البنك الدولي يحذر من تباطؤ عالمي حاد وزيادة المخاطر المالية

خفض توقعات نمو الأسواق الناشئة والنامية والمتقدمة

سيدة تسير في أحد ممرات البنك الدولي في واشنطن فيما حذر البنك من تباطؤ النمو العالمي بشكل حاد (أ.ب)
سيدة تسير في أحد ممرات البنك الدولي في واشنطن فيما حذر البنك من تباطؤ النمو العالمي بشكل حاد (أ.ب)
TT

البنك الدولي يحذر من تباطؤ عالمي حاد وزيادة المخاطر المالية

سيدة تسير في أحد ممرات البنك الدولي في واشنطن فيما حذر البنك من تباطؤ النمو العالمي بشكل حاد (أ.ب)
سيدة تسير في أحد ممرات البنك الدولي في واشنطن فيما حذر البنك من تباطؤ النمو العالمي بشكل حاد (أ.ب)

حذر تقرير للبنك الدولي عن الآفاق الاقتصادية العالمية، من تباطؤ النمو العالمي بشكل حاد وزيادة مخاطر الإجهاد المالي في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية وسط ارتفاع أسعار الفائدة.

وتوقع التقرير الصادر صباح الثلاثاء أن يتباطأ النمو العالمي من 3.1 في المائة في 2022، إلى 2.1 في المائة في 2023، خاصة في بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان النامية باستثناء الصين، حيث من المتوقع أن يتباطأ النمو إلى 2.9 في المائة هذا العام، من 4.1 في المائة العام الماضي. وتعكس هذه التوقعات تخفيضات واسعة النطاق، حيث تم تخفيض توقعات النمو في بلدان الأسواق الناشئة والبلدان النامية وجميع الاقتصادات المتقدمة تقريباً.

وأشار التقرير إلى أن الضغوط المصرفية الأخيرة التي واجهت الاقتصادات المتقدمة أدت إلى أضرار محدودة في معظم بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان النامية، لكنها تبحر الآن في مياه خطرة، في ظل ظروف الائتمان العالمية التقييدية المتزايدة.

وقال التقرير إن واحداً من كل أربعة بلدان من بلدان الأسواق الناشئة والبلدان النامية، فقد قدرة الوصول فعلياً إلى أسواق السندات الدولية. ويعد هذا الضغط حاداً بشكل خاص بالنسبة لبلدان الأسواق الناشئة والبلدان النامية التي تعاني من نقاط ضعف أساسية؛ مثل الجدارة الائتمانية المنخفضة. وقلل التقرير من توقعات النمو لهذه الاقتصادات لعام 2023 عن نصف تلك التي كانت متوقعة قبل عام، مما يجعلها شديدة التأثر بصدمات إضافية.

وتوقع التقرير أن يتباطأ النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 2.2 في المائة في عام 2023، قبل أن ينتعش ويرتفع مرة أخرى إلى 3.3 في المائة في عام 2024، أما منطقة أفريقيا وجنوب الصحراء، فمن المتوقع أن يتباطأ النمو إلى 3.2 في المائة في عام 2023 ويرتفع إلى 3.9 في المائة في عام 2024.

وفي منطقة شرق آسيا والمحيط الهادي، توقع خبراء البنك الدولي أن يرتفع النمو إلى 5.5 في المائة في عام 2023، ثم يتباطأ إلى 4.6 في المائة في عام 2024. وفي جنوب آسيا، من المتوقع أن ينخفض معدل النمو إلى 5.9 في المائة في عام 2023، ثم إلى 5.1 في المائة في عام 2024. وفي أوروبا وآسيا الوسطى، توقع التقرير أن يرتفع معدل النمو قليلاً إلى 1.4 في المائة في عام 2023، قبل أن يرتفع إلى 2.7 في المائة في عام 2024. أما أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، فمن المتوقع أن يتباطأ النمو إلى 1.5 في المائة في عام 2023، قبل أن ينتعش إلى 2 في المائة في عام 2024.

مشهد من الصراع في إقليم دونيتسك في أوكرانيا... وهي الحرب التي يرى البنك الدولي أنها تسببت في جانب كبير من الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية (أ.ب)

انتكاسة للدول النامية

وتشير التوقعات إلى أن الصدمات المتداخلة لوباء «كوفيد - 19»، والغزو الروسي لأوكرانيا، والتباطؤ الحاد وسط الظروف المالية العالمية الصعبة، قد تسببت في انتكاسة دائمة للتنمية في بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان النامية، والتي ستستمر في المستقبل المنظور.

وقال التقرير إنه بحلول نهاية عام 2024، من المتوقع أن يكون النشاط الاقتصادي في هذه الاقتصادات أقل بحوالي 5 في المائة من المستويات المتوقعة عشية انتشار الوباء. وفي البلدان منخفضة الدخل - وخاصة الأكثر فقراً - الضرر صارخ، ففي أكثر من ثلث هذه البلدان، سيظل دخل الفرد في عام 2024 أقل من مستويات عام 2019. هذه الوتيرة الضعيفة لنمو الدخل سترسخ الفقر المدقع في كثير من البلدان منخفضة الدخل.

ويكافح كثير من الاقتصادات النامية للتعامل مع معدلات النمو الضعيف، والتضخم المرتفع باستمرار، ومستويات الديون القياسية. ويشير أيهان كوس، نائب كبير الاقتصاديين في مجموعة البنك الدولي، إلى أن المخاطر الجديدة - مثل احتمال حدوث تداعيات على نطاق واسع من تجدد الضغوط المالية في الاقتصادات المتقدمة - يمكن أن تجعل الأمور أسوأ بالنسبة لهم. وشدد على أنه «يجب على صانعي السياسات في هذه الاقتصادات العمل على الفور لمنع العدوى المالية، وتقليل نقاط الضعف المحلية على المدى القريب».

تراجع كبير في أميركا وأوروبا

وتوقع التقرير أن يتباطأ النمو بصورة كبيرة في الاقتصادات المتقدمة، من 2.6 في المائة في عام 2022، إلى 0.7 في المائة العام الحالي، ويظل ضعيفاً في عام 2024.

ووفقاً للتقرير، بعد النمو بنسبة 1.1 في المائة في عام 2023، من المقرر أن يتباطأ الاقتصاد الأميركي إلى 0.8 في المائة في عام 2024، ويرجع ذلك أساساً إلى التأثير المستمر للارتفاع الحاد في أسعار الفائدة على مدار العام ونصف العام الماضيين. في منطقة اليورو، من المتوقع أن يتباطأ النمو إلى 0.4 في المائة في عام 2023، من 3.5 في المائة في عام 2022، بسبب التأثير المتأخر لتشديد السياسة النقدية وزيادة أسعار الطاقة.

ويقدم التقرير أيضاً تحليلاً لكيفية تأثير الزيادات في أسعار الفائدة الأميركية على بلدان الأسواق الناشئة والبلدان النامية. وكان معظم الارتفاع في عوائد سندات الخزانة لأجل عامين على مدار العام ونصف العام الماضيين مدفوعاً بتوقعات المستثمرين للسياسة النقدية الأميركية المتشددة للسيطرة على التضخم. ووفقاً للتقرير، يرتبط هذا النوع المحدد من الزيادات في أسعار الفائدة بآثار مالية سلبية في بلدان الأسواق الناشئة والبلدان النامية، بما في ذلك الاحتمال الأكبر بحدوث أزمة مالية.

علاوة على ذلك، تكون هذه الآثار أكثر وضوحاً في البلدان التي تعاني من ضعف اقتصادي أكبر. على وجه الخصوص، تميل الأسواق الحدودية - تلك التي لديها أسواق مالية أقل تطوراً ولديها وصول محدود إلى رأس المال الدولي - إلى رؤية زيادات كبيرة في تكاليف الاقتراض؛ حيث تميل فروق المخاطر السيادية في الأسواق الحدودية إلى الارتفاع بأكثر من ثلاثة أضعاف تلك الموجودة في بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان النامية الأخرى.

مشاة في إحدى الحدائق العامة في العاصمة الصينية بكين بينما يمكن أن يمثل انتعاش الاقتصاد الصيني قاطرة جيدة للاقتصاد العالمي (أ.ب)

ديون الدول النامية

ويقدم التقرير تقييماً شاملاً لتحديات السياسة المالية التي تواجه الاقتصادات منخفضة الدخل. ويقول: «هذه البلدان في حالة يُرثى لها، حيث أدى ارتفاع أسعار الفائدة إلى تدهور الأوضاع المالية على مدى العقد الماضي. يبلغ متوسط الدين العام الآن حوالي 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وتلتهم مدفوعات الفائدة حصة متزايدة من الإيرادات الحكومية المحدودة». ويقول التقرير إن 14 بلداً منخفض الدخل يواجه بالفعل ضائقة ديون أو يتعرض لخطر كبير. ومع زيادة ضغوط الإنفاق في هذه الاقتصادات، من المرجح أن تؤدي الصدمات السلبية، مثل الأحداث المناخية المتطرفة والنزاعات، إلى دفع الأسر إلى محنة في البلدان منخفضة الدخل أكثر من أي مكان آخر بسبب شبكات الأمان الاجتماعي المحدودة. في المتوسط، تنفق هذه البلدان 3 في المائة فقط من الناتج المحلي الإجمالي على مواطنيها الأكثر ضعفاً - أقل بكثير من متوسط 26 في المائة للاقتصادات النامية.

وقال أجاي بانغا رئيس مجموعة البنك الدولي إن «أضمن طريقة للحد من الفقر ونشر الرخاء هي من خلال التوظيف، كما أن تباطؤ النمو يجعل خلق فرص العمل أكثر صعوبة، لكن لدينا فرصة لتغيير مجرى الأمور، وهذا يتطلب منا جميعاً العمل معاً».

وقال إندرميت جيل، كبير الاقتصاديين والنائب الأول لرئيس مجموعة البنك الدولي: «الاقتصاد العالمي في وضع حرج». وأضاف «باستثناء شرق وجنوب آسيا، لا تزال الطريق بعيدة عن الديناميكية اللازمة للقضاء على الفقر، ومواجهة تغير المناخ، وتجديد رأس المال البشري. في عام 2023، ستنمو التجارة بأقل من ثلث وتيرتها في السنوات التي سبقت الوباء. في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، تتزايد ضغوط الديون بسبب ارتفاع أسعار الفائدة. لقد دفع الضعف المالي بالفعل العديد من البلدان المنخفضة الدخل إلى ضائقة الديون. وفي الوقت نفسه، فإن احتياجات التمويل لتحقيق أهداف التنمية المستدامة أكبر بكثير حتى من أكثر توقعات الاستثمار الخاص تفاؤلاً».


مقالات ذات صلة

«منظمة التعاون الاقتصادي»: الحرب تُبدد التوقعات الإيجابية للنمو العالمي وترفع التضخم

الاقتصاد حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)

«منظمة التعاون الاقتصادي»: الحرب تُبدد التوقعات الإيجابية للنمو العالمي وترفع التضخم

حذرت «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، الخميس، بأن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى انحراف الاقتصاد العالمي عن مسار النمو القوي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

شراكات عابرة للقارات تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي في أميركا اللاتينية

تدخل أميركا اللاتينية مرحلة توصف بأنها «لحظة استثمارية حاسمة»، وسط تصاعد الاهتمام العالمي وتزايد الفرص.

مساعد الزياني (ميامي)
خاص أتياس خلال تدشين اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «مبادرة مستقبل الاستثمار»: قمة ميامي منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي

تنطلق رسمياً اليوم في ميامي الأميركية قمة مبادرة مستقبل الاستثمار التي باتت «تمثل منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي».

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستجمع قواه مع تعافي الثقة وتراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

حافظ الدولار الأميركي على مكاسبه مع انطلاق التداولات الآسيوية، يوم الخميس، مدعوماً باستعادة المستثمرين لثقتهم تدريجياً في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)

الأسواق الآسيوية في «منطقة انتظار» قلقة وسط ترقب لمفاوضات التهدئة

سيطرت حالة من الترقب والحذر على تعاملات الأسهم الآسيوية، الخميس، بينما تمسك الدولار بمكاسبه، حيث فضّل المستثمرون مراقبة التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سيول)

الصين تطلق تحقيقين في الممارسات التجارية الأميركية

سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تطلق تحقيقين في الممارسات التجارية الأميركية

سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الجمعة، عن بدء تحقيقين مضادين في الممارسات الأميركية التي تعرقل تدفق المنتجات الصينية إلى الولايات المتحدة، متجنبةً بذلك الرد الفوري على الإجراءات الأميركية التي أُعلن عنها في وقت سابق من هذا الشهر.

وقد سادت هدنة تجارية بين الصين والولايات المتحدة منذ لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالرئيس الصيني شي جينبينغ في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي. وكان ترمب قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأنه سيزور بكين في منتصف مايو (أيار)، في إطار جهود واشنطن الأوسع لإعادة ضبط العلاقات في منطقة آسيا والمحيط الهادي.

وأعلنت وزارة التجارة الصينية، في بيان لها، أن التحقيقين الصينيين - المقرر انتهاؤهما خلال ستة أشهر مع إمكانية تمديدها - يأتيان رداً على تحقيقين أميركيين بموجب المادة 301 ضد الصين، ووصفتهما بأنهما إجراءان متبادلان. وأضافت الوزارة أن الصين ستتخذ، بناءً على نتائج التحقيقين، التدابير اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها.

وكانت الولايات المتحدة قد بدأت في وقت سابق من هذا الشهر تحقيقين تجاريين بشأن فائض الطاقة الإنتاجية في 16 دولة شريكة تجارية، من بينها الصين، وبشأن العمل القسري.

وقال متحدث باسم وزارة التجارة الصينية، في بيان، إن التحقيقات في مزاعم تعطيل سلسلة التوريد العالمية وتجارة «المنتجات الصديقة للبيئة» جاءت «رداً على تحقيقي الولايات المتحدة بموجب المادة 301 ضد الصين».

وكانت الصين قد وصفت تحقيقات «المادة 301» تلك - التي تستهدف التجارة الخارجية - بأنها «تلاعب سياسي».

وخلال محادثات تجارية ثنائية في باريس، أعربت الصين عن قلقها إزاء هذه التحقيقات. وفي محادثات مع الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، على هامش اجتماع منظمة التجارة العالمية في الكاميرون يوم الخميس، أعرب وزير التجارة الصيني، وانغ وينتاو، مجدداً عن قلقه، لكنه أكد أيضاً استعداد الصين لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري.

وجاءت هذه الجهود بعد أسابيع من إلغاء المحكمة العليا الأميركية للتعريفات الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، قائلةً إنه تجاوز صلاحياته في استخدام صلاحياته الاقتصادية الطارئة لفرضها على جميع الدول تقريباً.

احتجاز سفن

على الجانب الآخر، اتهمت الولايات المتحدة، الصين، يوم الخميس، باحتجاز سفن ترفع علم بنما في مواني الدولة الآسيوية، وذلك عقب سيطرة السلطات البنمية على ميناءين كانا خاضعين سابقاً لشركة صينية.

وقالت اللجنة البحرية الفيدرالية الأميركية في بيان لها: «فرضت الصين الآن تصعيداً كبيراً في احتجاز السفن التي ترفع علم بنما في المواني الصينية تحت ستار رقابة الدولة على المواني، متجاوزةً بذلك المعايير التاريخية بكثير». وأضاف البيان: «نُفذت عمليات التفتيش المكثفة هذه بموجب توجيهات غير رسمية، ويبدو أنها تهدف إلى معاقبة بنما بعد نقل أصول مواني شركة (هاتشيسون)».

كانت محكمة بنمية قد أعلنت في يناير (كانون الثاني) أن العقد الذي سمح لشركة مواني بنما، وهي شركة تابعة لمجموعة «سي كي هاتشيسون» العملاقة في هونغ كونغ، بإدارة ميناءي بالبوا وكريستوبال على قناة بنما منذ عام 1997، «غير دستوري».

ويُعدّ حكم المحكمة أحدث خطوة قانونية تُلقي بظلالها على الممر المائي، الذي يُسيّر نحو 40 في المائة من حركة الحاويات الأميركية و5 في المائة من التجارة العالمية.

وقد انخرطت دولة بنما، الواقعة في أميركا الوسطى، في توترات أوسع نطاقاً بين واشنطن وبكين، حيث ادّعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أي دليل، العام الماضي، أن الصين تُدير القناة فعلياً.

وقالت الهيئة الأميركية: «بالنظر إلى أن السفن التي ترفع علم بنما تُنقل حصة كبيرة من تجارة الحاويات الأميركية، فإن هذه الإجراءات قد تُؤدي إلى عواقب تجارية واستراتيجية وخيمة على الشحن الأميركي».

ووفقاً للبيان، فإن للمفوضية صلاحية التحقيق «فيما إذا كانت لوائح أو ممارسات الحكومات الأجنبية تُؤدي إلى ظروف غير مواتية للشحن في التجارة الخارجية للولايات المتحدة».

رغبة في التقارب

في مقابل الاحتكاكات الصينية الأميركية، أعرب وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنظيره الأوروبي عن استعداد الصين لتوسيع وارداتها من الاتحاد الأوروبي «بنشاط»، وأمل أن يخفف التكتل المكون من 27 دولة القيود المفروضة على صادرات التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين، وأن يمتنع عن تسييس القضايا التجارية.

كما أعرب وانغ عن أمله في أن ينظر الاتحاد الأوروبي إلى تنمية العلاقات «بعقلانية وموضوعية»، وأن يعالج الخلافات والتباينات بشكل مناسب، وأن يعمل معاً على تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية.

وأدلى وانغ بهذه التصريحات للمفوض التجاري الأوروبي ماروش سيفكوفيتش يوم الخميس على هامش اجتماع لمنظمة التجارة العالمية في الكاميرون، وفقاً لبيان صادر عن وزارة التجارة الصينية يوم الجمعة.


في مفاجأة إيجابية... عجز الموازنة الفرنسية ينخفض إلى 5.1 % في 2025

صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
TT

في مفاجأة إيجابية... عجز الموازنة الفرنسية ينخفض إلى 5.1 % في 2025

صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)

تلقت الحكومة الفرنسية مفاجأة إيجابية يوم الجمعة مع تسجيل عجز الموازنة العامة انخفاضاً أكبر من المتوقع في 2025، إذ بلغ 5.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي النسبة التي تسعى السلطة التنفيذية لمواصلة خفضها في 2026 «مهما حصل».

وأوضح المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية أن الرقم المنشور يقل بمقدار 0.3 نقطة عن توقع وزارة الاقتصاد البالغ 5.4 في المائة. وبحسب هذا التقدير الأولي، انخفض العجز بمقدار 0.7 نقطة مقارنة بعام 2024، مدفوعاً بزيادة الإيرادات نتيجة رفع الضرائب، وفقاً لبيان المعهد.

وقال رئيس الوزراء، سيباستيان ليكورنو، خلال اجتماع مع الوزراء المكلفين بالشؤون الاقتصادية والمالية: «لقد عشنا فترة (مهما كلف الأمر). أعتقد أنه يمكن القول إن ضبط المالية العامة بشفافية يجب أن يستمر مهما حصل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأتاح هذا التحسن خفض نسبة الدين العام خلال الربع الرابع إلى 115.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي نهاية 2025، أي تحسن بمقدار 1.6 نقطة مقارنة بنهاية سبتمبر (أيلول)، لكنها تمثل زيادة مقدارها 3 نقاط خلال عام كامل.

وقال وزير العمل والحسابات العامة، دافيد أمييل، في مقابلة مع قناة «تي إف 1»: «يجب الاستمرار في تقليص العجز، وأرقام عام 2025 تدعونا لأن نكون طموحين في تحقيق انخفاض جديد للعجز في 2026».

ووضعت الحكومة هدفاً لعجز بنسبة تقارب 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026، وكان يبدو تحقيق هذا الهدف أسهل قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط)، التي يُتوقع أن تؤثر على النمو الاقتصادي وبالتالي على الإيرادات الضريبية.

وفيما يتعلق بالآثار الاقتصادية المبكرة في فرنسا نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، أوضح أمييل أنه «من المبكر جداً الحصول على بيانات دقيقة».

«لا أموال فائضة»

وأضاف الوزير أنه لا يمكن اعتبار تحسن الأرقام أفضل من المتوقع سبباً لمنح مساعدات سريعة للشركات أو المستهلكين، مؤكداً: «لا توجد أموال فائضة. الفائض يكون فقط عندما لا يكون هناك عجز».

وتابع: «أي إنفاق إضافي سيتم تعويضه بدقة حتى آخر يورو من إنفاق آخر كان مقرراً».

وتمثل زيادة الإيرادات الجزء الأكبر من الجهد المبذول لتقليص العجز، بينما يرى العديد من الاقتصاديين أن الجزء الأصعب سياسياً - خفض الإنفاق - لم يبدأ بعد.

وأشار المعهد الوطني للإحصاء إلى أن الإيرادات تسارعت في 2025 بنسبة 3.9 في المائة، بعد أن كانت 3.2 في المائة في 2024، مع زيادة كبيرة في الضرائب على الدخل والثروة التي ارتفعت بنسبة 6.6 في المائة في 2025.

أما النفقات فقد تباطأت، إذ زادت باليورو الجاري بنسبة 2.5 في المائة بعد أن كانت 4 في المائة في 2024، لكنها لا تزال أعلى قليلاً من نمو الناتج المحلي الإجمالي بالقيمة (+2 في المائة)، أي أنها زادت فعلياً بنسبة 0.9 في المائة بالحجم الحقيقي.

ويرى رئيس الوزراء أن هذه النفقات تمثل «إنفاقاً عاماً مضبوطاً»، مشيداً بـ«خط واضح - جدية، استقرار، ضبط»، لكنه أشار إلى «ارتفاع مقلق جداً» في عدد حالات الإجازات المرضية في فرنسا.

ويُعتبر خفض العجز ضرورياً لاحتواء زيادة الدين العام، الذي بلغ 3.460.5 مليار يورو نهاية 2025، مقارنةً بـ 3.484.1 مليار يورو نهاية سبتمبر (أيلول).

وفي ظل الاضطرابات في الأسواق المالية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، شهدت فرنسا ارتفاعاً في أسعار الفائدة على سنداتها الحكومية خلال الأسابيع الأخيرة.


تايوان تُجمّد أسعار الكهرباء لدعم الاستقرار والقدرة التنافسية للصناعة

رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
TT

تايوان تُجمّد أسعار الكهرباء لدعم الاستقرار والقدرة التنافسية للصناعة

رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

أعلنت وزارة الاقتصاد التايوانية، يوم الجمعة، أنها لن ترفع أسعار الكهرباء في الوقت الحالي، رغم ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على استقرار الأسعار ودعم القدرة التنافسية للقطاع الصناعي.

وتسعى الحكومة للحد من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة العالمية على المستهلكين، بما في ذلك تقديم دعم مالي كبير للطاقة. وقالت الوزارة في بيان: «نظراً للمخاطر الناجمة عن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط والتغيرات في التعريفات الدولية، وحرصاً على استقرار أسعار المستهلكين والحفاظ على القدرة التنافسية للصناعة، قررت اللجنة عدم تعديل أسعار الكهرباء هذه المرة»، وفق «رويترز».

وتجتمع لجنة مراجعة أسعار الكهرباء التابعة للوزارة في نهاية شهري مارس (آذار) وسبتمبر (أيلول) من كل عام لمناقشة أسعار شركة الكهرباء الحكومية «تاي باور».

وتحافظ تايوان على معدل تضخم دون مستوى التحذير البالغ 2 في المائة الذي حدده البنك المركزي على مدار الأشهر العشرة الماضية، وتعد منتجاً رئيسياً لأشباه الموصلات المتقدمة التي تدعم التوجه العالمي نحو الذكاء الاصطناعي.

وأشار البنك المركزي التايواني في تقرير قُدّم إلى المشرعين يوم الجمعة إلى أن تأثير الحرب على الاقتصاد يعتمد على مدتها وشدتها ونطاقها الجغرافي، لكنه توقع نمواً مستقراً للعام الحالي.

مصادر بديلة

اضطرت تايوان منذ بدء الحرب للبحث عن مصادر بديلة للنفط الخام والغاز الطبيعي المسال، بما في ذلك الولايات المتحدة، نظراً لاعتمادها الكبير سابقاً على الشرق الأوسط كمورد.

وتعيد تايوان النظر في استخدام الطاقة النووية بعد إغلاق آخر محطة عاملة في أقصى جنوب الجزيرة العام الماضي. وأعلنت شركة «تاي باور» في بيان منفصل يوم الجمعة أنها أرسلت مقترحاً لإعادة تشغيل المحطة إلى لجنة السلامة النووية، لكنها أشارت إلى أن التشغيل الفعلي لن يتم فوراً، إذ قد تستغرق عمليات التدقيق في السلامة نحو عامين.