البنك الدولي يحذر من تباطؤ عالمي حاد وزيادة المخاطر المالية

خفض توقعات نمو الأسواق الناشئة والنامية والمتقدمة

سيدة تسير في أحد ممرات البنك الدولي في واشنطن فيما حذر البنك من تباطؤ النمو العالمي بشكل حاد (أ.ب)
سيدة تسير في أحد ممرات البنك الدولي في واشنطن فيما حذر البنك من تباطؤ النمو العالمي بشكل حاد (أ.ب)
TT

البنك الدولي يحذر من تباطؤ عالمي حاد وزيادة المخاطر المالية

سيدة تسير في أحد ممرات البنك الدولي في واشنطن فيما حذر البنك من تباطؤ النمو العالمي بشكل حاد (أ.ب)
سيدة تسير في أحد ممرات البنك الدولي في واشنطن فيما حذر البنك من تباطؤ النمو العالمي بشكل حاد (أ.ب)

حذر تقرير للبنك الدولي عن الآفاق الاقتصادية العالمية، من تباطؤ النمو العالمي بشكل حاد وزيادة مخاطر الإجهاد المالي في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية وسط ارتفاع أسعار الفائدة.

وتوقع التقرير الصادر صباح الثلاثاء أن يتباطأ النمو العالمي من 3.1 في المائة في 2022، إلى 2.1 في المائة في 2023، خاصة في بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان النامية باستثناء الصين، حيث من المتوقع أن يتباطأ النمو إلى 2.9 في المائة هذا العام، من 4.1 في المائة العام الماضي. وتعكس هذه التوقعات تخفيضات واسعة النطاق، حيث تم تخفيض توقعات النمو في بلدان الأسواق الناشئة والبلدان النامية وجميع الاقتصادات المتقدمة تقريباً.

وأشار التقرير إلى أن الضغوط المصرفية الأخيرة التي واجهت الاقتصادات المتقدمة أدت إلى أضرار محدودة في معظم بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان النامية، لكنها تبحر الآن في مياه خطرة، في ظل ظروف الائتمان العالمية التقييدية المتزايدة.

وقال التقرير إن واحداً من كل أربعة بلدان من بلدان الأسواق الناشئة والبلدان النامية، فقد قدرة الوصول فعلياً إلى أسواق السندات الدولية. ويعد هذا الضغط حاداً بشكل خاص بالنسبة لبلدان الأسواق الناشئة والبلدان النامية التي تعاني من نقاط ضعف أساسية؛ مثل الجدارة الائتمانية المنخفضة. وقلل التقرير من توقعات النمو لهذه الاقتصادات لعام 2023 عن نصف تلك التي كانت متوقعة قبل عام، مما يجعلها شديدة التأثر بصدمات إضافية.

وتوقع التقرير أن يتباطأ النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 2.2 في المائة في عام 2023، قبل أن ينتعش ويرتفع مرة أخرى إلى 3.3 في المائة في عام 2024، أما منطقة أفريقيا وجنوب الصحراء، فمن المتوقع أن يتباطأ النمو إلى 3.2 في المائة في عام 2023 ويرتفع إلى 3.9 في المائة في عام 2024.

وفي منطقة شرق آسيا والمحيط الهادي، توقع خبراء البنك الدولي أن يرتفع النمو إلى 5.5 في المائة في عام 2023، ثم يتباطأ إلى 4.6 في المائة في عام 2024. وفي جنوب آسيا، من المتوقع أن ينخفض معدل النمو إلى 5.9 في المائة في عام 2023، ثم إلى 5.1 في المائة في عام 2024. وفي أوروبا وآسيا الوسطى، توقع التقرير أن يرتفع معدل النمو قليلاً إلى 1.4 في المائة في عام 2023، قبل أن يرتفع إلى 2.7 في المائة في عام 2024. أما أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، فمن المتوقع أن يتباطأ النمو إلى 1.5 في المائة في عام 2023، قبل أن ينتعش إلى 2 في المائة في عام 2024.

مشهد من الصراع في إقليم دونيتسك في أوكرانيا... وهي الحرب التي يرى البنك الدولي أنها تسببت في جانب كبير من الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية (أ.ب)

انتكاسة للدول النامية

وتشير التوقعات إلى أن الصدمات المتداخلة لوباء «كوفيد - 19»، والغزو الروسي لأوكرانيا، والتباطؤ الحاد وسط الظروف المالية العالمية الصعبة، قد تسببت في انتكاسة دائمة للتنمية في بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان النامية، والتي ستستمر في المستقبل المنظور.

وقال التقرير إنه بحلول نهاية عام 2024، من المتوقع أن يكون النشاط الاقتصادي في هذه الاقتصادات أقل بحوالي 5 في المائة من المستويات المتوقعة عشية انتشار الوباء. وفي البلدان منخفضة الدخل - وخاصة الأكثر فقراً - الضرر صارخ، ففي أكثر من ثلث هذه البلدان، سيظل دخل الفرد في عام 2024 أقل من مستويات عام 2019. هذه الوتيرة الضعيفة لنمو الدخل سترسخ الفقر المدقع في كثير من البلدان منخفضة الدخل.

ويكافح كثير من الاقتصادات النامية للتعامل مع معدلات النمو الضعيف، والتضخم المرتفع باستمرار، ومستويات الديون القياسية. ويشير أيهان كوس، نائب كبير الاقتصاديين في مجموعة البنك الدولي، إلى أن المخاطر الجديدة - مثل احتمال حدوث تداعيات على نطاق واسع من تجدد الضغوط المالية في الاقتصادات المتقدمة - يمكن أن تجعل الأمور أسوأ بالنسبة لهم. وشدد على أنه «يجب على صانعي السياسات في هذه الاقتصادات العمل على الفور لمنع العدوى المالية، وتقليل نقاط الضعف المحلية على المدى القريب».

تراجع كبير في أميركا وأوروبا

وتوقع التقرير أن يتباطأ النمو بصورة كبيرة في الاقتصادات المتقدمة، من 2.6 في المائة في عام 2022، إلى 0.7 في المائة العام الحالي، ويظل ضعيفاً في عام 2024.

ووفقاً للتقرير، بعد النمو بنسبة 1.1 في المائة في عام 2023، من المقرر أن يتباطأ الاقتصاد الأميركي إلى 0.8 في المائة في عام 2024، ويرجع ذلك أساساً إلى التأثير المستمر للارتفاع الحاد في أسعار الفائدة على مدار العام ونصف العام الماضيين. في منطقة اليورو، من المتوقع أن يتباطأ النمو إلى 0.4 في المائة في عام 2023، من 3.5 في المائة في عام 2022، بسبب التأثير المتأخر لتشديد السياسة النقدية وزيادة أسعار الطاقة.

ويقدم التقرير أيضاً تحليلاً لكيفية تأثير الزيادات في أسعار الفائدة الأميركية على بلدان الأسواق الناشئة والبلدان النامية. وكان معظم الارتفاع في عوائد سندات الخزانة لأجل عامين على مدار العام ونصف العام الماضيين مدفوعاً بتوقعات المستثمرين للسياسة النقدية الأميركية المتشددة للسيطرة على التضخم. ووفقاً للتقرير، يرتبط هذا النوع المحدد من الزيادات في أسعار الفائدة بآثار مالية سلبية في بلدان الأسواق الناشئة والبلدان النامية، بما في ذلك الاحتمال الأكبر بحدوث أزمة مالية.

علاوة على ذلك، تكون هذه الآثار أكثر وضوحاً في البلدان التي تعاني من ضعف اقتصادي أكبر. على وجه الخصوص، تميل الأسواق الحدودية - تلك التي لديها أسواق مالية أقل تطوراً ولديها وصول محدود إلى رأس المال الدولي - إلى رؤية زيادات كبيرة في تكاليف الاقتراض؛ حيث تميل فروق المخاطر السيادية في الأسواق الحدودية إلى الارتفاع بأكثر من ثلاثة أضعاف تلك الموجودة في بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان النامية الأخرى.

مشاة في إحدى الحدائق العامة في العاصمة الصينية بكين بينما يمكن أن يمثل انتعاش الاقتصاد الصيني قاطرة جيدة للاقتصاد العالمي (أ.ب)

ديون الدول النامية

ويقدم التقرير تقييماً شاملاً لتحديات السياسة المالية التي تواجه الاقتصادات منخفضة الدخل. ويقول: «هذه البلدان في حالة يُرثى لها، حيث أدى ارتفاع أسعار الفائدة إلى تدهور الأوضاع المالية على مدى العقد الماضي. يبلغ متوسط الدين العام الآن حوالي 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وتلتهم مدفوعات الفائدة حصة متزايدة من الإيرادات الحكومية المحدودة». ويقول التقرير إن 14 بلداً منخفض الدخل يواجه بالفعل ضائقة ديون أو يتعرض لخطر كبير. ومع زيادة ضغوط الإنفاق في هذه الاقتصادات، من المرجح أن تؤدي الصدمات السلبية، مثل الأحداث المناخية المتطرفة والنزاعات، إلى دفع الأسر إلى محنة في البلدان منخفضة الدخل أكثر من أي مكان آخر بسبب شبكات الأمان الاجتماعي المحدودة. في المتوسط، تنفق هذه البلدان 3 في المائة فقط من الناتج المحلي الإجمالي على مواطنيها الأكثر ضعفاً - أقل بكثير من متوسط 26 في المائة للاقتصادات النامية.

وقال أجاي بانغا رئيس مجموعة البنك الدولي إن «أضمن طريقة للحد من الفقر ونشر الرخاء هي من خلال التوظيف، كما أن تباطؤ النمو يجعل خلق فرص العمل أكثر صعوبة، لكن لدينا فرصة لتغيير مجرى الأمور، وهذا يتطلب منا جميعاً العمل معاً».

وقال إندرميت جيل، كبير الاقتصاديين والنائب الأول لرئيس مجموعة البنك الدولي: «الاقتصاد العالمي في وضع حرج». وأضاف «باستثناء شرق وجنوب آسيا، لا تزال الطريق بعيدة عن الديناميكية اللازمة للقضاء على الفقر، ومواجهة تغير المناخ، وتجديد رأس المال البشري. في عام 2023، ستنمو التجارة بأقل من ثلث وتيرتها في السنوات التي سبقت الوباء. في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، تتزايد ضغوط الديون بسبب ارتفاع أسعار الفائدة. لقد دفع الضعف المالي بالفعل العديد من البلدان المنخفضة الدخل إلى ضائقة الديون. وفي الوقت نفسه، فإن احتياجات التمويل لتحقيق أهداف التنمية المستدامة أكبر بكثير حتى من أكثر توقعات الاستثمار الخاص تفاؤلاً».


مقالات ذات صلة

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

أعلن وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد صورة جورج واشنطن تظهر على ورقة نقدية أميركية من فئة دولار واحد (أ.ب)

آمال إنهاء الحرب تهبط بالدولار لأدنى مستوياته في 6 أسابيع

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته منذ أوائل مارس (آذار) مقابل العملات الرئيسية يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

الذهب يقترب من حاجز الـ4900 دولار وسط ترقب لإنهاء الحرب

ارتفعت أسعار الذهب يوم الخميس، مدعومة بضعف الدولار وارتفاع التفاؤل بشأن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

النفط يتراجع مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق أميركي إيراني

تراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة يوم الخميس، إذ طغت الآمال بتخفيف حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.