انطلاق «تحالف» بالرياض لتبني مشاريع الجيل القادم للتنمية المستدامة والطاقة الخضراء

«الاستثمار السعودية» توقع رسمياً على اتفاقية «التحالف العالمي للطاقة الخضراء»

جانب من مراسم توقيع «الاستثمار السعودية» اتفاقية «التحالف العالمي للطاقة الخضراء» (الشرق الأوسط)
جانب من مراسم توقيع «الاستثمار السعودية» اتفاقية «التحالف العالمي للطاقة الخضراء» (الشرق الأوسط)
TT

انطلاق «تحالف» بالرياض لتبني مشاريع الجيل القادم للتنمية المستدامة والطاقة الخضراء

جانب من مراسم توقيع «الاستثمار السعودية» اتفاقية «التحالف العالمي للطاقة الخضراء» (الشرق الأوسط)
جانب من مراسم توقيع «الاستثمار السعودية» اتفاقية «التحالف العالمي للطاقة الخضراء» (الشرق الأوسط)

أكمل «التحالف العالمي للطاقة الخضراء» توقيع اتفاقية التحالف في العاصمة السعودية الرياض، المعنيّ بتبني مشاريع الجيل القادم للتنمية المستدامة والطاقة الخضراء، بشكل رسمي مع وزارة الاستثمار السعودية، حيث تُعنى الاتفاقية بتسهيل حصول التحالف على دعم وتسهيل الدخول للسوق السعودية، ودعم مشاريع الطاقة الخضراء، معززة خطة المملكة للوصول إلى الحد من الكربون، وبلوغه صفر كربون.

ووعد وفد التحالف العالمي للطاقة الخضراء بالعمل على استكشاف مجالات جديدة من التكنولوجيا ذات الصلة، مع ضرورة تصويب الجهود حول فرضية خلق مراكز إيرادات مع الفوائد المجتمعية المضافة التي تبحث عنها المملكة كأهدافها نحو مكانها الصحيح كمركز للمحترفين الإقليميين، مشيراً إلى أن السعودية تتمتع بالحيوية وبشعب شغوف.

وأكد أن عصر إنتاج الطاقة النظيفة والمتجددة المتكاملة ونقلها وتخزينها وتخصيصها هو المرحلة الثانية من دورة إنتاج الطاقة النظيفة التي تجري الآن، مشيراً إلى عدم إمكانية إنتاج الطاقة النظيفة من دون تخزين بالاندماج الكامل في التصنيع والتصنيع «الأخضر» للاستبدال المستقبلي خلال عملية التصنيع وصولاً إلى الاستخدام السكني.

وقدم وفد «التحالف»، للجهات المعنية عدداً من المقترحات المعززة للجهود المشتركة لبناء قاعدة تصنيع متفوقة في السعودية للاستفادة من موقعها الجغرافي، والاستثمار فيما تكتنز من مواهب متعدد المجالات، في ظل الكثير من المصادر الطبيعية من إمكانات الطاقة المتجددة الهائلة.

خريطة طريق

وشدد الوفد على أهمية الاستثمار في الفرص ذات الصلة التي يمكن أن تساعد في رسم خريطة طريق فعالة، فيما تبنى «التحالف» جلب الخبرات، وإعمال أدوات تحفيز التفكير الجيد من خلال الخيارات العملية، مع الاستفادة من خبرات التحالف في مجال الطاقة المتجددة وبناء التنمية المستدامة.

وتوقع وفد التحالف أن تثمر الجهود عن تحقيق الفوائد الحقيقية للطاقة النظيفة الموثوق بها، وتوافر الطاقة الكهربائية حتى في المناطق النائية، مشدداً على أن الطاقة الكهربائية هي مستقبل الحداثة وأن إنتاجها يجب أن يكون مقياساً لخيارات السياسة الحكيمة، كما هي الحال مع برنامج الطاقة المتجددة 2030 في المملكة.

ويضم «التحالف» الذي يضم الكثير من المنظمات غير الحكومية الدولية التي تشترك في أهداف اقتصادية وبيئية متوافقة نموذجاً جديداً لبناء مستقبل مستدام منخفض الكربون، حيث يتبع تخطيط مسار «الحلول العملية وليس السياسية»، بحيث يمكن النظر في أي نصيحة بشأن نتائج المنافع الاقتصادية والاجتماعية العملية، مع أجندة يجري الحكم عليها من خلال النتائج.

ويعمل أعضاء «الكونسورتيوم» في مشاريع تتراوح بين تخزين الطاقة المتقدم طويل الأمد مثل مشروع «إنيرجي فالت» - خزن الطاقة - الذي يجري الانتهاء منه حالياً في ودونج تحت إدارة نانتونغ بمقاطعة جيانغسو بالصين، وتقع على ساحل البحر الأصفر. ويدير هذا المشروع 14 مدينة وخمس مناطق.

ويحث التحالف على اتباع الخطوات الوسيطة المخطط لها حالياً لتخزين البطارية على المدى القصير، والتي يجري التخطيط لها الآن من أجل «الشبكة الحديثة عالية السعة» المترابطة في منغوليا مع جيرانها والإنتاج النهائي للهيدروجين الأخضر من غاز الميثان المشتعل حالياً «أحد غازات الدفيئة القوية للغاية» الشائعة في الكثير من دورات إنتاج الوقود التقليدي.

استقطاب شركات صناعية صينية

ومن ناحيته، أوضح عبد الله بن زيد المليحي، رئيس شركة التميز القابضة - الشريك المحلي للتحالف العالمي للطاقة الخضراء - أن التحالف يستهدف استقطاب عدد كبير من الشركات الصناعية الصينية للدخول في التصنيع في المملكة لتصنيع مواد ومنتجات الطاقة الخضراء، وإنتاج الطاقة الخضراء لتشغيل المصانع التي يجري تنفيذها.

وشدد المليحي على أن الوفد الأميركي السعودي أجرى لقاءات عدة مع جهات سعودية رسمية، من بينها صندوق الاستثمارات ووزارة الاستثمار وشركة «أرامكو»، حيث قامت شركة التميز القابضة بتنظيم وتقديم المشورة وسبل الامتثال للمواصفات المحددة في وثائق السياسة التي أصدرتها المملكة أخيراً.

ووفق المليحي، استعرضت اللقاءات مع الوفد الأميركي الصيني، سبل تحويل فكرة التحالف العالمي للطاقة الخضراء، إلى حقيقة ماثلة انطلاقاً من الرياض، وكيفية تعزيز التعاون المشترك بين أعضاء التحالف والجهات الرسمية في مجال الصناعة ومشاريع الطاقة الخضراء وصفر كربون.

ولفت المليحي إلى أن مؤتمر الأعمال السعودي الصيني العربي المزمع انطلاقه الأسبوع المقبل في الرياض، سيشهد مشاركة كبيرة من قبل أعضاء التحالف العالمي للطاقة الخضراء، بجانب عدد من الشركات الصينية، لنقل وتبادل التجارب العالمية بالمجال، وتوفير قاعدة بيانات ضخمة تتصل بالطاقة الخضراء.

تحالف الطاقة الخضراء

وكانت مجموعة من مجموعات الطاقة الخضراء والتنمية الاقتصادية من الصين والولايات المتحدة، بمشاركة الشريك المحلي السعودي، شركة مجموعة التميز القابضة، قد قامت بزيارة للرياض مؤخراً، وعقدت الكثير من المحادثات رفيعة المستوى حول مشاريع محددة تتبع رؤية المملكة لدعم فرص العمل طويلة الأجل عالية الجودة.

ويتألف أعضاء «التحالف» من منظمات غير حكومية بارزة من الصين والولايات المتحدة، تختص بالطاقة الجديدة والتنمية المستدامة والأساليب الجديدة لخلق رؤية السعودية كمركز للتصنيع والعلم للمعدات والتقنيات التي وجدت أنها مفيدة في أماكن أخرى في آسيا للمساعدة على التخفيف من الآثار العالمية لتغير المناخ.

وترأس وفد المنظمات غير الحكومية الأميركية نيل بوش، وعضوية الدكتور إريك فانغ، الرئيس والمدير التنفيذي للمركز الوطني للتنمية المستدامة (إن سي إس دي) في واشنطن العاصمة، والمخصص لإنشاء صناعات مستدامة تتمحور حول تصنيع المعدات الصناعية والمشاريع المصممة للتخفيف من أسباب وآثار تغير المناخ، حيث تعمل «إن سي إس دي» حالياً في مشروع تخزين طاقة الجاذبية الأول من نوعه في رودونغ في الصين.

ورأس وفد المنظمات غير الحكومية الصينية الأمين العام تشانغ جيا من لجنة الاستثمار المهني في الطاقة (أيبك) التابعة لجمعية الاستثمار الصينية التي تتعاون حالياً ولسنوات عدة مع «إن سي إس دي» في تطوير مشاريع طاقة جديدة في الصين وأماكن أخرى في آسيا، من خلال زيارة «التحالف» إلى السعودية كشريك محلي رئيسي وقائد للتحالف.


مقالات ذات صلة

حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال افتتاح محطة أبيدوس للطاقة الشمسية في ديسمبر 2024 (مجلس الوزراء)

حوافز مصرية لتوسيع استخدام الطاقة الشمسية وسط أزمة وقود

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي «إطلاق مبادرة تحفيزية للمصانع والمنازل لسرعة التحول للطاقة الشمسية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

لم تكتفِ السعودية بما حققته على مدى عقود من مكانة راسخة بوصفها المورِّد الأكثر موثوقية للطاقة في العالم، بل آثرت أن تُعيد النظر في علاقتها بثرواتها.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مبنى شركة «أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

«أكوا» السعودية توقِّع اتفاقية شراء طاقة لتوسعة محطة رابغ الثانية بـ3 مليارات دولار

أعلنت شركة «أكوا» توقيع اتفاقية شراء طاقة مع «الشركة السعودية لشراء الطاقة» لمشروع توسعة محطة رابغ الثانية للإنتاج المستقل للطاقة الكهربائية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري مبانٍ سكنية ومكاتب في بكين (رويترز)

تحليل إخباري استراتيجية الصين للطاقة تؤتي ثمارها مع اضطراب الإمدادات

تُظهر استراتيجية الصين طويلة الأمد في تنويع مصادر الطاقة وبناء المخزونات قدرتها على التكيّف مع الاضطرابات الناجمة عن الحرب مع إيران

«الشرق الأوسط» (بكين)

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.


الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

استقبلت الأسواق المالية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة بحالة من الحذر الشديد والقلق، وسط موجة واضحة من النفور من المخاطرة، فور اتضاح حجم الانقسام الداخلي داخل لجنة السياسة النقدية، الذي يُعد من الأشد منذ عقود داخل المؤسسة النقدية الأميركية.

وللمرة الثالثة على التوالي، أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في قرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يُرجّح أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير الذي يترأسه جيروم باول، في ظل ضبابية متصاعدة تفرضها الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

ارتفاع قوي في عوائد السندات

في أسواق السندات، سجّلت العوائد ارتفاعات ملحوظة، مع صعود عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 7.8 نقطة أساس ليصل إلى 3.92 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 27 مارس (آذار).

كما ارتفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.8 نقطة أساس ليبلغ 4.402 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 30 مارس؛ في إشارة واضحة إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة، وسط تنامي الشكوك بشأن مسار خفض الفائدة.

الدولار يتماسك...

في سوق العملات، حافظ مؤشر الدولار على مكاسبه لفترة وجيزة، مرتفعاً بنسبة 0.28 في المائة ليصل إلى 98.871، قبل أن يدخل في نطاق من التقلبات بعد القرار.

في المقابل، تراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.4 في المائة إلى 160.265، بينما واصل اليورو خسائره أمام العملة الأميركية، منخفضاً بنسبة 0.28 في المائة إلى 1.1680 دولار، في ظل استمرار قوة الدولار مدعومة بارتفاع العوائد.

الذهب تحت الضغط

أما سعر الذهب الفوري، فقد واصل تراجعه بعد قرار الفيدرالي، منخفضاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 4541.31 دولار للأونصة، متأثراً بارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار، وهو ما يقلّص جاذبية المعدن النفيس باعتباره ملاذاً آمناً.

تراجع الأسهم

وفي أسواق الأسهم الأميركية، عمّقت المؤشرات خسائرها، حيث تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.40 في المائة، فيما انخفض «ناسداك» بنسبة 0.48 في المائة، مع ميل المستثمرين إلى تقليص المخاطر عقب إشارات الفيدرالي إلى استمرار التشدد النسبي في السياسة النقدية.

انقسام غير مسبوق منذ 1992

قال الفيدرالي في بيانه: «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الزيادة الأخيرة في أسعار الطاقة العالمية»؛ في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.

لكن القرار كشف عن انقسام حاد داخل اللجنة، إذ عارضه أربعة من أصل 12 مسؤولاً يحق لهم التصويت، من بينهم ستيفن ميران الذي دعا إلى خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية فوراً.

في المقابل، أيّد ثلاثة مسؤولين - بيث هاماك، ونيل كاشكاري، ولوري لوغان - تثبيت الفائدة، لكنهم رفضوا تضمين البيان أي إشارة إلى ميل نحو خفض أسعار الفائدة مستقبلاً.

ويُعد هذا المستوى من الاعتراضات الأعلى منذ عام 1992، ما يعكس عمق الانقسام داخل المؤسسة النقدية وصعوبة بناء إجماع داخل لجنة السياسة النقدية، وهو ما يضع الأسواق أمام مرحلة من عدم اليقين المتزايد.

رهانات الأسواق

في ضوء التطورات، أبقى المتداولون رهاناتهم على أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي، وربما يمتد ذلك إلى العام المقبل، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب الانقسام الداخلي المتزايد.

وبذلك، يدخل الاقتصاد الأميركي مرحلة من «التشدد الحذر»، حيث يوازن الفيدرالي بين ضغوط التضخم من جهة، وتباطؤ النمو وسوق العمل من جهة أخرى، في بيئة عالمية مضطربة تزداد تعقيداً مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.