4 عوامل تحدد توجهات الاقتصاد العالمي الفترة المقبلة

«رفع الفائدة» يتصدر تحديات الدول العربية

مديرو الحسابات ببورصة نيويورك يتابعون تحرك أسعار الأسهم على الشاشات خلال كلمة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول (رويترز)
مديرو الحسابات ببورصة نيويورك يتابعون تحرك أسعار الأسهم على الشاشات خلال كلمة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول (رويترز)
TT

 4 عوامل تحدد توجهات الاقتصاد العالمي الفترة المقبلة

مديرو الحسابات ببورصة نيويورك يتابعون تحرك أسعار الأسهم على الشاشات خلال كلمة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول (رويترز)
مديرو الحسابات ببورصة نيويورك يتابعون تحرك أسعار الأسهم على الشاشات خلال كلمة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول (رويترز)

حدد تقرير اقتصادي صدر مؤخراً 4 عوامل ستحدد اتجاهات الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن هذه العوامل تتمثل في التطورات في شرق أوروبا والعلاقات الأميركية الصينية، إضافة إلى التغير المناخي وتصاعد الحمائية.

وبين تقرير لصندوق النقد العربي أن هذه العوامل هي الواضحة، في الوقت الذي قد تطرأ على الساحة الاقتصادية الدولية عوامل أخرى يصعب التنبؤ بها.

ولفت التقرير، الذي صدر بعنوان «آفاق الاقتصاد العربي»، إلى أن العامل الأول يتمثل في التطورات في شرق أوروبا، في إشارة إلى الأزمة الروسية الأوكرانية، مشيراً إلى أن التوقعات تشير إلى أن تلك التطورات قد تستمر لسنوات، ما يضع أسواق السلع الأساسية كالطاقة وبعض المنتجات الزراعية أمام تحديات عديدة.

بينما يتمحور العامل الثاني في العلاقات الأميركية الصينية، حيث تمثل أميركا والصين نحو 42 في المائة من حجم الاقتصاد العالمي، ستحدد طبيعة العلاقات بين البلدين -الاختلاف أو التعاون- جزءاً مهماً من اتجاهات الاقتصاد العالمي للسنوات القادمة.

وبين صندوق النقد العربي أن التغير المناخي يمثل العامل الثالث، حيث يحظى موضوع التغير المناخي باهتمام متزايد لدى صانعي السياسات، وصار له تأثيرات ممتدة يتوقع أن تحدد اتجاهات الاقتصاد العالمي لسنوات قادمة، في الوقت الذي عدت قضية تصاعد الحمائية العامل الرابع، حيث يتوقع أن يكون لتصاعد الحمائية آثار عميقة على طبيعة الاقتصاد العالمي، وتأثيرات على سلاسل التوريد العالمية وعلى مسار العولمة الاقتصادية.

أسعار الفائدة

قال التقرير إنه في عام 2018 شهدت أسعار الفائدة ارتفاعا بسرعة أكبر، لا سيما في الولايات المتحدة الأميركية، حيث رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة أربع مرات على مدار العام. وبين صندوق النقد العربي أن تلك الخطوة عكست الثقة المتزايدة في قوة الاقتصاد الأميركي، فضلا عن المخاوف بشأن التضخم.

وأضاف: «في عام 2020 كان لجائحة كوفيد- 19 تأثير كبير على أسعار الفائدة العالمية، حيث نفذت العديد من البنوك المركزية حول العالم إجراءات طارئة لخفض أسعار الفائدة من أجل تحفيز النشاط الاقتصادي في مواجهة جائحة كورونا»، في الوقت الذي أشار إلى أنه في بعض الحالات تم تخفيض أسعار الفائدة إلى مستويات قريبة من الصفر.

وأكد التقرير أنه في عام 2021 وما بعده، أخذت أسعار الفائدة في الارتفاع مرة أخرى مع تعافي الاقتصاد العالمي من جائحة كورونا، وفي عام 2022 شهدت أسعار الفائدة ارتفاعا كبيرا بلغ أعلى مستوى له منذ أربعين عاما، حيث تم رفع أسعار الفائدة الأميركية إلى ما يقارب 5 في المائة حتى نهاية فبراير (شباط) 2023.

تحفيز النمو

شدد تقرير صندوق النقد على أنه على مدى السنوات العشر الماضية، مرت أسعار الفائدة العالمية بتطورات وتغيرات مختلفة، وحدد بعض التطورات الرئيسية، حيث قال: «في أعقاب الأزمة المالية العالمية لعام 2008، نفذت العديد من البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم سياسات أسعار الفائدة المنخفضة في محاولة لتحفيز النمو الاقتصادي، وأدى ذلك إلى فترة طويلة من أسعار الفائدة المنخفضة تاريخياً التي استمرت لعدة سنـوات».

وتابع: «ابتداء من عام 2015، كانت هناك بعض العلامات على زيادة تدريجية في أسعار الفائدة العالمية، كانت هذه العملية بطيئة وحذرة، مع بقاء أسعار الفائدة منخفضة نسبيا بشكل عام».

انعكاسات على الاقتصادات العربية

أكد صندوق النقد العربي أن أسعار الفائدة تعد من المتغيرات الهامة التي تؤثر في تكلفة الاقتراض وعوائد الودائع والنشاط الاستثماري والطلب في الاقتصاد بشكل عام، وهي بذلك تؤثر بشكل مباشر على النمو الاقتصادي ومعدلات التضخم.

وقال: «يتسبب رفع أسعار الفائدة في بروز عدد من التحديات، حيث يمكن أن يؤدي إلى انخفاض الاستثمار والنمو الاقتصادي، وتقليل الإقراض وزيادة تكاليف الديون، وارتفاع البطالة، وتدني مستويات المعيشة»، وأضاف: «بما أن اقتصادات الدول العربية مرتبطة بشكل كبير بالاقتصاد العالمي، فقد شهدت أسعار الفائدة في الدول العربية تطورات مماثلة للتطورات العالمية». وأكد أن استجابة الدول العربية للتغيرات العالمية في أسعار الفائدة تختلف من دولة إلى أخرى، ففي حين توائم بعض الدول أسعار الفائدة المحلية مع أسعار الفائدة العالمية، تقوم دول أخرى باستجابات مختلفة بحسب طبيعة أنظمة الصرف ومرونة النظام المالي، وهيكل الاقتصاد.

وقال: «بالنسبة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، يتوقف تأثير رفع أسعار الفائدة على عنصرين أساسيين هما: أسعار النفط، وقوة الطلب المحلي».

وأضاف: «عمليا، لا يزال تأثير رفع أسعار الفائدة بين دول الخليج المصدرة للنفط في عام 2022 محدوداً حتى الآن، حيث إن تأثيره على نمو القطاع غير النفطي محدود بسبب ارتفاع أسعار النفط التي تدعم السيولة وتعزز ثقة المستثمرين والمستهلكين».

في حين لفت إلى أن الدول العربية ذات الدخل المتوسط والمنخفض، يتوقع أن تكون هناك آثار سلبية لرفع أسعار الفائدة مقارنة بالدول ذات الدخل المرتفع، خاصة الدول ذات نسب المديونية العالية.

وتابع: «علاوة على أثر ذلك على نشاط القطاع الخاص، تتكبد تلك الدول تكلفة أكبر من أجل خدمة الدين، كما أنها معرضة أكثر من غيرها للحاجة إلى الاقتراض من السوق الدولي، وهو خيار قد يبدو غير مناسب في الظروف الحالية، خاصة أن بعضها ما تزال تعاني من التبعات الاقتصادية لجائحة (كوفيد-19)، إضافة لارتفاع تكلفة استيراد الغذاء والطاقة».

وبين صندوق النقد العربي أنه في حين تبدو خيارات السياسة النقدية محدودة في العديد من الدول العربية في ضوء التطورات الدولية والمحلية، يمكن أن تلعب السياسة المالية دوراً مهماً في تقليل الأثر الانكماشي للسياسة النقدية المتشددة في الدول التي تملك حيزاً مالياً مع مراعاة ألا تؤدي السياسة المالية لرفع معدلات الفائدة.

ولفت إلى أنه في الدول ذات الحيز المالي المحدود، فإن تعزيز الإيرادات وتطوير إدارة الدين العام يعدان خطوتين مهمتين لخلق حيز مالي يسمح بدعم الفئات الهشة من المجتمع، والاستمرار في الإنفاق الرأسمالي، وتعزيز الثقة باستدامة الدين.


مقالات ذات صلة

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة

أوروبا من لقاء سابق بين بوتين والرئيس الإيراني الراحل رئيسي في عشق آباد (تركمانستان) 29 يونيو 2022 (سبوتنيك-أ.ب)

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة وتحذر من زعزعة استقرار الشرق الأوسط وتهديد التجارة وأمن الطاقة في العالم.

رائد جبر (موسكو )
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز) p-circle

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً لكبرى شركات إنتاج الأسلحة الأميركية يوم الجمعة بالبيت الأبيض (ا.ف.ب) p-circle

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة... تقييمات تشير إلى أن واشنطن تستنفد مخزوناتها من الذخائر الدقيقة والصواريخ الاعتراضية.

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا الشباب الكوبي يواجهون تحديات اقتصادية كبيرة فاقمتها العقوبات الأميركية (رويترز)

التحالفات الكوبية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»

التحالفات الكوبية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»... لكن العقاب الجماعي يشكِّل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي.

شوقي الريّس (هافانا)
تحليل إخباري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز في الكرملين 18 فبراير (د.ب.أ)

تحليل إخباري كوبا… وقائع انهيار معلن

يرفع النظام الكوبي راية الضحية ويستنجد بالتضامن الدولي معها، لكنه يتغاضى عن الأخطاء الفادحة التي ارتكبها في اتخاذ كثير من القرارات

شوقي الريّس (هافانا)

شركات النقل في ألمانيا تحذر من موجة ارتفاع الأسعار بسبب غلاء الديزل

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
TT

شركات النقل في ألمانيا تحذر من موجة ارتفاع الأسعار بسبب غلاء الديزل

شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)
شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)

يشكل الارتفاع الحاد في أسعار الديزل عبئاً كبيراً على قطاع الشحن في ألمانيا. ومنذ بداية حرب إيران ارتفع السعر بنحو 40 سنتاً لكل لتر ديزل، بحسب ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلّص من النفايات.

وبافتراض مسافة سير شهرية تبلغ 10 آلاف كيلومتر، واستهلاك 30 لتراً لكل كيلومتر، فإن الشاحنة الواحدة تتحمل تكاليف إضافية تصل إلى نحو 1200 يورو شهرياً. ومع أسطول مكوَّن من 50 مركبة، يصل هذا إلى أكثر من 700 ألف يورو سنوياً. وقال إنجلهارت: «من الواضح أن لذلك تأثيراً محتملاً على أسعار المستهلكين، عاجلاً أو آجلاً».

وفي ظل الارتفاع الكبير في أسعار الديزل، يطالب قطاع النقل بإجراءات حكومية سريعة لتخفيف الأعباء. وقال إنجلهارت إن هناك حاجة إلى تدابير سريعة وغير بيروقراطية لضمان سيولة الشركات والحفاظ على سلاسل الإمداد.

ومن بين المطالب فرض «سقف لأسعار الديزل» للحد من الأعباء على الشركات، ومنع حالات الإفلاس في قطاع الشركات المتوسطة. كما يمكن النظر في استرداد ضريبة ثاني أكسيد الكربون على الديزل أو تعليق احتسابها ضمن رسوم الشاحنات. وأكد إنجلهارت أن الأهم أن تكون الإجراءات موجهة بدقة وتصل تأثيراتها مباشرة إلى شركات النقل.


الاقتصاد العالمي تحت مجهر البيانات في ظل «علاوات الحرب»

أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)
أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)
TT

الاقتصاد العالمي تحت مجهر البيانات في ظل «علاوات الحرب»

أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)
أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)

يدخل الاقتصاد العالمي أسبوعاً حاسماً؛ حيث تترقب الأسواق صدور بيانات اقتصادية جوهرية، ستكشف لأول مرة عن حجم الضرر الحقيقي الذي ألحقته الحرب في إيران بقطاعات التوظيف، والتصنيع، ومستويات الأسعار العالمية. فبالنسبة للمستثمرين، لم تعد البيانات الماكرو اقتصادية هي المحرك الوحيد؛ بل باتت «تابعة» للتطورات الميدانية في المنطقة.

ففي الولايات المتحدة، تتجه الأنظار يوم الجمعة المقبل إلى تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر مارس (آذار)، والذي يمثل الاختبار الحقيقي لقوة الاقتصاد الأميركي في ظل القفزة الحادة لأسعار الوقود. وبينما يتوقع خبراء «إتش إس بي سي» نمواً إيجابياً متواضعاً، فإن الأسواق بدأت تُسعِّر احتمالية بنسبة 42 في المائة لرفع الفائدة خلال عام 2026 بدلاً من خفضها، مدفوعة بمخاوف «تآكل القوة الشرائية» وارتفاع تكاليف الإنتاج الناتجة عن حرب الشرق الأوسط.

لافتة «وول ستريت» داخل بورصة نيويورك في مانهاتن (رويترز)

التضخم الأوروبي

في أسبوع عمل قصير تفرضه عطلات عيد الفصح، تترقب القارة العجوز صدور بيانات التضخم الأولية لشهر مارس، بدءاً من ألمانيا يوم الاثنين، وصولاً إلى فرنسا وإيطاليا ومنطقة اليورو يوم الثلاثاء. وتكتسب هذه الأرقام أهمية استثنائية، كونها «المختبر الأول» لقياس الأثر الحقيقي لصراع الشرق الأوسط على جيوب المستهلكين الأوروبيين، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

ويرى محللو «إنفستيك» و«إتش إس بي سي» أن القفزة المفاجئة في أسعار الطاقة العالمية، وتحديداً الغاز الطبيعي الذي ارتفع بنسبة 60 في المائة، بدأت تتسرب بالفعل إلى تكاليف الإنتاج الزراعي والصناعي عبر بوابة «الأسمدة» والمواد الخام.

ومع تراجع قيمة اليورو أمام الدولار، ارتفعت فاتورة الاستيراد بشكل حاد، مما يضع البنك المركزي الأوروبي أمام «معضلة وجودية»؛ فمن جهة، يضغط التضخم المستورد لرفع الفائدة، ومن جهة أخرى، يهدد تباطؤ الاستهلاك بدفع القارة نحو «ركود تضخمي» طويل الأمد.

وحسب «وول ستريت جورنال»، فإن الأسواق لم تعد تراهن على خفض الفائدة في الصيف؛ بل بدأت تتحصن ضد سيناريوهات بقاء التضخم فوق مستهدف الاثنين في المائة لفترة أطول من المتوقع.

زلزال السندات البريطانية

تعيش سوق السندات الحكومية البريطانية (Gilts) واحدة من أعنف موجات الاضطراب منذ أزمة الموازنة المصغرة؛ حيث تسببت «حقائق الحرب» في قلب التوقعات رأساً على عقب. فبينما كانت الأسواق قبل شهر واحد فقط تترقب خفضين لسعر الفائدة خلال عام 2026، انقلبت الآية تماماً لتبدأ عقود المقايضة في تسعير 3 عمليات رفع متتالية للفائدة، لمواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن تعطل سلاسل التوريد عبر مضيق هرمز.

وفي هذا السياق، تترقب الأوساط المالية صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي المنقحة يوم الثلاثاء؛ ليس لقيمتها التاريخية فحسب؛ بل لفهم الملاءة الاقتصادية ونقطة الانطلاق التي بدأ منها الاقتصاد البريطاني مواجهة الصدمة الحالية. وما يثير قلق المستثمرين بشكل أكبر هو البيانات الصادرة عن «إل إس إي جي» والتي تشير إلى احتمالية تصل إلى 73 في المائة، أن يضطر بنك إنجلترا للتحرك ورفع الفائدة «بشكل عدواني» في اجتماعه المقبل، وهو ما دفع بعائدات السندات للقفز إلى مستويات تعكس مخاوف الأسواق من دخول الاقتصاد في مرحلة من عدم اليقين المستمر.

سيارة تدخل محطة وقود في لندن (إ.ب.أ)

الصين في مواجهة التكاليف

تترقب الأسواق العالمية ببالغ الحذر صدور مؤشرات مديري المشتريات الرسمية والخاصة في الصين يومي الثلاثاء والأربعاء؛ حيث تُمثل هذه البيانات «لحظة الحقيقة» لقدرة العملاق الآسيوي على امتصاص صدمة التكاليف الناتجة عن حرب الشرق الأوسط. ورغم التوقعات المتفائلة لخبراء «آي إن جي» بعودة النشاط التصنيعي لمنطقة التوسع في مارس، فإن الهواجس تتركز حول «هوامش الربح» التي باتت تذوب تحت وطأة الارتفاع الجنوني في أسعار المواد الخام، وتكاليف الشحن البحري البديلة.

ووفقاً لبيانات «ستاندرد آند بورز»، تواجه الشركات الصينية الصغيرة والمتوسطة ضغوطاً مزدوجة؛ فمن جهة، هناك ارتفاع في تكاليف الطاقة اللازمة لتشغيل المصانع، ومن جهة أخرى، هناك تخوف من تراجع «الطلب العالمي» نتيجة موجة التضخم التي تضرب الأسواق الغربية. إن أي انكماش غير متوقع في النشاط الإنشائي أو التصنيعي الصيني هذا الأسبوع سيكون بمنزلة إشارة إنذار مبكر لتباطؤ النمو العالمي؛ خصوصاً أن بكين تجد نفسها مضطرة لموازنة دعم الاقتصاد المحلي مع فاتورة استيراد طاقة متضخمة تعبر مسارات بحرية أطول وأكثر كلفة، بعيداً عن مضيق هرمز.

اليابان: الين في مهب الريح

وفي اليابان، تترقب الأسواق المالية يوم الاثنين صدور ملخص آراء بنك اليابان، وسط ضغوط غير مسبوقة على الين الذي بات يتأرجح أمام قوة الدولار النفطي. وبينما حافظ البنك على سعر الفائدة عند 0.75 في المائة في اجتماعه الأخير، فإن تصاعد وتيرة الحرب في إيران وضع صانعي السياسة النقدية في طوكيو أمام حقيقة قاسية: فاليابان التي تستورد معظم احتياجاتها من الطاقة عبر مضيق هرمز، تجد نفسها مضطرة لمراقبة تسارع التضخم الأساسي المدفوع بتكاليف الشحن والوقود.

وحسب مسح «تانتان» للأعمال المرتقب صدوره يوم الأربعاء، يسود القلق أوساط كبار المصنِّعين اليابانيين من أن يؤدي استمرار الأزمة إلى «تآكل الهوامش الربحية» لقطاع الرقائق والإلكترونيات، مما قد يجبر البنك المركزي على التخلي عن حذره المعهود، والتدخل المباشر لدعم العملة أو رفع الفائدة بشكل مفاجئ لكبح «تضخم المستوردات».

وفي كوريا الجنوبية، ورغم توقعات بنمو الصادرات بنسبة 42.9 في المائة بفضل قطاع الرقائق، فإن «تضخم المستوردات» يظل التهديد الأكبر لاستقرار الميزان التجاري الكوري.

مارة يسيرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

الهند: «الروبية» واختبار الصمود

لا تبدو الهند، ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم، بمعزل عن شظايا الصراع؛ فالروبية الهندية تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة اتساع عجز الحساب الجاري مع ارتفاع فاتورة الطاقة. ومع اقتراب صدور بيانات مديري المشتريات لقطاعي التصنيع والخدمات، تترقب نيودلهي مؤشرات واضحة على قدرة الشركات الهندية الصغيرة والمتوسطة على امتصاص صدمة تكاليف النقل والمدخلات الأولية.

ويشير المحللون إلى أن البنك الاحتياطي الهندي قد يضطر للتدخل في سوق الصرف الأجنبي لمنع الانزلاق الحاد للعملة؛ خصوصاً مع ازدياد «علاوات الحرب» على الشحنات القادمة عبر الممرات البحرية البديلة. إن الرهان الهندي الآن يتلخص في مدى قدرة «الطلب المحلي القوي» على تعويض التباطؤ المحتمل في الطلب العالمي، وسط مخاوف من أن تتحول صدمة الطاقة الحالية إلى «كبح جماحي» لخطط النمو الطموحة لعام 2026.


أرباح «الرمز للعقارات» السعودية ترتفع بنسبة 77.3 % إلى 74.8 مليون دولار خلال 2025

أحد المشروعات التي نفَّذتها شركة «الرمز» في السعودية (الشركة)
أحد المشروعات التي نفَّذتها شركة «الرمز» في السعودية (الشركة)
TT

أرباح «الرمز للعقارات» السعودية ترتفع بنسبة 77.3 % إلى 74.8 مليون دولار خلال 2025

أحد المشروعات التي نفَّذتها شركة «الرمز» في السعودية (الشركة)
أحد المشروعات التي نفَّذتها شركة «الرمز» في السعودية (الشركة)

ارتفعت أرباح شركة «الرمز للعقارات» بنسبة 77.33 في المائة بنهاية عام 2025، مُحقِّقة 280.9 مليون ريال (74.8 مليون دولار) مقارنة بـ158.4 مليون ريال (42.2 مليون دولار) في عام 2024.

وأقرَّت الشركة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي توزيع أرباح نقدية على المساهمين عن السنة المالية 2025، بواقع 1.75 ريال للسهم، وبقيمة 75 مليون ريال بما يعادل 17.5 في المائة من القيمة الاسمية.

وعزت الشركة في بيان على منصة «تداول»، الأحد، نمو الأرباح إلى التحسُّن في الهوامش التشغيلية عبر مختلف قطاعات الأعمال، مدعوماً بالتقدم في تنفيذ المشروعات وتحسين كفاءة إدارة التكاليف. وأسهمت الزيادة في مكاسب القيمة العادلة للاستثمارات في الصناديق العقارية في دعم النتائج المالية خلال العام.

ونمت إيرادات «الرمز للعقارات» بنسبة 24.8 في المائة خلال عام 2025، مسجلة 1.18 مليار ريال (316.5 مليون دولار) مقارنة بـ951.8 مليون ريال (253.6 مليون دولار) في عام 2024.

وأوضحت الشركة أن الزيادة في الإيرادات السنوية تعود إلى استمرار تنفيذ مشروعات الشركة، وزيادة الطلب على الوحدات السكنية والأنشطة العقارية الأخرى.

وقد جاء نمو الإيرادات مدفوعاً بشكل رئيسي بارتفاع نشاط خدمات التطوير العقاري المقدمة للغير، وزيادة رسوم التطوير، إلى جانب التقدم في تنفيذ عدد من المشروعات، من بينها مشروع «رافد» و«برج الرمز» ومشروعات سديم ودرة الملك خالد. كما أسهمت مبيعات الوحدات السكنية ومبيعات المشروعات تحت التطوير في دعم الإيرادات خلال العام.

كذلك شهدت الشركة تحسناً في إيرادات التأجير وإدارة الأملاك؛ نتيجة زيادة الطلب على المساحات التجارية والمكتبية، واستقرار قاعدة المستأجرين، وأسهم نمو نشاط إدارة الأملاك للغير في تعزيز تنوع مصادر الإيرادات وتحقيق التوازن، وفق الإفصاح.