بيانات صينية ضعيفة تضع الأسواق في نفق مظلم

آمال رفع الفائدة تطفئ بريق الذهب

عامل يقوم بأعمال لحام داخل نفق أسفل دوارة رياح في أحد المصانع شرقي الصين… بينما أدت البيانات الصناعية الضعيفة للعملاق الصيني إلى إثارة مخاوف التباطؤ العالمي في الأسواق (أ.ف.ب)
عامل يقوم بأعمال لحام داخل نفق أسفل دوارة رياح في أحد المصانع شرقي الصين… بينما أدت البيانات الصناعية الضعيفة للعملاق الصيني إلى إثارة مخاوف التباطؤ العالمي في الأسواق (أ.ف.ب)
TT

بيانات صينية ضعيفة تضع الأسواق في نفق مظلم

عامل يقوم بأعمال لحام داخل نفق أسفل دوارة رياح في أحد المصانع شرقي الصين… بينما أدت البيانات الصناعية الضعيفة للعملاق الصيني إلى إثارة مخاوف التباطؤ العالمي في الأسواق (أ.ف.ب)
عامل يقوم بأعمال لحام داخل نفق أسفل دوارة رياح في أحد المصانع شرقي الصين… بينما أدت البيانات الصناعية الضعيفة للعملاق الصيني إلى إثارة مخاوف التباطؤ العالمي في الأسواق (أ.ف.ب)

لامست الأسهم الأوروبية أدنى مستوى لها في شهرين يوم الأربعاء بعدما غذت بيانات اقتصادية ضعيفة من الصين المخاوف المتعلقة بالتباطؤ العالمي، وبددت التفاؤل الذي نتج عن مؤشرات بتراجع التضخم في بعض اقتصادات منطقة اليورو الرئيسية.

وانكمش نشاط المصانع في الصين أسرع من المتوقع في مايو (أيار) بسبب ضعف الطلب، ما زاد الضغط على صانعي السياسة لدعم الانتعاش الاقتصادي غير المنتظم. وانخفض المؤشر الرسمي لمديري مشتريات قطاع الصناعات التحويلية إلى 48.8 نقطة من 49.2 في أبريل (نيسان)، وفقا لبيانات المكتب الوطني للإحصاء. وهذا أدنى مستوى للمؤشر في خمسة أشهر وأقل من حاجز 50 نقطة الذي يفصل النمو عن الانكماش. وخالف مؤشر مديري المشتريات التوقعات بارتفاعه إلى 49.4 نقطة. أما قطاع الخدمات فنما بأبطأ وتيرة في أربعة أشهر في مايو، مع انخفاض المؤشر الرسمي لمديري مشتريات القطاع غير الصناعي إلى 54.5 من 56.4 نقطة في أبريل.

وقال بروس بانغ، كبير الاقتصاديين في «جونز لانغ لاسال»: «تكشف بيانات مؤشر مديري المشتريات أن الصين قد تتجه إلى انتعاش غير مستقر... ضعف الطلب المحلي يمكن أن يؤثر على النمو المستدام للصين، إذا لم تكن هناك تحركات سياسية فعالة من أجل انتعاش واسع النطاق».

ودفعت هذه القراءات الأسواق في آسيا للانخفاض، إذ تراجع اليوان والدولاران الأسترالي والنيوزيلندي وانخفضت الأسهم الإقليمية بشكل حاد. واتجهت البورصات الأساسية في أوروبا نحو تسجيل خسائر شهرية، وكان المؤشر فايننشال تايمز 100 في بورصة لندن والمؤشر كاك 40 في بورصة باريس من بين المؤشرات الأكثر تضررا. وتراجع المؤشران إلى أدنى مستوى لهما في شهرين أيضا يوم الأربعاء. وتراجع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.7 بالمائة، ليسجل أدنى مستوى منذ 31 مارس (آذار).

ياباني يمر على دراجة نارية أمام شاشة إلكترونية تعرض تراجع مؤشر نيكي يوم الأربعاء في العاصمة طوكيو (أ.ب)

وفي آسيا، أنهى المؤشر نيكي الياباني سلسلة مكاسب استمرت أربعة أيام، في ظل جني المستثمرين للأرباح بعد أن سجل المؤشر أعلى مستوى في 33 عاما في وقت سابق من هذا الأسبوع، كما ألقت قوة الين والبيانات الصينية المخيبة للآمال بظلالها على الأسواق.

وهبط المؤشر نيكي 1.41 بالمائة إلى 30887.88 نقطة في أكبر تراجع يومي منذ الخامس من أبريل الماضي. وقفز سبعة بالمائة في مجمل مايو، ليسجل أكبر مكاسب شهرية له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2020. وتراجع المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 1.32 بالمائة إلى 2130.53 نقطة.

وقال جون موريتا المدير العام لقسم الأبحاث في «شيباجين» لإدارة الأصول: «كان المستثمرون ينتظرون بيع الأسهم، كما أثرت قوة الين». وأضاف: «يبدو أن وتيرة إقبال الأجانب على الشراء تتباطأ. سيتوقف المرحلة المقبلة على مدى زيادة شرائهم للأسهم المحلية».

وتتجه أسواق الأسهم الآسيوية إلى تسجيل الانخفاض الشهري الثاني على التوالي، إذ قدمت بيانات نشاط المصانع الضعيفة من الصين أحدث دليل على تعثر التعافي في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

موظف في بورصة وول ستريت يتابع حركة الأسهم في وقت تعاني فيه الأسواق من ضغوط كبرى (إ.ب.أ)

ومن جانبها، اتجهت أسعار الذهب لأول انخفاض شهري في ثلاثة أشهر الأربعاء، إذ أدى التقدم صوب إبرام اتفاق سقف الديون الأميركية والتوقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة إلى دعم الدولار بشكل أكبر.

واجتاز التشريع الذي اتفق عليه الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس مجلس النواب كيفن مكارثي لرفع سقف الدين البالغ 31.4 تريليون دولار عقبة مهمة، إذ أقرته لجنة القواعد في مجلس النواب وأرسلته إلى المجلس بكامل هيئته لبحثه والتصويت المتوقع عليه في وقت متأخر يوم الأربعاء.

واستقرت أسعار الذهب في المعاملات الفورية عند 1960.79 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 06:58 بتوقيت غرينتش، وهبط الذهب 1.5 بالمائة حتى الآن هذا الشهر. وارتفعت العقود الآجلة الأميركية للذهب 0.2 بالمائة إلى 1959.80 دولار.

وتراجعت أسعار الذهب عن أعلى مستوياتها القياسية التي سجلتها في أوائل مايو، متأثرة جزئيا بالتوقعات بأن البنك المركزي الأميركي من المرجح أن يرفع أسعار الفائدة الشهر المقبل.

وقال هاريش في. رئيس الأبحاث في «جوتي» للخدمات المالية إن أداء الدولار وبيانات الرواتب الأميركية غير الزراعية التي ستصدر قريبا يؤثران أيضا على معنويات المستثمرين. ومن شأن أسعار الفائدة المرتفعة إضعاف جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدا.

وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، صعدت الفضة في المعاملات الفورية 0.8 بالمائة إلى 23.39 دولار للأوقية، وزاد البلاتين كذلك 0.6 بالمائة إلى 1020.33 دولار، بينما ارتفع البلاديوم 1.5 بالمائة إلى 1421.55 دولار. وتتجه جميع هذه المعادن إلى تراجع شهري.


مقالات ذات صلة

الدولار يمحو مكاسب الحرب ويستقر عند أدنى مستوياته في 6 أسابيع

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يمحو مكاسب الحرب ويستقر عند أدنى مستوياته في 6 أسابيع

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته في 6 أسابيع يوم الأربعاء، متخلياً عن معظم مكاسبه التي سجلها منذ اندلاع الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد عيّنات من الذهب عُرضت في برنامج تابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية والمتخصص في تتبع الذهب في برازيليا (رويترز)

الذهب يتراجع من أعلى مستوى له في شهر مع ارتفاع الدولار

انخفضت أسعار الذهب بشكل، طفيف يوم الأربعاء بعد أن سجلت أعلى مستوى لها في شهر في وقت سابق من الجلسة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد قاطرات تدفع ناقلة نفط خام إلى موقعها على رصيف مخصص لاستيراد النفط في مدينة تشينغداو بشرق الصين (أ.ب)

النفط يتراجع دون 98 دولاراً مع بزوغ آمال بحوار جديد لإنهاء حرب إيران

انخفضت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية المبكرة، يوم الثلاثاء، مع تراجع المخاوف بشأن مخاطر الإمدادات الناجمة عن الحصار الأميركي لمضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد صورة لجورج واشنطن معروضة على كومة من الأوراق النقدية الأميركية من فئة الدولار الواحد في دالاس (أ.ب)

الدولار يتراجع لليوم السابع مع ترقب انفراجة دبلوماسية في الشرق الأوسط

يتجه الدولار الأميركي لتسجيل سابع تراجع يومي يوم الثلاثاء، مع احتمالات حدوث خرق دبلوماسي في أزمة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)

الدولار يكتسح الأسواق كـ«ملاذ آمن» مع انهيار المفاوضات الأميركية الإيرانية

سجل الدولار الأميركي قفزة حادة مقابل العملات الرئيسية في التعاملات الآسيوية المبكرة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.