قال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، اليوم (الثلاثاء)، إن هدف تحالف «أوبك بلس»، الذي يضم أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وكبار المنتجين خارجها، هو التحوط من السيناريوهات المحتملة في المستقبل.
وبيّن الأمير عبد العزيز بن سلمان، خلال «منتدى قطر الاقتصادي» الذي نظمته «بلومبرغ» أن «أهداف (أوبك+) هي اليقظة والمبادرة والتحوط مما قد يأتي في المستقبل»، مؤكداً في الوقت ذاته على أهمية الالتزام بالعرض والطلب في السوق، وقال «علينا أن نتحلى بالنظرة المستقبلية لتحقيق الأمن والاستقرار» في سوق الطاقة.
وحول المضاربين في سوق النفط، قال وزير الطاقة السعودي «إنه سيبقي البائعين على المكشوف (متألمين)»، ودعاهم إلى «الحذر»، وذلك قبل أيام من اجتماع مقرر لتحالف «أوبك بلس» لاتخاذ قرار بشأن سياسة النفط في المستقبل». وأضاف الأمير عبد العزيز بن سلمان «المضاربون، كما هو الحال في أي سوق، موجودون ليبقوا، أبلغهم باستمرار بأنهم سيتألمون، لقد تألموا في أبريل (نيسان)، لست مضطراً إلى كشف أوراقي، لكنني سأقول لهم فقط أن احذروا».
وتطرق الأمير عبد العزيز في كلمته إلى قطاع الهيدروجين، وقال إنه لا توجد سياسات واضحة للمستثمرين في العالم بخصوص هذا القطاع. وتابع «ليس هناك سياسة واضحة في هذا الشأن... كيف يمكن أن نتحدث عن طاقة مستقبلية والرؤية غير واضحة». وكانت السعودية أكبر مصدّر للنفط في العالم ومنتجون آخرون في «أوبك بلس»، أعلنت عن تخفيضات طوعية مفاجئة في الإنتاج في أبريل أدت إلى ارتفاع الأسعار بعد ركود قادته مخاوف من تأثير أزمة مصرفية على الطلب. ويجتمع أعضاء تحالف «أوبك بلس» في الرابع من يونيو (حزيران) في فيينا لاتخاذ قرارهم بشأن مسار العمل التالي.
وقال الوزير السعودي إن التحالف سيواصل العمل الاستباقي والوقائي والتحوط مما قد يأتي في المستقبل بغض النظر عن أي انتقادات. وتابع «يجب أن نتحلى بالشجاعة الكافية للاهتمام بالمستقبل دون مواصلة، تلك السياسات التي قد تسمح لنا بتدبير الوضع لهذا الشهر أو الشهر المقبل أو الشهر الذي يليه، ولكن مع ذلك نغفل عن نوايانا وأهدافنا الأهم».
وأضاف الأمير عبد العزيز، خلال «منتدى قطر للاستثمار» أن تحالف «أوبك بلس» الذي يضم منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاء من بينهم روسيا سيواصل الاضطلاع بدور منظم مسؤول للسوق.
واتهم وكالة الطاقة الدولية، التي تتخذ من باريس مقرّاً، مجدداً بالمسؤولية عن تضليل السوق بتوقعاتها الأولية بانخفاض الإنتاج الروسي ثلاثة ملايين برميل يومياً على خلفية الحرب في أوكرانيا.
وقال الأمير عبد العزيز «انظروا من هو المساهم الأكبر في محاولة إثارة التكهنات والبيانات والتوقعات التي أدت حقاً إلى معظم التقلبات التي شهدناها في عام 2022 وما زلنا؟». وأضاف «هناك منظمة تسمى وكالة الطاقة الدولية، أعتقد أنها أثبتت أن الأمر يتطلب موهبة خاصة حقاً لتكون على خطأ باستمرار».
إمدادات الطاقة
من جانبه، عبّر وزير الدولة القطري لشؤون الطاقة سعد الكعبي عن سعادة بلاده بطلب مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى زيادة إمدادات الطاقة، لكنه أكد على أن بلاده تنتج كمية الغاز الطبيعي المسال «الممكنة فنياً» وليس وفق ما يراه الآخرون. واستدرك الكعبي في كلمته خلال المنتدى «نحن لا نتبع ما يقوله الآخرون ولدينا الاحتياجات الخاصة بنا، ونسعى لتلبية شروط السوق الخارجية مع الأخذ بالاعتبار حماية الاقتصاد المحلي». وحول إمدادات الطاقة المستقبلية، شدد الوزير القطري على ضرورة دراسة الأمور بدقة «لتحقيق الاستقرار الاقتصادي في ظل الأزمات التي تعيشها بعض دول العالم».
وقال «إن من الممكن توقيع جميع عقود الغاز الطبيعي المسال من مشاريع توسعة حقل الشمال بحلول نهاية العام»، مضيفاً «قد ينفد كل الغاز من حقل الشمال بنهاية العام، هناك طلب كبير جداً».
العراق والتزام بقرارات «أوبك بلس»
إلى ذلك، قال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني في المنتدى إن بلاده حريصة على الالتزام بقرارات «أوبك بلس» لضمان استقرار سوق النفط وتأمين الإمدادات. وفيما يخص تصدير النفط عبر تركيا، ذكر الوزير العراقي أن بغداد تنتظر الرد النهائي من أنقرة في هذا الشأن، مؤكداً على أن بلاده سترسل وفداً فنياً لتقييم حالة خط الأنابيب الذي تقول تركيا إنه تعرض لأضرار جراء الزلزال الذي وقع في فبراير (شباط) الماضي.
وأضاف عبد الغني أن تركيا أبلغت حكومته بأن فريقاً فنياً يعمل على تقييم ما إذا كان خط الأنابيب قد تضرر نتيجة الزلزال المدمر الذي وقع في فبراير. وأوقفت تركيا صادرات العراق البالغة 450 ألف برميل يومياً من الشمال عبر خط الأنابيب العراقي التركي في 25 مارس (آذار) بعد قرار لهيئة التحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية. وأمرت غرفة التجارة الدولية تركيا بدفع تعويضات لبغداد قيمتها 1.5 مليار دولار عن صادرات حكومة إقليم كردستان والتي لم تجر الموافقة عليها بين عامي 2014 و2018. وطلب العراق من تركيا هذا الشهر استئناف تدفقات النفط عبر خط الأنابيب وعمليات التحميل في ميناء جيهان في 13 مايو (أيار).
وقال مسؤول عراقي في قطاع النفط لـ«رويترز» أمس (الاثنين) إن شركة «بوتاش» التركية لخطوط الأنابيب لم تتلق بعد تعليمات من السلطات التركية لاستئناف التدفقات. وأضاف المصدر «نتحدث عن أسابيع وليس أياماً كإطار زمني متوقع لاستئناف الصادرات. هذه القضية سياسية الآن أكثر منها فنية».
وسبق أن قال مسؤولون بالحكومة العراقية لـ«رويترز» إنهم عزوا التأخير إلى عقد الانتخابات التركية. وأجرت تركيا انتخابات رئاسية في 14 مايو، لكن لم يتجاوز أي من المرشحين الرئيسيين نسبة الخمسين في المائة المطلوبة للفوز من الجولة الأولى، ومن المقرر إجراء جولة الإعادة يوم 28 من الشهر الحالي. وأدى توقف خط الأنابيب المستمر منذ 60 يوماً إلى انخفاض إنتاج النفط في إقليم كردستان العراق. وبحسب تقديرات «رويترز»، كلف هذا حكومة الإقليم أكثر من 1.5 مليار دولار.
كتلة الخليج
من جهة أخرى، قال وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح إن المملكة تنظر إلى مجلس التعاون الخليجي باعتباره سوقاً مشتركة، وإن المنافسة بين الدول الأعضاء جيدة للكتلة ككل.
وأضاف الفالح في «منتدى قطر الاقتصادي» الذي نظمته «بلومبرغ»: «إذا كانت هناك منافسة داخل دول مجلس التعاون الخليجي، فأنا أعتقد أنها لصالح جميع دول مجلس التعاون الخليجي». وتابع «لكن الجمع بين الحجم والرؤية والجودة مهم والرياض لديها كل ما سبق وأكثر».

