الذهب يتراجع بعد إشارات «الفائدة المرتفعة»

أعضاء {الفيدرالي} قللوا من احتمالية خفضها هذا العام

ياباني يسير أمام شاشة عملاقة تعرض التحركات على مؤشر نيكي في العاصمة طوكيو (أ.ب)
ياباني يسير أمام شاشة عملاقة تعرض التحركات على مؤشر نيكي في العاصمة طوكيو (أ.ب)
TT

الذهب يتراجع بعد إشارات «الفائدة المرتفعة»

ياباني يسير أمام شاشة عملاقة تعرض التحركات على مؤشر نيكي في العاصمة طوكيو (أ.ب)
ياباني يسير أمام شاشة عملاقة تعرض التحركات على مؤشر نيكي في العاصمة طوكيو (أ.ب)

تراجعت أسعار الذهب قليلا يوم الثلاثاء بعدما درس المتعاملون بعناية تعليقات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) حول إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة، بينما حدت المحادثات الخاصة برفع سقف الدين الأميركي وخطر التخلف عن السداد من خسائر السبائك.

وانخفضت أسعار الذهب في المعاملات الفورية 0.2 بالمائة إلى 2015.84 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 04:52 بتوقيت غرينتش، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي 0.1 بالمائة إلى 2020.40 دولار.

وقال مات سيمبسون، محلل السوق البارز في «سيتي إندكس» إن أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي قللوا من احتمالية خفض أسعار الفائدة هذا العام، ما دفع أسعار الذهب إلى الانخفاض قليلا، مضيفا أن فشل المعدن النفيس في البقاء فوق المستوى القياسي السابق زعزع الثقة.

وكان سعر الذهب وصل إلى 2072.19 دولار هذا الشهر حائما حول مستواه القياسي الذي بلغ 2072.49 دولار، وذلك بعدما ألمح مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى أن الزيادات السريعة في أسعار الفائدة قد تنتهي. وأشار أعضاء في المركزي الأميركي الاثنين إلى أن أسعار الفائدة ستظل مرتفعة، وإذا جد جديد فإنها قد ترتفع مرة أخرى نظرا للوتيرة البطيئة التي يسير بها انخفاض معدلات التضخم والاقتصاد الذي لا يظهر سوى علامات ضعف مؤقتة.

وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، انخفض سعر الفضة في المعاملات الفورية 0.4 بالمائة إلى 24.01 دولار للأوقية، وتراجع البلاتين 0.1 بالمائة إلى 1063.76 دولار، بينما استقر سعر البلاديوم عند 1532.28 دولار.

ومن جهة أخرى، استمر الضغط على الدولار يوم الثلاثاء تحت وطأة خطر تخلف الولايات المتحدة عن سداد ديونها في ظل مؤشرات قليلة على انفراجة في الخلاف بين أعضاء الحزبين الديمقراطي والجمهوري حول رفع سقف الدين.

وتخلى الدولار الأسترالي عن مكاسب صغيرة حققها في التعاملات المبكرة وتراجع بعدما جاءت بيانات اقتصادية من الصين، الشريك التجاري الرئيسي لأستراليا، أقل من توقعات المحللين. وزادت البيانات الصينية المؤشرات على تعثر تعافي الصين من قيود جائحة كوفيد. وانخفض اليوان صوب أدنى مستوى له في شهرين.

وشهد مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، تغيرا طفيفا عند 102.47 نقطة. وتراجع الليلة الماضية من أعلى مستوى له في خمسة أسابيع ليخسر 0.26 بالمائة.

وانتعش الدولار الأسبوع الماضي بسبب تزايد الطلب عليه باعتباره ملاذا آمنا وسط بيانات اقتصادية صينية ضعيفة وبسبب القفزة المفاجئة في توقعات تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة، ما جدد المخاوف من رفع أسعار الفائدة مرة أخرى في يونيو (حزيران). وطرأ تغير طفيف على اليورو ليصل إلى 1.0870 دولار يوم الثلاثاء، بعدما صعد من أدنى مستوى له في خمسة أسابيع الليلة الماضية. كما انخفض الجنيه الإسترليني 0.13 بالمائة إلى 1.2515 دولار بعد صعوده 0.67 بالمائة يوم الاثنين.

وابتعد الين عن أدنى مستوى له في أسبوعين تقريبا. وخسر الدولار 0.08 بالمائة إلى 135.975 ين بعد أن ارتفع إلى 136.32 الاثنين. وتراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى حوالي 3.49 بالمائة في طوكيو من 3.511 بالمائة الليلة السابقة. وصعد الدولار 0.2 بالمائة إلى 6.9723 يوان في التعاملات الخارجية بعد أن لامس 6.9749 يوان الاثنين للمرة الأولى منذ 10 مارس (آذار).

وفي أوروبا، هبط المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.2 بالمائة، كما تراجعت معظم أسواق المنطقة. وانخفضت قيمة أسهم شركات صناعة السيارات وشركات التعدين 1.2 و0.7 بالمائة على التوالي بعد أن أظهرت بيانات نموا أقل من المتوقع للإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة، ما يشير إلى فقد الاقتصاد للزخم في بداية الربع الثاني.

وانخفض مؤشر أسهم شركات الاتصالات 0.8 بالمائة، مع هبوط سهم «تليكوم إيطاليا» 4.6 بالمائة بعد أن قال تقرير إن بنكا حكوميا يعتزم إلغاء عرض بقيمة 19.3 مليار يورو (21 مليار دولار) لشراء شبكة الخطوط الأرضية للشركة.

وفي بريطانيا، تراجع سهم «فودافون» 3.9 بالمائة بعد أن قالت الرئيسة الجديدة للمجموعة مارغريتا ديلا فالي إنها ستلغي 11 ألف وظيفة على مدى ثلاث سنوات لتقليل حجم العمالة، وحذرت من تراجع التدفق النقدي الحر 1.5 مليار يورو هذا العام.


مقالات ذات صلة

سبتمبر يختبر صمود الأسواق العالمية أمام موجة من المخاطر

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك بينما تبث الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش (رويترز)

سبتمبر يختبر صمود الأسواق العالمية أمام موجة من المخاطر

يعود المتعاملون إلى الأسواق العالمية بعد عطلة أغسطس وسط قائمة متزايدة من المخاطر التي قد تختبر قدرتها على الصمود خلال سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير الخزانة سكوت بيسنت يتحدث خلال مقابلة مع وكالة أسوشيتد برس في مدينة آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية (أ.ب)

بيسنت يقود مواجهة تجارية مع الصين في مجموعة العشرين

تواجه الدبلوماسية الاقتصادية الأميركية اختباراً صعباً هذا الأسبوع خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين.

«الشرق الأوسط» (آشفيل، نورث كارولاينا)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستعيد زخمه مع وارش... والين يتجاوز 160 مجدداً وسط مخاوف التدخل

استقر الدولار قرب أعلى مستوى له في أسبوعين، يوم الاثنين، مع زيادة رهانات رفع الفائدة بعد تصريحات متشددة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد عرض مجوهرات في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

الذهب يستقر بعد تراجعه 3 % بفعل موقف وارش المتشدد

استقرت أسعار الذهب، يوم الاثنين، بعد تراجعها بأكثر من 3 % في الجلسة السابقة، عقب خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في صورة أرشيفية بنادي ليبرتي ناشونال للغولف (أ.ب)

ترمب يعتزم ملء الاحتياطي النفطي الأميركي بالخام الفنزويلي

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة ستستخدم النفط الفنزويلي لإعادة ملء احتياطياتها النفطية الاستراتيجية.


«أكوا» و«فيوليا» الفرنسية تتعاونان لتحسين كفاءة محطات التحلية في السعودية وخارجها

مشروع الجبيل لتحلية مياه البحر (أكوا)
مشروع الجبيل لتحلية مياه البحر (أكوا)
TT

«أكوا» و«فيوليا» الفرنسية تتعاونان لتحسين كفاءة محطات التحلية في السعودية وخارجها

مشروع الجبيل لتحلية مياه البحر (أكوا)
مشروع الجبيل لتحلية مياه البحر (أكوا)

وقَّعت شركة «أكوا» السعودية وشركة «فيوليا» الفرنسية مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون في تطوير وتصميم وتشغيل محطات تحلية مياه البحر، بما يهدف إلى رفع الكفاءة التشغيلية وخفض استهلاك الطاقة والتكاليف التشغيلية في السعودية وعدد من الأسواق الدولية.

وقالت الشركتان إن الاتفاقية، الموقَّعة في العاصمة الفرنسية باريس، تشمل تحسين عمليات التحلية عبر سلسلة القيمة بالكامل، بدءاً من تصميم المحطات واختيار المعدات، مروراً باستخدام المواد الكيميائية وأنظمة المراقبة، وصولاً إلى إدارة العمليات التشغيلية اليومية.

ويركز التعاون على خمسة محاور رئيسية تشمل تحسين كفاءة استهلاك الطاقة، وترشيد استخدام المواد الكيميائية، وتعزيز جودة المياه عبر أنظمة مراقبة متقدمة، ورفع الكفاءة التشغيلية للمحطات، إضافة إلى تعزيز التعاون في تنفيذ المشروعات الحالية والمستقبلية.

وقال رعد السعدي، العضو المنتدب لشركة «أكوا»، إن الشركتين طورتا خلال السنوات الماضية محطات تحلية تعد من بين الأكثر كفاءة عالمياً، مشيراً إلى أن الاتفاقية الجديدة تستهدف تحقيق مزيد من التحسينات عبر مختلف مراحل التصميم والتشغيل.

من جانبها، قالت آن لو غينيك، مديرة منطقة تقنيات المياه في «فيوليا»، إن التعاون سيسهم في تطوير حلول أكثر كفاءة للحفاظ على الموارد المائية وتعزيز استدامة البنية التحتية للمياه.

وأضافت الشركتان أن التحسينات المستهدفة ستطبق على محفظة «أكوا» لتحلية المياه البالغة طاقتها الإنتاجية 9.7 مليون متر مكعب يومياً، بما في ذلك محطات رابغ 3 ورابغ 4 وجزلة والشعيبة 3 في السعودية.

وأوضحتا أن التعاون سيمتد أيضاً إلى مشروعات دولية، من بينها مشروع محطة بحر قزوين في أذربيجان ومشروع «غراند كوت» في السنغال، اللذان تطور من خلالهما «أكوا» قدرات تحلية تبلغ 300 ألف و400 ألف متر مكعب يومياً على التوالي.

وتبلغ القدرة الإنتاجية لـ«أكوا» في قطاع تحلية المياه داخل السعودية نحو 4.1 مليون متر مكعب يومياً، فيما تدير الشركة عالمياً طاقة تحلية تصل إلى 9.7 مليون متر مكعب يومياً.

وأكَّدت الشركتان أن مذكرة التفاهم لا تتضمن التزاماً بإضافة طاقات إنتاجية جديدة، بل تركز على برنامج عمل مشترك لتحسين أداء محطات التحلية الحالية والمستقبلية وتعزيز كفاءتها التشغيلية.


«الحفر العربية» توقِّع عقداً بـ800 مليون دولار لتوفير 11 حفارة لمشروعات الغاز

منصّة بحرية تابعة لـ«الحفر العربية» (الشركة)
منصّة بحرية تابعة لـ«الحفر العربية» (الشركة)
TT

«الحفر العربية» توقِّع عقداً بـ800 مليون دولار لتوفير 11 حفارة لمشروعات الغاز

منصّة بحرية تابعة لـ«الحفر العربية» (الشركة)
منصّة بحرية تابعة لـ«الحفر العربية» (الشركة)

وقَّعت شركة «الحفر العربية» عقداً جديداً مع شركة «إس إل بي» بقيمة 3 مليارات ريال (800 مليون دولار) لتوفير 11 حفَّارة برية لتنفيذ عمليات الحفر المتكاملة ضمن مشروعات الغاز.

وقالت الشركة في بيان نشر على موقع السوق المالية السعودية (تداول) اليوم الاثنين، إن العقد يمتد لمدة 5 سنوات، ويشمل توفير 11 حفَّارة برية لعمليات الحفر المتكاملة لمشروعات الغاز، وهي الحفارات ذاتها التي كانت تعمل ضمن المشروع السابق للحفر المتكامل للغاز مع شركة «إس إل بي».

وتوقَّعت الشركة أن يبدأ انعكاس الأثر المالي للعقد على إيراداتها اعتباراً من الربع الثالث من عام 2026، مشيرة إلى أن العقد سيسهم في دعم استمرار تشغيل أسطول الحفارات البرية طوال مدة العقد.

كما ارتفع سهم «الحفر العربية» عقب الإعلان ليصل إلى 96.30 ريال، مرتفعاً بنسبة 2.45 في المائة.


«لوسيد» تكشف لـ«الشرق الأوسط» عن 4 أولويات لتجنُّب الضغوط المالية

مصنع «لوسيد» الجديد غرب السعودية (الموقع الرسمي للشركة)
مصنع «لوسيد» الجديد غرب السعودية (الموقع الرسمي للشركة)
TT

«لوسيد» تكشف لـ«الشرق الأوسط» عن 4 أولويات لتجنُّب الضغوط المالية

مصنع «لوسيد» الجديد غرب السعودية (الموقع الرسمي للشركة)
مصنع «لوسيد» الجديد غرب السعودية (الموقع الرسمي للشركة)

تدخل «لوسيد موتورز» مرحلة جديدة تهتم فيها بتحسين السيولة والانضباط التشغيلي، إلى جانب إطلاق منتجات جديدة وتوسيع التصنيع في السعودية، في وقت تكثف فيه جهودها لمعالجة الضغوط المالية وتعزيز قدرتها على النمو، بالتوازي مع تطوير تقنيات ومنتجات تستهدف أسواقاً جديدة.

وتتزامن هذه المرحلة مع استمرار نمو أعمال الشركة؛ إذ ارتفعت إيراداتها في الربع الثاني من العام إلى 405 ملايين دولار، بزيادة 56 في المائة على أساس سنوي، بينما بلغت تسليمات المركبات 3953 سيارة، بزيادة 19 في المائة.

وفي المقابل، خفَّضت «لوسيد» الإنتاج عمداً لمواءمة المعروض مع الطلب، وتقليص المخزون، والحفاظ على السيولة، بينما بلغت السيولة الإجمالية نحو 3 مليارات دولار بنهاية الربع.

وفي مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط»، قال الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة «لوسيد» سيلفيو نابولي، إن الشركة حددت 4 أولويات رئيسية للمرحلة المقبلة، تشمل تحسين التدفقات النقدية والتكاليف، بهدف توفير 1.4 مليار دولار خلال 2026، وتطوير برنامج سيارات الأجرة ذاتية القيادة، بالتعاون مع «أوبر» و«نورو»، واستكمال انتقال مصنع «AMP-2» في السعودية إلى التصنيع المتكامل، والمضي قدماً في برنامج المركبات متوسطة الحجم، وصولاً إلى جاهزية الإطلاق.

سيلفيو نابولي الرئيس التنفيذي لشركة «لوسيد» (الشرق الأوسط)

وأكد نابولي أن «لوسيد» تمتلك تقنيات رائدة ومنتجات متميزة، وتعمل على معالجة تحدياتها المالية على مستوى التنفيذ، من خلال التركيز على 3 مرتكزات أساسية، هي: السيولة والتكاليف، والعملاء والجودة، والثقافة المؤسسية وفريق العمل.

تصريحات نابولي لـ«الشرق الأوسط» جاءت على هامش انطلاق أعمال النسخة الخامسة من مؤتمر «ليب 2026» في الرياض تحت شعار «عوالم جديدة»؛ إذ تشارك «لوسيد» في هذا الحدث المهم لإبراز أحدث تقنياتها في مجال صناعة المركبات الكهربائية.

وأكمل نابولي حديثه قائلاً إن تركيز الشركة ينصب اليوم على بناء نموذج تشغيلي منضبط، يمكِّنها من تحويل نقاط القوة التي تتمتع بها «لوسيد» إلى أداء مستدام ومتَّسق، وهي ملتزمة بتحقيق مستهدفاتنا في هذه المرحلة الجديدة.

استثمارات «السيادي» السعودي

ووصف نابولي علاقة «لوسيد» بصندوق الاستثمارات العامة، بأنها تتجاوز إطار العلاقة التقليدية بين المستثمر والشركة، كون «السيادي» السعودي شريكاً استراتيجياً مهماً، ويعكس دعمه ثقة مشتركة بإمكانات المنشأة وآفاق نموها على المدى الطويل.

وكشف عن رؤية مشتركة تجمع الشركة والصندوق، للإسهام في رسم ملامح مستقبل التنقل، ودعم مستهدفات «رؤية 2030»، مبيناً أن حضور «لوسيد» في السعودية يمنحها إمكانية الاستفادة من الكفاءات الهندسية والقدرات البحثية وموارد الحوسبة المتقدمة، بينما يمثل التوسع في منشأة «AMP-2» -وهو أول مصنع متكامل لتصنيع المركبات بالكامل في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية- خطوة محورية؛ إذ لا تقتصر الطموحات والالتزام في هذا الإطار على تصنيع السيارات الكهربائية فحسب؛ بل تمتد إلى الإسهام في بناء منظومة متكاملة لهذا القطاع والتقنيات والصناعات المتقدمة في المملكة.

جانب من حفل تدشين مصنع «لوسيد» في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (واس)

وبيَّن أن صندوق الاستثمارات العامة كان المستثمر الرئيسي في الشركة، خلال مراحل مهمة من رحلة تطور «لوسيد»، ويواصل أداء دور مهم كشريك استراتيجي «بينما نمضي قدماً نحو المرحلة التالية من النمو... ومع تنفيذ خطتنا للتحول وتوسيع حضورنا في الأسواق الدولية، تمنحنا هذه الشراكة مزيداً من الاستقرار، وتعكس ثقتنا المشتركة باستراتيجية (لوسيد) وتقنياتها وإمكاناتها للنمو على المدى الطويل»، وفق الرئيس التنفيذي.

توطين صناعة المركبات

وعند سؤال «الشرق الأوسط» عن انتقال «لوسيد» تدريجياً من نظام التجميع الأولي شبه الكامل لمكونات وأجزاء السيارات (إس كي دي) إلى التصنيع المتكامل في المملكة، بما يشمل هياكل المركبات والطلاء وتصنيع المكونات، أجاب نابولي بـ«نعم»، مضيفاً أن الشركة تعمل اليوم على الانتقال إلى مرحلة التصنيع المتكامل للمركبات في السعودية.

وذكر نابولي أن توسع المنشأة يمثل فصلاً جديداً في حضور ومسيرة «لوسيد» الصناعية في المملكة: «فعلى امتداد موقع تبلغ مساحته 1.36 مليون متر مربع، ستتكامل عمليات كبس وتصميم ألواح هياكل المركبات، وتصنيع الهيكل الأساسي، والطلاء، والتجميع النهائي، إلى جانب تصنيع وحدات الدفع وتجميع حزم البطاريات».

وكشف عن العمل حالياً على تركيب وتشغيل أنظمة التصنيع اللازمة لتكامل هذه العمليات، وأن الشركة ستتوسع في الإنتاج وفق نهج مدروس، بالتوازي مع اكتمال جاهزية المصنع والمنتجات ومنظومة المورِّدين.

وواصل بأن هدف الشركة يتمثل في بناء قدرات صناعية متكاملة ومستدامة على المدى الطويل في المملكة، بما يدعم نمو منظومة السيارات الكهربائية والصناعات المتقدمة.

سيارة تابعة لشركة «لوسيد» في السعودية (واس)

الفرص الوظيفية

وتوقَّع نابولي زيادة كبيرة في عدد الكوادر في مجالات التصنيع والهندسة، وضمان الجودة، والخدمات اللوجستية، وسلاسل الإمداد، مع توسع عمليات المنشأة التصنيعية «AMP-2» تدريجياً، وصولاً إلى طاقتها الإنتاجية المستهدفة البالغة 150 ألف مركبة سنوياً.

وأفاد بأن طموح الشركة يتجاوز حدود توفير فرص العمل إلى الإسهام في بناء قدرات وخبرات متخصصة داخل المملكة، وبالتالي فإن «لوسيد» تستثمر في تطوير الكفاءات السعودية، وتوفير برامج وخطط التدريب العملي المرتبط مباشرة بعمليات التصنيع المتقدم للمركبات، بما يؤهل المواهب الوطنية للمشاركة بفاعلية في نمو هذه الصناعة.

وأضاف عضو مجلس الإدارة أن الشركة تعمل بشكل وثيق مع الجهات المعنية في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية؛ حيث تركز على استقطاب المورِّدين المرتبطين بالاحتياجات التصنيعية، بالتوازي مع الجهود التي تبذلها المدينة للتواصل مع شبكة أوسع من المورِّدين والمصنِّعين.

ويتمثل طموح «لوسيد» المشترك في أن تصبح مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مركزاً متكاملاً للموردين، وأن تشكِّل الشركة إحدى الركائز الرئيسية لهذه الاستراتيجية، ويتمثل هدفها في استقطاب أبرز الموردين العالميين من المستويين الأول والثاني (Tier 1 وTier 2).

وأفصح نابولي في الوقت ذاته عن نجاح مركز المورِّدين في مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات في استقطاب شركات عالمية متخصصة في تصنيع مكونات السيارات، بما يشمل المقاعد وهياكل المركبات والأجزاء المشكَّلة بالكبس، إلى جانب الأنظمة الداخلية والمكونات الخارجية: «نرى أيضاً أن هذا النموذج يمثل الأساس الصحيح لبناء منظومة تصنيع قادرة على المنافسة عالمياً؛ من خلال استقطاب المورِّدين المؤهلين لتأسيس مراكزهم بالقرب من المصنع، والاستثمار في تطوير الكفاءات السعودية وتعزيز المحتوى المحلي، مع ضمان التزام جميع مكونات المنظومة بمعايير الجودة والكفاءة الاقتصادية اللازمة للمنافسة على المستوى العالمي»، حسب نابولي.

سلاسل الإمداد

وتابع حديثه بأن طموحات الشركة في المملكة تمتد إلى ما هو أبعد من تصنيع المركبات؛ إذ تعمل على بناء قاعدة متكاملة، تدعم أعمال الهندسة وتطوير سلاسل الإمداد والبحث العلمي وتنمية الكفاءات الوطنية.

وفي هذا الإطار، هناك تعاون مع المورِّدين الذين يعملون على توطين عملياتهم في المملكة، ومع جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، وغيرها من المؤسسات البحثية في مجالات التكنولوجيا والابتكار، إلى جانب الشركاء في صندوق تنمية الموارد البشرية والأكاديمية الوطنية للمركبات والسيارات.

وأردف قائلاً: «من خلال تعاوننا مع هذه الجهات والحكومة السعودية، نسهم في تدريب وتأهيل أكثر من 450 من المواهب السعودية، للعمل في قطاع السيارات الكهربائية وفي منشأة (AMP-2)، ونتطلع إلى استفادة مزيد من الكفاءات الوطنية من هذه البرامج والفرص خلال المرحلة المقبلة».