الأسواق القلقة تتمسك بالذهب

الدولار يتذبذب والليرة التركية لأدنى مستوى في شهرين

سبائك ذهبية عيار 999.9 معروضة في أحد المتاجر بمدينة زيوريخ السويسرية (رويترز)
سبائك ذهبية عيار 999.9 معروضة في أحد المتاجر بمدينة زيوريخ السويسرية (رويترز)
TT

الأسواق القلقة تتمسك بالذهب

سبائك ذهبية عيار 999.9 معروضة في أحد المتاجر بمدينة زيوريخ السويسرية (رويترز)
سبائك ذهبية عيار 999.9 معروضة في أحد المتاجر بمدينة زيوريخ السويسرية (رويترز)

صعدت أسعار الذهب يوم الاثنين مع تعثر محادثات رفع سقف الدين الأميركي ومخاوف من تباطؤ اقتصادي، الأمر الذي دفع بعض المتعاملين نحو المعدن النفيس وهو من أصول الملاذ الآمن.

وبحلول الساعة 11:30 بتوقيت غرينيتش صعد الذهب في المعاملات الفورية 0.1 في المائة إلى 2018.79 دولار للأوقية (الأونصة) بعد تراجعه على مدى ثلاث جلسات. وزادت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.1 في المائة إلى 2020.20 دولار للأوقية.

وكشفت بيانات يوم الجمعة أن معنويات المستهلكين الأميركيين تراجعت إلى أدنى مستوى في ستة أشهر في مايو (أيار) بفعل مخاوف من ركود ينتج عن الخلاف السياسي المرتبط برفع سقف دين الحكومة الاتحادية. وقال الرئيس الأميركي جو بايدن إنه يتوقع الاجتماع مع قادة بالكونغرس الثلاثاء لإجراء محادثات حول خطة رفع سقف الدين، وتجنب التخلف عن السداد له تداعيات كارثية.

وتميل أسعار الذهب للارتفاع خلال الأوقات الضبابية الاقتصادية والمالية، لكن رفع أسعار الفائدة يقوض شهية الإقبال على المعدن الذي لا يدر فائدة.

وبالنسبة للعملات الأخرى زادت الفضة في المعاملات الفورية 0.4 في المائة إلى 24.01 دولار للأوقية، وارتفع البلاتين 0.3 في المائة إلى 1052.44 دولار للأوقية، وصعد البلاديوم 0.6 في المائة إلى 1518.06 دولار للأوقية.

ومن جانبه، انخفض الدولار بشكل طفيف من أعلى مستوى له في خمسة أسابيع يوم الاثنين بعد استمراره مرتفعا لفترة من الوقت أربكت المحللين.

وفي غضون ذلك، هبطت الليرة التركية إلى أدنى مستوى لها في شهرين مع اتجاه الانتخابات الرئاسية نحو جولة إعادة على ما يبدو، في حين صعد البات التايلاندي بعد نتيجة انتخابات أكثر حسما.

وارتفع اليورو 0.27 في المائة مقابل الدولار إلى 1.088 دولار، بعد انخفاضه 1.54 في المائة في الأسبوع السابق. وساعد ذلك على تراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسية أخرى، بنسبة 0.19 في المائة إلى 102.49 نقطة ليقل قليلا عن أعلى مستوى سجله في خمسة أسابيع عند 102.75 نقطة، وكان قد لامسه في وقت سابق من الجلسة.

وقال محللون إن هناك عوامل عديدة قد تكون وراء الارتفاع الأخير للدولار، من بينها المخاوف بشأن التضخم في الولايات المتحدة، والمخاوف بشأن أزمة سقف الدين والنمو الاقتصادي العالمي الذي يدفع إلى شراء العملة التي تعتبر ملاذاً آمناً.

وقال ألفين تان رئيس إدارة استراتيجية بورصات آسيا في «آر بي سي كابيتال ماركتس» إن ارتفاع عائدات السندات الأميركية خلال اليومين الماضيين دعم الدولار.

وارتفعت عائدات السندات الأميركية يومي الجمعة والاثنين بعد أن قفزت توقعات المستهلكين للتضخم على المدى الطويل إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2011 في مسح أجرته جامعة «ميشيغان». ويؤدي ذلك إلى احتمال أن يرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة الشهر المقبل مرة أخرى، ويعتقد المتعاملون أن ذلك سيحدث بنسبة 11.5 في المائة.

وارتفع الدولار 0.18 في المائة مقابل الين الياباني، بعد صعوده 0.67 في المائة الأسبوع الماضي. وزاد الجنيه الإسترليني 0.28 في المائة إلى 1.248 دولار، بعد انخفاضه 1.45 في المائة الأسبوع الماضي.

وصعد الدولار في أحدث التعاملات 0.38 في المائة إلى 19.654 مقابل الليرة التركية بعد أن قفز في وقت سابق إلى 19.7 للمرة الأولى منذ العاشر من مارس (آذار) عندما سجل مستوى قياسيا عند 19.8 نقطة في يوم تداول متقلب.

واتجهت الانتخابات التركية صوب جولة إعادة بعد أن فاق الرئيس رجب طيب إردوغان التوقعات فيها. وهبط الدولار 0.75 في المائة إلى 33.725 بات في التعاملات داخل تايلاند.

وحققت أحزاب المعارضة في تايلاند فوزا مذهلا في الانتخابات التي جرت الأحد، لكن ليس من المؤكد بعد ما إذا كانت ستشكل الحكومة المقبلة في ظل قواعد برلمانية وضعها المجلس العسكري. ويتوقع العديد من المستثمرين أن يستمر انخفاض الدولار في الأشهر المقبلة مع انحسار التضخم، وتوقف مجلس الاحتياطي الفيدرالي عن رفع أسعار الفائدة.

وفي غضون ذلك، ارتفعت الأسهم الأوروبية يوم الاثنين في وقت يقيم فيه المستثمرون الغموض الذي يكتنف محادثات سقف الدين الأميركي والانتخابات الرئاسية في تركيا، ويترقبون فيه بيانات تصدر هذا الأسبوع للحصول على دلالات حول وضع الاقتصاد العالمي.

وارتفع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.4 في المائة، وتصدرت أسهم شركات السلع الشخصية والمنزلية، وكذلك شركات السفر والترفيه المكاسب. وزاد سهم «أكسا» 1.7 في المائة بعد أن قالت ثاني أكبر شركة تأمين في أوروبا إن مبيعاتها في الربع الأول ارتفعت 2 في المائة. كما ارتفع سهم «سيمنس إنيرجي» 0.9 في المائة بعد أن رفعت مجموعة الطاقة توقعاتها للمبيعات وسجلت رقما قياسيا للطلبات المتراكمة عند 102 مليار يورو (112.28 مليار دولار).

كما ساعدت في تحسين المعنويات بيانات أظهرت أن مؤشر أسعار الجملة الألماني انخفض بشكل طفيف في أبريل (نيسان)، وهو أول انخفاض على أساس سنوي منذ ديسمبر (كانون الأول) 2020، في حين أظهرت بيانات أخرى أن أسعار المستهلكين في السويد تراجعت أكثر من المتوقع في أبريل.


مقالات ذات صلة

الذهب يرتفع بدعم تراجع النفط والدولار... والأسواق تترقب بيانات التضخم الأميركية

الاقتصاد صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره وسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)

الذهب يرتفع بدعم تراجع النفط والدولار... والأسواق تترقب بيانات التضخم الأميركية

ارتفعت أسعار الذهب، الاثنين، مدعومة بتراجع الدولار وأسعار النفط، فيما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سبائك ذهب وعملات «سوفرين» ذهبية معروضة في شركة «بيرد آند كو» في لندن - بريطانيا (رويترز)

الذهب يرتفع بأكثر من 1 % بدعم تراجع الدولار وعوائد السندات

ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 1 في المائة يوم الجمعة، مدعومة بتراجع الدولار الأميركي وانخفاض عوائد سندات الخزانة وهبوط أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سبيكة ذهبية تزن 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يتعافى من أدنى مستوى في شهرين مع توقف صعود الدولار

ارتفعت أسعار الذهب، الخميس، مع تراجع الدولار من أعلى مستوى له في 18 شهراً، ما أتاح للمعدن النفيس التعافي من أدنى مستوى له في شهرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سبائك الذهب معروضة في معرض الصين الدولي للمجوهرات في بكين (إ.ب.أ)

البنك المركزي الصيني يواصل شراء الذهب للشهر الـ23

واصل البنك المركزي الصيني زيادة حيازاته من الذهب في سبتمبر (أيلول)، ليمدد مشترياته المتواصلة من المعدن النفيس للشهر الـ23 على التوالي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد عامل يقوم بتلميع سبائك الذهب في مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع مع ترقب إشارات الفائدة الأميركية

تراجعت أسعار الذهب، الأربعاء، مع ترقب المستثمرين محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بحثاً عن مؤشرات بشأن الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

السوق العربية للكهرباء وتبادل الطاقة على طاولة اجتماع في الرياض

اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
TT

السوق العربية للكهرباء وتبادل الطاقة على طاولة اجتماع في الرياض

اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)
اجتماع المجلس الوزاري العربي للكهرباء في الرياض خلال أسبوع الطاقة (الشرق الأوسط)

بحث المجلس الوزاري العربي للكهرباء، في دورته السادسة عشرة التي عُقدت في الرياض، مستجدات السوق العربية المشتركة للكهرباء ومشروعاً تجريبياً لتبادل الطاقة بين الأردن والسعودية ومصر، في إطار جهود تعزيز التكامل الكهربائي بين الدول العربية.

وترأست المملكة الاجتماع، الذي عُقد يوم الاثنين على هامش مؤتمر البترول العالمي، ضمن فعاليات «أسبوع الطاقة في الرياض»، بمشاركة وزراء ومسؤولين وممثلين عن جهات عربية معنية.

كما ناقش المجلس ملفات الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، والتعاون في مجال الهيدروجين النظيف، وتبادل الخبرات في اقتصاديات وتقنيات التبريد المناطقي، إلى جانب تطوير البرامج العربية المرتبطة بكفاءة إنتاج الطاقة واستخدامها.

تأتي هذه المناقشات في سياق مساعي تعزيز التعاون العربي في قطاع الكهرباء، ودعم أمن الطاقة وتكامل الشبكات وتبادل الخبرات بين الدول المشاركة.


«وول ستريت» تتباين قرب مستوياتها القياسية مع ارتفاع أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتباين قرب مستوياتها القياسية مع ارتفاع أسعار النفط

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

استهلت الأسهم الأميركية أسبوعاً حافلاً بالأحداث بتداولات متباينة، الاثنين، أبقت المؤشرات الرئيسية قرب مستوياتها القياسية.

واستقر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» دون تغيير يُذكر، متداولاً قرب مستواه القياسي المسجل الأسبوع الماضي. في المقابل، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 91 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:58 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما تراجع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 0.1 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وسجلت أسهم قطاع الطاقة بعضاً من أكبر المكاسب، مدعومة بارتفاع أسعار النفط، إذ صعد سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.8 في المائة، وسهم «شيفرون» بنسبة 1.9 في المائة.

في المقابل، شكّلت أسهم التكنولوجيا أبرز الضغوط على السوق، مع تراجع سهم «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 4.2 في المائة، وسهم «أدفانسد مايكرو ديفايسز» بنسبة 1.8 في المائة. وتندرج الشركتان ضمن مجموعة من الشركات التكنولوجية ذات القيمة السوقية الضخمة، التي تؤثر تحركات أسهمها بدرجة كبيرة في أداء السوق.

وارتفع سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، بنسبة 2.1 في المائة إلى 106.95 دولار للبرميل. وكانت الأسعار قد تذبذبت بين 96 دولاراً ونحو 110 دولارات خلال الشهر الماضي، وسط حالة من عدم اليقين بشأن الحرب الأميركية مع إيران وتداعياتها المستمرة على إمدادات الطاقة العالمية ومعدلات التضخم.

وجاء ارتفاع الأسعار رغم إعلان الرئيس دونالد ترمب، عبر وسائل التواصل الاجتماعي الجمعة، التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لشراء الديزل الروسي، في مسعى للحد من الارتفاع الحاد في أسعار الوقود قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني). غير أن هذه الخطة تتعارض مع الجهود الأميركية الرامية إلى الحد من الإيرادات التي تجنيها روسيا من صادرات النفط والغاز، والتي يمكن أن تستخدمها في تمويل حربها على أوكرانيا.

وسيكون ارتفاع أسعار الطاقة وانعكاساته على الاقتصاد عموماً في صدارة اهتمامات الأسواق هذا الأسبوع، في وقت تترقّب فيه «وول ستريت» صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة، تشمل مؤشرات جديدة عن سوق الإسكان والتضخم ومبيعات التجزئة. كذلك، تتسارع وتيرة إعلان الشركات نتائجها المالية، مع ترقب نتائج عدد من المصارف الكبرى، من بينها «سيتي غروب»، و«جي بي مورغان تشيس»، و«ويلز فارغو».

وفي سوق السندات، توقفت التداولات على السندات الأميركية بمناسبة عطلة «يوم كولومبوس».

وسجلت الأسواق الأوروبية مكاسب، في حين اتجهت معظم الأسواق الآسيوية إلى التراجع، فيما أُغلقت بورصة طوكيو بسبب عطلة رسمية.


غورغييفا: الذكاء الاصطناعي يعزز النمو العالمي ويهدد بإعادة تشكيل الوظائف

كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
TT

غورغييفا: الذكاء الاصطناعي يعزز النمو العالمي ويهدد بإعادة تشكيل الوظائف

كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)
كريستالينا غورغييفا تحمل جهازاً لوحياً خلال لقاء مع ممثلي المجتمع المدني على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (رويترز)

هيمنت تداعيات الذكاء الاصطناعي على افتتاح اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك، بين رهانات على دوره في دعم النمو العالمي ومخاوف من اضطراب واسع في أسواق العمل.

وحذَّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا من «تسونامي بطيء الحركة» قد يطول الوظائف والأنظمة الضريبية والتعليم، مشيرة إلى أن نحو 40 في المائة من الوظائف عالمياً ستتأثر بهذه التكنولوجيا، في وقت تُبقي فيه الاستثمارات القوية في بنيتها التحتية النمو العالمي عند نحو 3 في المائة رغم صدمة إمدادات الطاقة.

وفي هذا الإطار، قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، يوم الاثنين، إن الاستثمارات القوية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي تُبقي النمو العالمي عند نحو 3 في المائة، مع تحقيق فوائد كبيرة لآسيا، ولكنها تنذر أيضاً بـ«تسونامي بطيء الحركة» قد يُحدث اضطرابات واسعة في أسواق العمل والأنظمة الضريبية والتعليم.

وأضافت أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تُحدث بالفعل «صدمة في الطلب وصدمة استثمارية»، من شأنهما تعزيز النمو في الاقتصادات الآسيوية المتقدمة، بما يتراوح بين نصف نقطة مئوية ونقطة مئوية كاملة، وفي الاقتصادات الآسيوية الناشئة بما يتراوح بين 0.2 و0.8 نقطة مئوية.

عروض فنية خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولييين عام 2026 في مركز الملكة سيريكيت الوطني للمؤتمرات في بانكوك (رويترز)

وقالت غورغييفا: «سواء أحببنا الذكاء الاصطناعي أم كرهناه، فهو موجود بالفعل».

وأضافت، خلال حديثها إلى مئات المشاركين في اليوم الأول من سلسلة اجتماعات تستمر أسبوعاً لصندوق النقد والبنك الدوليين في العاصمة التايلاندية: «إن هذا الانتقال إلى مستوى أعلى من السرعة هو ما يُبقي الاقتصاد العالمي ينمو بنحو 3 في المائة، رغم أن صدمة إمدادات الطاقة تؤثر سلباً في النمو».

وكان صندوق النقد الدولي قد توقَّع في يوليو (تموز) نمواً عالمياً بنسبة 3 في المائة عام 2026، ومن المقرر أن يصدر توقعاته المحدَّثة يوم الثلاثاء.

ومن المتوقع أن يشارك نحو 18 ألف شخص في اجتماعات هذا الأسبوع، بينهم مسؤولون ماليون من الدول الأعضاء الـ191 في صندوق النقد الدولي. غير أن عدداً من وزراء المالية سيغيبون عن الاجتماعات للتركيز على أولويات داخلية، ومن بينهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ووزير المالية الإسباني أركادي إسبانيا.

كما سيغيب وزراء مالية كندا والهند، وجمهورية الكونغو الديمقراطية التي تواجه صعوبات في احتواء تفشِّي فيروس إيبولا الذي أودى بحياة ما لا يقل عن 4 آلاف شخص، وفقاً لمصدر مطَّلع على خطط المشاركة.

ورداً على سؤال بشأن التأثير السلبي للذكاء الاصطناعي في الوظائف، قالت غورغييفا إن بحوث صندوق النقد الدولي تشير إلى أن نحو 40 في المائة من الوظائف ستتأثر بالذكاء الاصطناعي، سواء من خلال تعزيز أداء العاملين أو خفض مستوى الوظائف أو إلغائها، وقد تصل النسبة إلى 60 في المائة في الاقتصادات المتقدمة.

وأوضحت أن لذلك تداعيات عميقة على الوظائف والنمو والتعليم، وحتى على مصادر الإيرادات الحكومية من الضرائب، في ظل التحوُّل المتوقع من الاعتماد على العمل إلى الاعتماد على رأس المال.

مندوب يشارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين عام 2026 في بانكوك (إ.ب.أ)

وأظهرت دراسة أولية أن 10 في المائة من الوظائف في الولايات المتحدة تتطلب بالفعل مهارات في الذكاء الاصطناعي. وفي حين يتراجع عدد الوظائف الروتينية والمتكررة، يزداد عدد الوظائف منخفضة الأجور في قطاعين من القطاعات الأقل أجراً، هما البناء ومراكز البيانات.

وقالت غورغييفا إن «هذه تكنولوجيا تحوُّلية، فهي تغيِّر بصورة جذرية الطريقة التي نعمل ونعيش بها»، مشيرة إلى أن مساعداً يعمل بالذكاء الاصطناعي بات يقدِّم لها كل صباح رسالة مدتها 30 ثانية تتضمن جدول أعمالها.

وأضافت أن الولايات المتحدة والصين والهند هي أبرز الدول المنتجة في سلسلة إمداد الذكاء الاصطناعي، ولكن كثيراً من الشركات التي توفر الأجهزة اللازمة للبنية التحتية المطلوبة تعمل في آسيا، مشيرة إلى تايلاند، الدولة المضيفة للاجتماعات السنوية لهذا العام.

تأثير الذكاء الاصطناعي في الوظائف المخصصة للمبتدئين

وقال رئيس سنغافورة ثارمان شانموغاراتنام، الذي تحدث في الفعالية نفسها، إن على الحكومات معالجة مسألة تراجع فرص العمل للخريجين نتيجة الذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «هناك مشكلة محددة علينا معالجتها في وقت قريب جداً... وهي أن الطلب على أولى درجات السلم الوظيفي، أي الوظيفة الأولى التي يحصل عليها الخريج بعد التخرج، بدأ يتراجع».

وقال إنه ينبغي للعالم أيضاً الحيلولة دون أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى «تباعد جديد» في معدلات النمو وخلق الوظائف بين الاقتصادات النامية والمتقدمة.

وأضاف: «سيؤدي الذكاء الاصطناعي إلى توسيع الفجوة إذا تعاملنا معه بسلبية مفرطة. لذلك، علينا بذل كل ما في وسعنا لاستخدام الذكاء الاصطناعي أولاً في إيجاد وظائف جيدة، وفي إنشاء وظائف يستطيع البشر أداءها بكفاءة، وتتيح لهم التقدم على السلم الوظيفي رغم وجود الذكاء الاصطناعي».

من جهته، قال رئيس البنك الدولي أجاي بانغا الذي جعل توفير الوظائف محوراً أساسياً في رئاسته، للصحافيين، إنه غير مقتنع بأن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى القضاء على الوظائف المخصصة للمبتدئين، معتبراً أن جانباً كبيراً من الاضطرابات سيحدث في الاقتصادات المتقدمة التي تعمل على تطوير نماذج ضخمة للذكاء الاصطناعي.

وقال: «في الأسواق الناشئة، لا نعمل على تطوير نماذج لغوية كبيرة»، مضيفاً أن البنك الدولي يركِّز على الاستفادة من «الذكاء الاصطناعي الصغير»، الذي لا يتطلب قدرة حوسبة هائلة لتحقيق مكاسب في الإنتاجية لدى المزارعين والعيادات الصحية والمعلمين.