تفاؤل مصري بزيادة الحركة السياحية العام الجاري

توقعات رسمية تشير إلى توافد 15 مليون أجنبي

توافد كبير على معابد مدينة أبو سمبل السياحية في جنوب مصر رغم ارتفاع درجات الحرارة
توافد كبير على معابد مدينة أبو سمبل السياحية في جنوب مصر رغم ارتفاع درجات الحرارة
TT

تفاؤل مصري بزيادة الحركة السياحية العام الجاري

توافد كبير على معابد مدينة أبو سمبل السياحية في جنوب مصر رغم ارتفاع درجات الحرارة
توافد كبير على معابد مدينة أبو سمبل السياحية في جنوب مصر رغم ارتفاع درجات الحرارة

أعرب مسؤولون مصريون ومديرو منشآت سياحية عن تفاؤلهم بزيادة الحركة السياحية العام الحالي، مقارنة بحركة العام الماضي، وتوقعوا استقبال مصر العام الحالي 15 مليون سائح، مقارنة بـ12 مليون سائح خلال عام 2022.

وقال أحمد عيسى طه، وزير السياحة والآثار المصري، خلال اجتماعه مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، الخميس، إن الحركة الوافدة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي، شهدت نمواً بنسبة 43 في المائة، مقارنة بذات الفترة في عام 2022، كما أن توقعات الحركة السياحية خلال عام 2023 تشير إلى توافد 15 مليون سائح، وهو ما يعد مؤشراً إيجابياً مهماً في صناعة السياحة المصرية.

وبحسب بيان وزارة السياحة والآثار، مساء الخميس، فإن عيسى تناول أبرز المؤشرات الواردة في تقرير «باروميتر السياحة» الصادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، والذي أشار إلى تفاؤل مسؤولي المنشآت السياحية بشأن أداء القطاع السياحي، وتأثير الإجراءات الحكومية المتخذة في قطاع السياحة.

وتخطط الحكومة المصرية لاجتذاب 30 مليون سائح أجنبي بحلول عام 2028، في إطار الاستراتيجية الوطنية للسياحة، والتي تعتمد على قطاعات الطيران، والتجربة السياحية، وتحسين مناخ الاستثمار ومضاعفة الطاقة 3 أمثال في الفنادق والأنشطة الترفيهية؛ إذ يتم في هذا الصدد العمل على الانتقال بالتطوير المؤسسي في هذا المثلث إلى مستويات أعلى، وإعادة توجيه برامج الإنفاق العام، وجودة التنسيق مع الوزارات المعنية وقيادة برامج التنفيذ المشتركة، وفتح مجالات التعاون مع القطاع الخاص.

ولفت وزير السياحة والآثار إلى عدد من الإجراءات المضافة التي تم البدء في تنفيذها لضمان تحقيق المستهدف (15 مليون سائح) في 2023، ومنها تسهيلات للحصول على التأشيرات السياحية، بالإضافة إلى تغيير استراتيجية التعامل مع الأسواق السياحية، وإطلاق برنامج تحفيز طيران جديد، وغيرها من الإجراءات الأخرى الجاري تنفيذها، كما سلط الوزير الضوء على الحملة الدولية الجديدة التي تم إطلاقها بهدف دعم شركاء المهنة من منظمي الرحلات ووكلاء السفر العالميين.

ورصدت «الشرق الأوسط» توافد أعداد كبيرة من السياح بالمعالم السياحية بجنوب مصر، وخصوصاً معابد أبو سمبل رغم ارتفاع درجات الحرارة في هذا الوقت من العام.

وأكد الدكتور عبد المنعم سعيد، مدير آثار أسوان والنوبة (جنوب مصر)، عدم انقطاع التوافد السياحي، في فصل الربيع، مشيراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الموسم السياحي الشتوي والذي يشهد إقبالاً لافتاً من السياح الأجانب والمحليين على المعالم الأثرية بجنوب البلاد، كان يبدأ في شهر أكتوبر (تشرين الأول) وينتهي في أواخر مارس (آذار) من العام الذي يليه، وهي الفترة التي تكون فيها درجات الحرارة معتدلة ودافئة في جنوب مصر، لكن هذا العام والعام الماضي لم ينقطع توافد السياح طوال العام، وهي مؤشرات مبشرة للغاية بشأن الحركة الوافدة لمصر.

وفي بداية العام الحالي، فجرت تصريحات وزير السياحة المصري أحمد عيسى، بشأن عدم استغلال مصر لمقوماتها الفريدة، واستحقاقها 40 مليون زائر سنوياً بدلاً من 13 مليوناً، وهو أعلى رقم حققته مصر خلال السنوات الماضية، جدلاً كبيراً في الأوساط السياحية المصرية؛ إذ طالبه خبراء بـ«العمل بواقعية» وضرورة التعمق في الأزمات المتراكمة بهذا القطاع الحيوي.

ويعتمد 95 في المائة من نشاط وصناعة السياحة في مصر على القطاع الخاص، والذي يطالب الكثير من أعضائه بتشجيع الاستثمار السياحي، ويقول ثروت عجمي، رئيس الغرفة السياحية بمحافظة الأقصر (جنوب مصر)، لـ«الشرق الأوسط»: «يوجد نحو 10 فنادق من فئة (خمس نجوم)، و12 فندقاً من فئة (أربع نجوم)، و30 فندقاً من فئة (ـثلاث نجوم)، مغلقة منذ عام 2011، بالإضافة إلى تعطل نحو 120 باخرة نيلية تمثل 50 في المائة من طاقة المراكب السياحية أو الفنادق العائمة بالأقصر».

ويطالب عجمي بتشجيع الاستثمار السياحي، لإعادة تشغيل هذه الفنادق، وتأهيل الطرق السياحية بين الأقصر وأسوان، وتوفير حافلات سياحية.

وتأمل مصر في زيادة عائدات قطاع السياحة لتصل إلى 30 مليار دولار سنوياً، عبر تنويع المنتج السياحي بين ديني وعلاجي وثقافي وشاطئي، ويتجاوز الرقم المستهدف 3 أضعاف العائدات الحالية، والبالغة وفقاً لبيانات البنك المركزي نحو 8.9 مليار دولار عام 2021، كما يبلغ ضعف عائدات السياحة عام 2019، قبل جائحة «كوفيد-19»، والبالغة 13 مليار دولار، حسب البيانات الرسمية.

وبلغ عدد الفنادق في جميع محافظات مصر 1171 فندقاً تضم 195 ألف غرفة موزعة على 901 فندق ثابت، تضم 179.1 ألف غرفة، و264 فندقاً عائماً بإجمالي 16.1 ألف غرفة، و6 فنادق بمنطقة بحيرة ناصر تضم 422 غرفة، وفقاً لتقرير صادر عن غرفة المنشآت الفندقية العام الماضي، أشار إلى تصدر مدينة شرم الشيخ القائمة بـ180 فندقاً، تليها القاهرة بإجمالي 157 فندقاً، ثم الغردقة بـ147 فندقاً.

وتضم مصر مدناً سياحية متعددة على غرار الأقصر وأسوان والغردقة وشرم الشيخ، والقاهرة، وتعد السياحة الثقافية من أبرز الأنماط السياحية التي تشهد إقبالاً من السياح الأجانب، وتستهدف مصر زيادة اجتذاب السياح عبر إنشاء مدن سياحية جديدة، من بينها العلمين الجديدة المطلة على شاطئ البحر المتوسط، والجلالة المطلة على خليج السويس.



عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل تتجه لأعلى مستوى في شهر

تمثال للسيناتور السابق ألبرت غالاتين أمام وزارة الخزانة في واشنطن (رويترز)
تمثال للسيناتور السابق ألبرت غالاتين أمام وزارة الخزانة في واشنطن (رويترز)
TT

عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل تتجه لأعلى مستوى في شهر

تمثال للسيناتور السابق ألبرت غالاتين أمام وزارة الخزانة في واشنطن (رويترز)
تمثال للسيناتور السابق ألبرت غالاتين أمام وزارة الخزانة في واشنطن (رويترز)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً بشكل حاد يوم الاثنين، خلال التداولات الأوروبية، بعد أن هدد فريق الرئيس دونالد ترمب بتوجيه اتهامات لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم بأول، بشأن مشروع تجديد مبنى، ما أعاد إشعال المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي وموثوقية الأصول الأميركية.

وسجلت عوائد السندات لأجل 30 عاماً ارتفاعاً بمقدار 4.4 نقطة أساسية لتصل إلى 4.86 في المائة، متجهة نحو أكبر مكاسبها في شهر، في حين انخفضت عوائد السندات لأجل عامين بمقدار 1.6 نقطة أساسية، وهو ما يُعرف بانحدار منحنى العائد. ونتيجة لذلك، انخفض الدولار بشكل حاد مقابل الفرنك السويسري، الملاذ الآمن، بينما ارتفع سعر الذهب ليقترب من 4600 دولار للأونصة، وفق «رويترز».

«الفيدرالي» يتلقى مذكرات استدعاء

كشف باول مساء الأحد عن أحدث خطوة من جانب مسؤولي إدارة ترمب، قائلاً إن «الاحتياطي الفيدرالي» تلقى مذكرات استدعاء من وزارة العدل الأسبوع الماضي، بشأن تصريحاته أمام الكونغرس الصيف الماضي حول تجاوزات في تكاليف مشروع تجديد المبنى بقيمة 2.5 مليار دولار، في مجمع مقر «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن.

وأضاف باول في بيان: «لا أحد –وبالتأكيد ليس رئيس مجلس (الاحتياطي الفيدرالي)– فوق القانون»؛ مشيراً إلى أن «هذه الخطوة غير المسبوقة يجب أن تُفهم في سياق أوسع يتمثل في تهديدات الإدارة وضغوطها المستمرة» لخفض أسعار الفائدة وزيادة نفوذها على البنك المركزي.

وكانت سندات الخزانة لأجل 30 عاماً قد سجلت الأسبوع الماضي أقوى انتعاش أسبوعي منذ أوائل أكتوبر (تشرين الأول)، مع انخفاض العوائد بمقدار 4.5 نقطة أساسية، ولكنها لا تزال قريبة من أعلى مستوياتها منذ أغسطس (آب) الماضي.

وقال ديفيد سكوت، استراتيجي الأسواق في شركة «آي جي»: «تتفاعل الأسواق كما هو متوقع مع الموجة الأخيرة من المخاوف بشأن استقلالية (الاحتياطي الفيدرالي)».

توقعات خفض الفائدة وحكم المحكمة العليا

أظهرت بيانات التوظيف الأسبوع الماضي أن الاقتصاد الأميركي أضاف وظائف أقل من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، ولكنها لم تغير التوقعات بشأن خفض سعر الفائدة مرتين فقط من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» هذا العام. ورغم رغبة ترمب في خفض كبير لأسعار الفائدة لمواجهة غلاء المعيشة وركود الأجور، تشير الأسواق إلى توقع خفض واحد فقط بحلول منتصف العام وآخر بنهاية العام، ولم يغير الهجوم الأخير هذه التوقعات.

ويضاف إلى ذلك قرار المحكمة العليا المرتقب بشأن قانونية حزمة الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب. ويعتقد المستثمرون والاقتصاديون أن المحكمة ستحكم ضد الرئيس، فحالة عدم اليقين لا تزال تُخيِّم على الأسواق، مع إعلان المحكمة عن صدور أحكامها التالية، والتي قد تشمل قضية الرسوم الجمركية، في 14 يناير (كانون الثاني).

وقال سكوت: «على الرغم من أن صدور الحكم ضد الإدارة متوقع إلى حد بعيد، فإن النتيجة ستزيد من خطر ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل، إذا اضطرت الحكومة إلى تعويض الإيرادات الضائعة من الرسوم الجمركية».


تراجع الأسهم الأوروبية بفعل ضغوط الإدارة الأميركية على باول

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

تراجع الأسهم الأوروبية بفعل ضغوط الإدارة الأميركية على باول

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية يوم الاثنين، مع انخفاض أسهم البنوك، متأثرة بتصاعد التوتر بين الإدارة الأميركية ورئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، وهو ما أثار الحذر في الأسواق العالمية. كما أثرت دعوة الرئيس دونالد ترمب إلى وضع سقف لأسعار الفائدة على بطاقات الائتمان لمدة عام على أداء القطاع المصرفي.

وبحلول الساعة 08:07 بتوقيت غرينيتش، تراجع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.2 في المائة. وكانت أسهم البنوك الأكثر تأثيراً على المؤشر؛ حيث سجلت انخفاضاً بنسبة 1.1 في المائة، مع تراجع سهم «باركليز» بنسبة 4.5 في المائة إلى أدنى مستوى له منذ نحو شهر، وهبوط سهم «إتش إس بي سي» بنحو 1 في المائة، وفق «رويترز».

يُذكر أن ترمب دعا يوم الجمعة إلى تحديد حد أقصى لأسعار الفائدة على بطاقات الائتمان عند 10 في المائة لمدة عام، بدءاً من 20 يناير (كانون الثاني)، دون الكشف عن تفاصيل إضافية. وفي الوقت نفسه، لجأ المستثمرون إلى الأصول الآمنة بعد أن هدد مسؤولون في الإدارة الأميركية بتوجيه اتهامات إلى باول بسبب تصريحات أدلى بها أمام الكونغرس حول مشروع ترميم مبنى، مؤكداً أنها محاولة للتأثير على أسعار الفائدة.

وعلى صعيد آخر، تراجع سهم «أسترازينيكا» بنحو 1 في المائة بعد أن فقد مكانه في مؤشر «ناسداك 100»، بينما قفز سهم شركة «أبيفاكس» الفرنسية للتكنولوجيا الحيوية بنسبة 22.8 في المائة. وفي مقابلة مع وكالة «بلومبرغ»، أكد مارك دي غاريديل، الرئيس التنفيذي لشركة «أبيفاكس»، أن شركات الأدوية الكبرى لا يمكنها تجاهل إمكانات دواء شركته التجريبي لعلاج أمراض الأمعاء الالتهابية.


سلاح «التحقيق الجنائي» ضد باول يثير مخاطر مؤسسية وقلق المستثمرين

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر الماضي (رويترز)
باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر الماضي (رويترز)
TT

سلاح «التحقيق الجنائي» ضد باول يثير مخاطر مؤسسية وقلق المستثمرين

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر الماضي (رويترز)
باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر الماضي (رويترز)

دخلت المواجهة المفتوحة بين البيت الأبيض ومجلس «الاحتياطي الفيدرالي» منعطفاً تاريخياً وشديد الخطورة، خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع بلوغ التوترات بين السلطتين التنفيذية والنقدية ذروة غير مسبوقة؛ إذ فجَّر رئيس البنك المركزي، جيروم باول، قنبلة مدوية بالكشف عن تلقيه تهديدات من الإدارة بملاحقة جنائية على خلفية مشروع تجديد مقر «الفيدرالي»، في خطوة وصفها بأنها محض «ذريعة» سياسية وقانونية تهدف بالأساس إلى كسر استقلالية البنك، وإرغامه على الانصياع لضغوط خفض أسعار الفائدة.

هذا الزلزال السياسي سرعان ما ارتدت أصداؤه في ردهات الأسواق العالمية؛ حيث سادت حالة من الارتباك دفعت بالدولار الأميركي نحو تراجع جماعي، وأدت إلى هبوط العقود الآجلة للأسهم، في حين اندفع المستثمرون نحو العقود الآجلة لسندات الخزانة بحثاً عن ملاذ آمن وسط ضبابية المشهد الدستوري والاقتصادي في الولايات المتحدة.

تصعيد دراماتيكي

وفي قراءة لتبعات هذا الصدام غير المسبوق، تباينت رؤى صنَّاع القرار الاستثماري ومحللي الأسواق حول تداعيات تقويض استقلالية البنك المركزي؛ إذ قال كارل شاموتا، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة «كورباي» في تورونتو: «تكشف هذه التطورات عن تصعيد دراماتيكي في جهود الإدارة لتقويض (الاحتياطي الفيدرالي)، وقد تطلق سلسلة من العواقب غير المقصودة التي تتعارض مباشرة مع الأهداف المعلنة للرئيس ترمب»، وفق «رويترز». وأضاف: «من خلال محاولة التأثير على البنك المركزي عبر تهديدات قانونية عدوانية تستهدف مسؤولين أفراداً، قد تدفع الإدارة توقعات التضخم إلى الارتفاع، وتُضعف دور الدولار كملاذ آمن، وتُحدث قفزة حادة في عوائد السندات طويلة الأجل، ما يرفع تكاليف الاقتراض في مختلف أنحاء الاقتصاد الأميركي. سكب الوقود في كل مكان ثم اللعب بأعواد الثقاب لا ينتهي عادة بشكل جيد».

من جهته، قال براشانت نيواها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «تي دي سيكيوريتيز» في سنغافورة: «من المرجح أن تتعامل الأسواق مع هذا الخبر على أنه فصل جديد في السردية الطويلة حول تآكل استقلالية (الاحتياطي الفيدرالي). التطورات سلبية للدولار ولأسعار الفائدة، ولكنها إيجابية للمعادن النفيسة. التأثيرات قصيرة الأجل قد تكون محدودة. وفي النهاية، (الاحتياطي الفيدرالي) خاضع للمساءلة أمام الكونغرس، وليس أمام الرئيس».

من جانبه، قال جاك أبلين، كبير مسؤولي الاستثمار في «كريست كابيتال» في شيكاغو: «تنتهي ولاية باول رئيساً لـ(الاحتياطي الفيدرالي) في مايو (أيار)، وقد يكون هذا تحركاً لإبعاده عن اللجنة بالكامل. سيشعر المستثمرون بالقلق إزاء استقلالية (الاحتياطي الفيدرالي) مستقبلاً؛ خصوصاً أن جزءاً مما نتوقعه هذا العام ليس فقط خفضاً أكبر لأسعار الفائدة مما تشير إليه التوقعات الرسمية؛ بل أيضاً عودة التيسير الكمي». وأضاف: «أي شيء يقوِّض استقلالية (الاحتياطي الفيدرالي) ليس أمراً جيداً لسندات الخزانة».

ترمب والسيناتور تيم سكوت وباول خلال جولة في مبنى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

باول اختار المواجهة

أما داميان بوي -وهو مدير محفظة في «ويلسون» لإدارة الأصول في سيدني- فقال: «انحرف رئيس (الاحتياطي الفيدرالي) عن نهجه السابق في التعامل مع تهديدات ترمب، واختار هذه المرة مواجهة الأمر مباشرة، والإشارة إلى أن البنك المركزي لا يتحرك بأسعار الفائدة بالطريقة التي يريدها الرئيس». ورداً على الإعلان عن تحقيق جنائي، ارتفع الذهب، وتذبذبت الأسهم، وانحنى منحنى العائد قليلاً نحو الانحدار، وهي تحركات تتماشى عموماً مع السيناريو المعتاد عند استهداف استقلالية (الاحتياطي الفيدرالي). وأضاف: «اللافت أن منحنى العائد شهد في البداية انحداراً إيجابياً، وليس سلبياً؛ لأن مستثمري السندات يرون أن (الاحتياطي الفيدرالي) يتحرك بالفعل في اتجاه يتماشى مع رغبات الرئيس عبر خفض الفائدة، وأن مشتريات إدارة (الاحتياطي) من السندات تساعد في كبح تقلبات العوائد. يبقى أن نرى إلى متى ستستمر حالة ضعف الأسهم مقابل قوة السندات؛ إذ إن البيئة الاقتصادية الحالية تدعم ارتباطاً إيجابياً بين السندات والأسهم. ومع ذلك، من المنطقي زيادة التعرض للسلع في حال استمرار الهجوم على استقلالية (الاحتياطي الفيدرالي)».

سبائك ذهبية معروضة في شركة «أغوسي إيه جي» في بفورتسهايم (د.ب.أ)

باول يمكنه الطعن

واعتبر أليكس موريس، الرئيس التنفيذي لشركة «إف إم للاستثمارات» في واشنطن، أن ترمب يوضح بجلاء أنه يريد إخراج باول من المشهد تماماً في مايو. وقال: «من الناحية القانونية، ليس على باول أن يغادر مجلس المحافظين عند انتهاء ولايته رئيساً، ويمكنه الطعن في الاتهامات وربح القضية. بيانه جاء بنبرة تحدٍّ واضحة. هذا جهد متعمَّد لتقويض المؤسسات التي يرى الرئيس أنها تعيق سياساته. وهو أيضاً يحمل طابعاً استعراضياً، في الرسالة التي يبعث بها إلى بقية محافظي (الاحتياطي الفيدرالي) وإلى من قد يرشحه ترمب ليخلف باول: مهمتكم هي تنفيذ ما أريده».

من جانبه، قال براين جاكوبسن، كبير الاقتصاديين في «آنكس» لإدارة الثروات في ويسكونسن: «قد يحتج باول بالبقاء في منصبه. تنتهي ولايته رئيساً في مايو، ولكن ولايته عضواً في مجلس المحافظين تمتد حتى يناير (كانون الثاني) 2028. ومع الضغط السياسي على (الاحتياطي الفيدرالي)، قد يختار البقاء عضواً بدافع التحدي، ما يحرم ترمب من تعيين بديل إضافي». وتابع: «كما تنتهي ولاية ستيفن ميران في يناير 2026، وقد يكون هذا الشاغر الوحيد الذي سيتمكن ترمب من شغله. بقاء باول سيكون خطوة غير تقليدية، ولكن في ظل الظروف الحالية، كل شيء أصبح غير تقليدي».

وقال راي أتريل، رئيس استراتيجية العملات في «بنك أستراليا الوطني» في سيدني: «هذا يخلق مستوى هائلاً من عدم اليقين بشأن ما إذا كان باول سيستقيل من مقعده في مجلس المحافظين عند انتهاء ولايته. هو غير ملزم بذلك، رغم عدم وجود سابقة. يبدو أن باول سئم من الانتقادات الجانبية وبدأ في الهجوم المضاد. هذه الحرب المفتوحة بين (الاحتياطي الفيدرالي) والإدارة الأميركية، إذا أخذنا تصريحات باول على محمل الجد، ليست صورة جيدة للدولار الأميركي».

كما قال جو كابورسو، رئيس قسم العملات الأجنبية والشؤون الجيوسياسية في «بنك الكومنولث الأسترالي» في سيدني: «شهدنا تراجع الدولار الأميركي أمام جميع العملات، حتى تلك التي عادة ما تتراجع، بما في ذلك الدولاران الأسترالي والنيوزيلندي. ولكن الجميع يعلم أن الرئيس ترمب لا يحب باول، وبصرف النظر عن الأثر الشخصي عليه، لا أعتقد أن ذلك سيغيِّر سياسة (الاحتياطي الفيدرالي) في المدى القريب».

وأخيراً، قال فيشنو فاراثان، رئيس بحوث الاقتصاد الكلي لآسيا باستثناء اليابان في «بنك ميزوهو» في سنغافورة: «مسألة استقلالية (الاحتياطي الفيدرالي) أصبحت الآن مطروحة بقوة، وقد تخضع لإعادة تقييم كل بضعة اجتماعات. ما زلت غير متأكد من مدى استدامة أو عدائية هذا الهجوم. قد يكون هناك سيناريو يعيِّن فيه ترمب شخصية ذات مصداقية ويترك لها إدارة الأمور، وربما لهذا السبب لا تزال الأسواق متماسكة حتى الآن».