ارتفاع نشاط قطاع الإنشاءات السعودي 35 % في 2022

عاد لمستويات ما قبل الجائحة بـ51 مليار دولار قيمة عقود ترسية

مهندس معماري يطل على موقع تحت الإنشاء في السعودية (رويترز)
مهندس معماري يطل على موقع تحت الإنشاء في السعودية (رويترز)
TT

ارتفاع نشاط قطاع الإنشاءات السعودي 35 % في 2022

مهندس معماري يطل على موقع تحت الإنشاء في السعودية (رويترز)
مهندس معماري يطل على موقع تحت الإنشاء في السعودية (رويترز)

كشف تقرير صادر عن مجلس الأعمال السعودي الأميركي، عن ارتفاع كبير في نشاط قطاع الإنشاءات السعودي خلال عام 2022؛ حيث عادت قيمة العقود إلى مستويات ما قبل الجائحة؛ موضحا ارتفاع قيمة العقود التي تمت ترسيتها خلال الربع الأخير من العام الماضي، إلى 71.5 مليار ريـال سعودي (19.1 مليار دولار)، بنسبة ارتفاع 37 في المائة عن الفترة المقارنة من 2021.

يمثل ذلك أعلى قيمة للعقود التي تمت ترسيتها في ربع سنوي خلال ما يقرب من سبعة أعوام، عندما وصلت القيمة إلى 88.1 مليار ريـال سعودي (23.6 مليار دولار) في الربع الأول من عام 2015. وقد أدى النمو الملحوظ في الربع الأخير من عام 2022 إلى زيادة إجمالي قيمة العقود التي تمت ترسيتها في 2022 لتصل إلى 192.4 مليار ريـال سعودي (51.3 مليار دولار)، وهو ما يعكس زيادة بنسبة 35 في المائة على عام 2021.

ارتفاع خلال الربع الأخير من 2022

شهد مؤشر مجلس الأعمال السعودي الأميركي لترسية العقود، ارتفاعاً بلغ 241.71 نقطة بنهاية الربع الأخير من عام 2022. وأقفل مؤشر ترسية العقود العام متخطياً حد 200 نقطة في 11 شهراً من أصل 12 شهراً في 2022، عقب التعافي خلال النصف الثاني من عام 2021. وحقق مؤشر ترسية العقود نمواً بواقع 52.92 نقطة، أو 28 في المائة عن العام السابق، و32.66 نقطة أي 16 في المائة عن العام السابق. و«أدى الانتعاش في العقود التي تتم ترسيتها على خلفية كثير من المشروعات الضخمة إلى زيادة الطفرة عقب الجائحة التي تسببت في تباطؤ قطاع الإنشاءات وتأخيره. وشهد مؤشر ترسية العقود نمواً بقيمة 257.07 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول)، وبقي مستقراً في نوفمبر (تشرين الثاني) عند مستوى 256.80 نقطة، قبل الإغلاق في ديسمبر (كانون الأول) عند مستوى 241.71 نقطة»، وفقا للتقرير.

قيمة العقود التي تمت ترسيتها لكل سنة (مليون ريال)

قطاع العقارات

أوضح تقرير مجلس الأعمال السعودي الأميركي، ومقره العاصمة الأميركية واشنطن، أن الطفرة الكبيرة في قطاع العقارات السعودي بلغت قيمتها 38.9 مليار ريـال سعودي (10.4 مليارات دولار) من ترسية 33 عقداً خلال الربع الأخير من عام 2022، ليتصدر بذلك القطاعات، غير النفطية، التي حققت أعلى إيرادات على أساس ربع سنوي في عام 2022.

وقد جاء هذا النمو مدعوماً بسوق العقارات السكنية التي شهدت نمواً بقيمة 25.3 مليار ريـال سعودي (6.7 مليار دولار) أو 637 في المائة مقارنة بالعام السابق، و27.6 مليار ريـال سعودي (7.4 مليار دولار) أو 1.721 في المائة مقارنة بالعام السابق. ويمثل ذلك أكبر قيمة في ربع سنوي لسوق العقارات السكنية منذ الربع الأول في عام 2015 عندما وصلت القيمة إلى 33.2 مليار ريـال سعودي (8.9 مليار دولار).

وبوجه عام، شهد قطاع العقارات نمواً بقيمة 26.4 مليار ريـال سعودي (7 مليارات دولار) أو 210 في المائة على أساس ربع سنوي خلال الربع الأخير من عام 2022. وزيادة بقيمة 31.4 مليار ريـال سعودي (8.4 مليار دولار) أو 415 في المائة مقارنة بالعام السابق.

وبالنسبة إلى هذا العام، فقد حقق قطاع العقارات أعلى قيمة في العقود التي تمت ترسيتها بواقع 63.1 مليار ريـال سعودي (16.8 مليار دولار)، والتي كانت 42.2 مليار ريـال سعودي (11.3 مليار دولار)، أو بزيادة قدرها 202 في المائة على عام 2021. كما حقق القطاع ثاني أعلى قيمة سنوية مسجلة بعد عام 2015؛ حيث استقطب 96 مليار ريـال سعودي (25.6 مليار دولار). وقد مثل قطاع العقارات 33 في المائة من إجمالي قيمة العقود التي تمت ترسيتها خلال عام 2022.

قطاع الطاقة

ووفقا للتقرير، شهد قطاع الطاقة انتعاشة خلال الربع الأخير من عام 2022 بعدما شهد ترسية 20 عقداً بقيمة 16.4 مليار ريـال سعودي (4.4 مليار دولار). ويُعزى هذا الانتعاش في المقام الأول إلى عقد كبير أبرمته شركة أكوا باور بشأن محطة الشعيبة الثانية للطاقة الشمسية الكهروضوئية، وكان ذلك أكبر عقد تتم ترسيته في قطاع الطاقة خلال عام 2022. ويمثل ذلك أكبر قيمة في ربع سنوي بقطاع الطاقة منذ الربع الثاني في عام 2014 عندما وصلت القيمة إلى 16.6 مليار ريـال سعودي (4.4 مليار دولار). فقد شهد قطاع الطاقة نمواً بمقدار 13.8 مليار ريـال سعودي (3.7 مليار دولار)، أو 527 في المائة على أساس ربع سنوي وبمقدار 4.3 مليار ريـال سعودي (1.1 مليار دولار) أو 36 في المائة مقارنة بالعام السابق.

وخلال هذا العام، حصل قطاع الطاقة على ثالث أعلى قيمة للعقود التي تمت ترسيتها حسب القطاع بقيمة 30 مليار ريـال سعودي (8 مليارات دولار)، بزيادة قدرها 383 مليون ريـال سعودي أو 1 في المائة مقارنة بعام 2021. وسجل القطاع أعلى قيمة سنوية منذ عام 2015؛ حيث بلغت 31.7 مليار ريـال سعودي (8.5 مليار دولار). واستحوذ قطاع الطاقة على 16 في المائة من إجمالي قيمة العقود التي تمت ترسيتها خلال عام 2022.

قطاع النقل

احتفظ قطاع النقل، وفقا للتقرير، بمكانته بوصفه أحد القطاعات المساهمة الرئيسية خلال الربع الأخير من عام 2022؛ حيث شهد ترسية 16 عقداً بقيمة 6 مليارات ريـال سعودي (1.6 مليار دولار). كان مشروع نيوم هو أعلى جهة مانحة للعقود نظراً إلى مواصلة تطوير شبكة النقل به، بما في ذلك حفر الأنفاق وأعمال التجريف وأعمال الحفر. كما ساهمت شركة البحر الأحمر الدولية وشركة القدية للاستثمار بالعديد من العقود الكبيرة خلال هذا الربع. شهد قطاع النقل انخفاضا بقيمة 18.9 مليار ريـال سعودي (5 مليارات دولار أميركي) أو 85 في المائة على أساس ربع سنوي، ولكنه حقق نمواً بقيمة 780 مليون ريـال سعودي (208 ملايين دولار) أو 30 في المائة مقارنة بالعام السابق.

وخلال هذا العام، حصل قطاع النقل على ثاني أعلى قيمة للعقود التي تمت ترسيتها بقيمة 38.6 مليار ريـال سعودي (10.3 مليارات دولار)، بزيادة قدرها 29.1 مليار ريـال سعودي (7.8 مليار دولار) مقارنة بعام 2021. وسجل القطاع ثالث أعلى قيمة حتى الآن بعد عامي 2013 و2011؛ حيث جمع خلالهما 105.8 مليار ريـال سعودي (28.2 مليار دولار) و65 مليار ريـال سعودي (17.3 مليار دولار)، على التوالي. واستحوذ قطاع النقل على 20 في المائة من إجمالي قيمة العقود التي تمت ترسيتها خلال عام 2022.

تبوك ونيوم الأكثر جذبا للعقود

سجلت منطقة تبوك أعلى قيمة من العقود التي تمت ترسيتها؛ حيث استقطبت ما قيمته 27.4 مليار ريـال سعودي (7.3 مليار دولار) أو 38 في المائة من إجمالي قيمة العقود. استحوذ مشروع نيوم على أغلبية العقود؛ حيث شهد ترسية عقود بقيمة 25.7 مليار ريـال سعودي (6.9 مليار دولار)، أو 94 في المائة من جميع العقود خلال هذا الربع. وانحصرت ترسيات عقود مشروع نيوم في قطاعَي العقارات والنقل. وقد تمت ترسية العقود المتبقية البالغة 1.8 مليار ريـال سعودي (468 مليون دولار) أو 6 في المائة على شركة البحر الأحمر الدولية وشركة سڤن وأمانة منطقة تبوك، وكانت هذه العقود بقطاعي العقارات والنقل أيضاً.

أما منطقة الرياض فقد سجلت ثاني أعلى قيمة للعقود التي تمت ترسيتها بمقدار 13.8 مليار ريـال سعودي (3.7 مليار دولار) أو 19 في المائة من إجمالي قيمة العقود؛ حيث استحوذ قطاع العقارات على أعلى حصة من العقود بمنطقة الرياض بقيمة بلغت 8.7 مليار ريـال سعودي (2.3 مليار دولار) أو 63 في المائة من إجمالي قيمة العقود، واستحوذ قطاع النقل على ثاني أكبر حصة من العقود التي تمت ترسيتها بمنطقة الرياض بقيمة 1.6 مليار ريـال سعودي (438 مليون دولار) أو بنسبة 12 في المائة. أما نسبة الـ25 في المائة المتبقية من العقود التي تمت ترسيتها فقد توجهت إلى قطاعات الرعاية الصحية والصناعة والطاقة والمياه والنفط والغاز.

جاءت منطقة مكة المكرمة بين المناطق الثلاث الأولى من حيث قيمة العقود التي تمت ترسيتها بواقع 12.7 مليار ريـال سعودي (3.4 مليار دولار) أو 18 في المائة من إجمالي قيمة العقود. وبلغت قيمة عقدَي قطاع الطاقة اللذين تمت ترسيتهما 9.8 مليار ريـال سعودي (2.6 مليار دولار)، أو 77 في المائة من إجمالي قيمة العقود. في الوقت ذاته، استحوذ قطاع العقارات على ثاني أعلى قيمة للعقود التي تمت ترسيتها في مكة المكرمة بقيمة 1.8 مليار ريـال سعودي (493 مليون دولار) أو 15 في المائة. وتأتي نسبة الـ8 في المائة المتبقية من العقود التي تمت ترسيتها موزعة بين قطاعات النقل والقطاع العسكري والصناعة والمياه.

التوقعات المستقبلية

في تصريح للبراء الوزير، مدير البحوث الاقتصادية في مجلس الأعمال الأميركي السعودي، قال: «الزيادة في ترسية العقود مستمرة دون توقف على خلفية نمو الاقتصاد الذي تدعمه زيادة عوائد النفط الكبيرة وتسريع وتيرة تنفيذ المشروعات الضخمة في أعقاب التباطؤ الناجم عن جائحة كوفيد - 19... علاوة على ذلك، يساعد تزايد مساهمة القطاع الخاص في استراتيجية التنويع بالمملكة في انتعاش قطاع الإنشاءات وتعافيه مثلما كان الوضع قبل الجائحة».

كان نمو الناتج المحلي الإجمالي النفطي على أساس سنوي بنسبة 15.3 في المائة في عام 2022 هو الأعلى منذ عام 2003 عندما وصل إلى 17.4 في المائة. وقد عززت الزيادة غير المتوقعة في عائدات النفط وضع المملكة لدعم تمويل الاستراتيجيات الوطنية للتنويع، مع العمل على تسريع تنمية القطاع غير النفطي.

بلغت مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي أعلى مستوياتها على الإطلاق في عام 2022، حين حقق ما قيمته 1.2 تريليون ريـال سعودي (325 مليار دولار) بزيادة قدرها 5.3 في المائة على أساس سنوي. وقد دعمت هذه المشروعات الناتج المحلي الإجمالي لقطاع الإنشاءات؛ حيث شهد نمواً بنسبة 4.5 في المائة، وهو أعلى معدل منذ 2014 عندما بلغ 6.6 في المائة.

ظهر النمو في الإنفاق على الإنشاءات بالمملكة بشكل جزئي من خلال زيادة الحكومة للنفقات الرأسمالية للدولة. وقد تجاوزت النفقات الرأسمالية القيمة المدرَجة بالميزانية لعام 2022 بواقع 92 مليار ريـال سعودي (24.5 مليار دولار) بزيادة بلغت 56 في المائة لتصل إلى 143 مليار ريـال سعودي (38.3 مليار دولار). علاوة على ذلك، شهدت النفقات الرأسمالية زيادة بلغت 26 مليار ريـال سعودي (7 مليارات دولار)، أو 22 في المائة مقارنة بعام 2021.

وشهد إجمالي تكوين رأس المال الثابت في المملكة، وفقا للتقرير، انتعاشة كبيرة خلال عام 2022 بفضل أنشطة الإنشاء، مما تسبب في زيادة الطلب على الآلات واستصلاح الأراضي والاستثمارات في المساكن غير المشطَّبة والمباني غير السكنية. وشهد إجمالي تكوين رأس المال الثابت نمواً بقيمة 800 مليار ريـال سعودي (213 مليار دولار) في عام 2022، مسجلاً زيادة بنسبة 24.1 في المائة على أساس سنوي، وهي الأعلى منذ عقود. وقد استحوذ القطاع الخاص بشكل لافت على 87 في المائة من إجمالي تكوين رأس المال الثابت، مما يعزز دوره بوصفه طرفا فاعلا يسهم بقدر متزايد في الاقتصاد.


مقالات ذات صلة

التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يعيدان تشكيل القطاع المالي السعودي

الاقتصاد مانع آل خمسان متحدثاً للحضور خلال مشاركته في ملتقى خطوة المهني بالرياض (الشرق الأوسط)

التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يعيدان تشكيل القطاع المالي السعودي

أكد الرئيس التنفيذي للأكاديمية المالية مانع بن محمد آل خمسان أن القطاع المالي يشهد مرحلة تحول متسارع تُعيد تشكيل طبيعة الوظائف والمسارات المهنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الإنتاج الصناعي في السعودية يرتفع 8.9 % خلال فبراير

ارتفع الرقم القياسي للإنتاج الصناعي في السعودية بنسبة 8.9 في المائة، خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)

«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

أعلنت السعودية إنشاء منطقة تفويج الشاحنات بميناء جدة الإسلامي، على مساحة مليون متر مربع، وبطاقة استيعابية تصل إلى 40 ألف شاحنة يومياً.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

البنك الدولي: الحرب تقلّص نمو المنطقة إلى النصف... والسعودية تمتص الصدمة

قلّص البنك الدولي توقعاته لنمو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2026 بمقدار النصف إلى 1.8 في المائة فقط.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد شقق سكنية تابعة للشركة الوطنية للإسكان (الشركة الوطنية للإسكان)

السعودية... تنظيم لرسوم العقارات الشاغرة يحقق التوازن العقاري وزيادة المعروض

كشفت وزارة البلديات والإسكان عن مشروع اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة، متضمنا إطاراً تنظيمياً يحدد آليات فرض الرسوم ومعايير تطبيقها.

بندر مسلم (الرياض)

«ستاندرد تشارترد»: الأسواق العالمية تتعامل مع التحديات الراهنة بمرونة عالية

شعار بنك «ستاندرد تشارترد» في مقره الرئيسي بلندن (رويترز)
شعار بنك «ستاندرد تشارترد» في مقره الرئيسي بلندن (رويترز)
TT

«ستاندرد تشارترد»: الأسواق العالمية تتعامل مع التحديات الراهنة بمرونة عالية

شعار بنك «ستاندرد تشارترد» في مقره الرئيسي بلندن (رويترز)
شعار بنك «ستاندرد تشارترد» في مقره الرئيسي بلندن (رويترز)

أشارت أحدث قراءة لآفاق الأسواق العالمية الصادرة عن بنك «ستاندرد تشارترد» إلى أن الاقتصاد العالمي يواصل إظهار قدر من التماسك والمرونة، رغم تصاعد التحديات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وما تفرضه من ضغوط على ديناميكيات الأسواق وتوجهات المستثمرين.

وأوضح التقرير أن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي تواجه هذه التطورات من موقع قوة وتنافسية، مدعومةً بأوضاع مالية سيادية مستقرة، حيث تسهم أصول صناديق الثروة السيادية واحتياطيات النقد الأجنبي في تعزيز القدرة على امتصاص الصدمات ودعم الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل.

وفي الوقت الذي لا تزال فيه مخاطر التصعيد قائمة، لا سيما فيما يتعلق بإمدادات الطاقة وطرق التجارة الحيوية مثل مضيق هرمز، أظهر النمو العالمي درجة ملحوظة من الثبات، مدفوعاً باستقرار النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة وتحسن الأداء في عدد من الاقتصادات الآسيوية.

كما لفت التقرير إلى استمرار ضغوط التضخم عند مستويات مرتفعة، خصوصاً في أوروبا، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما انعكس على توجهات البنوك المركزية التي تتبنى نهجاً أكثر حذراً لتحقيق التوازن بين دعم النمو والسيطرة على التضخم.

وفي تعليقها، شددت المديرة العامة ورئيسة حلول الثروة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا والإمارات في «ستاندرد تشارترد»، عائشة عباس، على أهمية اتباع نهج استثماري منضبط ومتنوع، مع التركيز على الأصول ذات القيمة النوعية والرؤية طويلة المدى، معتبرة أن الحفاظ على مراكز استثمارية مدروسة يمكّن المستثمرين من تحويل التقلبات إلى فرص مجزية.

وأوصى البنك بخمس ركائز أساسية للمستثمرين، تشمل تعزيز التنويع في المحافظ الاستثمارية، والتحوط ضد التضخم عبر أدوات مثل السندات الأميركية المحمية من التضخم والذهب، والاستفادة من العوائد المرتفعة على السندات عالية الجودة، إلى جانب البحث عن فرص في الأسواق الآسيوية، والاستعداد لاحتمالات ضعف الدولار الأميركي على المدى الطويل.

واختتم التقرير بالتأكيد أن فترات التقلب المرتفعة غالباً ما تسبق مراحل تعافٍ قوية، مما يعزز أهمية الاستمرار في الاستثمار لتحقيق العوائد المستهدفة.


ثقة المستهلكين في اليابان تتآكل وسط ضغوط حرب إيران

سفن حاويات في ميناء يوكوهاما الياباني (أ.ف.ب)
سفن حاويات في ميناء يوكوهاما الياباني (أ.ف.ب)
TT

ثقة المستهلكين في اليابان تتآكل وسط ضغوط حرب إيران

سفن حاويات في ميناء يوكوهاما الياباني (أ.ف.ب)
سفن حاويات في ميناء يوكوهاما الياباني (أ.ف.ب)

أظهر مسح حكومي تراجع ثقة المستهلكين في اليابان في مارس (آذار) الماضي بوتيرة غير مسبوقة منذ جائحة «كوفيد - 19» في عام 2020، مما زاد من وطأة ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط على اقتصاد هش. وتؤكد هذه النتائج البيانات الحديثة التي توضح الأثر الاقتصادي المحتمل للحرب مع إيران، مما يعقد قرار بنك اليابان بشأن رفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل المقرر عقده يومي 27 و28 أبريل (نيسان) الحالي. وأكد محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، أن تكاليف الاقتراض الحقيقية لا تزال سلبية، لكن المحللين يرون أن حالة عدم اليقين بشأن وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران قد تُبقي الأسواق متقلبة وتضر بالنشاط الاقتصادي. وقال يوشيكي شينكي، الخبير الاقتصادي في معهد داي - إيتشي لأبحاث الحياة: «عندما تتدهور المعنويات إلى هذا الحد، ينبغي التحقق مما إذا كان التراجع الاقتصادي مؤقتاً»، مضيفاً أن ذلك يتطلب انتظار بيانات الأشهر القليلة المقبلة. وأضاف: «أشك في أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة في أبريل. ستكون خطوة محفوفة بالمخاطر في ظل هذه الظروف بالغة الخطورة». وأظهر مسح نُشر، الخميس، أن مؤشراً لقياس معنويات المستهلكين سجل أدنى مستوى له منذ نحو عام، حيث بلغ 33.3 نقطة في مارس، بانخفاض قدره 6.4 نقطة عن فبراير (شباط)، مسجلاً بذلك أكبر انخفاض شهري منذ أبريل عام 2020، عندما كانت جائحة «كوفيد - 19» تُزعزع استقرار العالم. وقالت الحكومة، مُعدّلةً تقييمها بالخفض، إن «معنويات المستهلكين تتراجع». وكانت قد أشارت في مسح فبراير إلى أن الثقة تُظهر بوادر تحسن. وأوضح مسؤول حكومي في إحاطة صحافية أن مخاوف الأسر من ارتفاع التضخم وأسعار الوقود ربما تكون قد أثرت سلباً على المعنويات.

• توقعات التضخم

كما أظهر المسح أن 93.1 في المائة من الأسر تتوقع ارتفاع الأسعار خلال عام من الآن، بزيادة قدرها 7.5 نقطة عن فبراير، مع توقع 53.4 في المائة من هذه الأسر ارتفاعاً بنسبة 5 في المائة أو أكثر. وأُجري الاستطلاع في الفترة من 6 إلى 23 مارس، عندما ارتفعت أسعار النفط الخام بشكل حاد نتيجة لتصاعد الصراع في الشرق الأوسط الذي أشعل فتيله الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير.

واهتزت الأسواق بعد أن أدت الحرب الإيرانية إلى إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو ممر مائي حيوي يمر عبره نحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط. وأظهر استطلاع آخر أجراه مركز الأبحاث الخاص «طوكيو شوكو ريسيرش» أن 78.7 في المائة من الشركات تتوقع تأثيراً سلبياً للصراع على أعمالها. وأشار كثير من المشاركين في الاستطلاع، الذي أُجري بين 31 مارس و7 أبريل، إلى ارتفاع تكاليف المواد الخام وأسعار البنزين بصفته العامل الأكبر المؤثر على الأرباح. وستكون هذه الاستطلاعات من بين العوامل التي سيدقق فيها بنك اليابان المركزي خلال اجتماع السياسة النقدية هذا الشهر، حيث سيجري مجلس إدارته مراجعة ربع سنوية لتوقعات النمو والأسعار، وهي عوامل أساسية لتحديد وتيرة وتوقيت رفع أسعار الفائدة مستقبلاً. وبرزت النزعة المتشددة في استعدادات بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة على المدى القريب، حيث يُفاقم ضعف الين والحرب الإيرانية الضغوط التضخمية على الاقتصاد.

وقد أوضح المحافظ أويدا أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام مزيد من رفع أسعار الفائدة، ما دام أن الانتعاش الاقتصادي المعتدل يُبقي التضخم على المسار الصحيح لتحقيق هدف البنك البالغ 2 في المائة بشكل مستدام. ويتوقع كثير من المتعاملين في السوق أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة في أبريل أو يونيو (حزيران) أو يوليو (تموز)، وذلك تبعاً لمدى استمرار النزاع.

وقد أنهى بنك اليابان برنامج تحفيز اقتصادي ضخماً استمر لعقد من الزمان في عام 2024، ورفع أسعار الفائدة عدة مرات، بما في ذلك في ديسمبر (كانون الأول)، عندما وصل سعر الفائدة قصير الأجل إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة.


مخاوف الشرق الأوسط تدفع أسهم الصين للهبوط

مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

مخاوف الشرق الأوسط تدفع أسهم الصين للهبوط

مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

انخفضت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الخميس، مع إعادة تقييم الأسواق لفرص التوصل إلى وقف إطلاق نار قصير الأجل بعد تجدد العنف في الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وانخفض مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.6 في المائة بحلول وقت الغداء، بينما خسر مؤشر شنغهاي المركب 0.7 في المائة. وانخفض مؤشر هانغ سينغ القياسي في هونغ كونغ بنسبة 0.4 في المائة. وشنَّت إسرائيل غارات جوية على لبنان هي الأعنف حتى الآن يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل المئات، ودفع إيران إلى التهديد بالرد، مشيرةً إلى أنه سيكون من «غير المعقول» المضي قدماً في محادثات لإبرام اتفاق سلام دائم مع الولايات المتحدة.

وقال محللون في بنك «إم يو إف جي»: «لم يمضِ على وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين سوى يوم واحد، ويبدو أن بوادر التصدع بدأت تظهر بالفعل، حتى مع بقاء الأسواق المالية مزدهرة نسبياً».

وقادت أسهم السلع الاستهلاكية الأساسية والقطاع المالي الانخفاضات في السوق المحلية، حيث تراجعت بنسبة 1.4 في المائة و1.3 في المائة على التوالي. وانتعشت أسهم الطاقة في السوق المحلية والعالمية، حيث ارتفعت بنسبة 0.3 في المائة و0.6 في المائة على التوالي، مع ارتفاع أسعار النفط. وتراجعت أسهم شركات التكنولوجيا العملاقة المدرجة في هونغ كونغ عن مكاسبها لتنخفض بنسبة 1.3 في المائة.

ورأى محللون في بنك «بي أو سي» الدولي انتعاشاً وفرصة استثمارية في قطاع المعادن غير الحديدية في الصين. وأشار المحللون إلى أن التصعيدات الجيوسياسية المتكررة أدَّت إلى تجزئة العرض، في حين أن جمود إمدادات الموارد والتحولات في المشهد النقدي العالمي -التي يُنظر إليها على أنها تُضعف النظام الائتماني القائم على الدولار- قد تُحفز مجتمعةً كلاً من آفاق القطاع وجاذبية الأصول المالية... بينما ينتظر المستثمرون صدور بيانات التضخم للربع الأول من العام في الصين، والمقرر صدورها يوم الجمعة، لتقييم الطلب المحلي.

اليوان يستقر

ومن جانبه، لم يشهد اليوان الصيني تغيراً يُذكر مقابل الدولار يوم الخميس، وسط مخاوف المستثمرين من خطر اندلاع حرب طويلة الأمد مع إيران، حيث أشار بعض المحللين إلى أنه من المتوقع استمرار قوة اليوان قبيل زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. كما ينتظر المشاركون في السوق بيانات التضخم المحلية المقرر صدورها يوم الجمعة.

وافتتح اليوان الصيني في السوق المحلية عند 6.8350 مقابل الدولار، وبلغ آخر سعر تداول له 6.8335 عند الساعة 02:25 بتوقيت غرينتش، أي بزيادة 25 نقطة عن إغلاق الجلسة السابقة. وكان اليوان قد سجَّل أعلى مستوى له في أكثر من ثلاث سنوات يوم الأربعاء، بعد أن وافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وقف إطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين.

وقال تشانغ وي ليانغ، خبير استراتيجيات العملات والائتمان في بنك «دي بي إس»: «الهدنة هشة، إذ تشكو إيران من انتهاك بنود وقف إطلاق النار في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية في لبنان، كما لم يُمنح قطاع الملاحة في مضيق هرمز تصريحاً بالسلام».

وصرح ترمب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الثلاثاء بأنه يعتقد أن الصين نجحت في إقناع إيران بالتفاوض على وقف إطلاق النار في الحرب ضد إسرائيل والولايات المتحدة.

وقد يبشر ذلك بتحسن العلاقات الأميركية الصينية. وأضاف تشانغ: «يتطلع ترمب الآن إلى زيارة الصين في غضون أسابيع قليلة، ومن المرجح أن يبقى اليوان قوياً قبل زيارته. وقد ارتفع اليوان بنسبة 2.3 في المائة هذا العام مدفوعاً بازدهار الصادرات».

وقبل افتتاح السوق، حدَّد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 6.8649 يوان للدولار. وعلى الرغم من أن السعر كان الأقوى منذ 14 أبريل (نيسان) 2023، فإنه كان أضعف بمقدار 334 نقطة أساسية من تقديرات «رويترز»، وهي أكبر فجوة في شهر، مما يشير إلى أن السلطات قد لا ترغب في ارتفاع حاد في قيمة اليوان. واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، يوم الخميس بعد أن سجَّل أدنى مستوى له في شهر.

وقد توفِّر بيانات التضخم للربع الأول في الصين، المقرر صدورها يوم الجمعة، مؤشرات على توجهات اليوان. ومن المرجح أن تخرج الصين من حالة الانكماش في وقت أقرب مما تتوقعه الأسواق، حيث من المتوقع أن تتحول مؤشرات أسعار المنتجين والمستهلكين ومعامل انكماش الناتج المحلي الإجمالي إلى قيم إيجابية على أساس سنوي في الربع الأول، وفقاً لما ذكره شينغ تشاوبنغ، كبير استراتيجيي الصين في بنك «إيه إن زد» في مذكرة.