متطرف يميني يقتل شخصاً ويجرح 10 أمام مسجد في لندن

رابع هجوم خلال 3 أشهر والثالث دهساً... وماي تعتبر أن «الكراهية والشر لن يفلحا أبداً»

TT

متطرف يميني يقتل شخصاً ويجرح 10 أمام مسجد في لندن

دهست شاحنة «فان» مصلين لدى مغادرتهم أحد المساجد في لندن أمس، ما أسفر عن إصابة 10 أشخاص في واقعة، قال شهود إنها هجوم متعمد على المسلمين.
وقالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، إنه يجري التعامل مع الواقعة كهجوم إرهابي محتمل. وإذا تأكد ذلك فسيكون رابع هجوم منذ مارس (آذار) في بريطانيا، والثالث بعربة تدهس عمدا مارة. وزارت ماي مسجد فينسبري بارك في شمال لندن، قرب موقع هجوم دهست فيه سيارة «فان» مجموعة من المصلين أمس.
وأعلنت ماي أنه تم نشر قوات إضافية حول المساجد البريطانية لحماية المسلمين، وذلك في أعقاب هجوم الدهس. وقالت ماي، أمام «داوننغ ستريت»، مقر رئيس الحكومة البريطانية بوسط لندن أمس، إن الهجوم الذي استهدف مرتادي مسجد فينسبري بارك يعد «محاولة مقززة لتدمير حرية العبادة». وأضافت: «لقد كان هجوما استهدف مرة أخرى الأبرياء، هذه المرة مسلمي بريطانيا»، في إشارة إلى الهجمات الإرهابية في مانشستر ولندن. وشددت على أن «الكراهية والشر لن يفلحا أبدا».
وأضافت أن الاعتداء «استهدف أشخاصا عاديين وأبرياء، مسلمين بريطانيين، أثناء خروجهم من المسجد» مضيفة أن الشرطة ستوفر أي حماية إضافية ضرورية للمساجد. وأضافت: «كان هجوما على مسلمين قرب مكان عبادتهم ومثل أي شكل من أشكال الإرهاب، فإنه يحمل نفس الهدف الأساسي المتمثل بتفرقة بعضنا عن بعض». وقالت: «لقد تحملنا التطرف كثيرا، بما في ذلك رهاب الإسلام»، معلنة إنشاء لجنة جديدة لمواجهة التطرف بنفس الطريقة التي تحارب فيها العنصرية.
ووجهت شرطة اسكتلنديارد أمس اتهامات بالإرهاب إلى دارين أوسبورن منفذ الهجوم (47 عاما) واحتجزته في أحد مراكز شرطة العاصمة البريطانية.
إلى ذلك، قال بن ولاس، وزير الدولة البريطاني لشؤون الأمن بوزارة الداخلية، إن الرجل الذي دهس بشاحنة «فان» مصلين قرب مسجد في لندن أمس، ليس معروفا لدى أجهزة الأمن فيما يتصل بالتطرف اليميني. وأضاف الوزير لشبكة «سكاي نيوز»: «هذا الرجل ليس معروفا لدى السلطات في مجال التطرف أو التطرف اليميني».
في غضون ذلك، قالت كريسيدا ديك، رئيسة الشرطة البريطانية (اسكوتلنديارد) أمس، إن هجوم الدهس الذي وقع في ساعة متأخرة أول من أمس بالعاصمة البريطانية لندن «كان اعتداء تام الوضوح على مسلمين». يذكر أن سيارة «فان» خرجت عن الطريق واندفعت في اتجاه مصلين كانوا يغادرون مسجدا في منطقة فينسبري بارك في لندن، بعد وقت قصير من منتصف الليل. وأسفر الهجوم عن مقتل شخص وإصابة 10 آخرين. وقالت ديك: «نحن نأخذ كل نوع من جرائم الكراهية مأخذ الجد»، وأضافت أن مرتكبي هذه الجرائم لن يقسموا المجتمع، بل إنهم يعززون من عزيمة الشرطة في التصدي لمثل هذه الجرائم. وجرى القبض على سائق الشاحنة (48 عاما)، ويواجه الرجل الأبيض البشرة، تهمة الشروع في قتل. فيما قال شهود عيان إنه بعد أداء الصلاة دهست عربة مستأجرة مجموعة من المصلين أثناء مغادرتهم مسجد فينسبري بارك، أحد أكبر المساجد في البلاد. وقال أحد الشهود، ويدعى عبد الرحمن صالح العمودي لموقع «بازفيد نيوز»: «جاءت الشاحنة ودهستنا... هو (السائق) كان يصرخ: سأقتل جميع المسلمين». وذكرت الشرطة أن رجلا توفي، وأن سائق السيارة عمره 48 عاما، وأمسك به المواطنون إلى أن اعتقل ونقل للمستشفى، وسيخضع لتقييم للصحة العقلية. لكن الشرطة قالت إن من السابق لأوانه القول إن حالة الوفاة كانت بسبب الهجوم. وقال نيل باسو منسق شرطة مكافحة الإرهاب: «وقع الهجوم بينما كان رجل يتلقى إسعافات أولية في المكان. للأسف توفي هذا الرجل». وتابع: «سيشمل التحقيق ما إذا كانت هناك صلة بين وفاته والهجوم. ما زال من السابق لأوانه القول إن وفاته نتيجة لهذا الهجوم». وقال باسو، إن الوقت ما زال مبكرا أيضا لتحديد دافع المهاجم، لكنه أشار إلى أن الحادث يحمل كل سمات الهجوم الإرهابي، مضيفا أن جميع الضحايا من المسلمين. وأضاف: «أود أن أشكر كل من ساعدوا الشرطة في اعتقال الرجل، وعملوا مع الضباط بهدوء وبسرعة حتى نقبض عليه... ضبط النفس الذي تحلوا به آنذاك جدير بالثناء».
وقالت هيئة إسعاف لندن، إن 8 أشخاص نقلوا للمستشفيات، وإن اثنين آخرين تلقيا العلاج من إصابات طفيفة بموقع الحادث. وقال حسين علي (28 عاما) الذي كان قرب المسجد آنذاك، إنه سمع دويا وهرع بعيدا للنجاة بحياته. وأضاف لـ«رويترز»: «عندما نظرت للوراء اعتقدت أنه حادث سيارة، ولكن الناس كانوا يصرخون، وأدركت أن هذا رجل اختار ترويع أناس يصلون. اختار بدقة الوقت الذي يصلي فيه الناس والمسجد صغير وممتلئ، ومن ثم يصلي البعض بالخارج».
ويأتي الهجوم في وقت يشهد اضطرابا سياسيا، حيث إن رئيسة الوزراء منشغلة بمحادثات الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، بعد أن خسرت أغلبيتها البرلمانية في انتخابات الثامن من يونيو (حزيران). وواجهت رئيسة الوزراء انتقادات شديدة لأسلوب استجابتها لحريق شب في برج سكني في لندن يوم الأربعاء، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن شخصا، وأيضا لسجلها في مجال الأمن بعد سلسلة هجمات متشددين في الأشهر الأخيرة. من جهته، قال صادق خان، رئيس بلدية لندن، إن السلطات ستنشر مزيدا من أفراد الشرطة لطمأنة المواطنين، وخاصة أثناء شهر رمضان، ووصف الواقعة بأنها «هجوم أيضا على كل قيم التسامح والحرية والاحترام المشتركة». وقال زعيم حزب العمال المعارض جيريمي كوربن، الذي وقع الهجوم في دائرته الانتخابية، إنه «مصدوم بشدة».
وجاءت الواقعة بعد نحو أسبوعين من قيام متشددين بدهس المارة على جسر لندن وطعن آخرين في مطاعم وحانات مجاورة، ما أسفر عن مقتل 8 أشخاص. كما تأتي بعد هجوم انتحاري في حفل لمغنية البوب الأميركية أريانا جراندي في مانشستر بشمال إنجلترا، في مايو (أيار)، ما أسفر عن سقوط 22 قتيلا. كما دهس رجل يقود سيارة مستأجرة مارة على جسر وستمنستر في لندن، وطعن شرطيا حتى الموت قبل أن يُقتل بالرصاص. وأسفر هجومه عن سقوط 5 قتلى.
وقالت الشرطة، إن جرائم الكراهية زادت بعد الهجوم على جسر لندن. وعززت من وجودها عند أماكن العبادة. وقال مجلس مسلمي بريطانيا، إن هجوم أمس عمل متعمد ناجم عن رهاب الإسلام. وأضاف أن الواقعة أعنف مظاهر رهاب الإسلام في بريطانيا في الأشهر الأخيرة. ودعا السلطات إلى تعزيز إجراءات الأمن خارج المساجد مع اقتراب نهاية شهر رمضان.
وأضاف المجلس في بيان: «يبدو أن رجلا أبيض في سيارة (فان) دهس عمدا مجموعة من المصلين، كانوا إلى جوار شخص مريض». وقالت الشرطة إنها تلقت اتصالا بعد الساعة 12:20 صباحا بالتوقيت المحلي مباشرة (23:20 بتوقيت غرينتش) ينقل تقارير عن تصادم في شارع سفن سيسترز المؤدي إلى منطقة فينسبري بارك بشمال لندن. وقالت امرأة تعيش أمام الموقع لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»: «بدأت أسمع من النافذة صراخا وصخبا شديدا وفوضى عارمة في الخارج... وصاح الجميع: سيارة (فان) دهست أناسا... سيارة (فان) دهست أناسا». وأضافت: «كانت هناك شاحنة (فان) بيضاء خارج مسجد فينسبري بارك، دهست فيما يبدو أناسا لدى خروجهم بعد انتهاء الصلاة. لم أشهد المهاجم نفسه رغم أنه اعتقل فيما يبدو، لكنني رأيت السيارة». وقال شاهد لشبكة «سي إن إن» الإخبارية، إن من الواضح أن المهاجم استهدف المسلمين عمدا في فينسبري بارك. وأضاف الشاهد: «حاول أن يقتل عددا كبيرا من الناس، ومن الواضح أنه هجوم إرهابي. استهدف المسلمين هذه المرة». وقال شهود آخرون لتلفزيون «سكاي نيوز»، إن العربة دهست 10 أشخاص على الأقل.
وقال مقداد فيرسي، الأمين العام المساعد لمجلس مسلمي بريطانيا، إن السيارة انحرفت عمدا تجاه مجموعة أشخاص كانت تساعد رجلا مريضا سقط على الأرض. وقال فيرسي لـ«رويترز»: «كان عدد من المارة أو الأصدقاء أو أناس خرجوا من المسجد، يتجمعون حوله للمساعدة في نقله لأسرته أو نقله لمنزله». وأضاف: «في هذه اللحظة انحرفت السيارة باتجاههم عمدا». وأشار إلى أن السائق خرج من السيارة، لكن مجموعة من الناس أمسكت به لحين وصول الشرطة. وأكد أن الواقعة تشكل أعنف مظاهر رهاب الإسلام في بريطانيا في الأشهر الأخيرة، ودعا السلطات إلى تعزيز إجراءات الأمن خارج المساجد.


مقالات ذات صلة

نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

أفريقيا سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

بعد ساعات من اختطاف أكثر من 300 شخص قال الرئيس تينوبو إن بلده سينتصر في الحرب ضد الإرهاب وقطاع الطرق.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا تعزيزات أمنية مكثفة في سوسة إثر الحادث الإرهابي الذي تعرضت له المدينة ( أ.ف.ب)

تونس تعلن عودة 1715 مقاتلاً من بؤر التوتر

كشفت بيانات لوزارة الداخلية التونسية عن عودة 1715 مقاتلاً تونسياً من مناطق النزاع في الخارج.

«الشرق الأوسط» (تونس)
المشرق العربي الأمن الداخلي السوري قرب سيارة مفخخة ومعدة للتفجير عن بُعد في دمشق (الداخلية السورية)

إحباط مخطط لخلية إرهابية كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي في دمشق

أحبطت قيادة الأمن الداخلي في محافظة ريف دمشق مخططاً إرهابياً لخلية تتبع تنظيم «داعش» كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي يستهدف العاصمة دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ صورة من فيديو نشرته القيادة الجنوبية الأميركية «ساوثكوم» لطائرة هليكوبتر تقلع من موقع مجهول في إطار عمليات مشتركة أطلقتها القوات الإكوادورية والأميركية لمكافحة تهريب المخدرات (رويترز)

أميركا توسّع الحرب على المخدرات انطلاقاً من الإكوادور

بدأت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عمليات عسكرية مشتركة في الإكوادور توسيعاً لحملتها العسكرية ضد عصابات تهريب المخدرات بالبحر الكاريبي والمحيط الهادئ

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية في إسطنبول (أ.ب)

تركيا: القبض على 184 من «داعش» في حملة أمنية موسعة

ألقت شرطة مكافحة الإرهاب التركية القبض على عشرات من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في عمليات نفذت في 35 ولاية في أنحاء البلاد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

في عالم المحاور والاصطفافات... هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

يتخوّف العالم من تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، ومن احتمال توسّعها، ودخول أطراف أخرى فيها لتتحوّل إلى حرب عالمية تحمل الرقم ثلاثة، مع العلم أن ثمة من يرى أن هذه الحرب بدأت قبل سنوات من دون أن تتخذ الطابع العسكري والجغرافي الكلاسيكي المباشر.

وفي السياق، يتساءل كثيرون في واشنطن عمّا يعنيه الهجوم على إيران بالنسبة إلى الصين. وهؤلاء هم من «صقور» السياسة الذين يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحّد يعمل لضرب قوة الولايات المتحدة، وإعادة تشكيل النظام الدولي.

من هنا ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تشكّل في بُعدها الأعمق خطوة استراتيجية ضد الصين التي لا خلاف في أروقة السياسة الخارجية الأميركية على كونها الخصم الأول الذي يهدّد مكانة بلادهم، ومرتبتها الأولى في الاقتصاد، والسياسة، والقوة العسكرية، وباختصار في النفوذ العالمي.

ما هي إذن أسباب الصدام المحتمل بين أميركا والصين واحتمالات وقوعه؟

مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 18 - هورنيت» تقلعان من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

السباق الاقتصادي

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، عبر فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهدنة هشة لاحقة أسفرت عنها محادثات في جنيف. وكانت هذه الحرب التجارية التي انطلقت في عام 2018 قد تصاعدت حدتها منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

بلغة الأرقام، يبلغ الناتج المحلي الصيني 20.6 تريليون دولار مع نمو متوقع نسبته 5 في المائة في 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار، ونسبة نمو متوقع 2.2 في المائة في 2026 للولايات المتحدة. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، تبعاً لوتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في كل من البلدين. لكن آراء أخرى تقول إن الاقتصاد الصيني قد لا يتجاوز الاقتصاد الأميركي، أقلّه في المدى المنظور، بالنظر إلى القوة الهائلة، والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة على الصين.

ويقول الباحث يانجونغ هوانغ في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (مقرّه نيويورك): «قبل سنوات، تحدث الرئيس الصيني شي جينبينغ عن صعود الشرق وتراجع الغرب للدلالة على أن الصين، بعد أن نهضت وتجددت، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة». إلا أن الموازين تبدّلت نسبياً، خصوصاً في مرحلة ما بعد جائحة «كوفيد 19»، إذ تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، في حين تعثر الاقتصاد الصيني، وتراجعت وتيرة نموّه، بحيث صار بعيداً عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها على مدى سنوات.

مهما يكن من أمر، سيبقى السباق الاقتصادي قائماً ومحموماً بين الجانبين اللذين يملك كل منهما أدواته: الصين تتسلح بروح الابتكار، والولايات المتحدة تستثمر نفوذها وجبروتها على مستوى العالم. ولا شك في أن واشنطن وبكين تنظر إحداهما إلى الأخرى بعين الحذر والتخوّف، لذا تمضي الأولى في سياسة التضييق على الثانية التي تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصّن نفوذها الذي لا بد منه لتواصل تقدّمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك

في موازاة الاشتباك الاقتصادي–التجاري (الرسوم والمعادن النادرة ومبادرة «الحزام والطريق» وسوى ذلك...)، هناك نقاط اشتباك قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير يمكن تعدادها على النحو الآني:

1- بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي، وطالما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان -أي إنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني-، فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائماً. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.

2-بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين والصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصاً تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، حليفة الولايات المتحدة. فمع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع الذي يقول عملياً إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها، خصوصاً أن حجم الرهانات في هذه المياه كبير، لأن سلعاً تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات تسلك هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.

«لياوننغ» أول حاملة طائرات صنعتها الصين التي تملك الآن 3 حاملات (أرشيفية - رويترز)

3- تايوان: معلوم أن الصين لم تتخلَّ عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف الذي قد يتحوّل إلى نزاع.

ومعلوم أيضاً أن الولايات المتحدة تتبنى سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضةً أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية من دون الاعتراف بها كدولة.

4- حادث عرَضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري فاشتباك، وربما ما هو أوسع. والموقع الأخطر في هذا السياق هو المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، والذي يشكل ممراً حيوياً، بل شريان حياة للاقتصاد الصيني. فمن دون حرية الملاحة هناك ستصاب حركة التصدير ومعها الاقتصاد الصيني ككل بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021 يحمل هدفاً معلناً هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمراً هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقّب

الواضح أن الصين التي نكرر أنها تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية وبالطبع السيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية فيما يدور من صراعات، إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي يجدر السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ «توماهوك» في إطار عملية «ملحمة الغضب» (رويترز)

رغم أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تماماً، خصوصاً إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا...

هل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علناً وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟

تلك هي المسألة...


أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
TT

أميركا تضغط على سريلانكا لعدم الإفراج عن بحارة إيرانيين

سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)
سفينة تابعة للبحرية السريلانكية تقترب من سفينة إيرانية خلال عملية إنقاذ قبالة سواحل كولومبو (رويترز)

أظهرت برقية داخلية لوزارة الخارجية الأميركية، اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء، اليوم (الجمعة)، أن واشنطن ضغطت على حكومة سريلانكا لعدم إعادة الناجين من السفينة الحربية الإيرانية التي أغرقتها أميركا هذا الأسبوع، بالإضافة إلى طاقم سفينة إيرانية أخرى محتجزة لدى سريلانكا.

وأغرقت غواصة أميركية السفينة الحربية «آيريس دينا» في المحيط الهندي على بُعد نحو 19 ميلاً بحرياً من مدينة غالي الساحلية بجنوب سريلانكا، يوم الأربعاء، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وتوسيع نطاق ملاحقة واشنطن للبحرية الإيرانية بشكل كبير.

وبدأت سريلانكا، أمس الخميس، في إنزال 208 من أفراد طاقم سفينة إيرانية ثانية، وهي سفينة الإمداد البحرية «آيريس بوشهر»، التي علقت في المنطقة الاقتصادية الخالصة لسريلانكا، لكن خارج حدودها البحرية.

وقال رئيس سريلانكا، أنورا كومارا ديساناياكي، إن بلاده تتحمل «مسؤولية إنسانية» لاستقبال الطاقم.

ويُعدّ استهداف الغواصة «دينا» بطوربيد -الذي وصفه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأنه «موت هادئ»- أول عمل من نوعه تقوم به الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، ودليلاً واضحاً على اتساع النطاق الجغرافي للصراع الإيراني.

وذكرت البرقية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية المؤرخة في 6 مارس (آذار)، ولم تُنشر سابقاً، أن جاين هاول، القائمة بالأعمال في السفارة الأميركية في كولومبو، أكدت لحكومة سريلانكا ضرورة عدم إعادة طاقم «بوشهر» ولا الناجين من «دينا»، وعددهم 32، إلى إيران.

وجاء في البرقية: «ينبغي على السلطات السريلانكية الحد من محاولات إيران استخدام المعتقلين لأغراض دعائية».

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب من «رويترز» للتعليق. ولم يتسنَ الحصول على تعليق فوري من ممثلي مكتب ديساناياكي ووزارة الخارجية السريلانكية.

وأفادت البرقية بأن هاول أبلغت السفير الإسرائيلي لدى الهند وسريلانكا بعدم وجود أي خطة لإعادة طاقم السفينة إلى إيران. وأضافت أن السفير سأل هاول عما إذا كان هناك أي تواصل مع الطاقم لتشجيعه على «الانشقاق».

ولم يرد ممثل السفارة الإسرائيلية في نيودلهي بعد على طلب للتعليق.

وقال نائب وزير الصحة والإعلام السريلانكي لـ«رويترز»، يوم الأربعاء، إن طهران طلبت من كولومبو المساعدة في إعادة جثامين ضحايا السفينة «دينا»، لكن لم يُحدد بعد إطار زمني لذلك.

وشاركت السفينة «دينا» في مناورات بحرية نظّمتها الهند في خليج البنغال الشهر الماضي، وكانت في طريق عودتها إلى إيران عندما أُصيبت بطوربيد أميركي.

وصرح مسؤول أميركي -شريطة عدم الكشف عن هويته- لـ«رويترز»، بأن السفينة «دينا» كانت مسلحة وقت استهدافها، وبأن الولايات المتحدة لم تُصدر أي تحذير قبل تنفيذ الضربة.

وأفادت برقية «الخارجية الأميركية» بأن السفينة الثانية، «بوشهر»، ستبقى رهن احتجاز سريلانكا طوال فترة النزاع.

وصرحت السلطات السريلانكية، الجمعة، بأنها تُرافق «بوشهر» إلى ميناء على الساحل الشرقي، وتنقل معظم طاقمها إلى معسكر للبحرية قرب كولومبو.


الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»

فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
فولكر تورك المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان يتحدث إلى وسائل الإعلام حول أزمة الشرق الأوسط في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف سويسرا 6 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

دعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، إلى إعطاء «فرصة للسلام» في الشرق الأوسط، وحضّ الأطراف المتحاربة على الهدوء، في اليوم السابع من الحرب الإسرائيلية - الأميركية مع إيران.

وقال فولكر تورك للصحافيين، إن «على العالم اتخاذ خطوات عاجلة لاحتواء هذا الحريق وإخماده، لكننا لا نشهد سوى المزيد من الخطاب التحريضي والعدائي، والمزيد من القصف، والمزيد من الدمار والقتل والتصعيد».

وأضاف: «أدعو الدول المعنية إلى التحرك فوراً لخفض التصعيد، وإعطاء فرصة للسلام، وأحثّ بقية الدول على مطالبة الأطراف المتحاربة بوضوح بالتراجع. ولا بد من التزام ضبط النفس لتجنب المزيد من الرعب والدمار الذي يطال المدنيين».

في سياق متصل، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ​إن إنذارات الإخلاء واسعة النطاق التي أصدرها الجيش الإسرائيلي لجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت تثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي.

وأضاف فولكر تورك: «أوامر الإخلاء الشاملة هذه تتعلق بمئات الآلاف من الأشخاص». وتابع قائلاً: «هذا الأمر يثير مخاوف شديدة بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا سيما فيما يتعلق بقضايا ‌النقل القسري».

وشنت إسرائيل ‌ضربات جوية مكثفة ​على ‌الضاحية ⁠الجنوبية لبيروت خلال ​الليل، ⁠بعد أن أصدرت إنذارات إخلاء للسكان، كما أصدرت جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران إنذارات للإسرائيليين بإخلاء بلدات وقرى على جبهة المواجهة.

وقال متحدث عسكري إسرائيلي، الخميس، لسكان الضاحية الجنوبية إن عليهم الانتقال إلى الشرق ⁠والشمال، ونشر خريطة تظهر أربعة أحياء كبرى ‌من العاصمة عليهم ‌مغادرتها بما شمل مناطق ​محاذية لمطار بيروت.

وانجر ‌لبنان للحرب في الشرق الأوسط، الاثنين، ‌عندما فتح «حزب الله» النار وردت إسرائيل بتنفيذ هجمات، مع تركيز الغارات الجوية على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب وشرق لبنان.

وقال تورك في جنيف بعد ‌التراشق المتبادل للصواريخ بين الجانبين: «لبنان أصبح منطقة توتر رئيسية. أشعر بقلق ⁠عميق ⁠ومخاوف من التطورات الأحدث».

وحذّر «حزب الله» في رسالة نشرها باللغة العبرية على قناته على «تلغرام»، الجمعة، الإسرائيليين في نطاق خمسة كيلومترات من الحدود بأن عليهم المغادرة.

وخلال حرب 2024 بين الجانبين، أجلت إسرائيل عشرات الآلاف من بلدات في المنطقة الحدودية، لكن عاد الكثيرون منذ ذلك الحين. ونفى مسؤولون إسرائيليون من قبل وجود خطط لإجلائهم مجدداً حالياً.