منبج عقدة التجاذبات الدولية... انتشار أميركي وضمانات روسية تمنع تمدد الأتراك

مسؤول كردي: أصبحت تحت حماية التحالف... والنظام يتسلم رسمياً 6 قرى

قافلة عسكرية أميركية تابعة لقوات التحالف الدولي ضد «داعش» قرب بلدة يلانلي في ريف مدينة منبج شمال سوريا أمس (أ.ف.ب)
قافلة عسكرية أميركية تابعة لقوات التحالف الدولي ضد «داعش» قرب بلدة يلانلي في ريف مدينة منبج شمال سوريا أمس (أ.ف.ب)
TT

منبج عقدة التجاذبات الدولية... انتشار أميركي وضمانات روسية تمنع تمدد الأتراك

قافلة عسكرية أميركية تابعة لقوات التحالف الدولي ضد «داعش» قرب بلدة يلانلي في ريف مدينة منبج شمال سوريا أمس (أ.ف.ب)
قافلة عسكرية أميركية تابعة لقوات التحالف الدولي ضد «داعش» قرب بلدة يلانلي في ريف مدينة منبج شمال سوريا أمس (أ.ف.ب)

تحولت منطقة منبج في الشمال السوري، إلى نقطة تجاذب محلية ودولية، تحيط بها التعقيدات، على ضوء تهديدات تركيا بأن منبج ستكون الخطوة التالية ضمن معارك القوات السورية المعارضة المتحالفة معها، وهو ما أجبر الأميركيين على الدفع بتعزيزات إلى المنطقة، في موازاة الإعلان عن اتفاق مع روسيا أيضاً لتسليم القرى على الخط الأمامي مع القوات التركية إلى وحدات من قوات النظام السوري.
ويشير التدخل الأميركي والروسي لـ«حماية منبج من عمليات تركية محتملة»، إلى أن موسكو وواشنطن «يحاولان تطويق التوتر في الشمال»، بحسب ما قال مصدر كردي لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أنه «ليس من مصلحة أحد الآن اندلاع معارك بين القوات المدعومة من أنقرة وقوات مجلس منبج العسكري»، الذي يسيطر عليه الأكراد بالأغلبية. ويتابع المصدر: «معركة محتملة من هذا النوع، ستضعف قوات سوريا الديمقراطية التي تقاتل على جبهة الرقة ضد (داعش)، وليس من مصلحة أحد تفتيت القوى بوجه التنظيم».
وبعد إعلان الأكراد الأسبوع الماضي عن انتشار مدرعات أميركية في ريف منبج الغربي والشمالي المحاذي لمناطق سيطرة «درع الفرات» المدعومة من تركيا في جرابلس والباب، قال مجلس منبج العسكري إن منبج السورية أصبحت تحت حماية قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش بعد زيادة «التهديدات التركية» للمدينة. وقال المتحدث باسم المجلس شرفان درويش لوكالة «رويترز»، أمس، إن الأميركيين «عززوا دورياتهم وجلبوا مصفحات ومدرعات»، مؤكداً: «إننا لم نطلب حتى الآن أي مؤازرة لا من قوات سوريا الديمقراطية ولا من وحدات حماية الشعب ولا من أي مرجع آخر».
وبعد اشتباكات مع الجيش السوري الحر المدعوم من تركيا غربي منبج الأسبوع الماضي، أعلن المجلس عقد اتفاق مع روسيا لتسليم القرى على الخط الأمامي مع القوات التركية إلى قوات حرس الحدود النظامية. وفيما قال درويش إن «هناك تباطؤاً في تنفيذ الاتفاق لكنه لا يزال قائماً»، أفادت قناة «روسيا اليوم»، «بأن مجلس منبج العسكري سلّم أمس الاثنين رسميا 6 قرى في ريف حلب للجيش السوري النظامي». ونقل بيان تلاه أحد أفراد مجلس منبج العسكري، قال فيه: «من الآن فصاعداً تعتبر قوات حرس الحدود هي القوات التي تتمركز على طول الخط الفاصل بين قوات مجلس منبج العسكري ودرع الفرات، بين منطقة منبج ومنطقة الباب».
إزاء هذا التدخل، يكون الأكراد قد وضعوا النظام بمواجهة تركيا في منبج، إذ تستلزم أي معركة لتوسيع رقعة «درع الفرات» شرقاً باتجاه منبج، معارك مع النظام السوري. كما، عملياً، وضع النظام بمواجهة قوات سوريا معارضة له، سبق أن اشتبك معها في مواجهات محدودة بريف الباب، وسرعان ما تم تطويقها عبر تدخل روسي، بحسب ما يقول معارضون.
وانطلاقاً من التجربتين السابقتين، تتضاءل احتمالات المواجهة بين النظام وتركيا، في ظل تنسيق روسي يعمل على الجبهتين. وقال مصدر سوري معارض مطلع على مسار التنسيق الروسي لـ«الشرق الأوسط» إن «(درع الفرات) يمكن أن يضغط على الأكراد بالتهديد بعملية في منبج، لكن ذلك صعب التحقق لأنه سيضع نفسه في مواجهة روسيا من جهة، والأميركيين من جهة أخرى»، لافتاً إلى أن تركيا «ربحت المنطقة الآمنة في شمال حلب التي تنتشر فيها قوات درع الفرات، وليس من المتوقع أن تعادي أطرافاً دولية مكنتها من إنشاء هذه المنطقة، حتى لو كانت ستفتقد إلى منبج من ضمنها». وأضاف: «هناك توازنات للقوى في سوريا، لا يستطيع أحد خرقها، وليس ممكناً أن يعطي الروس للأتراك تفويضاً بالسيطرة على منبج لأن النظام سيكون أبرز الخاسرين جراء ذلك بالنظر إلى علاقات اقتصادية ومنافع مشتركة تربط الأكراد بالنظام، ولا يمكن تخطيها».
في الواقع، يكشف التدخل الروسي على خط إدخال النظام إلى ريف منبج، دوره في التنسيق بين الأكراد والنظام، وهو الأمر الذي لا ينفيه الأكراد بالقول إن الروس «يهندسون التواصل مع النظام». لكن من الناحية العملية، يكشف المنافع المشتركة بين الطرفين، الأكراد والنظام، جراء علاقة غير مباشرة بينهما، ترعاها وتكفلها روسيا في شمال حلب.
بدأ التنسيق بين الأكراد والروس، في اجتماعات حميميم التي «لم تثمر الكثير»، بحسب ما يقول المصدر، لافتاً إلى أن الأكراد «لا يثقون بالنظام ولا يعولون عليه». لكن ارتباط المصلحة بين النظام والأكراد، خلق تعاوناً بين الطرفين، بالنظر إلى أنهما يحتاجان بعضهما، ويتشاركان الخصومة مع تركيا التي تعتبر الأكراد الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني الذي تدرجه أنقرة على قائمة المنظمات الإرهابية، بينما يعتبرها النظام داعماً لقوات المعارضة السورية.
حاجة الأكراد للنظام، تنطلق من أن مناطق سيطرتهم تعاني من حصار في شمال شرقي سوريا، كون حدودهم مع تركيا مغلقة، إضافة إلى أن العلاقة المتوترة مع أكراد العراق، تصعب مهمة التواصل بين الطرفين، فيما يحيط بهم جنوباً تنظيم داعش. كما أن فيدراليتي كوباني والحسكة في الشمال الشرقي، مقطوعتان عن فيدرالية عفرين بريف حلب، بعد سيطرة «درع الفرات» على المنطقة الفاصلة بينهما غرب الفرات. لذلك، يحتاجون النظام للتواصل بين المقاطعات الثلاث، وللتزود بمواد أساسية يحتاجونها.
أما النظام، فإنه يحتاج إلى النفط والغاز الذي يسيطر عليه الأكراد في الحسكة، لتغذية مصانع الكهرباء ومصافي تكرير النفط في وسط وساحل وشمال سوريا بالطاقة. كما أنه يحتاج للحبوب التي تنتجها محافظة الحسكة، كذلك إلى خط اتصال له مع العراق. إضافة إلى ذلك، ثمة توازنات بين الطرفين تتمثل في تجنب النظام الخلاف مع الأكراد في شمال حلب، قرب عفرين وفي داخل المدينة مثل حي الشيخ مقصود، لقاء تجنبه قتالاً معهم في القامشلي والحسكة، حيث يتمتع بوجود رمزي لا يصمد أمام أي معركة مع الأكراد. وقدم الأكراد للنظام تنازلات تمثلت في رفع أعلامه فوق المنشآت الحكومية، مبررين ذلك بالقول إنهم يميزون بين المؤسسات النظامية الرسمية والنظام.
هذا التلاقي بالمصالح، انعكس أواخر الأسبوع الماضي في حديث مسؤول كردي، إذ قال عبد الكريم صاروخان رئيس الإدارة التي يقودها الأكراد، لوكالة «رويترز»: «فتح ممر بيننا وبين حلب سيكون له تأثيرات إيجابية كبيرة... كأنه بمثابة الشريان الذي يغذي جزءاً من هذا الجسم». ورأى صاروخان احتمال ممارسة التجارة مع جهات خاصة في حلب وحمص ومدن أخرى يسيطر عليها النظام. وتابع لـ«رويترز»: «توقعاتنا أن نستطيع أن نتفاهم مع الجميع في المحافظات الأخرى».
ويحتاج سكان شمال شرقي سوريا وهم من الأكراد والعرب وجماعات أخرى، إلى الأدوية ومواد البناء على وجه الخصوص لإعادة إعمار ما دمره الصراع بين وحدات حماية الشعب و«داعش».
ومن الممكن أن يبيع شمال شرقي سوريا بدوره فائض الإنتاج الزراعي لأجزاء أخرى من البلاد. وأضاف أن فائض إنتاج النفط من المدينة يبحث عن «مخارج وطرق ومعابر» إلى أجزاء أخرى من سوريا ووصف المنطقة بأنها «المنبع الذي غذى سوريا على مدى 65 عاماً»، مشيراً إلى أنه من الممكن أن يتعاون الجانبان في هذا الصدد.



تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق آلاف الانتهاكات الحوثية بحق اليمنيات

مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)
مسلح حوثي يمر أمام تجمع للسكان بحيّ في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية الضوء على آلاف الانتهاكات التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات في مختلف المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بالتوازي مع تحذيرات أممية من استمرار تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي للنساء والفتيات.

وندد المركز الأميركي للعدالة، وهو منظمة حقوقية مقرها في أميركا، في بيان بمناسبة اليوم الدولي للمرأة الذي يصادف 8 مارس (آذار) من كل عام، باستمرار الانتهاكات المُمنهجة ضد اليمنيات قمعاً وتهجيراً، مُحملاً جماعة الحوثيين التبعات الجنائية المُباشرة غير الإنسانية لتحويل النساء إلى رهائن سياسيات، كما طالب التقرير المعنيين بالعمل على بناء شبكات حماية حقيقية ومستدامة تتجاوز مربع الاستجابات الإغاثية الطارئة، وتعمل على تخفيف وطأة القيود المفروضة على النساء.

«زينبيات» يرفعن أسلحة تظهر عليها شعارات الحوثيين في صنعاء (غيتي)

وبحسب التقرير الحقوقي، فقد تحولت الانتهاكات الحوثية ضد المرأة اليمنية إلى سياسة يومية مُمنهجة، حيث تبرز هذه المنهجية القمعية للجماعة باتخاذ الاعتقال التعسفي والمحاكمات المُسيسة أدواتٍ لكسر الإرادة المجتمعية، كما هو الحال مع المُعتقلة فاطمة العرولي، مؤكداً عدم توقف آلة القمع والترهيب الحوثية عند هذا الحد، لتتسع وتشمل مصادرة الفضاء المدني عبر استمرار تغييب عدد من الناشطات وصاحبات الرأي اليمنيات.

وأشار التقرير إلى أن استمرار تقاعس المنظومة الدولية واكتفاءها ببيانات القلق إزاء الانتهاكات المُتكررة بحق النساء اليمنيات يجعلاها طرفاً متواطئاً في إطالة أمد هذه المعاناة، واستعادة الأمن الإنساني للمرأة اليمنية.

آلاف الجرائم

وثقت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» في تقرير حديث، أكثر من 5.8 ألف جريمة وانتهاك حوثي بحق المرأة في اليمن خلال 9 سنوات، شمل بعضها القتل والإصابات والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، والفصل من الوظيفة والتجنيد القسري.

ورصد الفريق الميداني للشبكة نحو 5.834 انتهاكاً ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق اليمنيات خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) 2017 وحتى نهاية 2025، في 15 محافظة، شملت: الحديدة، الضالع، تعز، حجة، ذمار، لحج، مأرب، ريمة، شبوة، إب، صنعاء، البيضاء، الجوف، صعدة، صنعاء، عمران.

وشمل بعض الانتهاكات الحوثية 1.479 جريمة قتل، و3.398 حالة إصابة، و547 حالة اختطاف وإخفاء قسري وتعذيب، و176 حالة تجنيد قسري للنساء والفتيات، من بينهن طالبات، فضلاً عن انتهاكات أخرى.

يمنية مع طفلها على جسر لعبور المشاة في صنعاء (الشرق الأوسط)

وجاءت هذه الانتهاكات في وقت لا تزال تعاني فيه المرأة في اليمن ظروفاً إنسانية ونفسية بالغة القسوة من جراء استمرار العنف الممنهج، وفقدان الآلاف من أفراد الأسرة والمنازل، إضافة إلى وجود مئات النساء اللواتي يعانين من إعاقات دائمة وتشوهات جسدية ناجمة عن الحرب.

وعلى الرغم من تطور أساليب ووسائل الحرب، يؤكد التقرير أن المرأة اليمنية لا تزال هدفاً مباشراً لهذه الجرائم، مع استمرار القصف الحوثي الذي يطول منازل المواطنين والأحياء السكنية، بما فيها المناطق البعيدة عن خطوط المواجهات.

وطبقاً للتقرير، لا تزال مُعظم النساء اليمنيات يعانين من ضيق نفسي شديد من جراء العنف المفرط وتكرار أعمال القتل والفظائع التي ترتكبها الجماعة الحوثية ضد كثير منهن، وأكد التقرير أنه لا يمر يوم دون موت أو دمار.

كما حمّل التقرير المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المسؤولية القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين، وفي مقدمتهم النساء، من الإرهاب والانتهاكات التي يمارسها الحوثيون، داعياً لاتخاذ إجراءات رادعة وعاجلة لوقف هذه الجرائم وضمان مُحاسبة مرتكبيها.

تحذيرات أممية

على وقع هذه الانتهاكات، حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني للنساء والفتيات في اليمن، مؤكدة أن نحو 6.2 مليون امرأة وفتاة بحاجة عاجلة إلى الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

قيود كثيرة ومشددة يفرضها الحوثيون على اليمنيات (أ.ف.ب)

وأوضح صندوق الأمم المتحدة للسكان، في بيان له، أن تقلّص المساحات الآمنة والخدمات المخصصة للنساء والفتيات في اليمن يزيد من تعرضهن لمخاطر جسيمة، بما في ذلك العنف الأسري، وزواج القاصرات، وأشكال متعددة من الاستغلال.

وأكد البيان أن استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية يزيد معاناة النساء والفتيات، ويجعل توفير الحماية والدعم لهن أولوية إنسانية ملحّة. مُبيناً أن ملايين اليمنيات ضمن 18 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد هذا العام، ولافتاً إلى أن 3 نساء يمتن يومياً بسبب مضاعفات الحمل، بينما يفتقد 5 ملايين امرأة خدمات الصحة الإنجابية الأساسية.


رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
TT

رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)
الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

على سفرة منزلها في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا... من مأكولات خاصة، إلى مناكفة على مشروب «العرقسوس»، إلى الاحتفاء بالأطفال الصائمين لأول مرة.

ويقول ربيع إن استقرار جزء من عائلته في مصر أتاح استحضار العادات نفسها، وروح الشهر الدمشقية، وإضافة عادات مصرية إليها.

يقيم ربيع في مصر منذ أكثر من عقد، حيث افتتح مصنعاً للشوكولاته، وتوسَّع في عمله، وحصل على إقامة استثمارية تمكّنه من البقاء مطمئناً دون قلق، على عكس سوريين آخرين يمنعهم قلق الترحيل من الاستمتاع بالأجواء الرمضانية، نظراً لانتهاء مدة إقامتهم، سواء التعليمية، أو لزواج من حامل للجنسية المصرية، أو المسجلين لدى مفوضية اللاجئين، ووجود صعوبات في تجديدها في ظل حملة لتقليل أعداد الوافدين في مصر، بحسب مراقبين.

أحد هؤلاء هو الصحافي السوري سامر مختار، الذي رُحّل قبل أيام رغم حملة أطلقها صحافيون ونشطاء لمناشدة السلطات تجديد إقامته لمنع تشتيت شمله عن ابنه الوحيد، المصري الجنسية.

«التكريزة» و«الزفة»

تذهب التقديرات إلى أن حجم الجالية السورية في مصر يصل إلى مليون ونصف المليون نسمة، وفق ما أعلنه رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر أحمد الوكيل في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتتشابه عادات المصريين والسوريين في شهر رمضان، من حيث تزيين المحال والشوارع استقبالاً لشهر الصوم، والإكثار من ولائم الإفطار مع الأهل، والأصدقاء، وارتباطه بأنواع معينة من الحلوى؛ غير أن ذلك لا يخلو من تفاصيل مميزة لكل شعب، فبينما يتفوق المصريون في الزينة، يتميز السوريون بالمأكولات، والمشروبات.

مطاعم سورية ملاصقة لأخرى مصرية في وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

ويبدأ استعداد السوريين لشهر رمضان بـ«التكريزة» التي يصفها ربيع في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بأنها نزهة للعائلة قبل شهر رمضان بأسبوعين أو أقل، احتفالاً بقدوم الشهر، وتوديعاً للتنزه الذي يصعب تكراره مع روتين رمضان الخاص. ولا تزال أسرته تحرص على هذه العادة منذ استقرارها في القاهرة قبل أكثر من عشرة أعوام.

أما إن كان لدى الأسرة السورية طفل يصوم لأول مرة، فالأمر لا يخلو من إقامة «زفة» احتفالاً، وتشجيعاً.

وعن طقس «الزفة» يقول ربيع: «الطفل الذي يبلغ 7 سنوات مثلاً ويرغب في صوم رمضان، نختبره بصيام يوم النصف من شعبان؛ فإذا استطاع صيامه، صام رمضان. وعند الإفطار في أول يوم من الشهر، تنظم العائلة المجتمعة له زفة، مثل زفة العُرس، وتغدق عليه بالأموال احتفالاً به، وتشجيعاً له على الصوم».

المطبخ السوري

لطالما اشتهر السوريون بأطباقهم الشهية التي كانت مفتاحاً لقلوب المصريين. وهم يحتفون برمضان عبر قائمة مأكولات ومشروبات مميزة ترتبط بالشهر، خصوصاً الحلوى، مثل «الناعم»، وهو يشبه الخبز المقرمش مع «الدِبس».

ويحرص هيثم عثمان (31 عاماً)، وهو رجل أعمال سوري مقيم في مدينة 6 أكتوبر جنوبي القاهرة، على إحضار حلوى رمضان السورية لعائلته كل عام منذ استقروا في مصر قبل سنوات.

يقول: «العادات متشابهة إلى حد كبير، خصوصاً العزومات التي تجمع الأهل والأصدقاء طيلة الشهر».

غير أن الناشط السوري سليم سبع الليل يرى أن الحلوى السورية لم تكن متوفرة بسهولة في مصر هذا العام مع غلق الكثير من المطاعم، وعودة أهلها إلى سوريا.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «السوريون كانوا يُفضلون تناول الإفطار خارج المنزل داخل مطاعم تقدم الأكل السوري التقليدي، لكن بعضها أُغلق، ما أثر على هذه العزومات أيضاً».

حالة من القلق تسيطر على السوريين بشأن مستقبلهم في مصر (مفوضية اللاجئين)

وعن المشروبات، يقول ربيع إنها «شيء أساسي على السفرة قبل الإفطار، خصوصاً العرقسوس، والتمر هندي، والجلاب»، وهو مشروب قريب من «العنَّاب» لدى المصريين.

ويظل «العرقسوس» لدى السوريين، كما المصريين، محل مناوشات على وسائل التواصل، وداخل الأُسر كل عام، بين محب وكاره له، وكل ينتقد الآخر على ذوقه.

أما أشهر المأكولات السورية فهي «الشاكرية»، وهي لحم ضأن مطبوخ بالزبادي السوري، بالإضافة إلى «الشوربة» و«البرك»، وهي مخبوزات لا توجد في المطبخ المصري، حسب ربيع.

ويتطرق ربيع إلى عادة أخرى لدى السوريين تتمثل في الوقوف لنحو ربع الساعة أمام المساجد بعد صلاة التراويح، لاحتساء الشاي الذي يُحضره كبار العائلات في أوانٍ تحفظ الحرارة، وهي عادة ما زالوا يمارسونها في مصر.

عادات مكتسبة من المصريين

وعدَّد السوريون في حواراتهم مع «الشرق الأوسط» العادات التي اكتسبوها من المصريين في شهر رمضان، بداية من الزينة على البيوت والطرقات، وانتهاء بـ«شُنط رمضان» التي يعبئون فيها سلعاً غذائية، ويوزعونها على الأسر البسيطة.

يقول ربيع: «أصبحنا نزيّن المنزل احتفالاً بقدوم شهر رمضان، وهي عادة لم تكن لدينا في سوريا».

وعن «سلة رمضان» كما يطلق عليها السوريون، أو «شنط رمضان» الخيرية، قال عثمان: «في سوريا كانت تُوزع على نطاق ضيق. من الممكن أن يُهديها صاحب العمل للعاملين لديه. لكن في مصر تُوزع بشكل واسع على الفقراء والمحتاجين دون وجود أي صلة بين من يوزعها ومن يحصل عليها».

ويلفت إلى أنه تعلم التوسع في هذا العمل الخيري خلال وجوده في مصر.


غضب قبلي يتصاعد في رداع ضد الحوثيين

عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب قبلي يتصاعد في رداع ضد الحوثيين

عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)

تتصاعد حالة الغضب والاحتقان الشعبي في مدينة رداع بمحافظة البيضاء اليمنية، وسط دعوات قبلية لتنظيم وقفات احتجاجية سلمية ضد الجماعة الحوثية، في حال عدم الاستجابة لمطالب الأهالي بتسليم المتهمين بالتورط في جرائم قتل شهدتها المدينة خلال الفترة الماضية، إلى جانب فتح ملفات فساد في المؤسسات الخاضعة لسيطرتها.

وجاءت هذه التحركات بعد أيام من جنازة حاشدة شيّعت خلالها قبائل رداع أحد أبنائها الذي قُتل على يد عناصر تابعة للجماعة الحوثية، في حادثة أعادت إلى الواجهة مطالب السكان بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المتكررة، ووضع حد لما يصفونه بحالة الظلم التي تعيشها مناطق سيطرة الجماعة.

وقالت مصادر قبلية في المديرية، التي شهدت خلال الأشهر الماضية مواجهات متقطعة بين القبائل والحوثيين، لـ«الشرق الأوسط»، إن مدينة رداع تعيش حالة متصاعدة من الغضب الشعبي، مع تزايد الانتهاكات التي تنسب إلى عناصر الجماعة، الأمر الذي دفع زعماء القبائل إلى الدعوة لتنظيم مظاهرة احتجاجية سلمية عقب انتهاء المهلة التي منحوها لسلطات الحوثيين لتسليم المتورطين في سلسلة من جرائم القتل.

الحوثيون اقتحموا حياً في مدينة رداع وهدموا منازل على رؤوس ساكنيها (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر أن المهلة التي حددتها القبائل انتهت الثلاثاء، من دون أن تظهر مؤشرات واضحة على استجابة الجماعة لمطالب الأهالي، وهو ما يزيد من احتمالات تصاعد التوتر في المدينة والمناطق المجاورة لها.

دعوة للتظاهر

بحسب وثيقة متداولة بين وجهاء وأعيان قبائل رداع ومديرياتها الست، فقد وُجّهت الدعوة للسكان للخروج في مظاهرة سلمية للمطالبة بإنصاف الضحايا ورفع ما وصفته الوثيقة بالظلم الواقع على السكان، إضافة إلى المطالبة بمحاسبة المتورطين في جرائم القتل وفتح ملفات الفساد في المرافق الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة.

ووفقاً للوثيقة، يطالب الأهالي بالقبض على المتورطين في مقتل الشاب عبد الله الحليمي ووالده، إضافة إلى علوي سكران، الذين قُتلوا في حوادث منفصلة نُسبت إلى عناصر أمنية تابعة لجماعة الحوثي.

تشييع حاشد لأحد ضحايا القمع الحوثي في رداع وتعهد قبلي بالمواجهة (إعلام محلي)

وتقول المصادر القبلية إن الضحايا كانوا قد طالبوا في وقت سابق بالإفراج عن أقارب لهم معتقلين لدى الجماعة منذ 8 أشهر من دون مسوغ قانوني، الأمر الذي أدى إلى توتر بين الأهالي والعناصر الأمنية التابعة للجماعة.

كما يطالب المحتجون بالإفراج الفوري عن عشرات المختطفين من أبناء «حارة الحفرة»، المحتجزين منذ أشهر في سجون الجماعة بمدينة رداع من دون إجراءات قانونية، بتهمة مساعدة اثنين من سكان الحي على الفرار خلال مواجهة حملة أمنية نفذها الحوثيون في المنطقة.

وكانت تلك الحملة قد اقتحمت الحي قبل أكثر من عام ونصف العام، ورافقتها عمليات تدمير لبعض المنازل، وأسفرت عن مقتل نحو 9 مدنيين، وفق روايات سكان محليين، وهو ما ترك آثاراً عميقة في العلاقة بين الأهالي والجماعة.

توتر وتصعيد محتمل

جاءت التحركات القبلية الأخيرة عقب انتهاء المهلة التي منحتها قبائل رداع، ومدتها يومان، للاستجابة لمطالبها، والتي أعلنت عنها خلال مراسم تشييع الشاب عبد الله الحليمي، الذي قُتل قبل نحو شهر أثناء متابعته إجراءات قانونية لملاحقة المتورطين في مقتل والده.

وتعيش مدينة رداع ومديرياتها المجاورة أجواء مشحونة بالتوتر والغضب، وسط تحذيرات قبلية من أن تجاهل هذه المطالب قد يدفع القبائل إلى اتخاذ خطوات تصعيدية أوسع خلال الفترة المقبلة، بما في ذلك تنظيم احتجاجات جماهيرية أو اللجوء إلى وسائل ضغط أخرى.

وكان الحوثيون قد دفعوا منتصف الشهر الماضي بتعزيزات قتالية وأمنية وعناصر استخباراتية إلى حي «الحفرة»، عقب اشتباكات شهدها الحي وأسفرت عن قتلى وجرحى في صفوفهم وفي صفوف أبناء القبائل، ورافقتها حملات مداهمة ومطاردات للسكان.

الحوثيون يفرضون قبضة أمنية على سكان مدينة رداع منذ نحو عامين خشية انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ووفق المصادر المحلية، فإن حملة المداهمات جاءت عقب محاولة عناصر تابعة لمخابرات الجماعة اختطاف الشاب محمد الصباحي من جوار أحد مطاعم المدينة، قبل أن تتطور الواقعة إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن مقتل أحد المشرفين في الجماعة وإصابة آخرين.

وأعقبت تلك المواجهات حملة اختطافات واسعة طالت 22 شاباً من سكان الحي، جرى نقلهم إلى سجن المخابرات في مدينة البيضاء، عاصمة المحافظة، ولا يزالون محتجزين حتى الآن رغم المطالبات المتكررة من أسرهم ووجهاء القبائل بالإفراج عنهم.

ويخشى سكان رداع أن يؤدي استمرار حالة الاحتقان إلى انفجار الأوضاع مجدداً، خصوصاً في ظل تشديد القبضة الأمنية من قبل الجماعة في المدينة، وفرض إجراءات رقابية على تحركات السكان، تحسباً لأي تحركات احتجاجية أو انتفاضة شعبية محتملة.