مؤتمر الإسلام في مكة يحذر من أي تكتل يخرج بالمسلمين عن رايتهم الجامعة

كبار الشخصيات الإسلامية تندد بتدخلات إيران السافرة في شؤون الحج

الشيخ الدكتور محمد العيسى أمين عام رابطة العالم الإسلامي رئيس مجلس إدارة الهيئة العالمية لعلماء المسلمين ونائب رئيس مؤتمرها العام خلال استهلاله الجلسة الافتتاحية (واس)
الشيخ الدكتور محمد العيسى أمين عام رابطة العالم الإسلامي رئيس مجلس إدارة الهيئة العالمية لعلماء المسلمين ونائب رئيس مؤتمرها العام خلال استهلاله الجلسة الافتتاحية (واس)
TT

مؤتمر الإسلام في مكة يحذر من أي تكتل يخرج بالمسلمين عن رايتهم الجامعة

الشيخ الدكتور محمد العيسى أمين عام رابطة العالم الإسلامي رئيس مجلس إدارة الهيئة العالمية لعلماء المسلمين ونائب رئيس مؤتمرها العام خلال استهلاله الجلسة الافتتاحية (واس)
الشيخ الدكتور محمد العيسى أمين عام رابطة العالم الإسلامي رئيس مجلس إدارة الهيئة العالمية لعلماء المسلمين ونائب رئيس مؤتمرها العام خلال استهلاله الجلسة الافتتاحية (واس)

أعلن كبار الشخصيات الإسلامية برابطة العالم الإسلامي، تأييدهم الكامل للبيان الصادر عن الرابطة والهيئة العالمية للعلماء المسلمين، المتضمن التعبير عن بالغ القلق لإصدار الكونغرس الأميركي تشريعا باسم «قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب»، وأنه يعد مخالفة واضحة لميثاق الأمم المتحدة، ومبادئ القانون الدولي، بوصف هذا التشريع مخالفا لأسس العلاقات الدولية، القائمة على مبادئ المساواة في السيادة، وحصانة الدولة، والاحترام المتبادل، وعدم فرض القوانين الداخلية لأي دولة على الدولة الأخرى.
وأكد مؤتمر «الإسلام رسالة سلام واعتدال» الذي عقده كبار الشخصيات الإسلامية بالرابطة بالمشاركة مع «الهيئة العالمية للعلماء المسلمين»، أن إصدار مثل هذا القانون «سيهدد استقرار النظام الدولي، ويلقي بظلال الشكوك على التعاملات الدولية، إضافة إلى ما قد يحدثه من أضرار اقتصادية عالمية، وسيكون له تبعات سلبية كثيرة، وسيشكل سابقة خطيرة في علاقات الأمم.
وأعرب المؤتمرون عن الأمل، بألا تعتمد السلطات التشريعية الأميركية هذا التشريع الذي سيفتح الباب على مصراعيه للدول الأخرى، لإصدار قوانين مشابهة، ما سيؤثر سلبا في الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب، ويخل إخلالا جسيما بمبادئ دولية راسخة قائمة على أسس المساواة السيادية والحصانة السيادية للدول؛ وهو ما استقر العمل بموجبه في جميع التعاملات الدولية، منذ تأسيس الأمم المتحدة؛ مما سينعكس سلبا على التعاملات الدولية، ويحمل في طياته بواعث للفوضى، وعدم الاستقرار في العلاقات الدولية، وسيعيد النظام الدولي للوراء، ويجد فيه التطرف المحاصر فكريا ذريعة جديدة للتغرير بأهدافه.
وكان الشيخ الدكتور محمد العيسى، أمين عام رابطة العالم الإسلامي رئيس مجلس إدارة الهيئة العالمية للعلماء المسلمين ونائب رئيس مؤتمرها العام، استهل افتتاحية المؤتمر بالحديث عن أهمية تعزيز أسباب التلاقي والتآخي الإسلامي، وترجمة الرسالة العالمية والسلمية للإسلام في بعدها الوسطي، واعتدالها المنهجي على سلوكنا جميعا، أفرادا ومؤسسات، ودعا العلماء المشاركين في الملتقى لتقديم محاورهم العلمية.
وثمن المشاركون لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز؛ على ما يسّر الله على يديه من خدمة إسلامية جليلة للحرمين الشريفين، وأكدوا أن رسالة الإسلام رسالة عالمية، تدعو إلى السلم والتعايش والتعاون الإنساني مع الجميع، وأنها تحمل في طياتها معاني التسامح والوسطية والاعتدال، مع استصحاب المعاني العظيمة في تكريم الخالق، سبحانه وتعالى، لبني آدم ورحمته بهم، فيما حثت الشريعة الإسلامية في أهدافها الإنسانية على الإحسان لكل كبد رطْبة من إنسان أو حيوان.
وحذر المؤتمر، من أي تكتل يخرج بالمسلمين عن رايتهم الجامعة ليفرّق كلمتهم ويخترق صفهم، وينافي رسالتهم في سلْمها واعتدالها، مشيرين إلى أن تاريخ الإسلام لم يسجل أي تجمع لإقصاء أي منهم عن سنتهم وجماعتهم، وأن الانجرار لمثل هذه المزالق يمثل سوابق وخيمة على الإسلام وأهله، وأن لتصنيفه المحْدث لوازم خطيرة هي شرارة التطرف في خطاب التكفيريين، وأن «حكمة الإسلام» ورسوخ علمائه ووعي دعاته ومفكريه فوق هذا، وعلى حذر من تبعاته.
وأوضح البيان، أن من جرى التقول عليهم بأنهم أقصوا المدارس والمذاهب العلمية الإسلامية عن دائرة سنة الإسلام وجماعة المسلمين هم من حفلوا قديما وحديثا برواد تلك المدارس والمذاهب في مؤسساتهم الأكاديمية ليسهموا في تعليم مناهجها الشرعية ويناقشوا أطروحاتها العلمية، وأن الخروج عن هذا الأفق الواسع لا يعدو أن يكون محصورا في أفراد أو مؤسسات محسوبة على نفسها لا سواها، يحصل منها مثلما يحصل من غيرها.
كما أكد، أن أي خطاب يخرج عن أصول الأدب العلمي أو يحمل مضامين إقصائية، إنما يمثل من صدر عنه، ولا يرتد سلبا عليهم ولا على مظلتهم المؤسسية «رابطة العالم الإسلامي»، وأن الخطاب المضاد متى استعار صيغة التطرف وإقصاءه فإنه في عداده وحكْمه، منبهين في الوقت ذاته على أهمية أن يكون لدى العلماء والدعاة والمفكرين من الرحابة والسعة ما يجعلهم أكثر تقبلا وانتفاعا لما يصدر عن غيرهم من ثراء الحوار والنقاش في إطاره المحمود.
ونبه، إلى أن بعض الكتابات التاريخية ربما سجلتها أقلام لا رسوخ لها في علوم الشريعة ولا أدبها، فتصوغ مدوناتها بأخطاء وتقولات ومصطلحات تخالف الشريعة والحقيقة، ولا يتحملها سوى من دونها، وأن التعويل في الحكم على أهل الإسلام في أفراد علمائهم أو دعاتهم أو مفكريهم أو مؤسسات مدارسهم إنما يكون على مقالات أصحابها من مصادرها، وأنه عند التشابه والاستشكال في مضامينها فإنها ترد لمن صدرت عنهم أو ورثة علمهم، كما هو هدي الإسلام في التثبت والتبين، ورد الأمر إلى أهله، مع الأخذ في الحسبان أن من أصحاب الطرح المحسوب على علوم الشريعة من لا يمثل إلا نفسه، ولا عصمة لأحد غير أنبياء الله ورسله فيما يبلغونه عن ربهم، جل وعلا.
وشدد المؤتمر، على أن الأسماء المتداولة لبعض المدارس العلمية إنما هي مناهج وصفية فحسب، وليست بديلا عن اسم الإسلام ومظلته الجامعة، وأن التوسع في تلك الأسماء من قبل أهلها أو غيرهم يرسخ المفهوم الخاطئ حولها، فضلا عن مزاحمتها لاسم الإسلام الذي سمانا الله به لا بغيره.
فيما أكد اللقاء، أن أفراد الأمة لا حاجة لهم بالتوسعات المتكلفة في شؤون الدين التي لا يحيط بجدلياتها إلا من تعمق في سجالاتها، وأهل الإسلام على دينهم الحق دون أن يكونوا مكلفين بمعرفة تلكم الاستطرادات والأسماء المحدثة، فضلا عما فيها من تعكير صفو الدين في نفوسهم والتأثير على نقاء فطرتهم وتآلفهم فيما بينهم، مشيرين إلى أن الجدليات المتكلفة في الدين وسجالاتها العقيمة أفرزت الأسماء والأوصاف والشعارات المحدثة باسم الشريعة.
وحذر المجتمعون من مخالفة المنهج الحق في أدب الدعوة والحوار والنصح، منبهين على خطورة مرتجل المقالات والبيانات والعبارات التي تصم أبناء الإسلام في سداد مذاهبهم ومناهجهم بكلمة السوء بما لا طائل من ورائه سوى التحريش بين المسلمين والتنابز بينهم بالتبديع والتضليل والتكفير، وأن المتعين هو الأخذ على أيدي أصحابها بوصفهم وقود الفتنة والفرقة، ومحرضي السفهاء والجهلة على سلوك جادة التطرف بذلكم التعدي والارتجال، وأن الحريات التي أقرتها الشريعة لها نظام يحمي من التطاول والفرية وزرع الشر والفتنة.
في هذا الصدد، حذر المؤتمر، من خطورة خطاب الكراهية والتحريض، وأن المسلم يسعد بالخير للناس أجمعين، وأن دعوته تسير على هدي كريم من قول الله تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ)، وقوله تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ)، وقوله سبحانه: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)، وقول النبي، صلى الله عليه وسلم: «يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا» وقوله، عليه الصلاة والسلام: «إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق»، وما انتشر الإسلام، وسرى في العالمين إلا بالعدل والإحسان، والكلمة الطيبة، والقدوة الحسنة، وتحرير العقول، وتأليف القلوب.
وأوضح البيان، أن أهل العلم والإيمان هم أكثر الناس فهما واستيعابا لسنة الله، تعالى، في خلقه، حيث الاختلاف والتنوع والتعدد، مع إيمانهم بضرورة التعايش مع الجميع، وأنه لا يضيق ذرْعا بهذه السنة الكونية إلا من قل علمه وضل فهمه.
وشدد، بأن الإرهاب لا دين له ولا وطن، وأنه منْبت الصلة عن مدارس ومناهج أهل الإسلام كافة، على تنوعها وتعددها بموافقاتها ومخالفاتها المحمودة، وأنه نحْلة فاسدة كفَّرت منْ سواها امتدادا لمنهج أسلافها.
وأشاد المؤتمر بالأصوات المنصفة من غير المسلمين التي أكدت أن الإرهاب نزعة إجرامية لا صلة لها بدين ولا وطن، وأن الإسلام منه بريء، وأن التطرف سياق عارض يصدر عن بعض المنتسبين للأديان كافة، منوهين على وجه الخصوص بما صدر في هذا المعنى من تعليق منصف عن المرجعية الفاتيكانية على خلفية الأحداث الإرهابية الأخيرة في بعض البلدان الأوروبية.
وأشار، إلى أهمية أن يكون الدعاة على يقظة من إلهاب المشاعر المتسرعة، وأن معالجة ما يطرأ من قضايا وأحداث تكون بالعلم والحكمة لا بالجهل والعجلة، وأنها محكومة بفقه الأولويات والموازنات والنظر في المآلات، وأنها إلى من ولاهم الله أمرها لا لغيرهم.
وأكد، أنه مع الأهمية الكبيرة للملاحقة العسكرية للإرهاب والخسائر المتلاحقة التي مني بها، إلا أنه كثيرا ما يسارع في استعادة قواه من خلال منتج رسائله الضالة؛ ما يؤكد أهمية التصدي الفكري له، منوهين في هذا بما استشرفته المملكة العربية السعودية من إنشاء مركز عالمي لمحاربة الفكر الإرهابي، ودعوة تاريخية تكللت بإنشاء تحالف عسكري إسلامي للتنسيق بين دوله لمحاربته عملياتيا وفكريا وإعلاميا، مع توحيد الجهود لقطع سبل إمداده وتمويله.
ونوه المؤتمر بالتحالف الدولي لمحاربة بؤر التطرف والإرهاب، وبالإسهام الإسلامي الفاعل فيه من قبل المملكة العربية السعودية بوصفها مرجعية العالم الإسلامي، ومحور قيادته وحاضنة مقدساته «خدمة ورعاية»، ليترجم في مضامينه أن الحرب إنما هي على الإرهاب لا سواه، وهو عدوٌ طال شرره الجميع؛ فوجب الوقوف ضده بكل سبيل توصل إلى دفع شره.
وأعرب المجتمعون عن استنكارهم ما صدر عن بعض المسؤولين الإيرانيين من تدخل سافر في شؤون الحج في سياق معتادهم السنوي الذي قصر عن السمو بنفسه إلى أهداف الإسلام العليا؛ ليكرر من حين لآخر هزائمه المتتالية في تفريق صف المسلمين، ومحاولاته اليائسة اختراق وحدة كلمتهم، والنيل من شعارهم، لصرفهم لتبعية شعارات ونداءات دخيلة، تفرق ولا تجْمع، وتؤجج ولا تؤلف، لتعميق الكراهية، وإثارة الفتنة، ولم تجن إيران من جرائها سوى أن أصبحت شؤما على كل من اخترقته سياستها الطائفية، حيث ارتبط اسمها بمناطق الصراع وبؤر التأجيج والإرهاب، كما لم تزدها عظة التاريخ فيها وفي غيرها إلا ارتكاسا في ضلالها وتماديا في مجازفاتها.



البديوي: الأمن المائي ركيزة أساسية للازدهار الاقتصادي واستقرار المجتمعات

جانب من جلسة «المياه كضرورة استراتيجية» على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة (مجلس التعاون)
جانب من جلسة «المياه كضرورة استراتيجية» على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة (مجلس التعاون)
TT

البديوي: الأمن المائي ركيزة أساسية للازدهار الاقتصادي واستقرار المجتمعات

جانب من جلسة «المياه كضرورة استراتيجية» على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة (مجلس التعاون)
جانب من جلسة «المياه كضرورة استراتيجية» على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة (مجلس التعاون)

أكّد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن الأمن المائي يمثل أولوية استراتيجية لدول المجلس، ولا يقتصر على كونه تحدياً بيئياً، بل يرتبط بصورة مباشرة بالأمن الإنساني والغذائي والطاقوي والازدهار الاقتصادي، ويشكل عنصراً أساسياً في استقرار المجتمعات وقدرتها على الصمود.

جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة «المياه كضرورة استراتيجية: من التحديات العالمية إلى العمل الجماعي»، التي نظّمتها بعثة الإمارات الدائمة لدى الأمم المتحدة، الجمعة، على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وأوضح البديوي أن ندرة المياه شكَّلت تحدياً مستمراً لمنطقة الخليج عبر عقود طويلة، إلا أنها في الوقت ذاته دفعت دول المجلس إلى الابتكار والاستثمار، وتعزيز التعاون والتخطيط بعيد المدى.

وأشار إلى ما اكتسبته دول الخليج من خبرات واسعة في مجالات تحلية المياه، وإعادة استخدامها، وإدارة الطلب، وتوظيف التقنيات المبتكرة، إلى جانب تعزيز الترابط بين الأمن المائي وأمن الطاقة والغذاء والمرونة المناخية والتنمية الاقتصادية المستدامة.

وبيّن الأمين العام أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي لتحقيق الأمن المائي، مشدداً على أهمية التعاون الإقليمي والعمل المشترك، وما طوّرته دول الخليج من آليات وسياسات وبرامج مشتركة لتعزيز الأمن المائي.

جانب من جلسة «المياه كضرورة استراتيجية» على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة (مجلس التعاون)

ولفت إلى العمل الجاري بين دول الخليج لاستكشاف وتطوير الربط المائي الإقليمي، بما يسهم في تعزيز أمن الإمدادات، ورفع مستوى الجاهزية الجماعية والاستجابة لحالات الطوارئ والأزمات المائية.

ونوَّه البديوي بأن التحديات المرتبطة بالتغير المناخي والنمو السكاني والتحولات الاقتصادية وتزايد الطلب على الموارد الطبيعية تفرض ضغوطاً متنامية على أنظمة المياه حول العالم.

كما شدَّد على أن التحديات المائية المشتركة تتطلب حلولاً مشتركة، وأن التعاون في هذا المجال يسهم في بناء الثقة، والحد من مواطن الضعف المشتركة، وخلق الفرص الاقتصادية، وتعزيز الاستقرار.

وأكد الأمين العام أهمية توظيف الابتكار والتقنيات الحديثة، بما فيها الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والإدارة الذكية للمياه والطاقة المتجددة، لتعزيز الكفاءة والمرونة.

ودعا إلى تطوير نماذج تمويل تجمع الحكومات ومؤسسات التنمية ومراكز البحوث والقطاع الخاص، بما يتيح تحويل الحلول الواعدة إلى مشاريع وبنى تحتية قابلة للتوسع والاستثمار.

وعدَّ البديوي «مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026»، الذي تستضيفه الإمارات بالشراكة مع السنغال بين 8 و10 ديسمبر (كانون الأول) المقبل في أبوظبي، فرصة مهمة لتحويل التحديات إلى عمل جماعي وشراكات واستثمارات والتزامات ملموسة.


تركيا: «اتفاقية مكة» خطوة قوية لحلول مشاكل المنطقة

وقع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
وقع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: «اتفاقية مكة» خطوة قوية لحلول مشاكل المنطقة

وقع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)
وقع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

وصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» بأنها خطوة قوية في الاتجاه الصحيح لإيجاد حلول لمشاكل المنطقة من داخلها، وتوقع رئيس البرلمان نعمان كورتولموش طرحها على البرلمان لمناقشتها والمصادقة عليها مع بدء أعمال دورته الجديدة في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

في الوقت ذاته، أعلنت وزارة الدفاع التركية عن مشاركة رئيس أركان الجيش، الفريق أول سلجوق بيرقدار، في اجتماع عاجل يعقد في الرياض مع نظيريه السعودي الفريق أول الركن فياض بن حامد الرويلي، والباكستاني المشير عاصم منير، في إطار «اتفاقية مكة للدفاع المشترك».

وقالت وزارة الخارجية السعودية، في وقت سابق الجمعة، إن ​رؤساء الأركان الثلاثة سيعقدون اجتماعاً عاجلاً ‌لمناقشة ⁠سبل مساندة السعودية وفق «اتفاقية ​مكة للدفاع ​المشترك»، وما نصت عليه ‌من ⁠أن أي اعتداء على أي طرف يعد ​هجوماً ​على ⁠جميع الأطراف.

مباحثات في نيويورك

وبحث وزراء خارجية السعودية وباكستان وتركيا، في نيويورك، الخميس، الترتيبات الجارية لعقد الاجتماع العاجل لرؤساء الأركان، بهدف بحث سبل مساندة المملكة وفق «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، وما نصت عليه من أن أي اعتداء على أي طرف يعد هجوماً على جميع الأطراف، بحسب بيان لوزارة الخارجية السعودية.

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نظيريه الباكستاني والتركي في نيويورك الخميس ترتيبات الاجتماع العاجل لرؤساء الأركان في إطار «اتفاقية مكة» (الخارجية التركية - إكس)

وعقد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان اجتماعاً في نيويورك على هامش أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان. وأدان الوزراء الثلاثة، بأشد العبارات، الاعتداءات الآثمة للحوثيين التي استهدفت مكة المكرمة والمنشآت المدنية والاقتصادية في السعودية، مشيدين بيقظة القوات المسلحة السعودية وقدرتها على الدفاع عن أمن البلاد.

وأكد الوزراء حق السعودية في اتخاذ الإجراءات التي تراها مناسبة للدفاع عن أمنها وفق المادة الـ51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وقالت مصادر بوزارة الخارجية التركية إن الاجتماع بحث أيضاً آخر مراحل المفاوضات الفنية الجارية بهدف إضفاء الطابع المؤسسي على التعاون الذي سيُنفذ في إطار الاتفاقية، التي وقعها ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، في 7 أغسطس (آب) الماضي، والتي تهدف إلى تعزيز الأمن والسلام والاستقرار والرفاه إقليمياً ودولياً، وزيادة قدرة الردع المشترك في مواجهة حالات عدم الاستقرار المتزايدة في المنطقة.

وتنص الاتفاقية على أن أي اعتداء على إحدى الدول الأطراف يُعد اعتداء على جميع الأطراف.

جانب من الاجتماع الأول للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية المنبثقة عن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في إسطنبول في 31 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

وحسب المصادر، ناقش الوزراء التحضيرات الجارية للاجتماع المقبل للجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية المنبثقة عن الاتفاقية، والتي عقدت اجتماعها الأول في إسطنبول في 31 أغسطس الماضي، بمشاركة وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء أركان، وتم الاتفاق على اتخاذ إنشاء أمانة عامة في الرياض ترأسها باكستان لمدة 3 سنوات.

إردوغان: نثق بأشقائنا

وفي تصريحات لصحافيين أتراك لدى عودته من نيويورك، مساء الخميس، عقب مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وصف الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، «اتفاقية مكة» بأنها «خطوة قوية في الاتجاه الصحيح».

وقال إنه عند الشروع في مبادرة بالغة الأهمية كهذه في منطقة جغرافية صعبة، فليس من المستغرب مواجهة بعض التحديات، ومن الطبيعي أن يكون هناك من لا يتقبل فكرة جديدة أو إرادة جديدة عند ظهورها، وتركيا لديها من الخبرة ما يمنعها من الانجرار وراء الاستفزازات أو الوقوع في الفخاخ.

الرئيس رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

وأكد إردوغان أنه لا يشك في أن الدول الثلاث ستمضي قدماً، وبشكل أقوى، في طريقها لاستكمال الأعمال المؤسسية للاتفاقية، التي تم من خلالها وضع أرضية كفيلة بإيجاد حلول لمشاكل المنطقة نابعة من داخلها، بعدما رأينا جميعاً كيف أن الذين يأتون من الخارج ليكتبوا وصفات أمنية لمنطقتنا يتركون خلفهم في الغالب المزيد من عدم الاستقرار.

وختم قائلاً: «هذه النبتة التي غرسناها (اتفاقية مكة) ستنمو وتكبر في وقت قصير لتتحول إلى شجرة متجذرة، ونحن نثق ببلدنا وشعبنا، ونثق بأشقائنا».

في السياق ذاته، قال رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، إن «اتفاقية مكة» لم تُعرض بعد على البرلمان للمصادقة عليها، وإنه يتوقع تقديمها عند استئناف انعقاد البرلمان بعد انتهاء العطلة الصيفية للبرلمان وبدء أعماله في الأول من أكتوبر.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في إكس)

وأكد كورتولموش، في تصريحات، الجمعة، أن «اتفاقية مكة» لا تستهدف أي دولة، بل تهدف في المقام الأول إلى ضمان أمن دول المنطقة في ظل الصراعات القائمة و«السياسات العدائية» الإسرائيلية، مضيفاً أن «الاتفاقية ليست موجهة ضد إيران، ولا ينبغي أن تكون كذلك، بل نأمل ⁠⁠أن تتحول إلى اتفاقية أوسع للعالم الإسلامي، ويمكن لإيران الانضمام إليها، كما نأمل أن تزداد الاتفاقية قوة بمشاركة دول أخرى من المنطقة».


مجلس الأمن الدولي يدين هجمات الحوثيين على السعودية

TT

مجلس الأمن الدولي يدين هجمات الحوثيين على السعودية

جانب من جلسة لمجلس الأمن الدولي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك الأربعاء (إ.ب.أ)
جانب من جلسة لمجلس الأمن الدولي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك الأربعاء (إ.ب.أ)

أدان مجلس الأمن الدولي، الجمعة، بأشد العبارات هجمات الحوثيين المستمرة ضد السعودية التي تؤثر على المدنيين والبنية التحتية للطاقة وأدت إلى إصابة مدنيين بينهم نساء وأطفال، فضلاً عن تصعيد الجماعة العسكري في اليمن، معرباً عن بالغ القلق إزاء تهديدها لأمن واستقرار المنطقة.

جاء ذلك في بيان تلاه جيروم بونافون، مندوب فرنسا لدى الأمم المتحدة، حيث أعرب الأعضاء عن تضامنهم مع السعودية في مواجهة الهجمات التي تستهدف المدنيين والأعيان المدنية على أراضيها، مؤكدين حقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للقانون الدولي.

وجدَّد بونافون، التي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للمجلس خلال الشهر الحالي، إدانة الأعضاء للهجمات والتهديدات ضد الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، مشدداً على أهمية ضمان سلامة السفن التجارية وطواقمها.

وأكد المجلس أهمية العمل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، واحترام القانون الدولي الإنساني وحقوق وحريات الملاحة، مُطالباً الحوثيين بالتوقف الفوري عن التصعيد العسكري وإنهاء هجماتهم التي تستهدف المدنيين والأعيان المدنية.

وشدَّد الأعضاء على أهمية التنفيذ الكامل للقرار 2216 والقرارات اللاحقة، داعيين إلى تعاون عملي، بما في ذلك مع الحكومة اليمنية، لمنع الحوثيين من الحصول على الأسلحة والمعدات ذات الصلة، والمساعدة التقنية، والتدريب، والتمويل، وكل ما يتعلق بالأنشطة العسكرية.

جانب من جلسة لمجلس الأمن الدولي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك الأربعاء (إ.ب.أ)

وأعرب المجلس عن بالغ القلق إزاء التقارير التي تفيد بمقتل وإصابة ما لا يقل عن 125 ألف مدني، ونزوحهم في أنحاء اليمن منذ بداية الشهر الحالي وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، وتضرر الأعيان المدنية والبنية التحتية نتيجة لهجمات الحوثيين.

وعدَّ الأعضاء التصعيد العسكري للحوثيين في اليمن، واستمرار هجماتهم ضد السعودية، والاعتداءات والتهديدات على الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وتقدمهم في باب المندب «كلها عوامل تُنذر بتفاقم الصراع، وتهديد الأمن البحري والتجارة الدولية، وتقويض الجهود الإقليمية والدولية الرامية لتحقيق السلام في اليمن».

كما شدَّدوا على أن استمرار هذا التصعيد سيزيد من تفاقم الوضع الإنساني المتردي أصلاً في اليمن، وقد يؤدي إلى تشريد مزيد من المدنيين، منوهين إلى ضرورة التزام جميع الدول الأعضاء بتعهداتها فيما يتعلق بحظر الأسلحة المستهدف.

وأكد مجلس الأمن ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وآمن وسريع ودون عوائق إلى جميع المدنيين المحتاجين، وتعزيز سلامة وأمن العاملين في المجال الإنساني والأمم المتحدة، والعاملين المرتبطين بها.

وجدَّد الأعضاء مطالبتهم بالإفراج الفوري وغير المشروط والآمن عن المحتجزين، بينهم 73 موظفاً أممياً، ومنظمات غير حكومية وطنية ودولية، ومجتمع مدني، وبعثات دبلوماسية.

وأعادوا تأكيد دعمهم لحكومة اليمن، والتزامهم الراسخ بوحدته وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، مُشدِّدين على أن السلام المستدام فيه لا يمكن تحقيقه بالعنف أو الإكراه أو استخدام القوة.

كما جدَّد المجلس دعمه للمبعوث الأممي الخاص هانس غروندبرغ، وجهوده الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية يمنية شاملة وتفاوضية، تستند للمراجع المتفق عليها وتتماشى مع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، داعياً الأطراف للانخراط بشكل بناء مع جهود الأمم المتحدة في هذا الشأن.