رئيس المجلس الرئاسي الليبي: قطعنا شوطًا لحل الأزمة.. والاتفاق السياسي يستوعب الجميع

السراج قال لـ«الشرق الأوسط» إن استمرار حكومة الثني يعد عبثًا بمقدرات الشعب

رئيس المجلس الرئاسي الليبي: قطعنا شوطًا لحل الأزمة.. والاتفاق السياسي يستوعب الجميع
TT

رئيس المجلس الرئاسي الليبي: قطعنا شوطًا لحل الأزمة.. والاتفاق السياسي يستوعب الجميع

رئيس المجلس الرئاسي الليبي: قطعنا شوطًا لحل الأزمة.. والاتفاق السياسي يستوعب الجميع

طالب فايز السراج، رئيس المجلس الرئاسي الليبي ورئيس الوزراء، عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، وأعضاء المجلس بتحمل مسؤوليتهم التاريخية، وعقد جلسة لأداء حكومة الوفاق الوطني اليمين الدستورية لتتمكن من تفعيل دورها على الأرض، مؤكدًا أن المجلس الرئاسي يعمل على توسيع قاعدة المشاركة السياسية، والتصدي للجماعات الإرهابية، وشدد السراج الذي يزور القاهرة حاليًا على أن المجلس يعمل على استيعاب أعضاء الجماعات المسلحة، ما بين العمل في مؤسسات الشرطة والجيش والمؤسسات المدنية.
وقال السراج في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» إن التاريخ سوف يُحمّل عقيلة صالح مسؤولية قضايا كثيرة في مرحلة تاريخية فارقة من حياة الشعب الليبي، مؤكدا خلو العاصمة طرابلس من أي وجود لعناصر تنظيم داعش الإرهابي. وانتقد السراج ما يسمى بحكومة عبد الله الثني، مشيرا إلى القرار الصادر من مجلس الأمن الذي يرفض التعامل مع أي كيان آخر غير المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق، ومؤكدا أن استمرار حكومة الثني يعد عبثا بمقدرات الشعب الليبي.
وفيما يلي أهم ما جاء في الحوار:
* تحدثت في جامعة الدول العربية عن ثلاثة ملفات تمثل أولوية بالنسبة لكم حاليا، وهي مكافحة الإرهاب، ومصير الأموال الليبية المجمدة، وملف الهجرة غير الشرعية، فكيف تعتزم حكومتك التعامل مع هذه الملفات؟
- بداية لا بد من حصول الحكومة على ثقة البرلمان، وأن تكون الحكومة فاعلة على الأرض، لأنه دون ذلك لا نستطيع مكافحة الإرهاب، وكذلك إنجاز أي تقدم على صعيد الملفات الأخرى، خاصة التنمية والإصلاح، والخروج من دائرة الخطر وصولا إلى بر الأمان.
* وما الأسباب التي تعطل منح البرلمان الثقة إلى حكومة الوفاق الوطني؟
- الحكومة تشكلت بالفعل ولديها الثقة، ولكن يلزمها أداء اليمين الدستورية أمام البرلمان، وسبق أن قدمنا للبرلمان تشكيل الحكومة الأولى ثم الثانية، ولكنه لم يرد علينا حتى الآن لا بالسلب ولا بالإيجاب، وقد وقعت أحداث في مجلس النواب، ولم يتمكن من عقد جلسة لمناقشة منح الثقة للحكومة، وما تم هو صياغة بيان وقع عليه 103 نواب بالموافقة، ثم حدثت عدة مواقف بعدها أدت إلى فقدان الثقة بين أعضاء مجلس النواب وأعضاء المجلس الرئاسي، وبالتالي نحن على اتصال بهم، خاصة النائبين الأول والثاني لرئاسة المجلس من أجل الخروج من هذه الأزمة، لأنه على الرغم من تشكيل الحكومة نحاول تفعيل الوزارات، وتمكينها من استلام مهامها، ومباشرة العمل لأن التعامل مع الأزمات يحتاج إلى وزارات تعمل، ولجان تتابع التنفيذ، وتفعيل الكثير من مؤسسات الدولة لمواجهة كل الأزمات سواء الاقتصادية والسياسية والأمنية.
* قد يعزو البعض عدم منح الثقة لحكومة الوفاق إلى مخاوف وشكوك لدى البعض مما يقولون إنه اختراق الغرب لهذه الحكومة في لحظة لا تتحمل منطق الإملاء، كما أن هناك من يعتبر أن ملف المصالحة مع النظام السابق يعد عائقا أيضا أمام عمل الحكومة؟
- منذ الخطاب الأول لنا، وفور دخولنا طرابلس طرحنا مجموعة محاور أساسية للرد على المتشككين، الذين راهنوا على صعوبة دخولنا لطرابلس، والجميع شاهد مدى الترحيب بالمجلس الرئاسي على اعتبار أنه يساهم في حل المشكلات الاقتصادية وتخفيف المعاناة، وعودة النازحين لبيوتهم ومكافحة الإرهاب، ووضع حلول للتجاوزات والاختراقات الأمنية التي تنتشر في بعض المناطق، كما نحاول العمل على لم شمل الليبيين وتوحيد المؤسسات، وبالتالي نحن مع المصالحة، ومصلحة كل أبناء الشعب الليبي لإنقاذ البلاد وضمان تجاوزها مخاطر المرحلة.
* من الذي يعطل، في تقديرك، أداء الحكومة القسم الدستوري أمام البرلمان؟
- حلف اليمين كما هو متعارف عليه يتم أمام المؤسسة التشريعية، وقد تعثر من قبل، وهذا أدى إلى تأخر مباشرة الوزراء لعملهم والقيام بمهامهم؟
* بصراحة هل الذي يعطل هذه الإجراءات هو رئيس البرلمان عقيلة صالح، كما يقول البعض؟
- أعتقد أن التاريخ سوف يحمل عقيلة صالح مسؤولية قضايا كثيرة، خاصة خلال هذه المرحلة التاريخية والفارقة من حياة الشعب الليبي وبحثه عن الاستقرار والحل السياسي، ويجب أن نتوقف عن هذه المناورات السياسية لأن كل هذا ليس في مصلحة ليبيا وشعبها، وما يحدث حاليا هو عبث سياسي ويضر بالشعب ويمثل وقودا لاستمرار الأزمة الليبية.
* ما رسالتك إلى رئيس البرلمان؟
- رسالتي له ولأعضاء مجلس النواب هي ضرورة أن يتحملوا المسؤولية، لأن هذه الحكومة هي حكومة لكل الليبيين. ونحن نعمل على توسيع قاعدة المشاركة السياسية، لأن التحديات كبيرة وتحتاج إلى كل الجهود، كما ندعو مجلس النواب لأن يمارس دوره الطبيعي، ونحن حريصون على تماسك مجلس النواب لأن لديه استحقاقات أخرى تحتاج لجهوده.
* هل للبرلمان الليبي شروط أو مطالب لتجاوز الخلافات؟ وهل لديك رؤية لإنهاء الخلاف؟
- طبيعة المرحلة تفرض على الجميع الابتعاد عن فرض الشروط، وأي شخص وطني ولديه فكر عقلاني يجب أن يتسم بالمرونة للخروج من الأزمة.
* هل هناك خلافات محددة هي التي تضعكم في معسكرين المجلس الرئاسي من جهة، والبرلمان في جهة أخرى؟
- كل مجموعة لديها رؤية مختلفة عن الآخر، وعلى سبيل المثال فبالنسبة لموضوع الاتفاق السياسي الذي وقع في الصخيرات فقد تحدثنا معهم حول حلول تنطلق من أرضية هذا الاتفاق السياسي، وأي شيء آخر خاص بالمجلس الرئاسي نحن على استعداد للتجاوب معه وطرح وزارة جديدة، وإلغاء وزارة، وليس لدينا حق في إعادة الاتفاق السياسي أو تغيير أي من بنوده.
* هل يمكن للمبعوث الأممي مارتن كوبلر إنجاز الاتفاق السياسي خلال الأسابيع المقبلة؟
- الأمم المتحدة راعية للاتفاق، وقد بذلت جهدا كبيرا عن طريق البعثة الأممية، وكثير من الدول تدعم الاتفاق منذ البداية، وكوبلر يبذل مساعي بين أطراف الحوار، شرقا وغربا وجنوبا، لإيجاد مخرج وحلول للأزمة، بالإضافة إلى أطراف أخرى محلية وبعض الدول في المجتمع الدولي، والجميع يحاول البحث عن آليات لتنفيذ الاتفاق.
* لكن الملاحظ هو أنه كلما بدا أن الوضع الليبي أصبح على وشك أن يسير خطوة للأمام نجده يتراجع على أثر ذلك خطوات إلى الخلف.. ما سبب ذلك؟
- لا نريد العودة إلى الخلف، وقد تجاوزنا الأمور الأصعب، واتخذنا الكثير من الخطوات الإيجابية، وتم توقيع الاتفاق السياسي، وتم اعتماده في مجلس النواب، وهذه النقطة مهمة جدا، ويجب أن يستوعبها الجميع، بمن في ذلك المعارضون.
* هل هناك وقت محدد تتوقع فيه أن نشهد أداء للحكومة اليمين أمام مجلس النواب، وهل تتوقع أن يتم ذلك في المنظور القريب؟
- أتوقع ذلك، ونحن نتواصل مع مجلس النواب، ونأمل أن تعقد جلسة في القريب العاجل لأداء اليمين بعد الحصول على الثقة من خلال بيان النواب المائة وثلاثة.
* رئيس مجلس النواب عقيلة صالح التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأنت التقيت الرئيس السيسي أيضا.. هل هناك إذن وساطة مصرية لتقريب وجهات النظر وتقليص مساحات الخلاف؟
- كان لقائي مع الرئيس عبد الفتاح السيسي إيجابيا جدا، وهو داعم بقوة للاتفاق السياسي ولحكومة الوفاق الوطني، وخطابنا لكل الدول العربية والصديقة هو أن يكون لهم دور إيجابي وتوفيقي بين الأطراف الليبية، ونحن نتفق أيضا على أن كل جهود المصالحة الوطنية يجب أن تكون من خلال المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني.
* تقصد المصالحة مع النظام القديم وبعض قياداته الموجودة في مصر وتونس، وبعض العواصم الأخرى؟
- أقصد المصالحة بين كل أبناء الشعب الليبي، والمصالحة الوطنية هي أحد المرتكزات الثلاثة التي يقوم عليها برنامج المجلس الرئاسي وهذه المرتكزات هي الأمن، والاقتصاد، والمصالحة والوطنية.
* وهل بدأت خطوات المصالحة الوطنية؟
- قمنا باتصالات مع أبناء ليبيا، ونحن نتواصل مع المشايخ والقبائل والشخصيات الفاعلة ومؤسسات المجتمع المدني.
* وماذا عن النظام القديم؟
- تم التواصل مع الموجودين خارج ليبيا وحتى من يوجد في مصر.
* تردد أن بعض قيادات الجيش التي كانت تعمل في الجيش الليبي من النظام السابق انضمت مؤخرا إلى الجيش الوطني الليبي للانخراط في مكافحة الإرهاب. ما مدى صحة ذلك؟
- بصفة عامة المؤسسة العسكرية تحاول بناء قوتها وتفعيل عملها على أسس صحيحة، ونحن لا نتحدث عن شخصنة المؤسسة العسكرية، وإنما عن دورها كمسؤولة عن تأمين البلاد ومكافحة الإرهاب، وحتى برنامج مكافحة الإرهاب الذي أعده المجلس الرئاسي سيكون مشروعا وطنيا وسينفذ بسواعد ليبية.
* ماذا عن علاقتكم مع الفريق خليفة حفتر، خاصة وأن لديه تحفظات على مشروع المبعوث الأممي كوبلر؟
- لن أجيب على الجزء الخاص بالفريق والمبعوث الأممي، لكن فيما يخص العلاقة مع الفريق حفتر فقد حدث بيننا لقاء صريح منذ ثلاثة أشهر تقريبا، وكانت جلسة مصارحة ناقشنا فيها الكثير من الموضوعات المهمة، وكان هناك توافق على أهمية بناء المؤسسة العسكرية بقوة وبسواعد ليبية وضرورة مكافحة الإرهاب، وعلى أن نتوافق على كل المجالات السياسية والعسكرية وكل برنامج المجلس الرئاسي.
* كيف تصف لنا الوضع في ليبيا الآن؟ وهل انتهت ما يسمى بحكومة عبد الله الثني أم أنه ما زال يمارس دوره كرئيس لحكومة موازية؟
- حكومة عبد الله الثني موجودة كأفراد في مدينة البيضة، وأتمنى أن يعيدوا النظر في مواقفهم وتغليب المصلحة الوطنية، لأن وجود الكيانات الموازية واستمرارها في العمل يربك المواطن، وأعتقد أن مجلس الأمن واضح في قراره بعدم التعامل مع هذا الوجود الموازي، وأن استمراره يدخل ضمن العبث بمقدرات الليبيين.
* دخلت إلى العاصمة الليبية طرابلس، رغم وجود مظاهر تشير إلى عدم السيطرة على المدينة، التي توجد بها تنظيمات تابعة لدول خارجية.. كيف ترون ذلك؟
- كما هو معروف نحن دخلنا طرابلس على متن زورق سدادة الليبي، وهو تابع للبحرية الليبية التي نعتبرها فخرا للجميع، وقد وصلنا إلى القاعدة البحرية في طرابلس دون إراقة أي نقطة دم، واستقبلتنا جماهير حاشدة وسط تفاؤل بعودة الحياة إلى طبيعتها. ومن جانبنا نحاول ترجمة هذا الترحيب لتنفيذ مكاسب حقيقية يشعر بها المواطن الليبي، أما بالنسبة للوضع الأمني في طرابلس فهو هادئ.. بالتأكيد هناك بعض المخاوف من وجود بعض التنظيمات الإرهابية هنا أو هناك، وقد تكون هناك خلايا نائمة، لكن بشكل عام الوضع الأمني أفضل من ذي قبل.
* يتردد أن عددا من التنظيمات المسلحة الموجودة في طرابلس ممولة من الخارج. فهل تؤكد صحة ذلك؟
- المجلس الرئاسي والحكومة مهتمان ببناء الوطن مع كل أبناء الشعب الليبي، والخطاب الذي تحدثنا به منذ البداية هو وجوب استيعاب الجميع في مؤسسات الجيش والشرطة، وفق ضوابط معينة ومعايير محددة جدا، ومن لا يرغب، في الاستمرار بالعمل العسكري يذهب للعمل المدني خاصة وأن الكثير منهم أبدى رغبته في ذلك، البعض قال إنه تعب من العمل العسكري ويرغب في حياة عادية، وهناك من يحاول استكمال تعليمه، وبدورنا سوف نتجاوب مع جميع الرغبات.
* هل تسلمت مقر الوزارات في طرابلس؟
- بالفعل تم تسلم عدد من مقررات الوزارات، فيما يجري تأمين باقي المقرات الأخرى تحت حماية وزارة الداخلية، وكل ما يتردد عن سطوة وسيطرة ميليشيات على الوزارات الحكومية عار تماما عن الصحة.
* بعض التقارير أشارت إلى انتقال عناصر من «داعش» مقبلة من سوريا والعراق إلى ليبيا. ما مدى صحة ذلك؟
- التطرف والإرهاب يتمددان في مناطق كثيرة، وتنظيم داعش موجود في ليبيا بسبب الفراغ الأمني، وعدم وجود مؤسسات الدولة الفاعلة، لكن في طرابلس لا يوجد تنظيم داعش.. قد تكون هناك خلايا نائمة، وكما نعرف فالتنظيم موجود في مدينة سرت ومصراتة، وبوابة أبوغرين، وقد شكلنا غرفة عمليات عسكرية خاصة بين مصراتة وسرت، مهمتها تنظيف هذه المدن والمواقع من تنظيم داعش.
* هل تم حسم قضية وجود سفارتين لليبيا في مصر؟ ألا ترى في ذلك تعطيلا وإرباكا للعمل الدبلوماسي؟
- لقد تم الحديث مع وزارة الخارجية المصرية، وقريبا سيتم وضع حد لهذا الإرباك الحاصل بالفعل، لأنه يجب أن تكون هناك سفارة واحدة وقائم بالأعمال مؤقت، حتى يتم تعيين سفير، وقد قمنا بإبلاغ الخارجية المصرية بهذا الخصوص، وهذا في مصلحة تطوير العلاقات المشتركة، وكذلك بالنسبة لليبيين الموجودين في مصر.
* ما الدعم المطلوب من الدول العربية لليبيا حاليا؟
- المطلوب أن تمر أي مبادرات عربية سياسية من خلال المجلس الرئاسي الليبي حتى نتمكن من بناء الدولة على أساس يخدم العملية السياسية في لليبيا، انطلاقًا من الاتفاق الذي دعمته الأسرة الدولية والعربية.



«تهديدات القراصنة» تثير ذُعر أهالي البحارة المصريين المختطفين في الصومال

مساعد وزير الخارجية المصري خلال استقباله السفير الصومالي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
مساعد وزير الخارجية المصري خلال استقباله السفير الصومالي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
TT

«تهديدات القراصنة» تثير ذُعر أهالي البحارة المصريين المختطفين في الصومال

مساعد وزير الخارجية المصري خلال استقباله السفير الصومالي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
مساعد وزير الخارجية المصري خلال استقباله السفير الصومالي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

انتابت أسر بحارة مصريين مختطفين على متن ناقلة نفط استولى عليها قراصنة قبالة السواحل اليمنية حالة من الذعر والهلع، عقب تداول مقطع فيديو حديث لثلاثة من أبنائهم مقيدين داخل السفينة التي جرى اقتيادها إلى المياه الإقليمية الصومالية.

وكانت ناقلة النفط «M-T Eureka» قد تعرضت للخطف من قبل مسلحين في الثاني من مايو (أيار) الحالي، قرب سواحل شبوة جنوب اليمن، قبل أن تبحر لاحقاً باتجاه خليج عدن وصولاً إلى السواحل الصومالية. ويضم طاقم السفينة 8 مصريين و4 هنود.

وضمن تحركاتها للإفراج عنهم، التقى مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية، محمد كريم شريف، بالسفير الصومالي لدى القاهرة علي عبدي أواري، في وقت متأخر الاثنين، مشدداً على «ضرورة العمل للإفراج العاجل عن جميع البحارة المصريين المحتجزين، وضمان سلامتهم وعودتهم في أقرب وقت». كما برزت متابعة برلمانية وصفت بأنها «دائمة ومستمرة ودقيقة» من لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري مع وزارة الخارجية، وفق ما قالت وكيلة اللجنة سحر البزار.

وعبرت البرلمانية المصرية في تصريح لـ«الشرق الأوسط» عن اطمئنانها للتحركات الدبلوماسية المصرية، خصوصاً أن «أحداثاً وظروفاً سابقة تعرض لها المصريون في الخارج لقيت استجابة وحلولاً حاسمة من جانب السلطات المصرية بمستوياتها كافة».

ولم يتضمن مقطع الفيديو، الذي وثّق الظهور الأول لثلاثة من البحارة المصريين المختطفين على متن السفينة، أي إشارة إلى تاريخ تصويره أو موقعه، فيما ظهر إلى جوارهم مسلحون من القراصنة الذين نفذوا عملية الاختطاف، وهم يطلقون أعيرة نارية بصورة عشوائية، في مشهد أثار حالة واسعة من الرعب بين البحارة الذين سُمعت استغاثاتهم ومناشداتهم بعدم إطلاق النار عليهم.

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (أرشيفية - رويترز)

وتواصلت النداءات المطالبة بالإفراج عن البحارة عقب انتشار التسجيل المصور، عاكسة حجم القلق الذي يخيّم على أسرهم سواء عبر وسائل إعلام محلية أو صفحات تواصل اجتماعي أطلق مصريون عبرها وسوم «#أنقذوا_طاقم_يوريكا» «_MT #استغاثة» «#حق_البحارة»، تضامناً مع المحتجزين ودعوات لتسريع التحرك لإنقاذهم.

وقال سالم شعبان جابر، شقيق أدهم، طباخ السفينة المحتجزة قبالة السواحل الصومالية، في تصريحات محلية، إن والدته دخلت في حالة انهيار عقب مشاهدتها الفيديو الذي ظهر فيه شقيقه وسط إطلاق نار من القراصنة.

وعلّقت أميرة محمد، زوجة أحد البحارة المختطفين، على الفيديو المتداول بعبارة مقتضبة غلب عليها الألم: «حسبي الله ونعم الوكيل»، وفق منشور عبر حسابها بموقع «فيسبوك»، الذي شهد متابعة وعبارات تضامن ملحوظة.

وخلال لقائه السفير الصومالي بالقاهرة، أكد مساعد وزير الخارجية المصرية أهمية تدخل السلطات الصومالية في هذه الأزمة، والعمل على إطلاق سراح المواطنين المصريين. فيما أبرز السفير أواري الجهود المبذولة لإطلاق سراح البحارة والاتصالات الرفيعة المستوى الجاري اتخاذها في هذا الصدد.

وكانت وزارة الخارجية المصرية قد أعلنت في بيان قبل أسبوع أنها وجهت سفارتها في الصومال بمتابعة التطورات بشكل مستمر، والتواصل على أعلى المستويات لضمان أمن المختطفين وتسريع إجراءات الإفراج عنهم.

وفي توقيت متزامن، قال مساعد وزير الخارجية المصري، حداد الجوهري، في تصريحات تلفزيونية، إن الوزارة تولي الملف اهتماماً بالغاً، وتعمل على توفير الدعم اللازم لأسر البحارة، بالتوازي مع التحركات الدبلوماسية الجارية.

وكان التواصل المباشر قد انقطع بين المخطوفين المصريين وذويهم منذ آخر مكالمة هاتفية مقتضبة جرت قبل نحو أسبوعين.

والمخطوفون المصريون هم محمد راضي المحسب، ومؤمن أكرم أمين، ومحمود الميكاوي، وسامح السيد، وإسلام سليم، ومحمد عبد الله، وأحمد درويش، وأدهم جابر.

ومع تزايد قلق الأهالي والتحركات الحكومية والبرلمانية، أبدى اللواء رضا يعقوب، الخبير المصري المتخصص في شؤون الإرهاب الدولي، تفاؤله بإمكانية حل أزمة البحارة المختطفين في الصومال عبر المسارات الدبلوماسية، «أو حتى من خلال تحرك عسكري إذا اقتضت الضرورة»، وفق تصريحاته لـ«الشرق الأوسط».

ووصف يعقوب ظاهرة اختطاف البحارة بأنها «شكل من أشكال الإرهاب الدولي العابر للحدود»، محذراً من قابليتها للتكرار والانتشار، خصوصاً في البيئات البحرية التي تمثل «مناطق رخوة وخصبة» لنشاط جماعات القرصنة والتنظيمات المسلحة.

وأكد أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب «جهداً دولياً منسقاً وتعاوناً استخباراتياً عالي المستوى»، لافتاً إلى أن القرصنة البحرية «قد تتحول إلى عدوى تنتقل من دولة إلى أخرى» إذا لم يتم احتواؤها مبكراً.

وأشار إلى أن التنسيق الأمني يعتمد بالأساس على تبادل المعلومات الاستخباراتية، إلى جانب الاستفادة من صور الأقمار الاصطناعية وعمليات المسح الجوي والبحري لرصد المناطق الخطرة وتعقب تحركات الخاطفين.

وعلى مدى سنوات، عرفت سواحل القرن الأفريقي ظاهرة القرصنة التي بلغت ذروتها في 2008 واستمرت على مدى عقد، مسببة اضطراباً واسعاً في حركة الملاحة بالمنطقة، قبل أن تتراجع تراجعاً ملحوظاً لعدة سنوات. إلا أن هذه الأنشطة عادت للظهور مجدداً منذ أواخر عام 2023، بالتزامن مع تصاعد التوترات في الممرات البحرية الإقليمية وازدياد المخاطر على خطوط التجارة الدولية.


الحوثيون يوسّعون التجنيد التعبوي بين المهمشين والمسنين

عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)
عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)
TT

الحوثيون يوسّعون التجنيد التعبوي بين المهمشين والمسنين

عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)
عناصر من الفئات المهمشة في وقفة للحوثيين بمدينة إب (إعلام حوثي)

صعّدت الجماعة الحوثية من عمليات الاستقطاب والتعبئة في أوساط الفئات الأشد ضعفاً في مناطق سيطرتها، مستهدفة المهمشين وكبار السن عبر حملات تجنيد وتعبئة ذات طابع عسكري وطائفي، بالتوازي مع استمرار الأزمة الإنسانية والانهيار المعيشي الذي يضرب البلاد.

وأكدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة كثَّفت نزولها الميداني إلى الأحياء الفقيرة والتجمعات السكنية التابعة للمهمشين في العاصمة المختطفة صنعاء ومحافظة إب، وعملت على استغلال الأوضاع المعيشية الصعبة التي تكابدها هذه الفئات، من خلال تقديم وعود بمساعدات غذائية ومبالغ مالية ورواتب شهرية مقابل الدفع بأبنائهم إلى معسكرات التجنيد التابعة لها.

وحسب المصادر، فإن الجماعة ركزت حملاتها على فئات الشبان والمراهقين من ذوي البشرة السوداء، قبل نقل العشرات منهم إلى معسكرات تدريب في صنعاء وذمار؛ تمهيداً لإرسالهم إلى جبهات القتال في مأرب وتعز ضمن التعزيزات البشرية التي تدفع بها الجماعة بصورة مستمرة إلى خطوط المواجهات.

حريق ضخم التهم مخيماً لفئة المهمشين في صنعاء الخاضعة للحوثيين (إكس)

وفي صنعاء، استغلت الجماعة الحوثية حادثة الحريق التي اندلعت قبل أيام في مخيم يتبع للمهمشين بمديرية معين، وأدى إلى تدمير مساكن عشرات الأسر؛ لتنفيذ حملات استقطاب داخل المخيم تحت غطاء العمل الإغاثي.

وأوضحت المصادر أن الجماعة نفذت عقب الحريق نزولات ميدانية إلى المخيم الذي يضم نحو 75 أسرة متضررة، وعرضت تقديم مساعدات إيوائية وغذائية مقابل السماح لأبنائهم بالالتحاق بمعسكرات التدريب الحوثية.

وأكدت المصادر أن الجماعة نقلت نحو 55 مجنداً من أبناء الفئات المهمشة، معظمهم من صغار السن، إلى معسكرات تدريب في صنعاء وذمار، قبل الدفع ببعضهم لاحقاً نحو جبهات مأرب وتعز.

وروى سكان من مخيم المهمشين في شارع الزبيري بصنعاء لـ«الشرق الأوسط» بعضاً من تفاصيل الضغوط التي تعرضوا لها عقب الحريق، مؤكدين أن المشرفين الحوثيين ربطوا بين الحصول على المساعدات الإنسانية وبين إرسال أحد أفراد الأسرة إلى ما تسمى «الدورات العسكرية».

وقال أحد سكان المخيم، طلب حجب هويته لدواعٍ أمنية: «كنا ننتظر تدخلات لإنقاذ النساء والأطفال بعد الحريق، لكن المشرفين بدأوا بالسؤال عن الشباب القادرين على القتال، وأبلغوا بعض الأسر أن أولوية الدعم ستكون لمن يوافق على إرسال أحد أبنائه».

وأضاف أن كثيراً من الأسر وجدت نفسها أمام خيار صعب بين الجوع والتشرد، أو القبول بزج أبنائها في المعارك، في ظل غياب أي دعم حكومي أو إنساني كافٍ.

حملات استقطاب في إب

وفي محافظة إب، (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) تحدثت مصادر محلية عن تصاعد حملات التجنيد الحوثية في مخيمات وتجمعات المهمشين الواقعة في مفرق جبلة ومناطق أخرى بمحيط مركز المحافظة، حيث جرى نقل عشرات الشبان خلال الأيام الماضية إلى معسكرات تدريب خارج المدينة.

واتهم أحد أبناء الفئات المهمشة الجماعة بالتركيز على استهداف الأسر الأشد فقراً، مستفيدة من تدهور الظروف المعيشية وغياب مصادر الدخل، مؤكداً أن كثيراً من الأسر رضخت للضغوط تحت وطأة الحاجة.

الحوثيون خصّصوا الأموال لاستقطاب الفئات الأكثر ضعفاً وتجنيدهم (إعلام حوثي)

وفي السياق ذاته، كشف ناشطون حقوقيون عن تعرض سكان في مخيمات «مشهورة» و«قحزة» غرب مدينة إب لضغوط متواصلة لدفع أبنائهم إلى الجبهات، مقابل الحصول على مساعدات غذائية أو مبالغ مالية محدودة.

وأكد الناشطون أن الرافضين لحملات الاستقطاب يواجهون تهديدات بالتضييق أو الحرمان من المساعدات، إلى جانب تعرضهم لحملات ترهيب اجتماعي داخل الأحياء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وأشاروا إلى أن الجماعة تستخدم شعارات سياسية ودينية مرتبطة بـ«نصرة غزة» و«الدفاع عن حزب الله اللبناني» وسائلَ تعبئة لتحفيز عمليات التجنيد، في حين يتم في الواقع الزج بالمجندين الجدد في معارك داخلية بمختلف الجبهات اليمنية.

استهداف كبار السن

بالتوازي مع حملات التجنيد العسكري، وسّعت الجماعة الحوثية من برامج التعبئة الفكرية والطائفية، مستهدفة كبار السن في صنعاء عبر دورات ودروس ذات طابع تعبوي تُقام داخل المساجد والمراكز الدينية.

وذكرت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة أخضعت العشرات من كبار السن في صنعاء القديمة لبرامج يومية تحت مسمى «الدورات الثقافية والدينية»، يجري تنظيمها بإشراف وتمويل من هيئة الأوقاف التابعة للجماعة.

محاضرات تعبوية فرضها الحوثيون في الجامع الكبير بصنعاء (الشرق الأوسط)

وحسب المصادر، تُقام هذه الأنشطة داخل عدد من المساجد التاريخية، بينها الجامع الكبير في صنعاء القديمة، حيث يُطلب من المشاركين الحضور يومياً خلال ساعات الظهيرة للاستماع إلى محاضرات ذات مضامين عقائدية مرتبطة بآيديولوجية الجماعة.

وأكدت المصادر أن الخطاب المقدَّم داخل هذه الدورات يتجاوز الوعظ الديني التقليدي، ليركز على رسائل تعبوية أحادية، ضمن مساعٍ لتوسيع التأثير الفكري والاجتماعي للجماعة داخل الأحياء التقليدية.

ويقول أبو محمود (68 عاماً)، وهو أحد سكان حي القاسمي بصنعاء القديمة، لـ«الشرق الأوسط»، إنه تلقى دعوة لحضور دورة دينية في مسجد قريب، قبل أن يكتشف لاحقاً أن مضمونها يحمل طابعاً تعبوياً واضحاً.

وأضاف: «في البداية قيل لنا إنها دروس عن الأخلاق وتربية الأبناء، لكن مع الأيام بدأت المحاضرات تركز على أفكار محددة، وطُلب منا الحضور بشكل يومي».

الحوثيون حوّلوا المساجد مراكزَ للتعبئة والاستقطاب (الشرق الأوسط)

أما جميل (35 عاماً)، وهو نجل أحد المشاركين، فأكد أن الجماعة تراهن على كبار السن لنقل الأفكار التعبوية إلى محيطهم الأسري والاجتماعي، خصوصاً في الأحياء الشعبية التي تلعب فيها الروابط العائلية دوراً مؤثراً.

وقال: «أصبح والدي يكرر العبارات ذاتها التي يسمعها في الدروس داخل المنزل، وهذا خلق أحياناً نقاشات وخلافات داخل الأسرة».

ووفق تقديرات سابقة للجهاز المركزي اليمني للإحصاء، يبلغ عدد كبار السن في اليمن نحو 1.3 مليون شخص، يمثلون ما نسبته 4.4 في المائة من إجمالي السكان، في حين تشير دراسات دولية إلى أن نحو 1.65 مليون مسن يمني يواجهون خطر المجاعة نتيجة ارتفاع أسعار الغذاء وتراجع القدرة الشرائية.


الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال: مخاوف من تنامي «إرهاب الشباب» مع تصاعد الأزمة السياسية

قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)
قوات صومالية تنفذ بالتعاون مع شركاء دوليين عملية عسكرية في محافظة هيران (وكالة الأنباء الصومالية)

وصلت الأزمة السياسية في الصومال إلى منحنى ينذر بخطر كبير مع إطلاق المعارضة على رئيس البلاد حسن شيخ محمود تعبير «الرئيس السابق»، وإخفاق محادثات سهلتها واشنطن ولندن في الوصول لتفاهمات، مع استمرار تهديدات «حركة الشباب» التي تصنفها عدة دول منظمة إرهابية.

وطالبت بعثة الأمم المتحدة في الصومال السياسيين بضبط النفس، وحذرت من التهديد الأمني الذي تشكله الهجمات الإرهابية، وهو ما يرجعه خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» إلى مخاوف من استغلال «حركة الشباب» للأزمة السياسية في تصعيد هجماتها، داعياً إلى التوصل لتفاهمات تعزز استقرار البلاد.

وعبَّرت الأمم المتحدة، الأحد، عن أسفها لانتهاء المحادثات السياسية بين الأطراف الصومالية دون نتيجة، ودعت الصوماليين إلى التعاون في معالجة الوضع الإنساني المتردي، والتصدي للتهديد الأمني.

كما دعت المنظمة الدولية إلى تجنب أي إجراءات قد تزيد من حدة الانقسامات، مؤكدة استعدادها لمواصلة دعم الجهود الرامية إلى حل الخلافات بين القادة السياسيين.

وقال نائب قائد القوات البرية للقوات المسلحة، عبد الله حسين عرو، عقب تفقد الوحدات العسكرية في مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غربي الصومال: «معركتنا مستمرة حتى اجتثاث الإرهاب، وتأمين المواطنين»، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية الرسمية، الاثنين.

وضع «يزداد تعقيداً»

المحلل السياسي الصومالي، علي محمود كلني، قال إن الصومال يشهد مرحلة شديدة الحساسية في ظل تداخل الأزمات السياسية، والأمنية، والإنسانية، بما يهدد مسار الدولة الهش، ويضعف جهود مواجهة الإرهاب.

وأكد أن تعثر الحوار السياسي يشكل تهديداً مباشراً للحرب على «حركة الشباب»، مشيراً إلى أن المواجهة مع التنظيم لا تعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل تحتاج إلى توافق سياسي يضمن وحدة القرار، وتنسيق العمليات الأمنية بين الحكومة الفيدرالية والولايات المحلية.

قائد الجيش الصومالي إبراهيم محمود خلال زيارة لوحدات تتلقى تدريبات عسكرية (وكالة الأنباء الصومالية)

ويزداد الوضع تعقيداً مع اعتماد الصومال بدرجة كبيرة على الدعم الخارجي، سواء من بعثة الاتحاد الأفريقي، أو من الشركاء الدوليين، ما يجعل أي اضطراب سياسي داخلي عاملاً مؤثراً في ثقة المجتمع الدولي بقدرة الحكومة على إدارة المرحلة الأمنية الحساسة، وفق كلني.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الصومالية، السبت، أعلن شيخ محمود البدء في تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاماً انتقالياً.

وذكر «مجلس مستقبل الصومال» في بيان، الجمعة، أن المحادثات التي جرت بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة في مقديشو في الفترة من 13 إلى 15 من الشهر الجاري «انتهت دون نتيجة حاسمة، بعد فشل التوصل إلى اتفاق بشأن قضايا الانتخابات، والدستور، وعملية الانتقال السياسي».

ووفق البيان الصادر عن المجلس، فإن شيخ محمود يُعد «رئيساً سابقاً»، وعلى قوات الأمن الاضطلاع بواجباتها الدستورية، وعدم تلقي «أوامر تنفيذية» منه.

ولم تذهب الحكومة، في بيان الجمعة، للإقرار بفشل جولة مقديشو؛ ولكنها أكدت التزامها بتنفيذ انتخابات مباشرة وفق نظام «صوت واحد لكل شخص»، فضلاً عن «استمرار انفتاحها على الحوار، والتشاور مع مختلف الأطراف الوطنية بشأن القضايا المرتبطة بالعملية الديمقراطية في البلاد».

«حركة الشباب»... المستفيد الأكبر

وبحسب كلني، أظهرت التجارب السابقة في الصومال أن الانقسامات السياسية غالباً ما تؤدي إلى إضعاف المؤسسات الأمنية، وخلق فراغات تستغلها الجماعات المسلحة. كما أن الخلافات القائمة تؤثر على توزيع الموارد العسكرية، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى ضعف تعبئة العشائر المحلية المشاركة في محاربة التنظيم.

ويقول المحلل السياسي الصومالي إن «حركة الشباب» هي «المستفيد الأكبر من حالة الانقسام السياسي، إذ تعتمد تاريخياً على استغلال الخلافات السياسية والعشائرية لتوسيع نفوذها، خصوصاً في المناطق الريفية، والهشة، حيث تشير تقديرات أمنية إلى أن الحركة لا تزال تحتفظ بقدرات كبيرة على تنفيذ هجمات معقدة، وجمع الموارد المالية عبر شبكات الجباية، والابتزاز».

ويأتي الخلاف السياسي مع ارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي؛ ففي 14 مايو (أيار) الجاري ذكر مراقبان لأمن الغذاء العالمي أن مناطق في جنوب الصومال تواجه خطر المجاعة، في وقت بلغ أحد الأقاليم مستوى من الجوع لم تشهده البلاد منذ 2022، بحسب «رويترز».

ويعد الصومال واحداً من أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي بسبب الجفاف المتكرر، والصراعات، والفقر. وكانت المجاعة الأحدث في 2011، عندما لقي نحو 250 ألف شخص حتفهم؛ وكاد الصومال أن يشهد مجاعة أخرى في عامي 2017 و2022، وفق إعلام محلي.

وحذر كلني من أن استمرار الاستقطاب السياسي، والتدهور الإنساني قد يمنحان «حركة الشباب» فرصة جديدة لإعادة التموضع، والتوسع، بما يهدد مستقبل الاستقرار في الصومال، ومنطقة القرن الأفريقي بأكملها، مؤكداً أن ذلك يتوقف على الوصول لتفاهمات سياسية عاجلة.