«مشاورات الكويت» يسودها الغموض إثر تغيب ممثلي الحوثي والمؤتمر الشعبي

ولد الشيخ يدعو الحوثيين وحزب صالح لإظهار حسن النية.. ويشيد بجدية وفد الشرعية

الوفد الحكومي المشارك في مشاورات الكويت برئاسة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية عبد الملك المخلافي خلال اجتماعه أمس بالمبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ في مقر إقامته بالكويت (سبأ)
الوفد الحكومي المشارك في مشاورات الكويت برئاسة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية عبد الملك المخلافي خلال اجتماعه أمس بالمبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ في مقر إقامته بالكويت (سبأ)
TT

«مشاورات الكويت» يسودها الغموض إثر تغيب ممثلي الحوثي والمؤتمر الشعبي

الوفد الحكومي المشارك في مشاورات الكويت برئاسة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية عبد الملك المخلافي خلال اجتماعه أمس بالمبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ في مقر إقامته بالكويت (سبأ)
الوفد الحكومي المشارك في مشاورات الكويت برئاسة نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية عبد الملك المخلافي خلال اجتماعه أمس بالمبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ في مقر إقامته بالكويت (سبأ)

كرر أتباع الحوثي والمخلوع علي صالح السيناريو الذي اتبعوه في مؤتمري «جنيف 1» و«جنيف 2»، ولم يلتزموا بالحضور في الموعد المحدد لبدء المشاورات اليمنية - اليمنية في العاصمة الكويتية.
وبحسب مراقبين للشأن اليمني، فإن هذا السيناريو كان متوقعًا، نظرًا لمواصلة القوى الانقلابية خرق وقف إطلاق النار، وهو ما أكده الدكتور عبد الملك المخلافي نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني رئيس الوفد المفاوض خلال تصريحه أول من أمس لـ«الشرق الأوسط»، الذي أشار فيه إلى أن الخروقات لا تزال ترتكب في بعض المناطق، داعيًا إلى ضرورة التزام الحوثي وأعوان صالح بالعهود والمواثيق التي أبرموها.
ولا يزال القلق يساور المراقبين مع محاولة أتباع الحوثي وصالح، إفشال المشاورات اليمنية اليمنية، وتفويت فرصة إحلال سلام دائم.
وقال بيان أصدره المكتب الإعلامي للمبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وزع على الصحافيين في مقر وزارة الإعلام بالكويت: «نظرًا لبعض المستجدات التي حصلت في الساعات الأخيرة، طرأ تأخير على موعد انطلاق مشاورات السلام اليمنية - اليمنية التي كان من المقرر أن تبدأ اليوم (أمس) الاثنين 18 أبريل (نيسان) في الكويت». ولم يحدد المبعوث الأممي موعدًا جديدًا لانطلاق المشاورات اليمنية - اليمنية، ما أشاع غموضًا وانطباعًا سلبيًا عن انعقاد المشاورات.
وأفاد إسماعيل ولد الشيخ أحمد بأنه يعمل على تخطي تحديات الساعات الأخيرة، مطالبًا الوفود بإظهار حسن النية والحضور إلى طاولة الحوار من أجل التوصل إلى حل سلمي، مضيفا: «الساعات القليلة المقبلة حاسمة وعلى الأطراف تحمل مسؤولياتهم الوطنية والعمل على حلول توافقية وشاملة».
وتسعى الأمم المتحدة التي ترعى المشاورات اليمنية - اليمنية إلى التركيز على المحادثات في إطار عملي يمهد للعودة إلى مسار سلمي ومنظم بناء على مبادرة مجلس التعاون الخليجي ومخرجات الحوار الوطني.
وفي إشارة إيجابية لوفد الحكومة الشرعية اليمنية، قدّم إسماعيل ولد الشيخ أحمد، الشكر لهم لالتزامهم بموعد المباحثات ووصولهم في الوقت المحدد، في حين دعا ممثلي الحوثي والمؤتمر الشعبي العام إلى أن «لا يضيعوا هذه الفرصة التي قد تجنب اليمن خسارة المزيد من الأرواح ومن المفترض أن تضع حلاً لدوامة العنف في البلاد».
وبعث إسماعيل ولد الشيخ أحمد أيضًا رسائل شكر لحكومة الكويت، وذلك لاستعدادها لاستضافة المشاورات وعلى ما قدمته من مستوى عال من الحرفية في الإعداد لها.
إلى ذلك، أكد محمد صالح ناشر عضو الهيئة الاستشارية الوطنية اليمنية لمؤتمر الرياض، لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة الشرعية كانت ولا تزال تواصل إعطاء فرصة لإحلال السلام في البلاد، رغم معرفتها بممارسات القوى الانقلابية ومواصلتها فرض الحصار على المدن، إضافة إلى استهداف المواطنين وسلب المساعدات الغذائية، مبينًا أن القوى الانقلابية لا تزال تسيطر على بعض المناطق بقوة السلاح.
وأشار إلى أن الحكومة اليمنية وافقت على الحضور للكويت تأكيدًا على الالتزام بالقرار الأممي 2216 ووصل الفريق قبل الوقت المحدد، تأكيدًا على أن الحكومة الشرعية داعية للسلام وتعمل على إحلاله في البلاد.
وشدد محمد صالح ناشر أنه رغم وجد عناصر الجيش الوطني مسنودة بالمقاومة الشعبية قرب العاصمة صنعاء إلا أنها لم تتقدم لالتزامها التام بوقف إطلاق النار والتهدئة.
وأكد أن المشاورات اليمنية - اليمنية تعد فرصة تاريخية أمام القوى الانقلابية، وهذا الحدث التاريخي لن يتكرر ولن يعوض. وتابع: «تفويت القوى الانقلابية هذا التجمع الدولي المهم - إن استمر - يمثل المسمار الأخيرة الذي يدق في نعش القوى الانقلابية لأن أنظار العالم تتجه صوب الكويت وتشاهد سعي القوى الانقلابية لإفشال المشاورات وتعمد عدم الحضور في الوقت المحدد».
إلى ذلك أصدر وفد الحكومة اليمنية بمشاورات الكويت بيانا أكد من خلاله، حرصه على مصالح شعبه والتزامه بمسار السلام. وقال الوفد في بيانه الذي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه إنه «بناء على الثوابت المعلنة للمشاورات والممثلة بمقررات الشرعية الدولية وفي مقدمتها القرار 2216 والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني الشامل. وتجاوبًا مع جهود مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ أحمد، ورغبة منا في إنهاء معاناة شعبنا من ويلات الحرب المفروضة عليه من قبل الانقلابيين، وبعد التزام الحكومة اليمنية بحسن نية بوقف إطلاق النار بتاريخ 10 أبريل تمهيدًا لإجراء المشاورات بروح بناءة وصادقة، رغم عدم التزام الطرف الآخر واستمرار خروقاته في جميع الجبهات».
وأضاف البيان «التزم وفد الحكومة اليمنية بالحضور في الموعد المحدد للمشاورات بدولة الكويت الشقيقة وقابل ذلك عدم حضور الانقلابيين ومواصلة سلوكهم اللامسؤول في المماطلة والتسويف، وهو موقف تكرر في جولات سابقة، يعكس مدى استهتارهم واستهانتهم بدماء شعبنا وبإرادة المجتمع الدولي وعدم جديتهم بإيقاف الحرب والتخلي عن العنف وتنفيذ قرارات مجلس الأمن».
وقال البيان «إن مشاركة وفد الحكومة يأتي لتنفيذ قرار مجلس الأمن 2216 ووفقًا للمحاور الخمسة التي تم التأكيد عليها من قبل المبعوث الأممي في إطار تنفيذ القرار وفي مقدمتها الانسحاب وتسليم الأسلحة واستعادة مؤسسات الدولة والترتيبات الأمنية ومعالجة ملف المحتجزين السياسيين والمختطفين والأسرى والبحث بعد ذلك في خطوات استئناف العملية السياسية».
وأضاف البيان «إن الوفد إذ يقدر الجهود البناءة التي قام ببذلها ولد الشيخ خلال الأشهر الماضية من أجل التوصل إلى اتفاق على عقد هذه الجولة من المشاورات، وإذ يثمن دور دولة الكويت الشقيقة وقيادتها باستضافة المشاورات والجهود التي تبذلها لإنجاحها كاستمرار لمواقفها التاريخية المعهودة إلى جانب اليمن وشعبها وحرصًا على جهود السلام المبذولة من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي وأشقائنا في دول مجلس التعاون الخليجي والدول الصديقة الراعية للمبادرة الخليجية، يؤكد وفد الحكومة اليمنية بأنه سيتعامل بمسؤولية مع جهود مبعوث الأمم المتحدة مؤكدًا أن استمرار مثل هذه التصرفات والسلوكيات اللامسؤولة لا يمكن القبول بها والتغاضي عنها وسيعمل الوفد على اتخاذ المواقف المناسبة والمنسجمة مع مصالح شعبنا وتضحياته ونطالب المجتمع الدولي بموقف حازمٍ تجاه الاستهتار المستمر بكافة الجهود المبذولة لإحلال السلام».



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.