وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي: الحوار مع إيران يتطلب تغير سلوكها في المنطقة

قرقاش أكد في تجمع خبراء في أبوظبي أن بلاده تؤمن بقرب حل سلمي في اليمن

وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش خلال إلقاء كلمته في منتدى أبوظبي الاستراتيجي الذي انطلقت أعماله أمس (وام)
وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش خلال إلقاء كلمته في منتدى أبوظبي الاستراتيجي الذي انطلقت أعماله أمس (وام)
TT

وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي: الحوار مع إيران يتطلب تغير سلوكها في المنطقة

وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش خلال إلقاء كلمته في منتدى أبوظبي الاستراتيجي الذي انطلقت أعماله أمس (وام)
وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش خلال إلقاء كلمته في منتدى أبوظبي الاستراتيجي الذي انطلقت أعماله أمس (وام)

شدد الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات، على أن دول الخليج ليست ضد الحوار مع إيران، إلا أنه ربط عملية نجاح الحوار مع طهران بأن تغير إيران سلوكها في المنطقة، مشيرا إلى أن الحوارات من أجل تحقيق النجاح تحتاج إلى أساس متين ونوايا صادقة، ومضيفا أنه «بالنظر إلى السياسة الإيرانية ككل نرى أن هذه الظروف لا وجود لها حاليا».
وعبر قرقاش عن اعتقاده أنه في حال اتخذت إيران خطوات ملموسة وعملية لبناء الثقة وحل خلافاتها مع جيرانها العرب بالوسائل السلمية فإن فرص الاستقرار في جميع أنحاء العالم العربي ستزداد. وأضاف قائلا: «يمكن لإيران وقف تأجيج الصراع في اليمن والبحرين، ويمكن أن توقف التدخلات الطائفية في سوريا والعراق، ويمكن أن تنفق المال الذي تم بموجب الاتفاق النووي وهو ما مقداره 100 مليار دولار لإصلاح اقتصادها وبناء مستقبل لشبابها، بدلا من تصعيد تمويل حزب الله وأشكال مشابهة من التدخل في العالم العربي».
حديث وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي حول إيران جاء في كلمة له خلال ملتقى أبوظبي الاستراتيجي الذي انطلقت أعماله أمس، ردا على دعوة وزير الخارجية الإيراني لحوار إيراني خليجي. وقال قرقاش: «لسنا ضد الحوار شريطة أن تغيير إيران أولا سلوكها في المنطقة».
وحول الوضع اليمني، بين قرقاش أن الإمارات تؤمن بأنه من المحتم إمكانية التوصل قريبا لحل سلمي لهذا الصراع عندما تحترم رغبات الشعب اليمني وشرعية الحكومة اليمنية، ويتم وضع حد لمفهوم تغيير الوضع السياسي الراهن بالقوة، مؤكدا دعم بلاده لجهود الأمم المتحدة الرامية إلى التوصل إلى حل سلمي في اليمن، معتقدا أن المحادثات التي من المقرر أن تجرى خلال الأسبوعين المقبلين توفر فرصة جديدة لحل هذا النزاع. وزاد: «على مدى أربعة عقود كان اليمن واحدا من أكبر الدول المستفيدة من المساعدات الإماراتية، حيث أراد لليمن أن يكون دولة قادرة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا». وأضاف أنه «رغم المساعدات التي تقدمها الإمارات كان اليمن غير مستقر ومنقسما لأسباب تعود لقرون، وما تغير هذا العام هو أن النفوذ الإيراني الخارجي أدى بالحوثيين إلى تقويض الحكومة اليمنية والحط من مؤسساتها، وشرعوا في بناء دولة داخل الدولة». وأكد أن الإمارات ستستمر مع شركائها الإقليميين في العمل بجد للحفاظ على وحدة وسلامة السياسية اليمنية، وأن الحل السياسي القائم على مبادرة دول مجلس التعاون الخليجي وقرار مجلس الأمن الدولي 2216، هو السبيل الوحيد لإنهاء هذ الصراع. وقال: «يبقى السؤال الكبير: هل ستبقى عملية إعادة السياسة اليمنية في شكلها التقليدي؟»، مضيفا: «إنه سؤال لليمنيين للرد، ولكن يجب علينا مساعدتهم».
وشدد قرقاش على أن الإمارات ستستمر في تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثة للشعب اليمني إلى جانب المساعدة على تعزيز وتطوير مؤسسات دولة قابلة للحياة وفعالة في هذا البلد، مؤكدا أن تحرير عدن في أعقاب مجزرة الحوثيين قد سمح للدولة بتقديم مثل هذا الدعم، وأنها ستواصل جهودها المشتركة لتخفيف معاناة الشعب اليمني. وأضاف: «سنعالج وجود (القاعدة) في اليمن، فقد تعرض جنودنا لهجمات تنظيم القاعدة في عدن مرتين، وذلك لأن الإرهابيين يعرفون أن استراتيجيتنا هناك سوف تدمرهم في نهاية المطاف»، لافتا إلى أن الإرهابيين يريدون الفوضى. وزاد «إنهم يريدون منعنا من تمكين الحكومة اليمنية الشرعية من ممارسة سلطتها في عدن، لكنهم لن يوقفونا عن ذلك مهما حاولوا».
وأكد وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أن بلاده ترى أن الآيديولوجيات المتطرفة والإرهاب وجهان لعملة واحدة، ويعززان بعضها بعضا، مما يؤدي إلى المساهمة في عدم الاستقرار، مضيفا أن المعركة ضد التطرف والإرهاب «ليست مجرد معركة مادية، ولكن لها أيضا بعدا عقائديا وفكريا ومجتمعيا وهو الأكثر تعقيدا وأهمية، وأن الشبكات الإرهابية تستمر وتستثمر إحباط الشباب العربي مما يراه متمثلا في الظلم في الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني للأسف». وأوضح قرقاش أن الاستفزازات الأخيرة في المسجد الأقصى المبارك زادت من الآيديولوجيات الراديكالية والفوضى المرتبطة بها، مشيرا إلى أن حالة عدم الاستقرار والخوف والعنف التي تجتاح المنطقة يمكنها أن تنتهي فقط إذا تم حل النزاع الفلسطيني لأنه في قلب مشكلات المنطقة.
وتطرق قرقاش في كلمته إلى سوريا حيث قال إن عدم قدرة المجتمع الدولي على العمل معا وإيجاد حل حقيقي للأزمة خلق الفراغ الذي لا يزال يمكن استغلاله من قبل الجماعات الإرهابية، مؤكدا أن هذه الأزمة ليست فقط لجيران سوريا ولكن أيضا بالنسبة للمجتمع الدولي وعلى نطاق أوسع. وشدد على أهمية مضاعفة الجهود وإيجاد حل سياسي يستند إلى بيان جنيف، مضيفا أنه: «على الرغم من أن الجهود الحالية لا تزال في مرحلة جنينية، فإنها تؤكد على حقيقة أن السبيل الوحيد للمضي قدما هو الحل السياسي القائم على إطار جنيف، وتبقى سوريا هدفنا المشترك لكن الطريق قدما ما زال شائكا». وتابع: «تم تهميش الأصوات السياسية السلمية من قبل الطبيعة العنيفة لهذا الصراع، وأنه من واجبنا وواجب المجتمع الدولي إعادة تلك الأصوات التي تمثل السوريين العاديين داخل العملية السياسية التي تهدف إلى إنقاذ بلدهم»، مشيرا إلى أن التدخل الأخير من قبل روسيا في سوريا أبرز الحاجة الماسة إلى تكثيف الجهود الجماعية للحد من مضاعفات هذه الأزمة بدلا من زيادتها. وأكد أن ترك الأزمة السورية دون حل ليس خيارا، وقال: «إما أن نهدي ما تبقى من سوريا إلى نظام وحشي أو المتطرفين، وإما أن نتحد معا ونجد طرقا بناءة لمنع الانهيار السياسي والثقافي والاجتماعي الكامل لسوريا».
وتابع قرقاش: «بينما يستمر العالم العربي في جهوده الرامية إلى تطوير حلول لخطر التطرف والإرهاب وعدم الاستقرار، نأمل من جارتنا إيران أن تستخدم العرض المفتوح من قبل المجتمع الدولي لتعزيز الاستقرار والنظام بدلا من الانقسامات والطائفية». واعتبر أن التحديات التي تواجه أمن العالم العربي شاقة، وأن كل المؤشرات تشير إلى خيارات وحلول صعبة في الوقت الحالي وخلال السنوات المقبلة، مؤكدا أن لدى حكومة الإمارات رؤية للمنطقة وأنها تسعى جاهدة لتعزيز أجندة الاعتدال جنبا إلى جنب مع الجهود الكبيرة والمتواصلة لدعم منطقة حيوية ومستقرة.
وأوضح أن «الرؤية ليست على غرار القومية العربية في الخمسينات، كما أنها لا تقوم على الغضب أو الاستياء، ولكن ينبغي أن تستفيد من العلاقات الثقافية والدينية والاقتصادية والسياسية التي توحد العالم العربي بدلا من محاولة محو الحدود الوطنية بالقوة، وهذه هي الرؤية التدريجية للتجارة الحرة والمشاركة البناءة بين الدول القائمة، إلى جانب التعاون في مكافحة الإرهاب والتطرف». وأكد أن الإمارات ستواصل تشجيع مثل هذا البرنامج، في حين تعمل بشكل وثيق مع اثنين من الأعمدة الرئيسية في العالم العربي، وهما السعودية ومصر، لإغلاق مربع من التناقضات والفوضى التي نمت في جميع أنحاء المنطقة، مضيفا: «سنقوم معا بإعادة بناء النظام العربي والسعي للحصول على التغير التطوري الضروري للتقدم إلى الأمام».
وجدد قرقاش التأكيد على مواصلة الإمارات العمل على مسار الاعتدال السياسي والمجتمعي وتدعيمه بتمكين المرأة والتسامح الديني والثقافي والانفتاح والدينامية الاقتصادية. وأعرب عن ثقته في أن المناظرات والمناقشات التي تجرى في حوار أبوظبي الاستراتيجي ستنشط الجهود لحل التحديات السياسية والاجتماعية والأمنية والاقتصادية التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط.
وكانت أعمال الدورة الثانية لـ«ملتقى أبوظبي الاستراتيجي» الذي ينظمه مركز الإمارات للسياسات بالتعاون مع وزارة الخارجية ومجلس الأطلسي انطلق أمس، ويستمر لمدة يومين بمشاركة أكثر من 300 شخصية محلية وإقليمية ودولية.
وأكدت الدكتورة ابتسام الكتبي، رئيسة مركز الإمارات للسياسات، في الكلمة الافتتاحية، أن ملتقى أبوظبي الاستراتيجي يحرص على استقطاب النخب المؤثرة في توجيه السياسات على المستويين الإقليمي والدولي لإفادة صناع القرار في أبوظبي من خلال ما تطرحه هذه النخب من مبادرات ومشروعات وأفكار لتبقى الإمارات طرفا فاعلا في المنظومة الدولية وبما يخدم الاستقرار والعدالة دوليا. وذكرت أن أهم ما خلصت إليه حوارات ملتقى أبوظبي الاستراتيجي الأول هو أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تحولت إلى مركز إقليمي مؤثر، فقد أسهمت الظروف الإقليمية والمحلية التي عصفت بالبلدان العربية الرئيسة ذات الثقل الاستراتيجي مثل مصر والعراق وسوريا في تزايد أهمية دور دول المجلس ورتبت مسؤوليات إضافية عليها. وأضافت أنه في حين كانت دول المجلس تستند إلى عمق تلك الدول وقوتها من أجل حماية النظام الإقليمي العربي عموما وأمن الخليج بخاصة في مواجهة المشاريع الإقليمية الأخرى، فقد تحولت دول المجلس إلى محور ارتكاز وفاعل إقليمي ودولي تستند إليه تلك الدول وغيرها من دول المنطقة للمساهمة في حل الأزمات فيها وإعادة استقرارها.
ولفتت ابتسام الكتبي إلى أن هناك قوى فاعلة على الساحة الدولية لا توجد لها سياسات فاعلة تجاه منطقة الخليج العربي أو مساهمات ملموسة في أمنها مثل روسيا والصين مع اختلاف رؤى وأسباب كل منهما، مبينة أنه لا توجد استراتيجية أوروبية دفاعية وأمنية فاعلة تجاه دول مجلس التعاون ولا حتى اقتصادية متكاملة.
وأكدت أن «المشروع الجيوسياسي الإيراني أصبح ينتهج سياسة طائفية واضحة في المنطقة العربية عبر التدخل المباشر ودعم الحركات السياسية والميليشيات الشيعية، وتجلى هذا الاتجاه بوضوح في العراق من خلال الاستعانة بالأحزاب العراقية الشيعية لملء الفراغ الاستراتيجي فيه والهيمنة على مؤسساته وإمكاناته، وفي سوريا عبر دعم النظام السوري والمنظمات الشيعية العراقية واللبنانية التي تسانده، وفي اليمن عبر تأييد سيطرة الحوثيين على أغلبية مؤسسات الدولة وسلاحها وأخيرا عبر تشجيعها وتحريضها للأقليات الشيعية في الدول المجاورة، وبهذا عززت إيران نفوذها الإقليمي ضمن منظور (المركزية الإيرانية للشيعة) في العالم».
كما أكدت أن هناك مشروعا إقليميا مركزيا لتركيا، وهي تعتبر المنطقة العربية عمق هذا المركز، وقد اعتمدت حتى الآن على القوة الناعمة والشراكات الاقتصادية في ترويج دورها وزيادة نفوذها، معتبرة أن ما زعزع علاقاتها بالعديد من دول مجلس التعاون هو محاولاتها الاستفادة من ظروف «الربيع العربي» في دعم أحزاب وحركات دينية لتحقيق مشروعها الجيوسياسي الإقليمي.
وأوضحت رئيسة مركز الإمارات للسياسات أن الملتقى الثاني سيتناول موقع الخليج في العالم الجديد الذي يشهد تغيرات سريعة وفي منطقة تشهد تحولات عنيفة، وفهم التحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية وكذلك الفرص التي تقدمها هذه التغيرات العالمية والإقليمية لدول الخليج، واستشراف السيناريوهات المتوقعة للدور الخليجي في المشهد الإقليمي خاصة بعد عملية «عاصفة الحزم» والتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران.



السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
TT

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الذي استهدف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في جنوب لبنان، والذي أسفر عن مقتل جندي فرنسي، وإصابة عدد من الجنود.

وعبّرت وزارة الخارجية السعودية في بيان، السبت، عن رفض المملكة التام لجميع أشكال العنف، وأضافت أن المملكة «إذ تؤكد دعمها لبعثة (اليونيفيل)، لتشدد على ضرورة أن ينال الجناة العقاب الرادع بعد تكرر هذه الاستهدافات».

وقدمت «الخارجية السعودية» خالص عزاء ومواساة المملكة لحكومة وشعب فرنسا، وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.

وقُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ(يونيفيل). وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق (حزب الله)» الذي نفى مسؤوليته.


قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
TT

قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)

استقبلت السعودية، السبت، أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم؛ تأهباً لأداء مناسك حج هذا العام وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي تمَّت تهيئتها تنفيذاً لتوجيهات قيادة البلاد بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، وسط أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

ووصلت إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، أولى رحلات «ضيوف الرحمن» من المستفيدين من مبادرة «طريق مكة» والقادمين من باكستان وماليزيا وتركيا وبنغلاديش، بعد إنهاء إجراءات دخولهم عبر صالات المبادرة في بلدانهم، بدءاً بأخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونيّاً، مروراً بإجراءات الجوازات، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة، ليتم انتقال الحجاج فور وصولهم إلى الحافلات لإيصالهم إلى مقار إقامتهم في منطقتَي مكة المكرمة والمدينة المنورة، بمسارات مخصصة، على أن تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم إليها.

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

تهدف مبادرة «طريق مكة» إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة وعالية الجودة (واس)

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

وأكدت مديرية الجوازات السعودية، في بيان، الجمعة، جاهزية جميع المنافذ الدولية الجوية والبرية والبحرية لاستقبال «ضيوف الرحمن»، وإنهاء إجراءاتهم عبرها بكل سلاسة، مشيرة إلى تسخيرها كل الإمكانات لتسهيل إجراءات دخول الحجاج، من خلال دعم منصاتها في المنافذ بأحدث الأجهزة التقنية الحديثة التي يعمل عليها كوادر بشرية مؤهلة بمختلف لغات «ضيوف الرحمن».

وتواصل المنافذ السعودية، خلال الأيام المقبلة، استقبال قوافل «ضيوف الرحمن» حتى الأول من شهر ذي الحجة الذي يوافق 18 مايو (أيار) المقبل، وسط استعدادات عالية من مختلف الجهات؛ بهدف تسهيل رحلة الحجاج منذ لحظة وصولهم حتى مغادرتهم.

حاج بنغلاديشي خلال إنهائه إجراءات سفره عبر صالة مبادرة «طريق مكة» بمطار حضرة شاه جلال الدولي (الداخلية السعودية)

وتواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

كما تواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، والتي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتتنقل أسهل بلا عناء.

مبادرة «طريق مكة» تقدِّم خدمات ذات جودة عالية لـ«ضيوف الرحمن» من الدول المستفيدة (واس)

إلى ذلك، تزيَّنت الكعبة المشرفة في أبهى حُلة لاستقبال «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد، السبت، مع الانتهاء من الصيانة الدورية للكعبة وحجر إسماعيل – عليه السلام- بعناية تليق ببيت الله، وفق أعلى معايير الدقة والإتقان، بينما أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين، أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة بمقدار 3 أمتار، استعداداً لاستقبال الضيوف لموسم حج هذا العام.

وغطّي الجزء المرفوع بقطعة قماش قطنية بيضاء بعرض مترين من جميع الجهات، في خطوة متبعة سنوياً تهدف إلى المحافظة على سلامة كسوة الكعبة المشرفة وحمايتها من التلامس أو التلف، خصوصاً في ظلِّ كثافة الطواف، والاقتراب المباشر من الكعبة المشرفة خلال موسم الحج.

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

واستغرقت عملية رفع كسوة الكعبة نحو ساعتين، ونُفِّذت على يد 34 صانعاً من الكوادر المتخصصة الذين عملوا بتناغم، ودقة عالية لإنجاز المهمة وفق أعلى المعايير المعتمدة، في الوقت الذي استُخدمت فيه خلال أعمال الصيانة أحدث المواد المطابقة للمواصفات القياسية العالمية؛ لضمان موثوقية الأداء وكفاءة التشغيل في أقدس بقعة على وجه الأرض، وذلك امتداداً لعناية تاريخية توليها السعودية بالحرمين الشريفين.

يشار إلى أن أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تُشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك، على التصريح الرسمي من الجهات المعنية، في إطار حرص المملكة على سلامة «ضيوف الرحمن»، وضمان جودة الخدمات المقدَّمة لهم، وتمكينهم من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومُنظَّمة.

وأكدت وزارة الحج والعمرة السعودية، في بيان الجمعة، على أهمية التزام جميع مكاتب شؤون الحجاج بتوعية «ضيوف الرحمن» بضرورة الحصول على التصريح، واتباع المسارات النظامية المعتمد، مشددة على عدم التساهل مع أي محاولات لأداء الحج من دون تصريح، بوصفها «مخالفةً صريحةً» للأنظمة والتعليمات، تُطبَّق بحق مرتكبيها العقوبات النظامية.

أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك على التصريح الرسمي (واس)

وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت، الثلاثاء، العقوبات المُقرَّرة بحق مخالفي التعليمات، التي تقتضي الحصول على تصريح لأداء الحج، وتتضمَّن غرامات مالية بين 20 ألف ريال (5.3 ألف دولار) و100 ألف ريال (26.6 ألف دولار)، مع ترحيل المتسللين من المقيمين والمتخلفين إلى بلدانهم، داعية المواطنين والمقيمين وحاملي التأشيرات بأنواعها كافة إلى الالتزام بالتعليمات المُنظِّمة لأداء الحج، وعدم تعريض أنفسهم للعقوبات، والإبلاغ عن المخالفين، بالاتصال على الرقم 911 بمنطقة مكة المكرمة.

وحدَّدت الوزارة يوم 18 أبريل (نيسان) الحالي آخر موعد لمغادرة القادمين بتأشيرة عمرة، السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج، والمقيمين داخل البلاد، وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو المقبل.

وأشارت وزارة الداخلية إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك اعتباراً من 18 أبريل.


وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
TT

وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الجزائري أحمد عطّاف، السبت، مستجدات الأوضاع الإقليمية، بالإضافة إلى عددٍ من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

كما بحث الأمير فيصل بن فرحان والوزير أحمد عطّاف، على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي 2026» في تركيا، العلاقات الثنائية بين البلدين.

وذكرت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، أن الوزير عطاف جدد تضامن الجزائر ووقوفها التام مع السعودية «إزاء الاعتداءات التي طالتها في سياق التصعيد العسكري الذي شهدته منطقة الخليج العربي». وأشار البيان إلى أن الوزيرين ناقشا التطورات الأخيرة في المنطقة على ضوء اتفاق وقف إطلاق النار بين الأطراف المعنية، وأعربا عن تطلعهما إلى أن يشكل هذا الاتفاق منطلقاً للتوصل إلى حلول نهائية تكفل عودة الأمن والسكينة إلى المنطقة برمتها. واستعرض الوزيران بحسب البيان «الحركية المتميزة التي تعرفها الشراكة بين البلدين، لا سيما في شقها الاقتصادي»، وأكدا «ضرورة إضفاء المزيد من الزخم عليها، في إطار التحضيرات الجارية لعقد الدورة الأولى لمجلس التنسيق الأعلى الجزائري-السعودي».