أميركا تحذّر إيران من انهيار اقتصادي {إذا لم تغيّر سلوكها 180 درجة»

الحزمة الثانية من العقوبات تطال أكثر من 700 كيان بينها مصارف وشركات نقل وسفن شحن

وزيرا الخارجية والخزانة الأميركيان خلال مؤتمرهما الصحافي في واشنطن أمس (إ.ب.أ)
وزيرا الخارجية والخزانة الأميركيان خلال مؤتمرهما الصحافي في واشنطن أمس (إ.ب.أ)
TT

أميركا تحذّر إيران من انهيار اقتصادي {إذا لم تغيّر سلوكها 180 درجة»

وزيرا الخارجية والخزانة الأميركيان خلال مؤتمرهما الصحافي في واشنطن أمس (إ.ب.أ)
وزيرا الخارجية والخزانة الأميركيان خلال مؤتمرهما الصحافي في واشنطن أمس (إ.ب.أ)

حذّر وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، إيران من الاستمرار في «سلوكها العدواني» وأنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة. وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، أمس، إن «النظام الإيراني لديه اختيار، إما أن يعدل مساره الخارج على القانون 180 درجة والتصرف كدولة عادية، أو أن يرى اقتصاده ينهار».
ودخلت الحزمة الثانية من العقوبات الأميركية على طهران حيز التنفيذ أمس، وتشمل قطاعات الطاقة والمصارف والشحن، وتستهدف أكثر من 700 كيان، بما في ذلك البنوك وشركات النقل وسفن الشحن وغيرها. كما تشمل العقوبات 50 مصرفاً إيرانياً وشركات أخرى تابعة لها، وتضم أكثر من 200 شخص وسفينة شحن، بما في ذلك شركة الخطوط الجوية الإيرانية الوطنية، وأكثر من 65 طائرة تابعة لشركة «إيران إير». كما أعلنت الإدارة الأميركية فرض عقوبات على منظمة الطاقة الذرية الإيرانية و23 كياناً ومسؤولاً مرتبطاً بالمنظمة.
وأعلن بومبيو وموتشين في المؤتمر الصحافي تفاصيل عن العقوبات الأميركية الواسعة التي أعيد فرضها على إيران بدءاً من أمس الاثنين. وقال بومبيو: «لقد خسر النظام، منذ مايو (أيار)، أكثر من 2.5 مليار دولار من عائدات النفط. لقد قررنا أن نصدر استثناءات مؤقتة لبعض الدول لظروف محددة ولضمان سوق نفط جيد. سوف تمنح الولايات المتحدة هذه الإعفاءات إلى الصين والهند وإيطاليا واليونان واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وتركيا. وقد أظهرت كل من هذه البلدان بالفعل تخفيضات كبيرة في شراء الخام الإيراني خلال الأشهر الستة الماضية، وفي الواقع أنهى اثنان من تلك البلدان الثمانية واردات الخام الإيراني ولن يستأنفاها ما دامت العقوبات قائمة.
ولم يذكر بومبيو العراق ضمن القائمة، لكن مصادر في الخارجية الأميركية قالت ان هناك مفاوضات لشمله بالاستثناءات بشرط ضمان عدم قيام ايران بالالتفاف على العقوبات مع خلاله. ويقول بعض المصادر ان واشنطن ستسمح لبغداد باستيراد الغاز من ايران بشرط عدم الدفع لها بالدولار على ان تكون فترة السماح 180 يوماً فقط.
وشدد وزير الخارجية الأميركي على أن هدف بلاده هو حرمان النظام الإيراني من الأموال التي يستخدمها لتمويل أنشطته الخبيثة في كافة أنحاء الشرق الأوسط وحول العالم. وأضاف أن الولايات المتحدة تواصل المفاوضات مع كل الدول لـ«تصفير» واردات النفط الإيراني، مشيراً إلى أن أكثر من 20 دولة مستوردة للنفط الإيراني قللت من وارداتها بالفعل، مشيراً إلى أن 100 في المائة من العائدات التي تحصل عليها إيران من بيع النفط سيتم الاحتفاظ بها في حسابات أجنبية، وهو ما يجعل من الصعب استخدام هذه الأموال إلا في التجارة الإنسانية أو الثنائية في السلع غير الخاضعة للعقوبات.
وتابع: «نأمل أن نصل إلى اتفاق مع طهران، ولكن إلى أن تقوم بتغيرات في إطار الخطة المكونة من الاثني عشر بنداً التي أعلنت عنها الولايات المتحدة في مايو-أيار الماضي، سنكون بلا هوادة في ممارسة الضغط على النظام. وكتعبير عن هذا التصميم، فإننا نعيد اليوم فرض جميع العقوبات التي تم رفعها سابقاً بموجب الاتفاقية النووية. ويشمل ذلك فرض عقوبات على قطاعات الطاقة والبنوك والشحن وصناعة السفن».
وأضاف بومبيو أنه منذ انسحاب الولايات المتحدة من الصفقة النووية، أعلنت إدارة الرئيس ترمب عن استراتيجية جديدة لتغيير سلوك قيادة إيران بشكل جذري، موضحاً أن جزءاً من هذه الاستراتيجية هو حملة غير مسبوقة من الضغوط الاقتصادية التي تفرضها واشنطن على طهران، لمنع نظامها من الحصول على العوائد التي يستخدمها في تمويل أنشطته المزعزعة للاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وفي جميع أنحاء العالم. وقال: «هدفنا النهائي هو إقناع النظام بالتخلي عن مساره الثوري الحالي. انظروا فقط إلى ما حدث في الأسبوع الماضي، عندما أعلنت الدنمارك أنها كشفت مؤامرة اغتيال دبرها النظام الإيراني على أرضها».
وأضاف وزير الخارجية الأميركي: «منذ أن تولت إدارة ترمب السلطة، فرضنا 19 جولة من العقوبات، استهدفت 168 كياناً إيرانياً. إن عقوبات اليوم ستعجل بالتراجع السريع للنشاط الاقتصادي الدولي في إيران». وأشار إلى أنه منذ مايو الماضي، انسحبت أكثر من 100 شركة من إيران أو ألغت خططاً للقيام بأعمال هناك. وقال محذّراً: «إذا تهربت الشركة من نظام عقوباتنا وواصلت التجارة السرية في الجمهورية الإسلامية سراً، فإن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات صارمة وسريعة عليها». وأضاف: «أعد بأن التعامل التجاري مع إيران، في تحد لعقوباتنا، سيكون في نهاية المطاف قراراً تجارياً أكثر إيلاماً بكثير من الانسحاب من إيران».
وفيما يتعلق بالأنشطة النووية في إيران، أشار بومبيو إلى أن الولايات المتحدة منحت إعفاءات ضيقة ومؤقتة تسمح باستمرار ثلاثة مشاريع نووية جارية حالياً في إيران ولا تتعلق بانتشار الأسلحة النووية. وقال إن السماح باستمرار هذه الأنشطة في الوقت الحالي سيحسن الرقابة المستمرة على البرنامج النووي المدني الإيراني ويجعل هذه المرافق أقل عرضة للاستعمالات النووية غير المشروعة. واختتم حديثه قائلاً: «كونوا مطمئنين! إيران لن تقترب أبداً من الحصول على سلاح نووي في وقت (حكم) الرئيس ترمب».
من جانبه، قال وزير الخزانة ستيفن منوتشين إن الولايات المتحدة تقوم بتنفيذ الإجراءات النهائية للانسحاب من «صفقة إدارة أوباما الخاطئة بشكل قاتل»، مشيراً إلى أن حملة الضغط الاقتصادي التي تمارسها الولايات المتحدة على طهران لم يسبق لها مثيل. وأوضح أن أكثر من 300 من العقوبات التي تم تطبيقها أمس هي أهداف جديدة، وقال: «بالإضافة إلى ذلك، فإننا نقيّم المئات من الأفراد والكيانات التي كانت تخضع للعقوبات في السابق». وتشمل عقوبات أمس استهداف 50 مصرفاً إيرانياً وشركات أجنبية ومحلية تابعة لها. وأضاف أن النظام الإيراني حوّل مليارات الدولارات إلى الحرس الثوري عبر القطاع المصرفي، مشيراً إلى أن العقوبات تشمل أكثر من 400 هدف، بما في ذلك أكثر من 200 شخص وسفينة في قطاع الشحن والطاقة الإيراني. وتابع: «على مدى الأشهر الخمسة الماضية، نفذت وزارة الخزانة بعض من العقوبات الأكثر تأثيراً على الإطلاق، وتم فرض عقوبات على أكثر من 900 هدف مرتبط بإيران في ظل هذه الإدارة الحالية في أقل من عامين، ما يمثل أعلى مستوى على الإطلاق من الضغوط الاقتصادية الأميركية على إيران».
وتابع: «إننا نقول للنظام الإيراني بوضوح إنهم سيواجهون عزلة مالية متزايدة إلى أن يغيروا سلوكهم المزعزع للاستقرار بشكل جوهري. يجب على قادة إيران وقف دعمهم للإرهاب وإنهاء الأنشطة الإقليمية المدمرة على الفور. يجب عليهم وقف الصواريخ الباليستية والتخلي عن طموحاتهم النووية إذا كانوا يسعون إلى طريق لتخفيف العقوبات. نحن نراقب النظام الإيراني بتركيز شديد. إذا حاولوا تجنب عقوباتنا، فسنتخذ الإجراء اللازم لتعطيل نشاطهم مراراً وتكراراً. كما يتعين على الشركات في جميع أنحاء العالم أن تعرف أننا سننفذ عقوباتنا بشكل صارم».
وزاد: «يجب على قادة إيران أن يتوقفوا عن دعم الإرهاب، وأن يتوقفوا عن نشر الصواريخ الباليستية، وأن يوقفوا الأنشطة الإقليمية المدمرة، وأن يتخلوا عن طموحاتهم النووية على الفور، إذا أرادوا تخفيف العقوبات». وأضاف: «إن الضغط الأقصى الذي تمارسه الولايات المتحدة سيرتفع من هنا فقط. نحن عازمون على التأكد من أن النظام الإيراني يتوقف عن تحويل احتياطاته من العملة الصعبة إلى استثمارات فاسدة وأيدي الإرهابيين».
أما وكيل وزارة الخزانة الأميركي سيغال ماندلكر فقال إن أكثر من 70 بنكاً والشركات الأجنبية والمحلية التابعة لها قد تم استهدافها في العقوبات الجديدة. وأضاف: «بما أن الشعب الإيراني يعاني من سوء الإدارة المالية وانخفاض الريال، فإن النظام الإيراني يسيء إلى النظام المصرفي في البلاد لإثراء النخبة وتمويل مؤسسات الدولة القمعية. إن الحرس الثوري الإيراني وغيره من الكيانات المزعزعة للاستقرار تعمل على تعزيز الوصول إلى النظام المالي العالمي لتمويل عمليات القتال في سوريا والعراق واليمن، ودعم انتشار أسلحة الدمار الشامل أو وسائل إيصالها، فضلاً عن تسليح أولئك الذين ينتهكون حقوق الإنسان للمواطنين الإيرانيين».



لندن تتهم طهران باستهداف «قاعدة فيرفورد»

قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

لندن تتهم طهران باستهداف «قاعدة فيرفورد»

قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، أن التهديد الأمني الذي استهدف «قاعدة فيرفورد» الجوية، التي يستخدمها الجيش الأميركي في الحرب على إيران، جرى «بتوجيه شبه مؤكد» من «الحرس الثوري» الإيراني.

واستدعت لندن أمس، السفير الإيراني لديها للتعبير عن احتجاجها، كما أدرجت مواطنين إيرانيين اثنين على قائمة العقوبات، «لدورهما في تسهيل أنشطة عدائية نيابة عن النظام الإيراني، بقصد التهديد بشن هجمات في الخارج أو التخطيط لها أو تنفيذها»، وذلك على خلفية الحادثة الغامضة التي وقعت في 27 سبتمبر (أيلول).

وحذّرت الولايات المتحدة وشركاؤها، ومنهم أستراليا وكندا وفرنسا وألمانيا، إيران من الإقدام على أعمال عدائية على أراضيها. وقال البيان المشترك الذي وقعته 29 دولة، إن «أي محاولة من جانب إيران لتهديد أشخاص على أراضينا، أو إسكاتهم، أو ترهيبهم، أو مضايقتهم، أو إلحاق الأذى بهم، أو إكراههم.... يُعدّ أمراً غير مقبول».


حادثة قاعدة «فيرفورد» كانت بتوجيه من «الحرس الثوري» الإيراني

قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

حادثة قاعدة «فيرفورد» كانت بتوجيه من «الحرس الثوري» الإيراني

قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي 1 بي لانسر» في قاعدة «فيرفورد» الجوية بمقاطعة غلوسترشير البريطانية يوم 27 سبتمبر 2026 (رويترز)

قال رئيس الوزراء البريطاني، آندي بيرنهام، الاثنين، إن التهديد الأمني الذي استهدف قاعدة «فيرفورد» الجوية، التي يستخدمها الجيش الأميركي في الحرب على إيران، جرى «بتوجيه شبه مؤكد» من «الحرس الثوري» الإيراني.

وفي هذا السياق، أعلنت لندن استدعاء السفير الإيراني فيها، وإدراج مواطنَين إيرانيين اثنين على قائمة العقوبات، على خلفية الحادثة الغامضة التي وقعت في 27 سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت الأسبوع الماضي، بشكل مفاجئ، سحب جميع قاذفاتها من طراز «بي1» من القاعدة التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، عقب الحادثة.

وقال بيرنهام أمام «مجلس العموم (البرلمان)»: «تقييمنا هو أنه من المرجح للغاية أن يكون قد جرى التنسيق في إيران، وبتوجيه شبه مؤكد من (الحرس الثوري) الإيراني». وأضاف: «لن نتسامح مع هذه التهديدات على أراضينا. سنتصدى بحزم لاستخدام إيران الشبكات الإجرامية، مستخدمين كامل صلاحياتنا لاستهدافها واستهداف قنوات تمويلها».

وأعلنت وزارة الخارجية البريطانية استدعاء السفير الإيراني في لندن.

شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز)

وقال وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند: «نعلن أيضاً تصنيف مواطنَين إيرانيين اثنين؛ لدورهما في تسهيل أو الانخراط في أنشطة عدائية نيابة عن النظام الإيراني، بقصد واضح يتمثل في التهديد بشن هجمات في الخارج أو التخطيط لها أو تنفيذها».

وأثارت الواقعة تكهنات واسعة منذ استدعاء الشرطة إلى القاعدة الواقعة في جنوب غربي إنجلترا، بعدما أبلغ مزارع عن وجود مجموعة من الرجال معهم شاحنات صغيرة بيضاء، يمارسون نشاطاً وصفه بأنه «مريب».

ورغم إجراء شرطة مكافحة الإرهاب تحقيقاً موسعاً، فإنه قد أُفرج بكفالة عن المشتبه فيهم الـ7 الذين أوقفوا على مدى أيام، ومن بينهم مواطن بريطاني - إيراني، من دون توجيه اتهامات إلى أي منهم.

وصنّفت السلطات البريطانية الواقعة، في حينها، حادثةً «كبيرة»؛ مما أدى إلى إخلاء قرية مجاورة للقاعدة، غير أن مصدر التهديد وطبيعته ظلا يكتنفهما الغموض.

ولم يعثر المحققون على أي متفجرات داخل الشاحنات الصغيرة، لكنهم عثروا على كمية من البنزين، وفق ما ذكره مسؤولون.

وذكّر ميليباند بأن المملكة المتحدة قد «صنّفت (الحرس الثوري) الإيراني بموجب صلاحياتنا الجديدة المتعلقة بتهديدات الدول، وفرضت عقوبات كبيرة على المسؤولين عن أنشطة إيران الخبيثة».


تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

فرص نجاح جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران لا تزال غامضة (رويترز)
فرص نجاح جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران لا تزال غامضة (رويترز)
TT

تباعد موقفَي واشنطن وطهران يُبقي إنهاء الحرب بعيداً

فرص نجاح جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران لا تزال غامضة (رويترز)
فرص نجاح جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران لا تزال غامضة (رويترز)

يتباعد موقفا طهران وواشنطن حول شروطهما للعودة إلى التفاوض، مما يجعل فرص إنهاء الحرب تبدو بعيدة في الوقت الحالي. وقالت إيران إنها ما زالت تواصل دراسة الرد الأميركي على مقترحها الرامي إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام وإنهاء الحرب، وسط تعثر الجهود الدبلوماسية بسبب الخلاف على شروط استئناف المفاوضات، لا سيما إصرار واشنطن على بحث الملف النووي الإيراني منذ البداية، وليس في مرة لاحقة.

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي يوم الاثنين، أن بلاده لا تزال تدرس الرد الأميركي، وأنها ستنقل موقفها إلى واشنطن عبر الوسطاء فور الانتهاء من تقييمه، مؤكداً استمرار تبادل الرسائل بين الطرفين من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وتضطلع قطر وباكستان بدور الوساطة، إلى جانب أطراف أخرى أبرزها روسيا التي عادت إلى ساحة الوساطة بقوة مؤخراً في مسعى يرمي إلى إنهاء الحرب التي دخلت شهرها الثامن.

خلاف على الشروط

لافتة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة ترمب في شمال طهران (إ.ب.أ)

تأتي التصريحات الإيرانية في وقت تواجه فيه الجهود الدبلوماسية صعوبات في التوصل إلى صيغة مشتركة لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة. وكانت طهران قد قدمت مقترحها في منتصف سبتمبر (أيلول)، وأكدت لاحقاً تلقيها رداً أميركياً، لكن الاتصالات لم تحقق تقدماً ملموساً منذ ذلك الحين.

من جانبه، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، إن الردَّ الأميركي على الشروط السبعة الواردة في المقترح الإيراني بفتح مضيق هرمز خلال 7 أيام، «غيرُ كافٍ». وأضاف أن واشنطن وافقت على بعض الشروط الإيرانية، لكنها لم توضح موقفها من بقية الشروط، من دون أن يحدد أي الشروط التي وافقت عليها واشنطن وتلك التي لن توافق عليها.

وأضاف أن بعض المسائل لا تزال بحاجة إلى توضيح، من دون الكشف عن طبيعتها.

وأشار رضائي إلى أن إيران لن تعود إلى النهج الدبلوماسي السابق، قائلاً إن «دبلوماسية إيران تغيّرت»، في إشارة إلى تمسك بلاده بموقفها في المفاوضات.

وتكتسب الأزمة أهمية دولية بالنظر إلى الدور الاستراتيجي للمضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس التجارة العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، مما يجعل استعادة حركة الملاحة فيه عاملاً رئيسياً في أي تسوية محتملة.

توسيع نطاق المواجهة

بزشكيان ورضائي يحضران اجتماعاً بشأن إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)

وبالتزامن مع تعثر المسار الدبلوماسي، صعّد رضائي لهجته تجاه الولايات المتحدة، متهماً إدارة الرئيس دونالد ترمب بالفشل في تحقيق أهدافها العسكرية المتعلقة بالمضيق، وموجهاً انتقادات حادة إلى لعمليات الأميركية.

كما حذّر من أن تجدد القتال على نطاق واسع قد يدفع إيران إلى استهداف بنى تحتية في المنطقة، تشمل الكابلات ومراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي ومواقع أخرى، في تهديد من شأنه توسيع نطاق المخاطر الأمنية والاقتصادية المرتبطة بالصراع.

ولم يقدم رضائي تفاصيل إضافية عن طبيعة الأهداف المحتملة أو توقيت تنفيذ هذه التهديدات، التي تأتي في ظل استمرار التوترات وتعثر الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق.

ويتمثل أحد أبرز مواضع الخلاف في ترتيب الملفات المطروحة على طاولة التفاوض؛ إذ تصر الولايات المتحدة على مناقشة البرنامج النووي الإيراني منذ البداية، بينما تريد طهران إعطاء الأولوية لإعادة فتح مضيق هرمز واستعادة الأمن في الممر المائي، على أن يُبحث الملف النووي ضمن مسار المفاوضات لاحقاً.

حوار أميركي ـ إسرائيلي بشأن ضرب إيران

لافتة إعلانية كبيرة مناهضة لإسرائيل في خلفية ميدان وسط طهران 12 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

من جهة ثانية، أكدت مصادر سياسية في تل أبيب أن الاتصالات بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن توجيه ضربة إسرائيلية منفردة إلى إيران، في ظل الاستعدادات للانتخابات الإسرائيلية، لا تزال مستمرة، وأنه لم يُحسم بعد اتجاهها النهائي.

وقالت المصادر نفسها إن الملف لا يزال مطروحاً بجدية، رغم تقديرات ترى أن تسريب تفاصيل هذه الاتصالات قد يكون جزءاً من حرب نفسية تستهدف إرباك القيادة الإيرانية، وزيادة الضغوط على طهران. في المقابل، يتعامل مسؤولون إسرائيليون مع احتمال تنفيذ الضربة بجدية، في ضوء حاجة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تطور أمني كبير قد يعزز موقعه عشية الانتخابات.

وحسب هذه التقديرات، قد لا تنجح الضربة بالضرورة في تأجيل الانتخابات أو إنقاذ نتنياهو من الهزيمة، لكنها قد ترفع أسهمه لدى الناخبين، وتساعده على استعادة أصوات انتقلت إلى المعسكر المنافس.

كان الكاتب في صحيفة «معاريف»، بن كسبيت، المعروف بصلاته بمصادر سياسية في تل أبيب، قد كشف عن أن مسؤولين أميركيين قالوا إن إسرائيل هي المتحمسة لاستئناف الحرب، فطلبوا منها مهاجمة إيران منفردة، كي تتحمل هي الأعباء والمخاطر السياسية المترتبة على الهجوم، بدلاً من أن يتحملها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يستعد لخوض الانتخابات النصفية للكونغرس.

وأضاف بن كسبيت أن رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، أبلغ الأميركيين بأن ضربة من هذا النوع قد تؤدي إلى تأجيل الانتخابات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن واشنطن تراجعت عن طلبها في تلك المرحلة.

استعادة إنتاج المسيّرات والصواريخ

لافتة تحمل صورة ترمب بجوار منظومة صواريخ إيرانية في ساحة آزادي بطهران (رويترز)

جاء الطلب الأميركي بهجوم منفرد تقوم به إسرائيل، وفقاً لتقرير صحيفة «معاريف»، على خلفية تطورات تشير إلى أن إيران تعمل على استعادة قدراتها في إنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية، على الرغم من الغارات التي استهدفتها خلال الأشهر الماضية، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية.

كانت وكالة «بلومبرغ» الأميركية للأنباء قد ذكرت مؤخراً أن إيران تمكنت من الحفاظ على مصانع للصواريخ والطائرات المسيّرة، رغم تعرضها لغارات إسرائيلية وأميركية على مدى أشهر، نقلاً عن أشخاص مطلعين على التفاصيل.

وحسب التقرير، استطاعت طهران إعادة بناء جزء من ترسانتها خلال الفترة التي توقفت فيها إدارة ترمب عن شن مزيد من الغارات، مع انشغال واشنطن بالاستعداد للانتخابات النصفية للكونغرس. ونقل التقرير عن مصادر غربية أن إيران لا تزال قادرة على إنتاج الأسلحة، وتجديد مخزوناتها.

وأشار أحد المصادر إلى أن إيران لا تزال تمتلك مخزوناً كبيراً من الصواريخ الباليستية والأسلحة البحرية المضادة للسفن، وأنها قادرة على زيادة مخزونها بسرعة، كما أفادت المعلومات التي أوردها التقرير بأن روسيا تزود طهران بصواريخ، استناداً إلى معلومات نُشرت في يونيو (حزيران) الماضي.

وتتعارض هذه التقديرات، وفق «بلومبرغ»، مع تصريحات متكررة لترمب وأعضاء في إدارته، أكدوا فيها أن الغارات الجوية ألحقت دماراً واسعاً بالقدرات الإيرانية التي تهدد القواعد الأميركية وحلفاء واشنطن في المنطقة.

تصعيد في «هرمز»

القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من 2000 سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

في غضون ذلك، أعلن «الحرس الثوري» أن قواته استهدفت، يوم الاثنين، سفينة كانت تحاول عبور مضيق هرمز، مما أدى إلى اشتعال النيران فيها. وقالت بحرية «الحرس الثوري» في بيان نُشر على موقعه الإلكتروني «سباه نيوز»، إن «ناقلة نفط عملاقة تعرضت لضربة في مضيق هرمز واشتعلت فيها النيران».

وأضاف البيان أن السفينة المستهدفة «حاولت العبور بعد تعطيل أجهزة التعرّف والتتبع الخاصة بها، وأنها تجاهلت التحذيرات الصادرة عن بحرية (الحرس الثوري)».

تصاعدت التوترات في مضيق هرمز وخليج عُمان مع تجدد الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط؛ مما أدى إلى انخفاض عدد السفن العابرة للمضيق إلى أدنى مستوياته في أكثر من شهرين، وفقاً لما أوردته «رويترز»، وذلك بعدما بلغت الهجمات على ناقلات النفط، الأسبوع الماضي، أعلى مستوى لها منذ اندلاع الحرب.

وأعلن «الحرس الثوري» أيضاً أن ناقلة نفط انفجرت، واشتعلت فيها النيران بعد اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها المضيق مساء يوم الأحد، في أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز عبر المسار الجنوبي. وأفادت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية شبه الرسمية (إسنا) بأن هذه هي ثالث ناقلة نفط «مخالفة» تشتعل فيها النيران منذ يوم السبت، خلال عبورها مساراً غير مسموح به في مضيق هرمز.

وأكدت الوكالة أن «جميع السفن الموجودة في نطاق مضيق هرمز التي تطفئ أنظمة الملاحة والتعريف الخاصة بها ستُصنف على أنها معادية، وسيتم التعامل معها بحزم وشدة».

منافسة على التحكم في المضيق

من جانبها، أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، يوم الأحد، استهداف سفينة شحن تجارية في خليج عُمان في أثناء محاولتها اختراق الحصار البحري المفروض على إيران، بعدما تجاهلت التحذيرات الأميركية.

وأوضحت «سنتكوم» في بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أن مقاتلة أميركية أطلقت ذخيرة دقيقة مستهدِفةً مؤخرة السفينة «أوشن موليكا»، التي ترفع علم بنما، وتُعرف أيضاً باسم «أريكا صن»؛ مما أدى إلى «تعطيل نظام الدفع، من دون إلحاق أضرار كاملة بالسفينة وطاقمها».

كما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، يوم السبت، بتعرض ناقلة لإطلاق نار في «هرمز» بمقذوف مجهول أصاب جانبها الأيسر، وأدى إلى اندلاع حريق على متنها، وفقاً لإفادة قبطانها.

ومنذ بداية الحرب، استهدفت إيران مراراً سفناً حاولت عبور مضيق هرمز من دون الحصول على إذن منها.

كان قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» علي عظمائي، قد حذّر خلال عطلة نهاية الأسبوع من أن أي سفينة تُغلق أجهزة التتبع لتجنب رصدها في أثناء عبور المضيق ستُعد هدفاً معادياً.

وقيّدت إيران حركة الملاحة في هذا المضيق الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، وفي المقابل، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية. وأصبحت الملاحة في المضيق والتحكم بها إحدى نقاط التجاذب الأساسية بين طهران وواشنطن، إذ تتمسك الأولى بأن تكون هي المشرفة على حركة العبور عبر مسار تحدده، في حين ترفض الثانية وأطراف عدة أخرى هذا الأمر.

وتتبادل الولايات المتحدة وإيران إجراءات الضغط البحري وسط مخاوف من تداعيات أمنية واقتصادية على إمدادات الطاقة العالمية.

وتعكس المواقف الإيرانية في مضيق هرمز والمفاوضات والملف النووي اتساع الفجوة مع واشنطن، مما يزيد من نطاق التوترات الإقليمية، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى تسوية للحرب مرتبطة بتجاوز الخلافات بشأن شروط التفاوض وترتيب أولوياته.

غير أن التهديدات باستهداف البنى التحتية الإقليمية، إلى جانب تصاعد الهجمات، تُبرز حجم المخاطر التي قد تواجه أي جهود لاحتواء الصراع ومنع امتداده إلى جبهات جديدة.