عبد الصبور يحدس من خلال الحلاج بمصيره المأساوي

الشاعر الذي قلّص المسافة بين الشعر والنثر

صلاح عبد الصبور
صلاح عبد الصبور
TT

عبد الصبور يحدس من خلال الحلاج بمصيره المأساوي

صلاح عبد الصبور
صلاح عبد الصبور

«هذا زمن الحق الضائع \ لا يعرف فيه مقتولٌ مَن قاتلُهُ ومتى قتَلَهْ \ ورؤوس الناس على جثث الحيواناتْ \ ورؤؤس الحيوانات على جثث الناسْ \ فتحسّسْ رأسكْ \ فتحسّسْ رأسكْ».
لا أعتقد أن ثمة استهلالاً يعبر عن رؤية صلاح عبد الصبور المأساوية للعالم، وعن مدى السخط والألم المر اللذين اكتنفا شعره وحياته، مثل هذه الأبيات التي أردت أن أستهل بها هذه المقاربة لتجربة صاحب «الناس في بلادي»، الذي أعتبره من وجهتي الشخصية أحد أكبر شعراء الحداثة، وأكثرهم إخلاصاً لجوهر الشعر وطبيعته ومعناه. ففي هذه الأبيات، اختزال بعيد الغور لروح العصر الحديث التي أفرغت الإنسان من إنسانيته، وللرأسمالية المتوحشة التي حولت الأرض إلى حلبة واسعة للجشع والغرائز المفلتة من عقالها، كما للتقاتل على الغنائم، وللجرائم التي ترتكب بحق أناس تتم محاكمتهم وإدانتهم على الطريقة الكافكاوية، دون أن يعرف أي منهم طبيعة الذنب الذي اقترفه. وفي هذه الأبيات ما يذكّر بهجاء الكاتب الإنجليزي الساخر جوناثان سويفت للجنس البشري، عبر كتابه الشهير «رحلات غوليفر». كما أن خاتمتها المفاجئة تنم عن معرفة وثيقة بعلم النفس الاجتماعي، حيث يعمد كلٌ منا لدى قراءة الأبيات، ولو دون قصد، إلى تحسس رأسه بيده بغية التثبت من هويته أو مكانه.
لم يكترث صلاح عبد الصبور، خلافاً لكثير من مجايليه، لكل ما يتصل ببريق الشهرة الخادع والنجومية الزائفة، بل كان يؤثر التواضع والتواري والإقامة في الظل، وكان شعره بالتالي هو الوجه الآخر لتجربته الحياتية، حيث الالتصاق الوثيق بالمعنى، والإصغاء المرهف إلى ما يغشى سمعه من أصوات الداخل والخارج، وإماطة اللثام عن النواة العميقة للأحزان. ولأنه كذلك، لم يكن صاحب «شجر الليل» ليأبه كثيراً لمتطلبات الشكل، أو للتوشيات الزخرفية المفرطة، بل كان همه الأساسي متمثلاً في تظهير ما يكابده من اختبارات إنسانية مأزقية، وما تجيش به نفسه من مشاعر الحزن والقلق والاغتراب الوجودي. صحيح أن باكورة عبد الصبور الشعرية «الناس في بلادي» لم تكن مكتملة النضج والتبلور، حتى لنجد أثراً واضحاً من صوت السياب وشجنه الغنائي، في مثل قوله: «هجم التتارْ \ ورموا مدينتنا العريقة بالدمارْ \ رجعت كتائبنا ممزقة وقد حمي النهارْ \ أماه قولي للصغار: أيا صغارْ \ سنجوس بين بيوتنا الدكناء إن طلع النهارْ». لكننا مع ذلك لا نلمح فيها ما يعتري البواكير في العادة من تعثر في اللغة، أو صخب في التعبير، أو انسياق وراء المواقف العاطفية والحماسية. وحدها قصيدته «سأقتلك» تبدو خارجة عن سياق تجربته الناضحة دائماً بالهشاشة والرقة والحنو الإنساني، حتى لا يكاد أحد يصدق أن شاعراً برقّة عبد الصبور يستطيع أن يكتب سطوراً من مثل: «سأقتلكْ \ من قبل أن تقتلني سأقتلكْ \ من قبل أن تغوص في دمي أغوص في دمكْ \ أقسمتُ بالإسلام والأهرام والسلامْ \ سأقتلكْ». ومع ذلك، فإنه من الإجحاف بمكان أن نعزل هذه الأبيات عن ظروفها الصعبة والاستثنائية، وهي التي كُتبت إثر العدوان الثلاثي على مصر، وما صاحبه من أهوال وفظاعات، لطالما أخرجت الشعراء عن طورهم. تماماً كما حدث لأراغون وإيلوار بعد الغزو النازي، وللوركا إثر انقلاب فرانكو على الجمهورية، ولنيرودا إثر التآمر الأميركي على نظام أليندي.
لا يبذل قارئ صلاح عبد الصبور الكثير من العناء لكي يكتشف أن فكرتي الحزن والموت تكادان أن تكونا اللازمتين المصاحبتين بشكل دائم لمعظم ما كتبه من قصائد. وحيث تغيب كل منهما كمفردة واضحة، تحضر بالمقابل كمعنى وفكرة ومناخ. على أن الحزن المشار إليه لا يحضر في سياقه الحسي الملموس، أو في إطار التجربة الحياتية المباشرة للشاعر فحسب، بل يلبس تارة لبوس الرؤية الرومانسية إلى العالم، وطوراً لبوساً فلسفياً وميتافيزيقياً، وطوراً ثالثاً لبوس الإحباط والتبرم من واقع الأمة المزري، وما لحق بها من هزائم. وقبل هذا وذاك، ثمة ما يقودنا إلى استنتاج أن في تكوين الشاعر الفطري ما سهل لبذرة الحزن والتشاؤم سبل النمو، وما حوّلها إلى سمة دائمة من سمات شعره وحياته. وهو ما يؤكده إعجاب عبد الصبور الشديد بأبي العلاء المعري، وقد عده أهم الشعراء العرب وأخطرهم عبر العصور، فضلاً عن إعجابه بشوبنهاور، الذي لم يرَ في الحياة إلا وجوداً زائلاً بين عدمين. أما افتتانه المقابل بنيتشه، فقد عكس رغبةً مضمرةً في تماهي الهشاشة مع ما يعوزها من المنعة والبأس. ليس غريباً إذن أن يعطي الشاعر، الذي كان لا يزال حينها في ريعان شبابه، لإحدى قصائد مجموعته الأولى عنوان «الحزن»، وأن يبدأها بالقول: «يا صاحبي إني حزين»، وصولاً إلى اعتباره أن طريق الحزن طويلة جداً، بحيث تمتد من الجحيم إلى الجحيم، ومن طاغية إلى طاغية. وهذه الفكرة ستتنامى وتتعمق بعد ذلك، لتأخذ أشكالاً وجودية وفلسفية، كما بدا جلياً في قصيدة «الشيء الحزين»، حيث يبدو الحزن ماثلاً في قرارة الإنسان، أو في النطفة الأم للمخلوقات. وهو في كتابه «حياتي في الشعر» يرد على الذين عابوا عليه استغراقه في الحزن بالقول إن الحزن عنده ليس رديفاً للقنوط، بقدر ما هو طاقة محفزة على التغيير. كما أن الفنانين والفئران هم حسب قوله «أكثر الكائنات استشعاراً للخطر، ولكن الفئران حين تستشعر الخطر تعدو لتلقي بنفسها في البحر هرباً من السفينة الغارقة، أما الفنانون فهم يظلون يقرعون الأجراس ويصرخون بملء الفم، حتى ينقذوا السفينة أو يغرقوا معها».
ولا ينظر صلاح عبد الصبور إلى الشعر باعتباره أداة لتجميل العالم، أو التستر على ما فيه من تشوهات وأضاليل، وهو لا يكتفي بتوصيف ظواهر الأشياء والأحداث، بل يعمد إلى استكناه حقيقتها، وقراءة وجهتها ومآلاتها. والحقيقة أن عبد الصبور لم يكن الشاعر الوحيد الذي عانى من وطأة الاغتراب عن الواقع، والشعور بالفراغ والسأم، بل شاطره في ذلك مجايلوه الآخرون الذين خبروا الألم نفسه والاغتراب إياه. وفي حين كتب عبد الصبور: «هذا زمان السأمْ \ نفْخ النراجيل سأمْ \ لا عمق للألمْ \ لأنه كالزيت فوق صفحة السأم \ لا طعم للندمْ \ لأنهم لا يحملون الوزر إلا لحظةً \ ويهبط السأمْ \ يغسلهم من رأسهم إلى القدمْ»، كان أدونيس يهتف متبرماً بواقع بلاده: «فراغٌ زمان بلادي فراغُ \ وتلك المقاهي وتلك الملاهي فراغُ \ وهذا الذي ذلّ في أرضهِ \ وأنكرها واستكانا \ ولوّث أنهارنا وربانا \ فراغُ». لكن رهافة عبد الصبور وحساسيته الفائقة لم توفرا له سبيل الخروج من النفق، بل ضيقتا عليه الخناق، بحيث بات الموت، بشقيه الحسي والوجودي، هاجسه الأكثر إلحاحاً وخطورة. فإضافة إلى مفردة الحزن، كانت مفردة الموت هي الأكثر حضوراً وتكرراً في قاموس صاحب «أحلام الفارس القديم». ولم تقتصر الفكرة تلك على موت الآخرين وحدهم، كما نقرأ في القصيدة المعروفة: «زيارة الموتى»، بل هو يذهب في «أغنية للشتاء»، إحدى أكثر قصائده تشاؤماً وسوداوية، إلى الإرهاص بموته القريب المأساوي: «ينبئني شتاء هذا العام أنني أموت وحدي \ ذات شتاء مثله، ذات شتاءْ \ وأن أعوامي التي مضت كانت هباءْ \ وأنني أقيم في العراءْ \ ينبئني شتاء هذا العام أن داخلي \ مرتجفٌ برداً \ وأن قلبي ميّت منذ الخريفْ».
يصعب من جهة أخرى أن نقارب تجربة عبد الصبور من دون التوقف قليلاً عند قضية الشكل في شعره، وهي القضية التي أثارت جدلاً واسعاً بين النقاد، بحيث ذهب البعض إلى وصف شعره بالركاكة اللغوية والتنميط والتهافت الأسلوبي تارة، وبالرخاوة والفقر الإيقاعي تارة أخرى. والحقيقة أن هاجس عبد الصبور الأهم، كما يبدو في معظم نتاجه، لم يكن الاعتناء بالشكل، ولا الاستغراق في الترصيع اللغوي والجمالي، بل كان يتمثل في إعلاء المعنى، والبحث عن أفق مغاير للرؤيا من جهة، كما في وصل الشعر بالحياة الحقيقية التي تلمّس وجوهها في الشوارع والأزقة والوجوه التعبى للبشر، من جهة أخرى. وقد أسهم تأثره بالتجربة الصوفية في دفعه إلى «التقشف» الشكلي، والتخفف من كل ما يعيق الإفصاح عن حقيقة المعنى أو طبيعة التجربة، على غرار ما فعله الحلاج وابن عربي وابن الفارض وغيرهم. هكذا، بدا شعره مترسلاً خفيفاً شديد الانسياب، كما لو أنه مكتوب بروح النثر وعفويته وسلاسته، فهو لم يتردد في استخدام المفردات اليومية والشائعة، وفي تعقب التفاصيل الصغيرة للعيش، وهو ليس شعراً للمنابر العاتية والتصفيق المدوي، بل شعر التأمل الخافت الذي يهمل القافية، ويكتفي بالقليل من الإيقاعات. وقد نجح عبد الصبور في تقديم أعقد الموضوعات والأسئلة عبر أكثر الأساليب تقشفاً وبساطة، ولو أنه لم يوفق على الدوام في المؤالفة بين موجبات التقصي المعرفي وموجبات التشكيل الأسلوبي، فبدت بعض قصائده ومقطوعاته مسرفة في الترسل النثري أو السرد التقريري أو التنميط الإيقاعي.
ليس في وسع هذه المقالة بالطبع أن تحيط بكل ما حققه صلاح عبد الصبور من إنجازات نوعية على مستويات الشعر والنقد والمسرح الشعري، وهو المبدع المتعدد والمثقف التنويري الموسوعي. ومع ذلك، فمن الصعب أن أختمها دون أن أشير إلى وجه شبهٍ ما بين مأساته الشخصية ومأساة الحلاج، فالثمن الباهظ الذي دفعه الحلاج لم يكن بسبب معتقداته الدينية، بل بسبب مواقفه السياسية المعادية للطغيان والنظام الجائر، وهو ما يؤكده سؤال القاضي ابن سليمان للحلاج: «هل كنتَ تحضّ على عصيان الحكام؟»، وجواب الأخير قائلاً: «بل كنتُ أحضّ على طاعة ربّ الحكّام \ برَأ الله الدنيا إحكاماً ونظاماً \ فلماذا اضطربتْ واختلّ الإحكام؟ \ خلق الله الإنسان على صورته في أحسن تقويم \ فلماذا رُدّ إلى درك الأَنعام؟». صحيح أن أحداً في السلطة لم يصدر قراراً بإعدام الشاعر مصلوباً، كما حدث للمتصوف الشهير، ولكن الصحيح أيضاً أن السلطة المصرية، التي اتخذت في حينه قرارها الخاطئ بالموافقة على المشاركة الإسرائيلية في معرض القاهرة الدولي للكتاب، هي التي وضعت رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب في وضع لا يُحسد عليه، بحيث بدت وكأنها قد اتخذت قراراً موازياً بالاغتيال المعنوي للشاعر، الذي لم يتمكن في لحظة تخلٍّ غير مفهومة من اتخاذ قرار جريء بالرفض أو الاستقالة، ولم يستطع قلب الشاعر الواهن أن يصمد طويلاً إزاء عراكه المؤرق مع نفسه، كما إزاء محاكمته القاسية من قبل أصدقاء ورفاق له راحوا يكيلون له التهم دون رحمة، فأنهى بتوقفه عن الخفقان حياة أحد أكثر شعراء مصر موهبة ونبلاً وتعبيراً عن الحقيقة الشعرية.



«لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها

«لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها
TT

«لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها

«لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها

لا تطيق كيت وينسلت، بطلة «تيتانيك»، أن تشاهد نفسها في هذا الفيلم الذي حطّم الأرقام القياسية وأطلقها إلى العالميّة. صرّحت مرةً لشبكة «سي إن إن» بأنّ أداءها فيه فاشل، لا سيّما لكنتَها الأميركية المصطنعة التي لا تتحمّل الاستماع إليها، وفق تعبيرها.

ليست الممثلة البريطانية الحائزة على أوسكار، وحدها من بين النجوم السينمائيين الذين ندموا على أدوارٍ قدّموها وذهبوا إلى حدّ التنكّر لها. فلا أحد معصومٌ عن سوء التقدير والاختيار، لكن في عالم التمثيل لا يمرّ الخطأ من دون تسديد ضريبة أمام الجمهور. وفي سجلّات بعض كبار الممثلين، جوائز أوسكار تصطفّ إلى جانبها جوائز «راتزي» أو «التوتة الذهبيّة»، التي تُمنح لأسوأ أداء تمثيلي.

الراتزي لبراندو وبيري

حتى مارلون براندو، أحد عظماء هوليوود، حصل على «راتزي». هو الحائز على جائزتَي أوسكار خلال مسيرته عن فيلمَي «العرّاب» و«على الواجهة البحريّة»، نال جائزة أسوأ أداء عن فيلم «جزيرة الدكتور مورو» عام 1996.

مارلون براندو عام 1996 في فيلم «جزيرة الدكتور مورو» (إكس)

غالباً ما يجري توزيع تلك الجوائز بغياب مستحقّيها، إلّا أن لدى بعض الممثلين ما يكفي من جرأةٍ كي يتسلّموها شخصياً. وهكذا فعلت هالي بيري عام 2004، عندما اعتلت مسرح جوائز الراتزي ورفعت سعفة أسوأ أداء عن دورها في فيلم «المرأة القطّة».

حرصت بيري يومها على أن يرافقها إلى المسرح مخرج الفيلم وبعض زملائها الممثلين، حيث توجّهت إليهم ممازحةً: «لتقديم أداء سيئ فعلاً كأدائي، يجب أن يكون أمامك ممثلون سيّئون حقاً». وكي تزداد اللحظة فكاهةً، حملت بيري الراتزي في اليد اليمنى أما في اليسرى فرفعت الأوسكار الذي كانت قد حصدته قبل 3 سنوات عن فيلم «Monster's Ball».

الممثلة هالي بيري حاملةً جائزتَي أفضل وأسوأ ممثلة عام 2004 (موقع راتزي)

ساندرا بولوك لم تنجُ

في ظاهرة فريدة، نالت ساندرا بولوك جائزتَي أوسكار وراتزي في العام نفسه. حصل ذلك في 2010، عندما كُرّمت الممثلة الأميركية في أهم المحافل الهوليوودية عن أدائها في فيلم «البُعد الآخر». لكن ما هي إلا أسابيع حتى مُنحت جائزة راتزي لأسوأ تمثيل في فيلم «كل شيء عن ستيف».

مثل زميلتها بيري، لم تتردّد بولوك في الحضور، وقد جلبت معها صندوقاً مليئاً بنُسَخ من الفيلم. وهي مازحت الجمهور قائلةً: «أتحدّاكم بأن تقرأوا سطوري في الفيلم أفضل ممّا فعلت».

ساندرا بولوك لدى تسلمها جائزة راتزي عن أسوأ أداء عام 2010 (أ.ب)

براد وليو

قبل أن يثبت نفسه كأحد الأرقام الصعبة في هوليوود، وقبل سنواتٍ من حصوله على أوسكار، نال الممثل براد بيت بدوره جائزة راتزي عن أسوأ أداء في فيلم «مقابلة مع مصّاص الدماء» عام 1994.

وهكذا حصل مع ليوناردو دي كابريو، الذي وصفه المخرج مارتن سكورسيزي كأحد أعظم الممثلين في تاريخ السينما. فقبل سنوات على تلك الشهادة وعلى الأوسكار الذي حصده عام 2016، كان دي كابريو قد نال جائزة أسوأ أداء عن فيلم «الرجل في القناع الحديدي».

نيكول كيدمان وكبار الزملاء

مهما بلغت بهم الخبرة والشهرة وأعداد جوائز الأوسكار، يكاد لا ينجو أيٌ من كبار نجوم هوليوود من صفعة «التوتة الذهبية». ومن بين مَن حملوا الأوسكار بيَد وحُمّلوا الراتزي باليد الأخرى، الممثلون توم هانكس، وميل غيبسون، وآل باتشينو، ولورنس أوليفييه، وليزا مينيللي، وكيفن كوستنر، ونيكول كيدمان.

وعلى قاعدة «جلّ من لا يخطئ»، يقرّ عدد كبير من الممثلين بالهفوات التي ارتكبوها ولا يمانعون في التعبير عن ندمهم على المشاركة في بعض الأفلام.

عن بطولتها فيلم «أستراليا» عام 2008، تقول الممثلة نيكول كيدمان، في حديث مع صحيفة «سيدني مورنينغ هيرالد»: «لا يمكنني أن أشاهد هذا الفيلم وأشعر بالفخر بما فعلت. لكن أظنّ أنّ زميليّ هيو جاكمان وبراندون والترز كانا رائعَين».

نيكول كيدمان في فيلم «أستراليا» الذي تصف أداءها فيه بالفاشل (موقع الفيلم)

«جيمس بوند» و«باتمان»

من قال إنّ جيمس بوند لا يخطئ؟ يكفي سؤال الممثل بيرس بروسنان للحصول على الردّ. ففي حديث مع صحيفة «تلغراف» عام 2014 صرّح الممثل المخضرم بأنه لم يشعر بالأمان عندما أدّى تلك الشخصية، وذهب إلى حدّ القول: «لا رغبة لديّ في مشاهدة نفسي كجيمس بوند، لأنّ الشعور مريع».

نجمٌ آخر من الطراز الأول يعتبر نفسه فاشلاً في أداء شخصية أسطورية. هو جورج كلوني الذي أعلن في مجموعة من الحوارات الصحافية أنه كان سيّئاً جداً في فيلم «باتمان وروبن». ويضيف كلوني: «إذا شاهدت الفيلم أصاب بآلام جسدية. لقد دمّرتُ فكرة باتمان».

جورج كلوني في شخصية باتمان (موقع الفيلم)

«هاري بوتر»

من الصعب التصديق أنّ بطل «هاري بوتر»، الممثل دانييل رادكليف، غير راضٍ إطلاقاً عن تجربته التاريخية تلك. يصعب عليه مشاهدة أدائه في السلسلة لما ارتكب فيها من أخطاء. يقول رادكليف لصحيفة «ديلي ميل» عن جزء «هاري بوتر والأمير الهجين»: «أكرهه. من الصعب أن أشاهده لأنني لست جيّداً فيه وأدائي رتيب».

الممثل دانييل رادكليف بطل سلسلة هاري بوتر (موقع الفيلم)

حتى أنتِ يا مارلين...

عندما سألته صحيفة «غارديان» عن أسوأ ما فعله، أجاب الممثل إيوان ماك غريغور: «مهنياً، شخصية فرانك تشرشل في فيلم إيما. اتخذتُ قرار المشاركة في هذا الفيلم لأني اعتقدتُ أنه يجب أن أظهر بمظهر مختلف عن فيلم Trainspotting، لكن قراري كان خاطئاً». وأضاف أن الفيلم جيّد لكنه لم يبرع فيه.

إيوان ماك غريغور في فيلم إيما عام 1996 (إنستغرام)

رُشِّحت ميريل ستريب لجائزة الأوسكار عن دورها في فيلم «امرأة الملازم الفرنسي» (1981)، لكنها لا تعتقد أنها قدّمت فيه أداءً جيداً. وفي حديثها عن الدور ضمن برنامج تلفزيوني، قالت ستريب: «كانت بنية الفيلم مصطنعة نوعاً ما، كما أنني كنتُ شابة وحديثة العهد في هذا المجال لكني لم أكن سعيدة بما يكفي. لم أشعر بأنني أعيش التجربة».

حتى أميرة الشاشة الفضية ومحبوبة الجماهير مارلين مونرو، أبدت امتعاضها من أدائها في فيلم «المنبوذين». وفي رسالةٍ عُرضت للبيع في مزاد علنيّ عام 2020، كتبت مونرو أنها لم تكن راضية عن الفيلم الذي ألّفه زوجها آرثر ميلر، محوّلاً حياة الشخصية روزلين تابلر إلى ما يشبه حياة مونرو.


رغم ثروته الضخمة… والدة إيلون ماسك تتحدث عن نمط معيشته المتواضع

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)
TT

رغم ثروته الضخمة… والدة إيلون ماسك تتحدث عن نمط معيشته المتواضع

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)

رغم أنه يُعد أغنى شخص في العالم ويملك ثروة هائلة، فإن أسلوب حياة إيلون ماسك يبدو بعيداً عن مظاهر الرفاهية الفاخرة التي غالباً ما ترتبط بالمليارديرات. فقد كشفت والدته، ماي ماسك، عن بعض تفاصيل حياة ابنها اليومية، مشيرة إلى أن نمط معيشته يتسم بقدر كبير من البساطة، حتى إن منزله لا يحتوي سوى على أساسيات قليلة مثل ثلاجة شبه فارغة ومنشفة واحدة، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت تصريحات ماي ماسك حول أسلوب حياة ابنها في الوقت الذي أصدرت فيه مجلة «فوربس» أحدث قوائمها لأثرياء العالم.

وتُظهر القائمة أن مؤسس شركة «سبيس إكس»، البالغ من العمر 54 عاماً، يمتلك ثروة ضخمة تُقدَّر حالياً بنحو 839 مليار دولار، وهو مبلغ يعادل تقريباً مجموع ثروات «أفقر» 63 مليارديراً في القائمة.

وكانت والدة ماسك ترد على منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يعرض - على ما يبدو - المسكن الذي يقيم فيه ابنها في بوكا تشيكا، وهي منطقة تقع في جنوب ولاية تكساس، حيث يوجد موقع إطلاق الصواريخ «ستار بيس» التابع لشركة «سبيس إكس».

وكتبت ماي ماسك في تعليق نشرته عبر حسابها على «إنستغرام»: «لا يوجد طعام في الثلاجة. المرآب الذي نمتُ فيه على اليمين. وفي الحمام توجد منشفة واحدة فقط، لذلك تركتها لإيلون. لم يكن لديّ أي مانع في ذلك».

كما تحدثت عن تجربتها الشخصية في الطفولة، مشيرة إلى أنها نشأت في صحراء كالاهاري وكانت تقضي أحياناً أسابيع دون أن تستحم.

وفي مقابلة سابقة، قال إيلون ماسك إن قيمة المنزل الذي يقيم فيه تبلغ نحو 45 ألف دولار فقط.

وكان المنشور الأصلي الذي ردّت عليه ماي ماسك يعرض صوراً لمطبخ وغرفة معيشة تحتوي على عدد محدود من الأغراض. وجاء في التعليق المرافق له: «منزل إيلون ماسك في بوكا تشيكا بتكساس. لا توجد فيه أشياء فاخرة، بل يضم فقط ما هو ضروري للحياة».

وبحسب قائمة مجلة «فوربس»، يأتي خلف ماسك في صدارة قائمة أثرياء العالم عدد من عمالقة التكنولوجيا والإعلام، وهم لاري بيج، وسيرغي برين، وجيف بيزوس، ولاري إليسون، ومارك زوكربيرغ، على التوالي.

وأشارت المجلة إلى أن العام المنتهي في الأول من مارس (آذار) 2026 كان «من أفضل الأعوام على الإطلاق في تكوين ثروات المليارديرات». فقد شهدت القائمة انضمام 390 اسماً جديداً، من بينهم شخصيات بارزة مثل دكتور دري، وبيونسيه، وروجر فيدرر، إضافة إلى عدد كبير من رواد الأعمال العاملين في مجال الذكاء الاصطناعي.

أما أغنى امرأة في العالم للعام الثاني على التوالي، فهي وريثة سلسلة متاجر وول مارت، أليس والتون، التي تُقدَّر ثروتها بنحو 134 مليار دولار.


السعودية تؤسس معهداً ملكياً للأنثروبولوجيا لتوثيق التحولات الاجتماعية ودراسة المجتمعات

يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
TT

السعودية تؤسس معهداً ملكياً للأنثروبولوجيا لتوثيق التحولات الاجتماعية ودراسة المجتمعات

يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)

يطلق «المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية» الذي أقرّ تأسيسه مجلس الوزراء السعودي، يوم الثلاثاء، مرحلة جديدة من النضج للأعمال البحثية والمعرفية المتعلقة بدراسة المجتمع السعودي وفهم تحولاته، عبر أدوات علمية رصينة.

وثمَّن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة، للقيادة السعودية، إطلاقها هذا المسار، مؤكداً أن المعهد سيمثل «راوياً موثوقاً لثقافتنا، ومنارة إلهام في دراسات فهم الإنسان». وأوضح الأمير بدر أن تأسيس المعهد يمثل منصة علمية لتوثيق التراث السعودي وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية، ما يسهم في تقديم رؤى ثقافية فاعلة تشجع التبادل الثقافي العالمي.

وتكتسب السعودية أهمية خاصة في حقل الدراسات الأنثروبولوجية والثقافية؛ نظراً لما تختزنه من عمق تاريخي وحضاري ممتد منذ قرون حتى اليوم، كما تتميز بتنوع ثقافي واجتماعي ومناطقي واسع، يتجلى في أنماط الحياة، والعادات والتقاليد، واللغة والتعبير الشفهي، فضلاً عن تجلياته في الآداب، والفنون الأدائية، والعمارة، والفنون البصرية، وفنون الطهي، والأزياء، وغيرها من الممارسات والتمثلات الثقافية التي تشكل مادة غنية للدراسة والتحليل والتوثيق.

وسيعمل المعهد على تطوير بحوث أكاديمية وتطبيقية متخصصة في الأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية، بما يشمل دراسة المجتمعات المحلية، وأنماط العيش، والنظم الرمزية، والتحولات الاجتماعية، وأشكال التعبير الثقافي في المملكة العربية السعودية. كما سيعنى المعهد بتوثيق التراث الثقافي المادي وغير المادي في سياقاته الاجتماعية والتاريخية، ورصد ما يتصل به من معارف وممارسات وتمثلات وقيم، بما يضمن تقديم فهم علمي متكامل للعناصر الثقافية بوصفها جزءاً من الخبرة الإنسانية الحيّة.

كسر «العداء القديم» تجاه علم الأناسة

يرى مراقبون وأكاديميون أن هذا القرار ينهي عقوداً من التوجس تجاه علم الأنثروبولوجيا (علم الأناسة)، واعتبر الدكتور حمزة بن قبلان المزيني أن تأسيس المعهد «برهان على ما بلغناه من وعي بأهمية هذا التخصص الذي كان البعض يعاديه عداءً مفرطاً». واستحضر المزيني في حديث مع «الشرق الأوسط» نضال الأكاديميين السعوديين الأوائل، وفي مقدمتهم الدكتور سعد الصويان، الذي واجه معارضة شديدة لمحاولة تدريس هذا التخصص في الجامعات، مما اضطره للعمل «خارج الأسوار» لتقديم أبحاث أناسية مذهلة حول المجتمع السعودي.

وقال المزيني: «هنا يجب علينا أن نتذكر ما عاناه بعض الأكاديميين السعوديين من معارضة شديدة حين حاولوا إنشاء قسم في الجامعة لهذا التخصص، ويأتي الزميل الأستاذ الدكتور سعد الصويان في مقدمة هؤلاء، واضطرت المعارضة الشديدة لتدريس هذا التخصص في الجامعة الدكتور الصويان إلى أن يقوم بجهد فائق خارج أسوار الجامعة في البحث والتنقيب في جوانب مجتمعنا عن بعض المظاهر الأناسية التي تعمل تحت مستوى وعينا، وأنجز في ذلك أعمالاً رائعة».

وأكد المزيني أن المجتمع السعودي لا يزال بكراً لم يُدرس بما يكفي، وبناء عليه سيكون ميداناً غنياً للدارسين الأناسيين السعوديين. وأضاف: «الهدف من هذا التخصص المعرفة العلمية الموثوقة التي تؤدي إلى اكتشاف سمات مجتمعنا لنزداد معرفة بأنفسنا، ولا بأس باكتشاف مظاهر مجتمعنا ونفسيتنا السلبية؛ فهذا هو الطريق الصحيح لمعالجتها، بدلاً من تجاهلها أو التكتم عليها. يُضاف إلى ذلك أن تأسيس هذا المعهد يأتي برهاناً آخر على التغيرات الإيجابية الكثيرة التي تحققت في بلادنا».