وفاة السيناتور البارز ماكين بعد صراع مع السرطان

إشادات واسعة من داخل أميركا وخارجها بـ {بطل} حرب فيتنام والمرشح الرئاسي السابق

الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون يستقبل ماكين بعد الإفراج عنه من الأسر في فيتنام في 25 مايو 1973 (غيتي)
الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون يستقبل ماكين بعد الإفراج عنه من الأسر في فيتنام في 25 مايو 1973 (غيتي)
TT

وفاة السيناتور البارز ماكين بعد صراع مع السرطان

الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون يستقبل ماكين بعد الإفراج عنه من الأسر في فيتنام في 25 مايو 1973 (غيتي)
الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون يستقبل ماكين بعد الإفراج عنه من الأسر في فيتنام في 25 مايو 1973 (غيتي)

توفي السيناتور الأميركي جون ماكين، بطل الحرب السابق وأحد أعمدة السياسة الأميركية، أول من أمس، عن عمر 81 عاماً بعد صراع مع سرطان الدماغ. وعمل الجمهوري ماكين في مجال السياسة لمدة 35 عاماً عرف خلالها باستقلاليته في الرأي وكاد أن يفوز برئاسة البيت الأبيض أمام الرئيس السابق باراك أوباما.
وأعلن مكتب السناتور الجمهوري مساء السبت في بيان أنه توفي بعد الظهر «محاطاً بزوجته سيندي وعائلتهما». وأضاف البيان أن بطل الحرب السابق الذي يحظى باحترام كبير في بلاده «خدم الولايات المتحدة الأميركية بإخلاص لمدة 60 عاماً». وتُوفِّي عضو مجلس الشيوخ عن ولاية أريزونا غداة إعلان عائلته أنه قرّر التوقّف عن تلقّي العلاج من الغليوبلاستوما، وهو نوع من سرطان الدماغ شديد الخطورة نسبة النجاة منه متدنية للغاية. وظل ماكين يصارع المرض منذ اكتشاف إصابته به في يوليو (تموز) 2017 ولم يشاهد في الكونغرس خلال 2018.
وفوق مبنى الكونغرس نكست الأعلام تكريماً لماكين. وسيسجى جثمانه في باحة مبنى الكونغرس قبل مراسم جنازته التي ستجري في كاتدرائية «ناشيونال كاثيدرال»، حسب ما أفادت به صحيفة «نيويورك تايمز». وسيوارى في الأكاديمية الحربية في أنابوليس بولاية ميريلاند. ولم يعلن على الفور موعد الجنازة أو الدفن.
وتوالت ردود فعل الطبقة السياسية الأميركية، تكريماً لذكرى ماكين الذي كان من ركائز الحزب الجمهوري والذي أغضب كثيرين ينتمي بعضهم إلى دائرته السياسية، لكنه لم يخسر يوماً تقدير الأميركيين لإخلاصه الوطني.
وقال الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما الذي هزم ماكين في الانتخابات الرئاسية في 2008: «جون وأنا كنا ننتمي إلى جيلين مختلفين، كانت لدينا أصول مختلفة تماماً، وتواجَهنا على أعلى مستوى في السياسة، لكننا تَشاركنا، على الرغم من اختلافاتنا، ولاءَنا لما هو أسمى، للمُثل التي ناضلت وضحّت من أجلها أجيال كاملة من الأميركيين والمهاجرين». ودعا زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر إلى إطلاق اسم جون ماكين على مبنى في الكونغرس حيث كان مكتبه.
أما الرئيس دونالد ترمب الذي كان على خصام علني مع ماكين، فاكتفى بتقديم تعازيه في تغريدة مقتضبة لم يذكر فيها بتاتاً حياة ماكين أو مساره السياسي. وكتب ترمب: «أقدم تعازي وأصدق احترامي لعائلة السيناتور جون ماكين. قلوبنا وصلواتنا معكم!». وكان ماكين قال إنه لا يرغب في أن يشارك ترمب في جنازته، حسب الإعلام الأميركي.
بالمقابل، أصدر معظم أفراد الطبقة السياسية، من حاليين وسابقين، بعد دقائق من إعلان وفاة ماكين، بيانات عدّدوا فيها بعضاً من مآثره. فقد أشاد الرئيس الجمهوري الأسبق جورج بوش الابن خصوصا بـ«رجل ذي قناعة عميقة ووطني لأعلى درجة». واعتبر الرئيس الديمقراطي الأسبق بيل كلينتون أن ماكين «غالباً ما وضع الانتماء الحزبي جانباً» من أجل خدمة البلاد.
كما قال آل غور، نائب الرئيس في عهد كلينتون: «لطالما قدّرت واحترمت جون»، لأنه كان دوما يعمل «في سبيل إيجاد أرضية تفاهم مهما كان ذلك صعباً». أما السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام فقال إن «أميركا والحرية خسرتا واحدا من أعظم أبطالهما».
ومن خارج الولايات المتحدة، قال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو إن «حياة ماكين وخدمته العامة شكلتا مصدر إلهام لكثيرين». وأشاد به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقال إنه «مواطن أميركي رائع، لم يتغير دعمه لإسرائيل قطّ». كما قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ إن ماكين سيُذكر بأنه «مؤيد للتقارب الأطلسي» وداعم للحلف، بينما قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إن ماكين «مثل أميركا يمكن الاعتماد عليها، يتولى المسؤولية عن الآخرين انطلاقا من القوة ويدافع عن القيم والمبادئ». كما وصفته صحيفة «تشاينا ديلي» بأنه «عملاق السياسة الأميركية، وضمير الحزب الجمهوري». وكتبت ابنة السناتور الراحل ميغان ماكين في حسابها على «تويتر» أنها بقيت بجانب والدها حتى النهاية «مثلما كان بجانبي في بداياتي».
وكان ماكين يتلقى العلاج في ولايته أريزونا، حيث كان يزوره أصدقاؤه وزملاؤه بشكل متواصل منذ شهور، مدركين أن النهاية باتت قريبة. وعلى الرغم من علاجه الذي حتم عليه التغيب عن واشنطن منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بقي ناشطا سياسيا بشكل نسبي. وفي صيف 2017، تحدى ترمب إذ صوَّت في موقف لافت ضد إصلاحه لنظام الضمان الصحي. وكان ينتقد علنا الرئيس من غير أن يخفي يوما ازدراءه لسلوكه وأفكاره، فيصفه بأنه «نزق» و«غير مطلع». وفي مذكراته الصادرة في مايو (أيار) 2018، ندد مرة جديدة بتودد ترمب للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي جابهه ماكين من مقعده في مجلس الشيوخ.
واستهدف السيناتور نفسه بالعقوبات التي فرضتها روسيا ردّاً على عقوبات واشنطن، وهو ما شكَّل بالنسبة له مصدر اعتزاز غالباً ما كان يتباهى به ممازحاً.
وبدأ ماكين الآتي من عائلة من العسكريين حيث كان والده وجده أدميرالين في البحرية الأميركية، حياته العسكرية كطيار حربي شارك في حرب فيتنام حيث أصيب ووقع في الأسر لأكثر من خمس سنوات.
وتعرض ماكين للتعذيب في فيتنام، وأصبح لاحقاً طوال حياته السياسية من أشد معارضي التعذيب، منتقداً بشدة وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) لعمليات الاستجواب «المشددة» التي أجرتها في عهد جورج بوش الابن.
وبعد عودته إلى الولايات المتحدة عند انتهاء حرب فيتنام، انتخب في مجلس النواب ثم عام 1986 في مجلس الشيوخ حيث احتفظ بمقعده منذ ذلك الحين. وواجه أصعب انتخابات تشريعية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 إذ لم يغفر له قسم من الناخبين المحافظين انتقاداته لدونالد ترمب.
وخسر ماكين الذي عرف بصورة جمهوري مستقل يبدي آراءه بصراحة، في الانتخابات التمهيدية لحزبه عام 2000 أمام جورج بوش، ثم عاد وفاز بالترشيح الجمهوري للانتخابات الرئاسية عام 2008، لكنه هزم أمام باراك أوباما. وبقي بعد ذلك في مجلس الشيوخ حيث قضى ثلاثين عاما. وكان ماكين يعتبر من أنصار نهج التدخل في السياسة الخارجية، مقتنعا بأن من واجب أميركا الدفاع عن قيمها في العالم، وكان من أشد مؤيدي حرب العراق، ومن الدعاة لدور عسكري أميركي قوي في الخارج.
وأدت هذه المواقف إلى تهميشه عاما بعد عام في حزب جمهوري بات يرغب في إعادة تركيز عمله على الأولويات الداخلية، وشهد بقلق خلال العقد الحالي صعود حركة «حزب الشاي» (تي بارتي). وكان يدعو باستمرار إلى زيادة الميزانية العسكرية وترأس حتى وفاته لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ. ودافع عن كثير من القضايا خلال حياته، أبرزها إصلاح نظام الهجرة وقانون التمويل الانتخابي.



مذكرة لـ«الكرملين» تحدد مجالات محتملة لتعاون اقتصادي مع إدارة ترمب

صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مذكرة لـ«الكرملين» تحدد مجالات محتملة لتعاون اقتصادي مع إدارة ترمب

صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مذكرة داخلية بـ«الكرملين»، أن روسيا حدّدت المجالات المحتملة للتعاون الاقتصادي مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك احتمال العودة إلى استخدام الدولار الأميركي في المعاملات الثنائية.

وأفادت الوكالة بأن الوثيقة رفيعة المستوى، تاريخها خلال العام الحالي، تحدد سبعة مجالات تتوافق فيها الأهداف الاقتصادية الروسية والأميركية بعد أي تسوية للحرب في أوكرانيا.

وتشمل هذه المجالات التعاون في تعزيز استخدام النفط، بالإضافة إلى مشروعات مشتركة في الغاز الطبيعي والنفط البحري والمعادن الاستراتيجية التي قد تعود بالنفع على الشركات الأميركية، وفق ما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعمل الولايات المتحدة على وضع خطط لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا، في الوقت الذي يسعى فيه ترمب لاستعادة العلاقات مع موسكو وإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

لكن مسؤولاً أميركياً قال، في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن ترمب سيسمح بتمرير مشروع قانون العقوبات، الذي يستهدف الدول التي تربطها علاقات تجارية مع روسيا، وهو مشروع قانون يحظى بدعم من الحزبين في «الكونغرس» الأميركي.


مقتل وفقدان مهاجرين إثر غرق قاربهم في بحر إيجه

مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
TT

مقتل وفقدان مهاجرين إثر غرق قاربهم في بحر إيجه

مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)

قضى ثلاثة مهاجرين وفُقد أربعة آخرون بعد أن تسرب الماء لقاربهم، الخميس، في بحر إيجه، وفق ما أعلن خفر السواحل التركي.

وقال خفر السواحل، في بيان، إن 38 شخصاً آخر أُنقذوا عندما بدأ الماء يتسرب إلى القارب المطاطي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». وقع الحادث قبالة سواحل فوتشا على بُعد نحو 30 كيلومتراً من جزيرة ليسبوس اليونانية، وهي نقطة دخول شائعة للمهاجرين الذين يسعون للوصول إلى الاتحاد الأوروبي.

وأوضح خفر السواحل أن «عمليات البحث جارية للعثور على المهاجرين غير النظاميين الأربعة المفقودين» بمشاركة عدة سفن ومروحيات. وبحسب وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة، فقد قضى أو فُقد ما لا يقل عن 524 مهاجراً في البحر المتوسط منذ بداية العام.

وفي العام الماضي، قضى أو فُقد 1873 مهاجراً حاولوا عبور المتوسط.


بعد عام من اتصاله الأول ببوتين... ترمب يرى حلمه بالسلام السريع في أوكرانيا يتبدد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
TT

بعد عام من اتصاله الأول ببوتين... ترمب يرى حلمه بالسلام السريع في أوكرانيا يتبدد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)

بعد عام على أول اتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين منذ اندلاع الغزو الروسي الواسع لأوكرانيا، لا يزال مسار إنهاء الحرب بعيداً عن تحقيق اختراق حاسم. فالرئيس الأميركي، الذي وعد خلال حملته الانتخابية بإمكان التوصل إلى تسوية خلال «24 ساعة»، كثّف اتصالاته وتصريحاته ومبادراته الدبلوماسية، لكن من دون نتائج ملموسة حتى الآن، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ميدانياً، تواصل القوات الروسية عملياتها، فيما يؤكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن موسكو تريد مواصلة القتال. وفي واشنطن، عبَّرت الإدارة الأميركية في البداية عن تفاؤل بإطلاق مفاوضات، أعقبتها لقاءات بين وزير الخارجية ماركو روبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف، لكن الهوة بين مطالب الطرفين ظلت واسعة: كييف تطلب ضمانات أمنية قوية، في حين تتمسك موسكو بالاعتراف بمكاسبها الميدانية وترفض أي انتشار عسكري غربي في أوكرانيا.

وتخللت الأشهر اللاحقة خطوات متبادلة عُدّت أحياناً إشارات إيجابية، مثل إفراج موسكو عن المواطن الأميركي مارك فوغل، إضافة إلى موافقة روسية على هدنة مؤقتة تخص منشآت الطاقة.

وطرحت روسيا لاحقاً مذكرة تتضمن شروطاً لوقف الحرب، بينها تثبيت السيطرة على مناطق ضُمّت أو احتُلّت، ومنع انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتقليص قدرات كييف العسكرية.

أما أوكرانيا فترى أن أي اتفاق يجب أن يسبقه انسحاب روسي وتعويضات ومحاكمات لمرتكبي جرائم الحرب.

محاولات إضافية، من بينها قمة في أنكوراج بولاية ألاسكا الأميركية، واتصالات هاتفية متكررة من الرئيس ترمب، لم تُفضِ إلى وقف لإطلاق النار.

ووفق أرقام حديثة صادرة عن معهد «كييل»، بات الأوروبيون يتقدمون على الولايات المتحدة في حجم التعهدات المالية لكييف. ومع استمرار التعثر في المفاوضات تتواصل المعارك بينما يكرر الكرملين أن العملية التفاوضية «جدية»، في حين يبقى التباعد في المواقف العقبة الرئيسية أمام أي تسوية قريبة.