اتصالات روسية ـ تركية ـ إيرانية لتطويق الخلافات

موسكو تواصل تحركاتها للتهدئة في سوريا

TT

اتصالات روسية ـ تركية ـ إيرانية لتطويق الخلافات

واصلت موسكو تحركاتها الدبلوماسية لمحاصرة تداعيات الموقف الناشئ عن إسقاط الطائرة الإسرائيلية والضربات المكثفة التي تعرضت لها مواقع في سوريا. ولفتت وزارة الخارجية الروسية إلى اتصالات مكثفة أجرتها موسكو خلال اليومين الماضيين حذرت خلالها كل الأطراف من خطورة التصعيد.
وأكد نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف أن بلاده تعمل مع «الشركاء» لمنع تدهور الموقف، ونبه إلى ضرورة عدم السماح بتدهور الموقف أكثر.
وأشار بوغدانوف إلى جهود روسية مبذولة على مسار مواز لتجاوز الخلافات التي ظهرت أخيرا بين طهران وأنقرة، موضحا أن الأطراف الثلاثة اتفقوا على عقد اجتماع على مستوى وزراء الخارجية الشهر المقبل في آستانة.
ولفتت تصريحات المسؤول الروسي الأنظار لأنها حملت إشارة إلى عدم توافق الأطراف الثلاثة حتى الآن على عقد قمة ثلاثية دعت إليها كل من طهران وأنقرة وجرى نقاش بشأنها بين الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان، وكان من المرجح أن يتم الإعلان عن موعد قريب لعقدها في إسطنبول.
كما أن حديث بوغدانوف دل على عدم التوافق حتى الآن على عقد جولة المفاوضات المقبلة في آستانة، التي كانت مقررة، بحسب معطيات روسية سابقة، قبل نهاية الشهر الحالي.
في المقابل، شدد بوغدانوف على أهمية الالتزام بالاتفاقات الموقعة حول مناطق خفض التصعيد في سوريا، ورجح أن يتم الإعلان عن تمديد العمل بالاتفاقات في أول لقاء ثلاثي مقبل. علما بأن الدبلوماسية الروسية أعلنت في وقت سابق أنها لا تستبعد التوصل إلى اتفاق مماثل لفرض منطقة خفض تصعيد في عفرين خلال جولة آستانة المقبلة.
وجدد التأكيد على أن روسيا تدعو للحفاظ على وحدة أراضي سوريا. وزاد: «نحن نشدد دائما على أن إقامة مناطق خفض التصعيد إجراء مؤقت يهدف إلى تهيئة ظروف ملائمة أكثر للتسوية السياسية، التي يراد منها في نهاية المطاف ضمان تنفيذ القرار رقم (2254) لمجلس الأمن الدولي وسيادة وسلامة أراضي ووحدة سوريا».
في موضوع آخر، قال بوغدانوف إن روسيا «لا علم لها بوجود قاعدة عسكرية إيرانية قرب تدمر»، مشيرا بذلك إلى تسريبات إعلامية تحدثت عن قيام طهران بتعزيز وجود عسكري لها في المنطقة.
في غضون ذلك، أكد الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، أن «القوات الروسية المتبقية في سوريا تملك القدرة اللازمة لردع نشاط الإرهابيين». وقال إن «هجمات الإرهابيين الجديدة كانت متوقعة، وهذا أمر لا يمكن وقفه بين عشية وضحاها. بيد أن القوات المتبقية من القوات الجوية الروسية، التي تواصل مساعدة القوات المسلحة للجمهورية العربية السورية في مكافحة الإرهابيين، لديها الإمكانات اللازمة لمواصلة كبح النشاط الإرهابي في سوريا».
وزاد أن روسيا تواصل بذل جهودها السياسية والدبلوماسية من أجل دفع التسوية في سوريا، بما في ذلك في إطار «آستانة» و«سوتشي»، منتقدا ما وصفه بأنه «نقص في المساعدة الأميركية في مكافحة الإرهاب في سوريا ودفع التسوية السياسية فيها»، مشيرا إلى أن تحركات واشنطن تسهم في عرقلة الجهود المبذولة لدفع المسار السياسي.
وفي الوقت ذاته، أكد بيسكوف أن روسيا ستواصل اتصالاتها مع تركيا وإيران، موضحا أن الرئيس الروسي «واصل خلال الأسابيع الماضية اتصالاته الدورية مع نظيريه في تركيا وإيران. ولا يزال هذا العمل مستمرا. ويهدف للمساعدة في تطوير حفظ السلام في إطار الجهود الأممية».
على صعيد آخر، أعلن رئيس جمهورية الشيشان رمضان قديروف عودة الكتيبة الشيشانية التي خدم عناصرها ضمن قوات الشرطة العسكرية الروسية التي نشرتها موسكو في حلب. وكتب الرئيس الشيشاني في صفحته على موقع «فكونتاكتي» للتواصل الاجتماعي أن «393 مقاتلا من أفراد كتيبة الشرطة العسكرية التابعة لوزارة الدفاع الروسية بقيادة الرائد رُسلان نعمت حجييف، عادوا إلى الوطن بسلام».
وأضاف أن أفراد الكتيبة «أنجزوا المهمة الموكلة إليهم والمتمثلة في حماية المواقع التابعة لوزارة الدفاع الروسية، ودعم النظام العام، وضمان سلامة السكان المدنيين، والمساعدة على التوصل إلى التسوية السلمية للأزمة في سوريا».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.