احتجاجات تعمّ إيران وأجنحة السلطة تتبادل الاتهامات

قوات الأمن تفرق تجمعات بالقوة ودعوات لمواصلة التظاهر ضد سلوك النظام الإقليمي وسياسته الاقتصادية

صورة تداولها ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي تظهر توجه قوات خاصة تابعة للشرطة لقطع الطريق على المتظاهرين في وسط كرمانشاه غرب ايران أمس
صورة تداولها ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي تظهر توجه قوات خاصة تابعة للشرطة لقطع الطريق على المتظاهرين في وسط كرمانشاه غرب ايران أمس
TT

احتجاجات تعمّ إيران وأجنحة السلطة تتبادل الاتهامات

صورة تداولها ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي تظهر توجه قوات خاصة تابعة للشرطة لقطع الطريق على المتظاهرين في وسط كرمانشاه غرب ايران أمس
صورة تداولها ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي تظهر توجه قوات خاصة تابعة للشرطة لقطع الطريق على المتظاهرين في وسط كرمانشاه غرب ايران أمس

أصبحت إيران على سطح صفيح ساخن بعدما اتسع نطاق المظاهرات الشعبية الغاضبة ضد تدهور الوضع المعيشي في مناطق واسعة من البلاد، أمس، ونزل عشرات آلاف من المتظاهرين إلى ميادين المدن الكبرى، مرددين هتافات تندد بسياسات النظام؛ تلبية لحملة يديرها ناشطون إيرانيون في شبكات التواصل الاجتماعي، وشهد بعض المدن مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن بعدما لجأت إلى العنف في تفريق المتظاهرين للحيلولة دون اتساعها، في حين تبادلت الأطراف السياسية الإيرانية الاتهامات أمس بشأن الجهة المسؤولة عن تحريض المتظاهرين.
وأشعلت مظاهرات اندلعت تحت شعار «لا للغلاء»، أول من أمس، في ثاني أكبر المدن الإيرانية مدينة مشهد وست مدن أخرى، شبكات التواصل الاجتماعي، ودعا ناشطون المواطنين الإيرانيين إلى الوحدة والخروج احتجاجاً على تدهور الوضع المعيشي، وفشل الحكومة في تنفيذ وعود رددها الرئيس الإيراني حسن روحاني، وغلاء الأسعار وتدهور الوضع المعيشي والسياسات الإقليمية للنظام.
وانضمت مدن طهران ورشت وقم، وأصفهان، وكرمانشاه، وسنندج، وشيراز، وخرم آباد، وهمدان، والمحمرة، وقزوين، والأحواز، وساري، وزاهدان، وقوتشان، وبيرجند إلى المظاهرات وفق مقاطع تناقلها ناشطون عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وبخاصة «تليغرام».
وشهدت العاصمة طهران إجراءات أمنية مشددة، وتمركز قوات الأمن منذ أول ساعات الصباح في الطرق المؤدية إلى ساحتي وليعصر وآزادي، بعد دعوات من ناشطي المجتمع المدني للتجمع في تلك المناطق، وفق ما تناقلته مصادر إيرانية. وقال المساعد الأمني لمحافظ طهران، محسن نسج همداني، في تصريح لوكالة «إيلنا» الإصلاحية إن السلطات اعتقلت نحو 50 شخصاً كانوا بصدد التجمع في أحد ميادين طهران، وذلك في وقت حاولت وسائل الإعلام الرسمية أن تنفي وجود أي احتجاجات في العاصمة الإيرانية.
واتهم المسؤول الإيراني جماعات معارضة في الخارج بالوقوف وراء الدعوات بالتظاهر. وشدد على أنها مظاهرات «غير مرخصة»، ولوح باتخاذ الإجراءات الصارمة من قِبل الأجهزة الأمنية إذا ما استمرت دعوات التظاهر.
قبل ذلك، قال المدعي العام في مشهد، حسن حيدري: إن قوات الأمن اعتقلت أكثر من 52 شخصاً على خلفية المظاهرات التي شهدتها مدينة مشهد، وفق وكالة «فارس».
في هذا الصدد، قالت صحيفة «جوان» المنبر الإعلامي للحرس الثوري عبر موقعها الإلكتروني: إن متظاهرين خرجوا إلى قم وأصفهان في سياق الاحتجاجات التي شهدت البلاد. وقالت الصحيفة: إن الاحتجاجات في المدينتين استهدفت «السياسات الاقتصادية لحكومة روحاني». وأشارت الصحيفة إلى أن المتظاهرين في كل من أصفهان وقم «تراوح بين 500 و1000 شخص من المستثمرين المتضررين في مؤسسات مالية»، إلا أنها في الوقت نفسه قالت: إن المتظاهرين رددوا شعارات معادية للنظام.
ولم تختلف وكالة أنباء الحرس الثوري (فارس) في روايتها عن تقرير صحيفة جوان وقالت: إن المتظاهرين الغاضبين على إفلاس المؤسسات المالية رددوا شعارات حادة من دون الإشارة إلى طبيعة الشعارات. واتهمت وكالة «فارس» وسائل الإعلام الأجنبية بالسعي وراء تسييس المظاهرة وتحويلها من مظاهرة مطالب اقتصادية إلى مظاهرة سياسية.
كما انتقدت مواقف الحكومة الإيرانية، وقالت: إنها «حاولت أن تنسب الاحتجاجات إلى خصوم الحكومة».
وردد المتظاهرون هتافات مثل «الموت للديكتاتور» والشعب يتسول والمرشد يعيش حياة رغد و«الموت لروحاني»، وشعارات أخرى تندد بالسياسة الاقتصادية للحكومة، وتدخلات طهران الإقليمية وتكاليف دفع ثمنها المواطن الإيراني وترجمتها هتافات، مثل «لا غزة ولا لبنان، روحي تفتدي إيران» و «اترك سوريا وشأنها... فكّر في أحوالنا». كما ردد المتظاهرون شعارات تطالب بإطلاق سراح السجناء السياسيين، كما برزت شعارات تندد بوضع الحريات.
وتحدت وسائل تواصل الاجتماعي الإعلام الرسمي في نشر تفاصيل تطورات الشارع الإيراني، في حين اختصرت وسائل الإعلام الرسمية على نشر ما أدلى به المسؤولون أمس.
وأظهرت مقاطع نشرها ناشطون خروج أكبر المظاهرات في كرمانشاه ذات الأغلبية الكردية غرب البلاد، والتي تضررت مناطق واسعة فيها من زلزال بقوة 7.2 علي مقياس ريختر. ولجأت قوات مكافحة الشغب إلى العنف في تفريق المتظاهرين وسط المدينة، واستخدمت آليات رش المياه، والهروات، والغاز المسيل للدموع. وكانت مقاطع تظهر اشتباكات بالأيدي ورمي الحجارة بين متظاهرين وعناصر من الشرطة، أسفرت عن جرحى في صفوف الطرفين، وفقاً لشهود عيان.
كما أشارت تقارير إلى اعتقال عدد من المتظاهرين في كرمانشاه على يد قوات الأمن. في الاتجاه نفسه، قال شهود عيان: إن مدينة سنندج مركز محافظة كردستان شهدت نزول المتظاهرين إلى الشارع تضامناً مع مدينة كرمانشاه.
وأشارت وكالة «فارس» التابعة للحرس الثوري إلى حركة المتظاهرين وسط كرمانشاه، إلا أنها ذكرت أن عدد المتظاهرين «بلغ 300 شخص»، وذلك على خلاف ما أظهرت المقاطع المصورة.
ودعا ممثل المرشد الإيراني في مدينة مشهد، أحمد علم الهدي، قوات الأمن إلى اتخاذ إجراءات صارمة بعد خروج مئات المتظاهرين إلى الشوارع احتجاجاً على ارتفاع الأسعار مرددين شعارات مناهضة للحكومة. ونقلت «رويترز» عن علم الهدي قوله: إن «إذا تركت وكالات الأمن وإنفاذ القانون مثيري الشغب وشأنهم فإن الأعداء سينشرون تسجيلات وصوراً في إعلامهم ويقولون إن نظام إيران قد قاعدته الثورية في مشهد». وقال علم الهدى: إن عدداً قليلاً من الأشخاص استغل احتجاجات أمس الخميس (أول من أمس) على ارتفاع الأسعار لرفع شعارات مناهضة لتدخل طهران في نزاعات إقليمية. مضيفاً أن «بعض الناس خرجوا للتعبير عن مطالبهم، لكن فجأة رددت مجموعة لا يتعدى عددها الخمسين وسط حشد بالمئات هتافات مغايرة ومريعة مثل (اتركوا فلسطين) و(أضحي بحياتي في سبيل إيران وليس غزة أو لبنان)».
وقال النائب عن مدينة طهران محمود صادقي عبر حسابه في «تويتر»: «حتى لو كانت المظاهرات منظمة، يجب أن يكون المسؤولون في موقف المساءلة». مضيفاً: «يجب ألا نقبل نظرية المؤامرة بدلاً من المساءلة». وتابع: إن «خروج المظاهرات السلمية من الحقوق الأساسية للإيرانيين»، مطالباً الحكومة بـ«احترام الشعب وتنفيذ ميثاق الحقوق المدنية بالأفعال وليس عبر الشعارات».
وشكك نائب الرئيس الإيراني إسحاق جهانغيري بدوافع المظاهرات، وشدد على أن «قضية الاقتصاد ذريعة لقضايا أخرى خلف الستار»، متهماً خصوم الرئيس الإيراني ضمناً بالوقوف وراء المظاهرات، في إطار تبادل الاتهامات بين أجنحة السلطة بالمسؤولية عن تحريك المظاهرات.
وقال جهانغيري: إن «الحكومة في حاجة إلى حلول تقدمها الأجهزة المدنية والنقابية والسياسية، وبخاصة النخب لإدراك القضايا المشتركة في مسار تطوير البلد». وانتقد الخلط بين النقد وإطلاق الشتائم وتشويه الآخرين»، مشدداً على أنها تلحق أضراراً بالبلد. وفي الوقت نفسه طالب النخب بتقديم الحلول المناسبة إلى الحكومة.
في سياق متصل، كشف نائب رئيس البرلمان الإيراني، علي مطهري، عن دعوات إلى استجواب الرئيس الإيراني حسن روحاني. بحسب ما نقلت وكالة «إيسنا» عن مطهري، فإن رئيس البرلمان علي لاريجاني «عرقل خلال الأيام الماضية مطالب برلمانية تطالب باستدعاء روحاني إلى البرلمان». وأضاف مطهري: إن إيران «تمر بأوضاع صعبة وفي أمس الحاجة إلى الوحدة في الوقت الراهن».
من جهة أخرى، أعلن موقع البرلمان الإيراني «خانه ملت» أن رئيسه علي لاريجاني يستضيف اجتماعاً ثلاثياً يضم رئيس القضاء صادق لاريجاني ورئيس الجمهورية حسن روحاني، الثلاثاء المقبل لبحث آخر التطورات الداخلية. وقالت مصادر إعلامية مقربة من الحرس الثوري: إن روحاني «ترأس أمس اجتماعاً أمنياً بحضور قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية» في طهران.
وحذر غلام علي جعفرزادة، رئيس كتلة «الولاية»، خيمة المحافظين في البرلمان، من تبعات زعزعة ثقة الشارع بالحكومة. وتتهم وسائل الإعلام مناصرة لروحاني خصومة باستغلال تدهور الوضع المعيشي للضغط على الرئيس الإيراني. وقال جعفرزادة إن من يريدون زعزعة ثقة الشعب بالحكومة «يجب أن يكونوا على علم أن الشعب لا يفرق بين الحكومة والسلطة والنظام». وأضاف: «كلنا نركب قارباً واحداً، ومن يثقب هذا القارب فإنه يؤدي إلى غرق الجميع».
من جانبه، قال رئيس الأركان محمد باقري: إن «فتنة 2009 سببت خيبة للأعداء في الوصول إلى أهدافهم الخبيثة». كما هاجم قادة الحركة الإصلاحية ميرحسين موسوي ومهدي كروبي، واصفاً إياهم بـ«الخونة». وأصدر الحرس الثوري أمس بياناً على موقعه الإلكتروني «سباه نيوز»، قال فيه: إن «البعض يحاول إزالة الحساسيات من ذاكرة الشعب على أمل فتن جديدة في المستقبل».



نتنياهو يتوقع «أياماً معقدة» لإسرائيل في ظل التوتر الأميركي - الإيراني

 نتنياهو يحضر جلسة عامة للكنيست اليوم (إ.ب.أ)
نتنياهو يحضر جلسة عامة للكنيست اليوم (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يتوقع «أياماً معقدة» لإسرائيل في ظل التوتر الأميركي - الإيراني

 نتنياهو يحضر جلسة عامة للكنيست اليوم (إ.ب.أ)
نتنياهو يحضر جلسة عامة للكنيست اليوم (إ.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن بلاده تواجه «أياماً معقدة ومليئة بالتحديات» في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، عقب تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربة إلى إيران إذا رفضت القبول باتفاق نووي جديد.

وأضاف نتنياهو في كلمة مقتضبة أمام البرلمان: «نحن نمر بأيام شديدة التعقيد ومليئة بالتحديات. لا أحد يعلم ما يخبئه لنا الغد، ونبقي أعيننا مفتوحة ونحن مستعدون لأي سيناريو».

وجدد تحذيره لإيران قائلاً: «إذا ارتكب الملالي أكبر خطأ في تاريخهم وهاجموا دولة إسرائيل، فسنرد بقوة لا يمكنهم حتى تخيلها».

وفي جنيف، حذر نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، الاثنين، من خطر تصعيد يتجاوز حدودها إذا تعرضت لهجوم، بعدما تحدث ترمب عن إمكانية اللجوء إلى الخيار العسكري في حال فشل المفاوضات بين البلدين.

وقال غريب آبادي، من على منبر مؤتمر نزع السلاح: «ندعو جميع الدول المتمسكة بالسلام والعدالة إلى اتخاذ إجراءات ذات مغزى للحؤول دون أي تصعيد جديد».

وأضاف أن «تداعيات أي عدوان جديد (على إيران) لن تقتصر على بلد واحد، والمسؤولية تقع على من يبدأون أو يدعمون أفعالاً مماثلة».

اقرأ أيضاً


«لو فيغارو»: روحاني قاد تحركاً داخلياً لإقصاء خامنئي عن إدارة الأزمة

خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)
خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)
TT

«لو فيغارو»: روحاني قاد تحركاً داخلياً لإقصاء خامنئي عن إدارة الأزمة

خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)
خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)

أفادت صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية عن مصادر مطلعة بأن الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني قاد تحركاً داخلياً داخل النظام لمحاولة إبعاد المرشد علي خامنئي عن إدارة الأزمة، وذلك قُبيل انطلاق حملة القمع ليلة 8 إلى 9 يناير (كانون الثاني)، عندما كانت الاحتجاجات في ذروتها.

وتراجعت إطلالات خامنئي (86 عاماً)، إلى حدها الأدنى منذ حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، بعدما هدد مسؤولون إسرائيليون باستهدافه، وأثارت وسائل إعلام إيرانية تكهنات بمساعٍ لتعيين خلفية المرشد الذي تولى مهامه في عام 1989 خلفاً للمرشد الأول (الخميني)، وهو صاحب كلمة الفصل في البلاد.

وحسب المصادر التي تحدثت لصحيفة «لو فيغارو»، عقد روحاني اجتماعاً ضم أعضاء من حكومته السابقة، بينهم وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف، إلى جانب رجال دين من قم وشخصيات من «الحرس الثوري»، بهدف سحب إدارة الملف الأمني والسياسي من المرشد.

وأفادت المصادر بأن هذه المحاولة لم تنجح، بعدما لم يحظَ التحرك بدعم علي لاريجاني، أمين عام مجلس الأمن القومي، الذي كان ممثلاً في الاجتماع. وأشارت إلى أن العملية أُبقيت بعيدة عن رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان «لحمايته»، قبل أن يُفرض على روحاني وظريف الإقامة الجبرية لعدة أيام.

ويأتي التقرير بعدما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن المرشد الإيراني علي خامنئي كلف لاريجاني، أحد أبرز رجاله الموثوق بهم، بإدارة شؤون البلاد في ظل الاحتجاجات وتصاعد احتمالات المواجهة مع الولايات المتحدة، بما في ذلك احتمالات اغتيال القيادة وعلى رأسهم المرشد.

ونقلت الصحيفة عن 6 مسؤولين إيرانيين كبار و3 أعضاء في «الحرس الثوري» ودبلوماسيين سابقين لم تذكر أسماءهم، أن لاريجاني يتولى عملياً إدارة الملفات السياسية والأمنية الحساسة منذ أوائل يناير، حين واجهت البلاد احتجاجات واسعة وتهديدات أميركية بضربات عسكرية.

وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران)، سمى خامنئي 3 مرشحين محتملين لخلافته، لم تُكشف أسماؤهم حسب «نيويورك تايمز»، إلا أن التقرير أشار إلى أن لاريجاني لا يرجَّح أن يكون من بينهم لعدم تمتعه بالمؤهلات الدينية المطلوبة للمنصب.

غلاف النشرة الأسبوعية لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الذي يتهم روحاني بتقديم الخدمة لإسرائيل ديسمبر الماضي

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة، السبت، أن استهداف القيادة الإيرانية بما يشمل المرشد ونجله مجتبى، من بين سيناريوهات عُرضت على ترمب ضمن حزمة واسعة من الخيارات العسكرية. وقال مصدر للموقع إن خطة لاستهداف المرشد ونجله طُرحت قبل أسابيع ضمن النقاشات الداخلية.

وانتشرت أنباء عن فرض الإقامة الجبرية على روحاني وظريف خلال الحملة الأمنية التي شنتها السلطات لإخماد الاحتجاجات، لكن مكتب ظريف ومقربين من روحاني نفوا صحة ذلك.

ولم تكن المرة الأولى التي يطرح فيها اسم روحاني وظريف بمرحلة ما بعد خامنئي، إذ انتشرت معلومات من هذا القبيل بعد الحرب الـ12 يوماً والتهديدات الإسرائيلية باغتيال المرشد الإيراني.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية في 20 يناير الماضي، عن مكتب ظريف بياناً ينفي صحة المزاعم الموجهة إليه، وقال إن المعلومات المتداولة «لا أساس لها من الصحة». وجاء في بيان مكتب ظريف أن «هذه الكذبة الدنيئة مهّدت الطريق لسردية زائفة من صنع نتنياهو وعصابته الذين يسعون إلى تمزيق إيران»، مشيراً إلى أن «نياتهم الخبيثة تكشفت في مقالات حديثة لوسائل إعلام أميركية متطرفة».

وأضاف البيان أن الادعاء «اختلق أموراً لتحقيق مصالح فئوية وضيعة» وبـ«تواطؤ بعض الجماعات الداخلية مع عملاء في الخارج»، عادّاً أن ترويج وسائل إعلام إسرائيلية له «في هذه الأيام الأليمة» استدعى تكذيب ذلك رسمياً.

كما عدّ البيان تكرار تداول هذه المزاعم «بلية خطيرة» ابتُلي بها البلد منذ عقود، داعياً إلى وضع حدّ لما وصفه بـ«الهامش الآمن» لمن يلجأون إلى «الكذب والافتراء» تحت غطاء شعارات ثورية، في تحذير لأطراف داخلية.

ومع ذلك، قال خامنئي في 9 فبراير (شباط) إن الاحتجاجات الأخيرة التي هزت البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل. وتزامن الخطاب مع حملة الاعتقالات بحق شخصيات وناشطين من التيار الإصلاحي، شملت قيادات حزبية وبرلمانيين سابقين، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير.

وشملت الاعتقالات التي بدأت في 8 فبراير حسين كروبي، نجل الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي. وآذر منصوري رئيسة «جبهة الإصلاحات» وحليفها علي شكوري راد، الأمين العام السابق لحزب «اتحاد ملت إيران»، ومحسن أمين‌ زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

كما جرى استدعاء كل من محسن آرمين وبدر السادات مفيدي وفرج كميجاني، وهم أعضاء في اللجنة المركزية لجبهة الإصلاحات، عبر إخطارات قضائية. وسبق ذلك بيوم واحد الإعلان عن توقيف قربان بهزاديان ‌نجاد، مستشار مير حسين موسوي ورئيس حملته الانتخابية في انتخابات عام 2009.

وأطلقت السلطات سراح المتحدث باسم «جبهة الإصلاحات» جواد إمام، والنائب السابق إبراهيم أصغر زاده، بكفالة مالية.

وحينها، ذكرت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن «المؤسسات الأمنية والقضائية» أوقفت هؤلاء الناشطين، مشيرة إلى أن «الاتهامات الموجهة إليهم تشمل استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتناغم مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وإنشاء آليات تخريبية سرية».

بدورها، أكدت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن أسمائهم، موضحة أن الاعتقالات جاءت بعد «الانتهاء من التحقيق في أعمال وأنشطة بعض العناصر السياسية المهمة الداعمة للكيان الصهيوني والولايات المتحدة».

صورة نشرها موقع روحاني ويتوسط الرئيس الأسبق محمد خاتمي والرئيس الأسبق للبرلمان علي أكبر ناطق نوري ويبدو بجواره حسن خميني خلال مراسم الذكرى السابعة لحليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني 11 يناير 2024

وقبيل توسّع حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات، وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجنة تقصي حقائق وطنية.

وقال إن «الذين يصدرون من الداخل بيانات ضد الجمهورية الإسلامية يرددون صدى النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، محذراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وكانت قناة «إيران إنترناشونال» المعارضة، قد ذكرت في 20 يناير، أن اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات» عقدت اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقشت فيه مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي، وتشكيل «مجلس انتقالي» لإدارة البلاد وتهيئة مسار انتقال سياسي.

وأضاف التقرير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان، والتراجع عن أي دعوة علنية، بما في ذلك مقترحات «استقالات جماعية»، و«دعوات لمظاهرات واسعة».

ورداً على اعتقالات التي طالت الإصلاحيين، أفاد موقع «كلمة» التابع لمكتب مير حسين موسوي، بأن موجة الاعتقالات الجديدة استهدفت شخصيات أيدت فكرة تشكيل «جبهة إنقاذ إيران»، وهو اقتراح طرحه موسوي، مشيراً إلى توقيفات الأيام الأخيرة.

وقال أمير أرجمند، مستشار موسوي، إن النظام «يعد انتقال ثقل المعارضة إلى الداخل وتشكّل معارضة وطنية تهديداً وجودياً»، مضيفاً أن الاعتقالات الأخيرة «صممت في هذا السياق».


القضاء يرجئ النظر في تزوير انتخابات أكبر حزب معارض بتركيا

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض أوزغور أوزيل يحتفل مع رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو بفوزه برئاسة الحزب في مؤتمره العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض أوزغور أوزيل يحتفل مع رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو بفوزه برئاسة الحزب في مؤتمره العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)
TT

القضاء يرجئ النظر في تزوير انتخابات أكبر حزب معارض بتركيا

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض أوزغور أوزيل يحتفل مع رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو بفوزه برئاسة الحزب في مؤتمره العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض أوزغور أوزيل يحتفل مع رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو بفوزه برئاسة الحزب في مؤتمره العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)

أرجأت محكمة تركية موعد النظر في الدعوى الجنائية المتعلقة بمزاعم وجود مخالفات في المؤتمر العام العادي الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة الذي عقد عام 2023 وانتخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً للحزب خلفاً لـ«كمال كليتشدار أوغلو» إلى الأول من أبريل (نيسان) المقبل.

وعقدت الدائرة 26 لمحكمة جنايات أنقرة، الاثنين، ثالث جلسات الاستماع إلى المرافعات في القضية المتهم فيها رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، و11 آخرين من مسؤولي، وأعضاء الحزب بالتأثير على المندوبين للتصويت لأوزيل مقابل أموال، ووعود بمناصب في البلديات التابعة للحزب.

وجاء في لائحة الادعاء المقدمة من مكتب المدعي العام للعاصمة أنقرة أن إمام أوغلو، الذي ترأس هيئة مكتب المؤتمر العام لـ«الشعب الجمهوري» في دورته العادية الـ38 الذي عقد يومي 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، هو المتهم الرئيس، وأن المتهمين الآخرين تواطأوا معه في تنظيم هذا الحدث.

أوزيل وكليتشدار أوغلو وإمام أوغلو خلال افتتاح المؤتمر العام الـ28 لحزب «الشعب الجمهوري» عام 2023 (حساب الحزب في إكس)

اتهامات وانتقادات

ويواجه المتهمون عقوبه الحبس من سنة إلى 3 سنوات، مع حظر ممارستهم النشاط السياسي لمدة مماثلة.

وأكد إمام أوغلو، في إفادته خلال الجلسة الثانية التي عقدت في 13 يناير (كانون الثاني) الماضي وشارك فيها عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من محبسه في سجن سيليفري، أن أعمال المؤتمر جرت بشفافية، وأن الشخص الذي عرض عليه رئاسة هيئة مكتب المؤتمر هو الرئيس السابق للحزب، كمال كليتشدار أوغلو، الذي تم تقديمه في الدعوى كـ«ضحية» في الدعوى المقامة من رئيس بلدية هطاي (جنوب تركيا) السابق لطفي ساواش، وعدد من المندوبين المحسوبين على كليتشدار أوغلو.

وتعد هذه الدعوى هي الشق الجنائي من دعوى «البطلان المطلق» التي رفضتها الدائرة 42 للمحكمة المدنية الابتدائية في أنقرة، في جلستها التي عقدت في 24 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لإلغاء كلٍّ من المؤتمر العادي الـ38، والمؤتمر الاستثنائي الـ21 الذي عقد في 6 أبريل (نيسان) 2025، لعدم وجود السند القانوني، أو أي وجه لإقامتها.

ونفى حزب «الشعب الجمهوري» الاتهامات بالتزوير والرشوة والفساد خلال أعمال مؤتمره العام، ووصف الدعوى بأنها «مسيسة»، وتهدف إلى تقويض مكانة المعارضة التركية عبر «استخدام القضاء أداة ضغط سياسي».

أوزيل في دائرة الخطر

وقد يؤثر الحكم في الشق الجنائي على دعوى «البطلان المطلق» التي دخلت مرحلة الاستئناف، حيث يطالب المدعون -إلى جانب بطلان أعمال المرتمر- بعودة الرئيس السابق للحزب، كمال كليتشدار أوغلو، وفريقه لإدارة الحزب.

قيادات ومندوبو حزب «الشعب الجمهوري» خلال إعلان نتيجة انتخاب رئيس الحزب في المؤتمر العام الـ38 في نوفمبر 2023 (حساب الحزب في إكس)

وأحدث أوزغور أوزيل (51 عاماً)، منذ انتخابه رئيساً للحزب في نوفمبر 2023، طفرة في نشاط الحزب، وزيادة شعبيته، وقيادته إلى انتصار حاسم وغير مسبوق على حزب «العدالة والتنمية» بقيادة الرئيس رجب طيب إردوغان في الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس (آذار) 2024، بعد خسارة كليتشدار أوغلو الانتخابات الرئاسية التي خاضها في مواجهة إردوغان، والانتخابات البرلمانية اللتين أجريتا في مايو (أيار) 2023.

وبرز أوزيل، بشكل أكبر، بعد اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية المقبلة، والذي يعد أقوى منافسي إردوغان، في 19 مارس 2025، حيث قاد الاحتجاجات ضد اعتقاله، وواصل منذ ذلك الوقت عقد مؤتمرات شعبية حاشدة للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو، وإجراء انتخابات مبكرة، اعتماداً على استمرار صدارة حزبه، وتفوقه على «العدالة والتنمية» في استطلاعات الرأي المتعاقبة، ومعاناة الشعب التركي الاقتصادية في ظل التراجع المستمر لمستوى المعيشة.

أوزيل متحدثاً خلال تجمع جماهيري لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في كوجا إيلي شمال غربي تركيا في 21 فبراير (حساب الحزب في إكس)

وبعد انتخابه للمرة الأولى رئيساً لحزب «الشعب الجمهوري» الذي يقود المعارضة، أعيد انتخابه مرتين في مؤتمرين استثنائيين عقدا في 6 أبريل، و21 سبتمبر (أيلول) 2025، واللذين عقدا لتحصين قيادة الحزب في مواجهة دعوى بطلان انتخابه عام 2023، ثم انتخب رئيساً للحزب للمرة الرابعة في المؤتمر العام العادي الـ39 الذي عقد في 29 نوفمبر الماضي، عقب صدور قرار المحكمة رفض دعوى البطلان في 24 أكتوبر.

ووسط توقعات بأن يُصعّد الرئيس رجب طيب إردوغان ضد الحزب، بالاستعانة بوزير العدل الجديد، أكين غورليك، الذي فتح تحقيقات الفساد والرشوة ضد إمام أوغلو خلال فترة عمله مدعياً عاماً لإسطنبول، كما رفع قضايا أخرى تستهدف الحزب وقيادته، حذر مراقبون من أن أي قرار بإقصاء أوزيل من رئاسة الحزب، سواء عبر قضية بطلان المؤتمر العام، أو رفع الحصانة عنه وفتح الطريق أمام محاكمته، سيتسبب في موجة جديدة من الاضطرابات السياسية في البلاد.