«صحافة السلام» تستعيد دور الإعلام الحقيقي في لبنان

«صحافة السلام» تستعيد دور الإعلام الحقيقي في لبنان
TT

«صحافة السلام» تستعيد دور الإعلام الحقيقي في لبنان

«صحافة السلام» تستعيد دور الإعلام الحقيقي في لبنان

لا يختلف اثنان على أن واقع الإعلام في لبنان مرير للغاية، حيث تخوض القنوات الإعلامية بمختلف أنواعها حرب باردة يومية، فتعتبر منابر سياسية ناطقة باسم مموليها من أصحاب القرار السياسي في البلاد، وتمارس هذه الوسائل دورا ترويجياً للأحزاب والتيارات وأجنداتها السياسية والآيديولوجية، أكثر من الدور الإعلامي. وفي مواجهة لهذه الحالة المرضية المتفشية في معظم الصحافة اللبنانية، جاءت «صحافة السلام» عبر منظمة إعلام للسلام، لتستعيد دور الإعلام الحقيقي، وتسعى للتغيير عبر نشر أسس الصحافة المحايدة، ومبادئ السلام، في بلد يفتقد الأمان منذ عقود من الزمن.
غالبا ما تلعب وسائل الإعلام عموما، والصحافة خصوصا دورا مهما في تأجيج حمى النزاعات بمختلف أشكالها ودرجاتها، بل غالبا ما تتهم هذه الوسائل بأنها المسؤولة عن سفك دماء الأبرياء، وجر البلدان إلى سوح المعارك، لكتابة مآس جديدة تضاف إلى سجل الماسي التاريخية، خاصة في لبنان. فبداية، ما معنى «صحافة السلام»؟
يفيد الأستاذ المساعد لآداب الاتصال في كلية الآداب والعلوم السياسية في جامعة بارك الأميركية ستيف يونغبلود، أن صحافة السلام هي إعطاء الصوت لمن لا صوت له، لافتا إلى أن الإعلامين الغربي والعربي غير حياديين، «إن الإعلام الأميركي ضحية للإعلام التقليدي، ويعتمد على العنصر والجنس، وهناك نظرة عنصرية للأميركان (السود) من جهة الإعلام، كما يتناول الإعلام اللبناني اللاجئين السوريين بطريقة مغلوطة وغير منصفة، فكل طائفة تمتلك محطة تلفزيونية جعلتها المنبر الناطق باسمها، والمحرك لجماهيرها، مستغلة بأسلوب سلبي مساحة الحرية التي يكفلها الدستور».
ويؤكد يونغبلود أنه كثيرا ما تلعب وسائل الإعلام دورها المشهود في تأجيج وشحن الأوضاع، وصب الزيت على نيران الصراعات، فيجب أن نعمل على انتشار ثقافة صحافة السلام التي تحمل في سطورها الكثير من المياه لإطفاء النيران المتعاظمة بنقل الحقائق كما هي، دون انحياز لطرف على حساب الآخر، وعدم التلاعب بعواطف الجماهير من خلال استخدام كلمات عاطفية مثل «مأساة» أو «أبرياء» في سبيل تحقيق الفوز والحسم.
ولنلقي الضوء أكثر على مفاهيم صحافة السلام، قمنا بطرح عدة أسئلة على مؤسسة ورئيسة منظمة إعلام للسلام في لبنان، الآنسة فانيسا باسيل:
* بداية، ما مفهومك لصحافة السلام؟
- صحافة السلام مفهوم قديم وجديد معا، بدأ في أوروبا وأميركا وتحاول منظمة إعلام للسلام نشر مبادئه في لبنان ومنطقة الشرق الأوسط. صحافة السلام فكرة، وطريقة تتبع بتغطية الأخبار والأحداث. هي مدرسة في الصحافة تتخصص في تغطية النزاعات والحروب بشكل محايد وموضوعي، حيث يحاول صحافيو السلام التخفيف من حدة الأزمات والمواقف، عبر نقل الأوجه الإيجابية للأحداث مهما كانت.
صحافة السلام تعنى بتفسير أسباب النزاع، وليس بتغطية النزاعات فحسب. هي تغطية إيجابية، حساسة، وبناءة قدر الإمكان.
* ما هي «منظمة إعلام للسلام» أو «ماب»؟
- «ماب» منظمة شبابية غير طائفية وغير سياسية، وهي الأولى من نوعها في لبنان والشرق الأوسط وشمال أفريقيا كمنظّمة متخصصة في العمل على مفهوم صحافة السلام.
تكوّنت مجموعة صحافيي السلام من المشاركين في ورشتَي العمل التدريبيّتَين عن صحافة السلام، اللتين نظّمتهما رئيسة المنظمة فانيسا باسيل في أبريل (نيسان) 2011 و2012، وساهم في تأسيسها إلى جانبي مجموعة من صحافيي السلام الشباب اللبنانيين الذين جمعهم همّ تداعيات التغطية الإعلاميّة على السلم الأهلي في لبنان، والذين استوحوا اسمها من تعريف صحافة السلام: «صحافة السلام كمقاربة تمنح خريطة طريق جديدة ترسم الروابط بين الصحافيين، مصادر معلوماتهم، الأخبار التي ينقلونها وتداعيات تغطياتهم، وأخلاقيات التدخل الصحافي».
كما أننا نعمل على نشر أسس السلام بشكل عام، وننطلق منها للتعمق أكثر بربط السلام والصحافة معاً.
* خريطة العمل
- تحاول «ماب» بناء وتعزيز قدرات الصحافيين عبر توجيههم وتدريبهم على أسس التغطية بحيادية وإيجابية. وتقوم المنظمة بعملها عبر تنظيم ورش عمل ومؤتمرات تتمحور حول مفهوم صحافة السلام، وطرق تطبيقها خاصة في لبنان. كما أن «ماب» تقوم بحملات مناصرة في الجامعات والمعاهد وضمن مؤسسات إعلامية عدة، كما وتتعاون مع أساتذة صحافة وعمدة كليات إعلام، ذلك لنشر رسالتها بشكل واسع وعملي.
* ما آخر نشاطات المنظمة للترويج لهذه المبادئ، وماذا ينتظركم؟
- لـ«ماب» نشاطات عدة على مدار السنة، أبرزها ورشة العمل السنوية التي تعرَف متدربين ومشاركين جدد على أسس ومفهوم صحافة السلام، وتسمح لهم بالاختلاط مع صحافيين ومدربين ومختصين في مجال التواصل والإعلام. وأقامت المنظمة هذه السنة ورشة العمل السنوية تحت عنوان: «تغطية اللجوء السوري في لبنان» حيث درس الحضور طريقة التغطية التي قامت بها معظم القنوات الإعلامية اللبنانية، كما قمنا بتدريب المشاركين على الأسس المثلى التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند تغطية أزمات مماثلة. فهذه الأزمة تتطلب الوعي من قبل اللبنانيين والسوريين على حد سواء، لأنهما معا معنيان بالنزاع.
ونسعى من خلال عملنا إلى توسيع نشاطاتنا لتطال العالم العربي أجمع، حيث إن لـ«ماب» علاقات ونشاطات متعددة مع منظمات شبابية وإعلامية في أوروبا وأميركا. فهدفنا هذه السنة الوصول إلى شباب العالم العربي، والتعاون مع مؤسسات ومنظمات عربية. أما في لبنان، فهدفنا الوصول إلى عدد أكبر من الصحافيين والعاملين في مجالات الإعلام المختلفة، بغية تثقيفهم حول فكرة صحافة السلام، وكيفية تطبيقها.
* النزاع مقابل العنف
أضافت باسيل أن: «المشكلة في مناطق الشرق الأوسط عموما، ولبنان خصوصاً ليست بالنزاعات، فالنزاع أمر طبيعي وجزء أساسي من حياتنا اليومية. أما المشكلة الحقيقية هي في طريقة تعاملنا مع هذه النزاعات».
وأكملت قائلة: «علينا التعامل مع النزاعات بطريقة بناءة، وخالية من العنف. وهنا، أشير إلى أن العنف لا يُختصر بالنزاعات المسلحة فقط، بل هناك عنف معنوي وثقافي واجتماعي يمارس علينا يوميا».
والسؤال البديهي الذي يبقى عالقاً في أذهاننا، هل من مكان حقيقي لـ«صحافة السلام» اليوم ضمن المشهد الإعلامي اللبنانيّ؟ الجواب الموضوعي أنّ ذلك صعب للغاية، فافتتاحيات الصحف، كما مقدّمات النشرات الإخبارية، تضجّ بـ«البروباغندا» السياسية، التي تخدم مصالح مالكي هذه المؤسسات من مختلف الأحزاب والتيارات. وغالباً ما ينجرف كثيرون من الصحافيين اللبنانيين وراء السبق الصحافي خلال النزاعات الداخلية، متناسين أن كل مكاسب الصراع، أي صراع، ستصب عاجلاً أم آجلاً في مصلحة كبار المسؤولين، ليس إلا. فهم من سيزداد مالاً وشهرة ونفوذا، ويبقى المواطنون، بكل اختصاصاتهم ومهنهم وقدراتهم، أداة لتحقيق هذه المصالح. ومع هذا، ثمة ظلال من الأمل، فما زال هناك صحافيون يتمسّكون بقيم السلام واحترام حقوق الإنسان والحريات الإعلامية، التي لا تنفصل عن أي حرية أخرى ذات وجهين متكاملين، هما الحق والواجب، وهم ينضوون اليوم تحت راية «منظمة إعلام للسلام».



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)