«صحافة السلام» تستعيد دور الإعلام الحقيقي في لبنان

«صحافة السلام» تستعيد دور الإعلام الحقيقي في لبنان
TT

«صحافة السلام» تستعيد دور الإعلام الحقيقي في لبنان

«صحافة السلام» تستعيد دور الإعلام الحقيقي في لبنان

لا يختلف اثنان على أن واقع الإعلام في لبنان مرير للغاية، حيث تخوض القنوات الإعلامية بمختلف أنواعها حرب باردة يومية، فتعتبر منابر سياسية ناطقة باسم مموليها من أصحاب القرار السياسي في البلاد، وتمارس هذه الوسائل دورا ترويجياً للأحزاب والتيارات وأجنداتها السياسية والآيديولوجية، أكثر من الدور الإعلامي. وفي مواجهة لهذه الحالة المرضية المتفشية في معظم الصحافة اللبنانية، جاءت «صحافة السلام» عبر منظمة إعلام للسلام، لتستعيد دور الإعلام الحقيقي، وتسعى للتغيير عبر نشر أسس الصحافة المحايدة، ومبادئ السلام، في بلد يفتقد الأمان منذ عقود من الزمن.
غالبا ما تلعب وسائل الإعلام عموما، والصحافة خصوصا دورا مهما في تأجيج حمى النزاعات بمختلف أشكالها ودرجاتها، بل غالبا ما تتهم هذه الوسائل بأنها المسؤولة عن سفك دماء الأبرياء، وجر البلدان إلى سوح المعارك، لكتابة مآس جديدة تضاف إلى سجل الماسي التاريخية، خاصة في لبنان. فبداية، ما معنى «صحافة السلام»؟
يفيد الأستاذ المساعد لآداب الاتصال في كلية الآداب والعلوم السياسية في جامعة بارك الأميركية ستيف يونغبلود، أن صحافة السلام هي إعطاء الصوت لمن لا صوت له، لافتا إلى أن الإعلامين الغربي والعربي غير حياديين، «إن الإعلام الأميركي ضحية للإعلام التقليدي، ويعتمد على العنصر والجنس، وهناك نظرة عنصرية للأميركان (السود) من جهة الإعلام، كما يتناول الإعلام اللبناني اللاجئين السوريين بطريقة مغلوطة وغير منصفة، فكل طائفة تمتلك محطة تلفزيونية جعلتها المنبر الناطق باسمها، والمحرك لجماهيرها، مستغلة بأسلوب سلبي مساحة الحرية التي يكفلها الدستور».
ويؤكد يونغبلود أنه كثيرا ما تلعب وسائل الإعلام دورها المشهود في تأجيج وشحن الأوضاع، وصب الزيت على نيران الصراعات، فيجب أن نعمل على انتشار ثقافة صحافة السلام التي تحمل في سطورها الكثير من المياه لإطفاء النيران المتعاظمة بنقل الحقائق كما هي، دون انحياز لطرف على حساب الآخر، وعدم التلاعب بعواطف الجماهير من خلال استخدام كلمات عاطفية مثل «مأساة» أو «أبرياء» في سبيل تحقيق الفوز والحسم.
ولنلقي الضوء أكثر على مفاهيم صحافة السلام، قمنا بطرح عدة أسئلة على مؤسسة ورئيسة منظمة إعلام للسلام في لبنان، الآنسة فانيسا باسيل:
* بداية، ما مفهومك لصحافة السلام؟
- صحافة السلام مفهوم قديم وجديد معا، بدأ في أوروبا وأميركا وتحاول منظمة إعلام للسلام نشر مبادئه في لبنان ومنطقة الشرق الأوسط. صحافة السلام فكرة، وطريقة تتبع بتغطية الأخبار والأحداث. هي مدرسة في الصحافة تتخصص في تغطية النزاعات والحروب بشكل محايد وموضوعي، حيث يحاول صحافيو السلام التخفيف من حدة الأزمات والمواقف، عبر نقل الأوجه الإيجابية للأحداث مهما كانت.
صحافة السلام تعنى بتفسير أسباب النزاع، وليس بتغطية النزاعات فحسب. هي تغطية إيجابية، حساسة، وبناءة قدر الإمكان.
* ما هي «منظمة إعلام للسلام» أو «ماب»؟
- «ماب» منظمة شبابية غير طائفية وغير سياسية، وهي الأولى من نوعها في لبنان والشرق الأوسط وشمال أفريقيا كمنظّمة متخصصة في العمل على مفهوم صحافة السلام.
تكوّنت مجموعة صحافيي السلام من المشاركين في ورشتَي العمل التدريبيّتَين عن صحافة السلام، اللتين نظّمتهما رئيسة المنظمة فانيسا باسيل في أبريل (نيسان) 2011 و2012، وساهم في تأسيسها إلى جانبي مجموعة من صحافيي السلام الشباب اللبنانيين الذين جمعهم همّ تداعيات التغطية الإعلاميّة على السلم الأهلي في لبنان، والذين استوحوا اسمها من تعريف صحافة السلام: «صحافة السلام كمقاربة تمنح خريطة طريق جديدة ترسم الروابط بين الصحافيين، مصادر معلوماتهم، الأخبار التي ينقلونها وتداعيات تغطياتهم، وأخلاقيات التدخل الصحافي».
كما أننا نعمل على نشر أسس السلام بشكل عام، وننطلق منها للتعمق أكثر بربط السلام والصحافة معاً.
* خريطة العمل
- تحاول «ماب» بناء وتعزيز قدرات الصحافيين عبر توجيههم وتدريبهم على أسس التغطية بحيادية وإيجابية. وتقوم المنظمة بعملها عبر تنظيم ورش عمل ومؤتمرات تتمحور حول مفهوم صحافة السلام، وطرق تطبيقها خاصة في لبنان. كما أن «ماب» تقوم بحملات مناصرة في الجامعات والمعاهد وضمن مؤسسات إعلامية عدة، كما وتتعاون مع أساتذة صحافة وعمدة كليات إعلام، ذلك لنشر رسالتها بشكل واسع وعملي.
* ما آخر نشاطات المنظمة للترويج لهذه المبادئ، وماذا ينتظركم؟
- لـ«ماب» نشاطات عدة على مدار السنة، أبرزها ورشة العمل السنوية التي تعرَف متدربين ومشاركين جدد على أسس ومفهوم صحافة السلام، وتسمح لهم بالاختلاط مع صحافيين ومدربين ومختصين في مجال التواصل والإعلام. وأقامت المنظمة هذه السنة ورشة العمل السنوية تحت عنوان: «تغطية اللجوء السوري في لبنان» حيث درس الحضور طريقة التغطية التي قامت بها معظم القنوات الإعلامية اللبنانية، كما قمنا بتدريب المشاركين على الأسس المثلى التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند تغطية أزمات مماثلة. فهذه الأزمة تتطلب الوعي من قبل اللبنانيين والسوريين على حد سواء، لأنهما معا معنيان بالنزاع.
ونسعى من خلال عملنا إلى توسيع نشاطاتنا لتطال العالم العربي أجمع، حيث إن لـ«ماب» علاقات ونشاطات متعددة مع منظمات شبابية وإعلامية في أوروبا وأميركا. فهدفنا هذه السنة الوصول إلى شباب العالم العربي، والتعاون مع مؤسسات ومنظمات عربية. أما في لبنان، فهدفنا الوصول إلى عدد أكبر من الصحافيين والعاملين في مجالات الإعلام المختلفة، بغية تثقيفهم حول فكرة صحافة السلام، وكيفية تطبيقها.
* النزاع مقابل العنف
أضافت باسيل أن: «المشكلة في مناطق الشرق الأوسط عموما، ولبنان خصوصاً ليست بالنزاعات، فالنزاع أمر طبيعي وجزء أساسي من حياتنا اليومية. أما المشكلة الحقيقية هي في طريقة تعاملنا مع هذه النزاعات».
وأكملت قائلة: «علينا التعامل مع النزاعات بطريقة بناءة، وخالية من العنف. وهنا، أشير إلى أن العنف لا يُختصر بالنزاعات المسلحة فقط، بل هناك عنف معنوي وثقافي واجتماعي يمارس علينا يوميا».
والسؤال البديهي الذي يبقى عالقاً في أذهاننا، هل من مكان حقيقي لـ«صحافة السلام» اليوم ضمن المشهد الإعلامي اللبنانيّ؟ الجواب الموضوعي أنّ ذلك صعب للغاية، فافتتاحيات الصحف، كما مقدّمات النشرات الإخبارية، تضجّ بـ«البروباغندا» السياسية، التي تخدم مصالح مالكي هذه المؤسسات من مختلف الأحزاب والتيارات. وغالباً ما ينجرف كثيرون من الصحافيين اللبنانيين وراء السبق الصحافي خلال النزاعات الداخلية، متناسين أن كل مكاسب الصراع، أي صراع، ستصب عاجلاً أم آجلاً في مصلحة كبار المسؤولين، ليس إلا. فهم من سيزداد مالاً وشهرة ونفوذا، ويبقى المواطنون، بكل اختصاصاتهم ومهنهم وقدراتهم، أداة لتحقيق هذه المصالح. ومع هذا، ثمة ظلال من الأمل، فما زال هناك صحافيون يتمسّكون بقيم السلام واحترام حقوق الإنسان والحريات الإعلامية، التي لا تنفصل عن أي حرية أخرى ذات وجهين متكاملين، هما الحق والواجب، وهم ينضوون اليوم تحت راية «منظمة إعلام للسلام».



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.