10 برامج مجانية أو منخفضة التكلفة لأمن المعلومات

10 برامج مجانية أو منخفضة التكلفة لأمن المعلومات
TT

10 برامج مجانية أو منخفضة التكلفة لأمن المعلومات

10 برامج مجانية أو منخفضة التكلفة لأمن المعلومات

في وقت تعاني فيه الكثير من المؤسسات من نقص تمويل الجانب الأمني بها، فإن البرامج ذات المصدر المفتوح يمكن أن تساعد في خفض التكلفة بالنسبة لأعمال محددة. وبينما يزداد الإنفاق على الجانب الأمني، فإن تخصيص الأموال له يظل يمثل تحدياً؛ فالأنظمة باهظة الثمن، والأشخاص المحترفون الماهرون لا يقدمون خدماتهم إلا مقابل مبالغ كبيرة.
برامج أمن مجانية
تستهدف موجة جديدة من الوسائل والأدوات من البرامج المجانية ومنخفضة التكلفة، التي يمكن الحصول عليها من مصدر مفتوح، المساعدة في إتمام مهام مثل عمل مسح للشبكات، ورصد الاختراق. بعض هذه الوسائل والأدوات مصممة خصيصاً لأغراض محددة، في حين يمكن استخدام الوسائل الأخرى في عدة مجالات مختلفة.
في الوقت الذي يبدو فيه توافر برامج مجانية أمراً رائعاً، تتباين فائدتها من مجال عمل إلى آخر؛ فهي بالنسبة إلى بعض المؤسسات وسائل مفيدة في حل المشكلات الصغيرة، وبالنسبة إلى مؤسسات أخرى غير فعّالة. ويعتمد ذلك على البيئة على حد قول ترافيس فارال، مدير استراتيجية الأمن لدى شركة «أنومالي» التي تقدم برنامج «ستاكس Staxx» المجاني الخاص بإخطارات التهديدات. ويوضح فارال في حديث لموقع «دارك ريدنغ» الإلكتروني: «يعارض البعض نشراً واسع النطاق لأي مصدر مفتوح لا تقف وراءه شركة، بسبب أمور تتعلق بدعمه أو المسؤولية عنه».
نظراً لتصميم الكثير من الوسائل المجانية ومنخفضة التكلفة لأغراض محددة، كثيراً ما تحتاج تلك الوسائل إلى خبرة فنية متقدمة. وتجمع الكثير من الشركات الكبرى بين استخدام أدوات مشروعات كبرى، والبرامج المجانية ومنخفضة التكلفة، لأن لديها فريق عمل قادراً على دعمها.
أما بالنسبة إلى الشركات، التي ليس لديها ما يكفي من فرق العمل، تحتاج تلك الوسائل إلى ممارسين في مجال الأمن حتى يصبحوا حيث يحتاج الأمر إلى التنسيق بين الحلول على حد قول لي وينر، رئيس المنتج في «رابيد 7». إنهم لا يستطيعون القيام بذلك والنجاح في حماية شركاتهم.
«إن ماب». «إن ماب Nmap» أو «نتورك مابر Network Mapper» (راسم خريطة الشبكة) هو برنامج مسح أمني ذو مصدر مفتوح، ويستخدم أيضاً كوسيلة لمسح وفحص المنافذ، واستكشاف الشبكات، ويمكن لمديري الشبكات والأنظمة استخدامه لإنجاز مهام مثل مراقبة مدة التشغيل، أو قياس وقت الخدمة، أو إدارة جداول تطوير وتحديث الخدمات، وكذلك كمستودع للشبكات. ويفيد «إن ماب» في اكتشاف الشبكات، ومعرفة ما يعمل عليها، وكمستودع على حد قول وينر، لكن تحتاج الشركات إلى المزيد من المعرفة الفنية حتى تتمكن من استغلال هذه الوسيلة على الوجه الأمثل. وتم تصميم البرنامج للشبكات الكبيرة، ويعمل على كل أنظمة التشغيل الأساسية.
«سيكيوريتي أونيون». «سيكيوريتي أونيون Security Onion» هو مجموعة من وسائل وبرامج أمن الشبكات مجتمعة في إطار توزيع واحد لتغطية مراقبة أمن الشبكات، وإدارة الدخول، والملاحقة، ورصد الاختراق أو الاعتداء. ومن البرامج التي تتضمنها «برو»، و«سنورت Snort»، و«سوريكاتا»، و«أو إس إس إي سي OSSEC»، و«سغيول Sgiul»، و«سكويرت Squert»، و«إكسبليكو Xplico».
وتعد هذه البرامج بعض أفضل الوسائل المتاحة لمراقبة الشبكات والأنشطة وسوف تزيد تجربتها معرفتك بمجال أمن الشبكات.
«سوريكاتا». «سوريكاتا Suricata» هو برنامج مجاني ذو مصدر مفتوح لرصد التهديد، ويمكن استخدامه في رصد أي اختراق وقت حدوثه، والوقاية من مثل هذا الاختراق، ومراقبة أمن الشبكات. هذا البرنامج ملك مؤسسة أمن المعلومات المفتوحة Open Information Security Foundation (OISF).، ويحظى بدعمها. وتستخدم الكثير من الشركات هذا البرنامج، حيث يتم وصفه بأنه ناضج، ومتطور جداً، ومزود بإمكانيات وخصائص مفيدة. كذلك يشار إلى تحسن سرعة البرنامج في نسخه الحديثة، واستمرار أعمال «التطوير الهائلة» الخاصة به.
«برو». «برو Bro» هو برنامج ذو مصدر مفتوح، وهو عبارة عن إطار من المراقبة قائم على نظام «يونيكس» لمراقبة نشاط الشبكات بما في ذلك البرامج، وأنواع الملفات، والأجهزة المتصلة بالشبكات. ويستهدف البرنامج، الذي بدأ كجزء من مشروع بحثي في مختبر «لورنس بيركلي» الوطني، تجاوز الرصد التقليدي القائم على التوقيع أو البصمة. يمكنك استخدامه لمراقبة كل الحركات، وتحليل تاريخ البيانات فور وقوع الهجوم، أو عمل موجه إشارات تعمل كثقب أسود للحماية من هجمات الإنترنت.
«بي إف سينس». «بي إف سينس pfSense» هو برنامج آخر مجاني، ويتم توزيعه من خلال مصدر مفتوح، ومصمم للاستخدام كبرنامج حماية ودفاع، وموجه إشارات. يشمل البرنامج سطحاً تفاعلياً لشبكة سهل الاستخدام. ولا يوفر هذا البرنامج سوى العنصر البرمجي في حاجز أو برنامج الحماية والدفاع، لذا إذا قررت استخدامه عليك تعديل المكونات المادية لديك لتلائم احتياجاتك.
دعم البنية التحتية
«مولوك». «مولوك Moloch» هو برنامج مفيد جداً، ومن الضروري وجوده في جعبتك. يستهدف هذا البرنامج المستخدم في التقسيم أو التصنيف، والتقاط حزم الشبكة، وكقاعدة بيانات، توسيع نطاق البنية التحتية الأمنية الموجودة من خلال تخزين، وتقسيم أو تصنيف حركة المرور على الشبكات.
هذا البرنامج غير مصمم بحيث يحل محل أنظمة رصد الاختراقات أو الاختراقات، بل من أجل دعم البنية التحتية الحالية في شكل «بي كاب». إذا كنت بحاجة إلى البحث عن واقعة أمنية، من المفيد أن يكون لديك الحزم كافة المرتبطة بذلك الاتصال من أجل الاستجابة للواقعة. مع ذلك قد يحتاج بعض العمل الإضافي، وذلك بحسب كثافة الحركة التي تعتزم تنظيمها عليه على حد قول فارال.
«أو إس إس آي إم». «أو إس إس آي إم OSSIM» هو برنامج ذو مصدر مفتوح للمعلومات الأمنية، وإدارة الأحداث من «ألين فولت». وقام بتصميمه مهندسو أمن أدركوا وجود حاجة إلى المزيد من المنتجات ذات المصادر المفتوحة، مع ملاحظة أن هذا البرنامج لا يكون مفيداً بشكل كامل دون ضوابط أساسية تتعلق بالرؤية.
تشمل خصائص وإمكانيات البرنامج اكتشاف الأصول، ورصد الاختراق، وتقييم القابلية للاختراق، والمراقبة السلوكية. وتسمح خاصية تبادل التهديدات للمستخدمين بإرسال وتلقي معلومات خاصة بالمضيف الضار، ويستهدف التطوير المستمر للبرنامج توفير فرص أكبر للتمتع بالتحكم الأمني.
«كوكو ساندبوكس». «كوكو ساندبوكس Cuckoo Sandbox» هو نظام تحليل مجاني للبرمجيات الضارة مصمم لتمزيق تلك البرمجيات الخبيثة إرباً، واكتشاف أي بيانات تمثل تهديداً وتستدعي اتخاذ إجراء ضدها على أساس ما يحدث عند تفعيلها في بيئة منعزلة. ويُعرف هذا البرنامج بقدرته الكبيرة على تفجير البرمجيات الخبيثة، وتحليل سلوكها لمعرفة كيفية عملها. ويحلل هذا البرنامج أنواعاً مختلفة من الملفات والمواقع الإلكترونية الضارة على كل من أنظمة التشغيل «ويندوز»، و«أو إس إكس»، و«لينوكس» و«آندرويد».
«أباتشي سبوت». إن كان لديك فضول حيال التعلم الآلي في مجال الأمن، فبرنامج «أباتشي سبوت Apache Spot» هو بغيتك. إنه برنامج جديد ظهر نتاجاً للحاجة إلى تنظيف بيئة العمل من محتوى ضار محدد. يستهدف هذا المشروع ذو المصدر المفتوح في مجال أمن الإنترنت توظيف التحليل المتقدم في كل بيانات القياس عن بعد، وكذلك يستهدف تحسين القدرة على رصد الاختراق، والتحقيق، والمعالجة باستخدام التعلم الآلي.
«ميتاسبلويت». «ميتاسبلويت Metasploit» هو برنامج لاختبار الاختراق صنعته شركة «إتش دي مور» البحثية الشهيرة، وتتولى إدارته «كوميونتي» للمصادر المفتوحة، و«رابيد 7». ويساعد هذا البرنامج فرق الأمن في اكتشاف مواطن الضعف من خلال إجراء اختبارات اختراق ذاتية تغذيها قاعدة بيانات متنامية باستمرار. من المفيد اختبار الأشخاص، والعمليات، والتكنولوجيا، داخل المؤسسة من أجل فهم التأثير المحتمل لهجمات الإنترنت المعقدة عليهم. من خلال شنّ هجوم حقيقي على برنامج الأمن لديك يمكنك فهم الضرر، وإصلاح العيوب بشكل فعّال.



«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

شعار شركة «ميتا» (رويترز)
شعار شركة «ميتا» (رويترز)
TT

«ميتا» تتجه إلى الفضاء لتوليد الطاقة الشمسية

شعار شركة «ميتا» (رويترز)
شعار شركة «ميتا» (رويترز)

في خطوة تعكس تسارع الابتكار في قطاع الطاقة والتكنولوجيا، تسعى شركة «ميتا» إلى استكشاف آفاق غير تقليدية لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الطاقة، خصوصاً مع التوسع الكبير في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، تخطط الشركة لاستغلال الطاقة الشمسية من الفضاء، في محاولة لتوفير مصدر مستدام وفعّال لتشغيل مراكز بياناتها على الأرض.

تعتزم شركة «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، جمع الطاقة الشمسية من الفضاء لتغذية مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي التابعة لها، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «التليغراف».

وفي هذا الإطار، وقّع مالك منصّتي «فيسبوك» و«إنستغرام» اتفاقية مع شركة «أوفر ڤيو إنرجي» الأميركية الناشئة، بهدف توفير ما يصل إلى غيغاوات واحدة من الطاقة الشمسية، وهو ما يعادل تزويد نحو 750 ألف منزل بالطاقة.

وتتعاون «ميتا» مع «أوفر ڤيو إنرجي» ضمن خططها لإطلاق أسطول قد يصل إلى 1000 قمر اصطناعي، مزوّد بألواح شمسية تعمل على جمع أشعة الشمس مباشرة من الفضاء.

وستُحوَّل هذه الطاقة المجمّعة إلى أشعة تحت حمراء منخفضة الكثافة، يمكن توجيهها نحو الألواح الكهروضوئية على سطح الأرض، حيث تُعاد معالجتها وتحويلها إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام.

وتتميّز عملية جمع الطاقة الشمسية في الفضاء بكفاءة أعلى بكثير مقارنةً بسطح الأرض، إذ لا تتأثر أشعة الشمس هناك بعوامل مثل الغلاف الجوي أو تلوّث الهواء أو الغيوم، كما يمكن وضع الأقمار الاصطناعية في مدارات تتيح لها التعرّض لأشعة الشمس بشكل شبه دائم على مدار الساعة.

ومن بين مزايا هذه التقنية أيضاً إمكانية نقل الطاقة إلى مناطق تعاني من نقص الإضاءة أو الظلام، مما يسهم في تعزيز كفاءة أنظمة الطاقة الشمسية التقليدية.

وتُشكّل هذه التقنية دفعة قوية لشركات وادي السيليكون الكبرى، التي تعمل على إنشاء مراكز بيانات ضخمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف أنحاء العالم الغربي.

كما يُتوقع أن تمثّل الطاقة الشمسية القادمة من الفضاء مصدراً مستداماً ونظيفاً يلبي احتياجات شركات التكنولوجيا، التي تواجه تحديات متزايدة في الالتزام بمعاييرها البيئية، في ظل الطلب المتصاعد على الطاقة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

ومن شأن هذه المبادرة أيضاً أن تقلّل اعتماد هذه الشركات على شبكات الطاقة المحلية التي تعاني أصلاً من ضغوط متزايدة.

في السياق ذاته، تعمل شركات أخرى على تطوير تقنيات مشابهة، من بينها «سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك، و«بلو أوريجين» التابعة لجيف بيزوس، إضافة إلى شركة «غوغل»، حيث تسعى هذه الجهات إلى تطوير أقمار اصطناعية تعمل بالطاقة الشمسية لدعم مراكز البيانات.


ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً
TT

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

ردَّة فعل متصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي تكتسب زخماً جماهيرياً

تزداد في الولايات المتحدة حدَّة ردَّة الفعل المتصاعدة ضد الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بمخاوف بشأن تأثير هذه التقنية على المجتمع. وتدعو هذه الحركة التي تضم شريحة واسعة من الناس من خلفيات سياسية ومهنية مختلفة، إلى مزيد من التنظيم القانوني، والنقاش حول دور الذكاء الاصطناعي في الحياة الأميركية، كما كتب تريب ميكل*.

وتشمل فئات المنتقدين آباءً، وقادة دينيين، وناشطين بيئيين، وغيرهم، متحدين في تشكيكهم في تركيز صناعة التكنولوجيا على الربح، وعواقبه السلبية المحتملة على الجمهور.

احتجاج ضد إنشاء مراكز البيانات المهددة للبيئة

دوافع متنوعة

وتتنوع دوافع هذه الردَّة. فعلى سبيل المثال، شعر مايكل غرايستون -وهو قس إنجيلي من أوستن في تكساس- بالقلق بعد سماعه عن الآثار المدمرة لـجهاز «رفيق ذكاء اصطناعي» على زواج صديق له. وبالمثل شعر جاك غاردنر -وهو موسيقي من بويز- في آيداهو وزوجته -وهي معلمة في مدرسة ابتدائية- بالقلق إزاء إنتاج الذكاء الاصطناعي الأغاني باستخدام موسيقى محمية بحقوق الطبع والنشر.

أما في وولكوت، بإنديانا، فقد خشي بارت وآمي سنايدر -وهما مزارعان- بعد علمهما ببناء مركز بيانات بالقرب من منزلهما، من استنزاف المياه الجوفية المحلية والإضرار بمجتمعهما. ووجد هذان الشخصان -على الرغم من افتقارهما للخبرة السياسية السابقة- نفسيهما جزءاً من تحالف متنامٍ من منتقدي الذكاء الاصطناعي.

مكاسب مالية... وعواقب اجتماعية

لا تقتصر هذه الحركة على المخاوف المحلية؛ بل تشمل شخصيات شعبوية، مثل ستيفن ك. بانون، وسياسيين تقدميين مثل السيناتور بيرني ساندرز. وبينما تختلف أسباب معارضتهم للذكاء الاصطناعي، فإنهم يشتركون في اعتقادهم بأن مطوري هذه التقنية يهتمون بالمكاسب المالية أكثر من اهتمامهم بعواقبها الأوسع على المجتمع. ويشمل ذلك مخاوف من أن الثروة الهائلة التي يولِّدها الذكاء الاصطناعي ستفيد بالدرجة الأولى أصحاب المليارات في وادي السيليكون، بينما ستقع التكاليف بشكل غير متناسب على الطبقتين المتوسطة والعاملة.

غياب الإشراف القانوني

يدور جزء كبير من الانتقادات حول غياب التنظيم القانوني أو حتى النقاش حول مستقبل الذكاء الاصطناعي. وقد عبَّر بيرني ساندرز عن إحباطه في مقابلة حديثة؛ مشيراً إلى أنه على الرغم من تأثير الذكاء الاصطناعي على جميع سكان البلاد، فإن النقاش حول كيفية إدارته في الكونغرس كان محدوداً. ووفقاً للمتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنغل، ركزت إدارة ترمب على ضمان هيمنة أميركا في مجال الذكاء الاصطناعي لحماية الأمن القومي والمصالح الاقتصادية. مع ذلك، يرى النقاد أن الحكومة كانت أكثر دعماً لوادي السيليكون من اهتمامها بالمخاطر التي تشكلها هذه التقنية.

تأثير بيئي... وفقدان الوظائف

وقد ساهم النمو السريع للذكاء الاصطناعي، الذي حفزه إطلاق برنامج «تشات جي بي تي» عام 2022، في تفاقم ردود الفعل السلبية. ومع تحول نظام الدردشة الآلي هذا إلى أسرع منتج برمجي نمواً على الإطلاق، ضخَّت شركات التكنولوجيا مليارات الدولارات في بناء البنية التحتية اللازمة لتطوير تقنية الذكاء الاصطناعي. وقد أدى ذلك إلى انتشار مراكز البيانات في جميع أنحاء العالم، ما أثار مخاوف بشأن تأثيرها البيئي، فضلاً عن تساؤلات حول فقدان الوظائف المحتمل نتيجة للأتمتة.

عواقب وخيمة «إن انحرف عن مساره الصحيح»

بل إن بعض رواد صناعة التكنولوجيا -مثل إيلون ماسك وسام ألتمان- حذَّروا من المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. في عام 2023، حذَّر ألتمان المشرِّعين من المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي، مُقراً بأنَّ عواقبه ستكون وخيمة إذا ما انحرف عن مساره الصحيح.

55 % من الأميركيين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كقوة ضارة لا نافعة

وقد لاقى هذا التحذير صدى واسعاً لدى الرأي العام؛ إذ أظهر استطلاع رأي أجرته جامعة كوينيبياك أن 55 في المائة من الأميركيين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كقوة ضارة لا نافعة. ويعكس هذا الردُّ السلبي شعوراً عاماً بالقلق إزاء دخول الذكاء الاصطناعي إلى السوق، وما يكتنفه من غموض وشفافية ومساءلة.

تسريح الموظفين

كما ساهم الخوف من أن يستحوذ الذكاء الاصطناعي على الوظائف في تأجيج المعارضة. فقد عمدت شركات التكنولوجيا إلى تقليص عدد موظفيها بالتزامن مع توسيع نطاق استخدامها الذكاء الاصطناعي. وفي الأشهر الأخيرة، أعلنت شركات مثل «ميتا» و«مايكروسوفت» عن تسريح أعداد كبيرة من الموظفين، ما زاد من المخاوف بشأن الآثار طويلة المدى للذكاء الاصطناعي على فرص العمل.

سلامة الذكاء الاصطناعي

وقد ساهمت منظمات ذات صلة بمفهوم «الإيثار الفعَّال» (effective altruism)، وهو فلسفة تُعنى بسلامة الذكاء الاصطناعي، في تنظيم معارضة هذه التقنية. وتُجادل هذه الجماعات -الممولة من قِبل أفراد مثل داستن موسكوفيتز، المؤسس المشارك لـ«فيسبوك»، وبيير أوميديار، مؤسس «إيباي»- بضرورة تنظيم الذكاء الاصطناعي بدقة لمنعه من إحداث الضرر.

ويُبرز صعود جماعات مناهضة للذكاء الاصطناعي، مثل «هيومنز فيرست» التي ترأسها آمي كريمر، الزعيمة السابقة لـ«حركة حزب الشاي»، تنامي التحالف السياسي الذي يعتبر تنظيم الذكاء الاصطناعي قضية بالغة الأهمية.

مع ذلك، لا يتوخى جميع قادة التكنولوجيا الحذر نفسه حيال مخاطر الذكاء الاصطناعي. فقد كان جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، من أشدِّ المؤيدين للذكاء الاصطناعي، مؤكداً على إمكاناته في خلق مزيد من فرص العمل وتحسين حياة الناس. وهو يُقلِّل من شأن المخاوف التي أثارها النقاد، مُجادلاً بأن الذكاء الاصطناعي سيجعل العمل أكثر كفاءة، بدلاً من أن يحلَّ محلَّ العمل البشري.

احتجاج أمام مقر شركة «أوبن إيه آي»

داعمون ومعارضون

على الرغم من ذلك، لم يقف قطاع التكنولوجيا مكتوف الأيدي تماماً في مواجهة ردود الفعل الغاضبة. فقد استثمر وادي السيليكون بكثافة في لجان العمل السياسي للتأثير على المشرِّعين والتقليل من شأن الانتقادات. وكثيراً ما يصف قطاع التكنولوجيا معارضيه بـ«المتشائمين من الذكاء الاصطناعي»، أو «المعارضين المحليين»، ولكن بالنسبة لكثير من النقاد، تعكس هذه الأوصاف فشل القطاع في معالجة المخاوف الحقيقية.

ومع ذلك، وعلى الرغم من اختلاف الخلفيات السياسية والشخصية، يشترك الأفراد والجماعات المعارضة للذكاء الاصطناعي في هدف واحد: ضمان أن يصاحب نمو هذه التقنية تنظيم مسؤول ونقاش عام حول آثارها طويلة المدى. ويخشون أنه من دون هذه الرقابة، قد يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تفاقم عدم المساواة وإلى عواقب اجتماعية واقتصادية غير متوقعة.

* خدمة «نيويورك تايمز».


الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي
TT

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

الإعلانات تتسلل إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي

يستعين مئات الملايين من الأشخاص يومياً بروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في كل شيء، بدءاً من طلب التوصيات حول المنتجات، وصولاً إلى العلاقات العاطفية، ما يجعلهم جمهوراً مغرياً للاستهداف بإعلانات قد تكون خفية.

توظيف النماذج الذكية للإعلانات الخفية

في الواقع، تشير بحوثنا إلى أنه يمكن استخدام روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي بسهولة، للإعلان الخفي، والتأثير على مستخدميها، كما كتب برايان جاي تانغ، وكانغ جي شين*.

نحن عالِما حاسوب نتابع سلامة وخصوصية الذكاء الاصطناعي منذ سنوات. وقد وجدنا في دراسة نشرناها في إحدى مجلات جمعية آلات الحوسبة، أن روبوتات الدردشة المدربة على تضمين إعلانات منتجات مخصصة في الردود على الاستفسارات، تؤثر على خيارات الناس بشأن المنتجات. ولم يدرك معظم المشاركين أنهم يتعرضون للتلاعب.

عرض الإعلانات

تأتي هذه النتائج في لحظة حاسمة. ففي عام 2023، بدأت «مايكروسوفت» في عرض إعلانات في أداة «Bing Chat»، التي تُعرف الآن باسم «كوبايلوت». ومنذ ذلك الحين، أجرت «غوغل» و«أوبن إيه آي» تجارب على الإعلانات في روبوتات الدردشة الخاصة بهما. وبدأت «ميتا» بإرسال إعلانات مخصصة للمستخدمين على «فيسبوك» و«إنستغرام»، بناءً على تفاعلاتهم مع أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية الخاصة بها.

وتتنافس الشركات الكبرى على الريادة؛ ففي أواخر مارس (آذار) الماضي، استقطبت «أوبن إيه آي» ديف دوغان، المدير التنفيذي المخضرم للإعلانات في «ميتا»، ليتولى قيادة عملياتها الإعلانية.

مستوى أعلى من المخاطر على المستخدمين

لقد أصبحت الإعلانات جزءاً لا يتجزأ من معظم خدمات الويب المجانية وقنوات الفيديو ومنصات التواصل الاجتماعي الكبيرة. ولكن أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي قد تنقل هذه الممارسة إلى مستوى جديد من المخاطر على المستهلكين.

ولا يقتصر استخدام روبوتات الدردشة على البحث عن المعلومات والوسائط أو إنتاج المحتوى؛ بل يلجأ إليها المستخدمون لأداء مهام متنوعة، تصل في تعقيدها إلى تقديم النصائح الحياتية والدعم النفسي. ويتعامل الناس بشكل متزايد مع روبوتات الدردشة كرفقاء ومعالجين، حتى أن بعض المستخدمين يقيمون علاقات وثيقة مع الذكاء الاصطناعي.

في ظل هذه الظروف، قد يغفل الناس بسهولة أن الشركات تُنشئ روبوتات الدردشة لتحقيق الربح في نهاية المطاف. ولذلك، تسعى شركات الذكاء الاصطناعي جاهدة إلى تحليل بيانات المستخدمين بدقة، لجعل الإعلانات أكثر فاعلية وربحية.

تحليل البيانات لتوجيه إعلانات مخصصة

أصبحت إعلانات روبوتات الدردشة أكثر فاعلية. فبمجرد سؤال بسيط لروبوت الدردشة، يمكن الكشف عن معلومات أكثر بكثير مما يتوقعه المستخدم.

وقد أظهرت دراسة أجريت عام 2024 أن نماذج اللغة الضخمة قادرة على استنتاج نطاق واسع من البيانات الشخصية، والتفضيلات، وحتى أنماط تفكير الشخص خلال الاستفسارات الروتينية.

استنتاج التفضيلات لوضع ملفات شخصية

على سبيل المثال، قد يشير سؤال: «ساعدني في كتابة مقال عن تاريخ الأدب الأميركي» إلى أن المستخدم طالب في المرحلة الثانوية. بينما قد يشير سؤال: «اقترح عليَّ وصفات لعشاء سريع خلال الأسبوع» إلى أن المستخدم هو واحد من الوالدين العاملين. ومحادثة واحدة قد توفر كمّاً هائلاً من التفاصيل. ومع مرور الوقت، يمكن لسجل المحادثات الكامل أن يُكوِّن ملفاً شخصياً غنياً للغاية.

تجربة اختبار لنموذج ذكي بإعلانات

ولتوضيح كيفية حدوث ذلك عملياً، قمنا بتطوير روبوت دردشة يُدمج الإعلانات بسلاسة في محادثاته مع المستخدمين، مقترحاً منتجات وخدمات بناءً على سياق المحادثة.

طلبنا من 179 شخصاً إنجاز مهام يومية عبر الإنترنت، باستخدام واحد من 3 روبوتات دردشة: روبوت شائع الاستخدام على الإنترنت اليوم، وآخر يُدمج الإعلانات بشكل غير مُعلَن، وثالث يُصنِّف الاقتراحات الدعائية بوضوح.

لم يكن المشاركون على علم بأن التجربة تتعلق بالإعلانات. على سبيل المثال، عندما طلب المشاركون من برنامج الدردشة الآلي الخاص بنا نظاماً غذائياً وبرنامجاً رياضياً، اقترحت النسخة الإعلانية استخدام تطبيق محدد لتتبع السعرات الحرارية. وقدَّمت هذا المحتوى المدعوم على أنه توصية محايدة، مع أنه كان يهدف إلى التأثير على المستخدمين.

وقد أشار كثير من المشاركين إلى أنهم متأثرون بالذكاء الاصطناعي، وأن له تأثيراً على قراراتهم؛ بل إن بعضهم قال إنه فوَّض عملية اتخاذ القرار بالكامل إلى برنامج الدردشة الآلي.

إعلانات «خفيَّة» أكثر ودِّية

وأشار نصف المشاركين الذين تلقوا إعلانات مدعومة وإعلانات صريحة، إلى أنهم لم يلاحظوا وجود لغة إعلانية في الردود التي تلقوها. وقد أدى ذلك إلى نتيجة مقلقة؛ فمع أن الإعلانات جعلت أداء برنامج الدردشة الآلي أسوأ بنسبة 3 في المائة إلى 4 في المائة في كثير من المهام، فإن كثيراً من المستخدمين أشاروا إلى تفضيلهم ردود برنامج الدردشة الآلي الإعلانية على الردود غير الإعلانية؛ بل إنهم قالوا إن الردود التي تتضمن إعلانات بدت أكثر ودية وفائدة.

معرفة احتياجاتك... لإقناعك

قد يكون لهذا النوع من التأثير الخفي عواقب وخيمة عند ظهوره في مجالات أخرى من الحياة، كالآراء السياسية والاجتماعية. لطالما كان تحليل المستخدمين، واستخدام علم النفس لاستهدافهم، جزءاً من خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات الإلكترونية، لأكثر من عقد.

لكننا نرى أن برامج الدردشة الآلية ستعزِّز هذه التوجهات. ذلك لأن الأولوية القصوى لخوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي هي إبقاء تفاعلك مع المحتوى؛ حيث تُخصَّص الإعلانات بناءً على سجل بحثك.

مع ذلك، يمكن لبرامج الدردشة الآلية أن تتجاوز ذلك بمحاولة إقناعك مباشرة، استناداً إلى معتقداتك ومشاعرك ونقاط ضعفك. وبرامج الدردشة الآلية القادرة على التفكير والتصرف بشكل مستقل أكثر فاعلية من الخوارزميات التقليدية في جمع المعلومات من المستخدمين تلقائياً. فبرنامج الدردشة الآلي المُصمَّم لغرض محدد يمكنه الاستمرار في استجواب شخص ما حتى يحصل على المعلومات المطلوبة، ما يُؤدِّي إلى تكوين صورة أدق عنه.

هذا النوع من الاستجواب الذاتي ممكن، ويتماشى مع نماذج أعمال شركات الذكاء الاصطناعي، وقد أثار قلق الجهات التنظيمية.

وتُطلق «أوبن إيه آي» حالياً إعلانات في «تشات جي بي تي»، ولكنها صرَّحت بأنها لن تسمح بوضع الإعلانات لتغيير ردود روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

لكن السماح بالإعلانات المُخصصة ضمن ردود روبوت الدردشة بات وشيكاً. وتشير بحوثنا إلى أنه إذا اتخذت شركات الذكاء الاصطناعي هذه الخطوة، فقد لا يلاحظ كثير من المستخدمين البشريين حدوثها.

خطوات للكشف عن إعلانات روبوتات الدردشة

إليك بعض الخطوات التي يمكنك اتباعها لمحاولة كشف إعلانات روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي:

- ابحث عن أي نص إفصاحي (كلمات مثل: «إعلان»، و«برعاية») حتى لو كان باهتاً أو تصعب رؤيته. هذه النصوص إلزامية بموجب لوائح لجنة التجارة الفيدرالية. وتطبقها أيضاً منصتا «أمازون» و«غوغل»، وغيرهما من المنصات الإلكترونية الكبرى.

- فكِّر فيما إذا كان ذِكر المنتج أو العلامة التجارية منطقياً ومعروفاً على نطاق واسع؛ إذ يتعلم الذكاء الاصطناعي من النصوص والصور على الإنترنت، لذا من المرجح أن تكون العلامات التجارية الشهيرة مُدمجة في نماذجه. إذا كان المنتج جديداً أو غير معروف، فمن المرجح أن يكون إعلاناً.

- أي تغيير غير معتاد في التوجه، أو اللهجة، قد يكون مؤشراً على وجود إعلان. ويُشبه هذا الأمر على «يوتيوب» الانتقال المفاجئ أو غير المتوقع إلى قسم الإعلانات الممولة في مقاطع الفيديو التي يُنشئها مُنشئو المحتوى.

* طالب دكتوراه في علوم وهندسة الحاسوب، وأستاذ فخري في علوم الحاسوب بجامعة ميشيغان. مجلة «فاست كومباني».