احتياطي الذهب الألماني «المغترب»... قضية نامت نصف قرن قبل أن تشتعل

خطط ومطالبات باسترجاع الكنز الموجود لدى أميركا وبريطانيا وفرنسا

احتياطي الذهب الألماني «المغترب»... قضية نامت نصف قرن قبل أن تشتعل
TT

احتياطي الذهب الألماني «المغترب»... قضية نامت نصف قرن قبل أن تشتعل

احتياطي الذهب الألماني «المغترب»... قضية نامت نصف قرن قبل أن تشتعل

ظلت مسألة وجوب استرجاع ألمانيا لاحتياطها من الذهب، الموزع منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وهزيمة النازية على كل من الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وإنجلترا، لسنوات طويلة من المسائل التي لم تأتِ أية حكومة ألمانية على ذكرها إلى أن حرك القضية طرح خبراء مال عام 1998 السؤال حول مصير الاحتياط الذهبي ومتى سوف يعود إلى ألمانيا.
بعدها، بدأت نقاشات ساخنة جدا، واشتد الإلحاح بوجوب نقل كل الاحتياط من الولايات المتحدة ليودع في خزائن المصرف المركزي الألماني، وذلك عقب تقرير تلفزيوني عرضته إحدى القنوات الألمانية قبل عامين عن زيارة قام بها فريق من الصحافيين الأجانب، ومن بينهم مراسل القناة، إلى قبو خزائن احتياط الذهب الأميركي في موقع «فورت نوكس»، حيث يقع مبنى خزائن سبائك الإيداع في الولايات المتحدة.
وبحسب القناة، فإن الإجراءات خلال الزيارة أثارت الشكوك حول حقيقة وجود احتياط ذهب أميركي بالفعل، وبناء عليه ما هو مصير احتياط الذهب الألماني لدى بنك الاحتياط المركزي بمدينة نيويورك. وما دفع الصحافيين لزيادة الشك كان حصر الجولة بقاعة في نهايتها جدار من سبائك الذهب لم يسمح لأحد بالاقتراب منه، فتساءل الكثيرون هل وراء الجدار حقا تلال من سبائك الذهب؟
* كيف بدأت القصة؟
وفي كل مرة كان يوجه السؤال للحكومة الألمانية عن سبب نقل ألمانيا لاحتياطها من الذهب إلى مصارف بلدان الحلفاء؛ أي بنك إنجلترا والمصرف الفرنسي وبنك الاحتياط المركزي الأميركي، تبرر هذا العمل بأن استمرار وجوده في البنك المركزي الألماني عقب هزيمة النازية وانتهاء الحرب العالمية الثانية في ألمانيا كان أمراً يثير الخوف والقلق حول مصيره، وبالأخص بعد تقسيم ألمانيا إلى دولتين (ألمانيا الشرقية وألمانيا الغربية) وبدء الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي والشرقي. ومع مرور السنين ازدادت الكميات التي أودعت في البداية في مصارف الحلفاء نتيجة ما يسمى بـ«الأعجوبة الاقتصادية الألمانية» في ستينات القرن الماضي وتوفر الكثير من العملة الصعبة التي سمحت لألمانيا بشراء المزيد من الذهب.
واللافت أنه ورغم امتلاكها لهذا الكم من الذهب، ظلت ألمانيا من عام 1945 وحتى عام 1950 من دون احتياط ذهب، مع أن هذا الاحتياط يكون عادة لتغطية قيمة النقد الوطني المعدني أو الورقي عند إصداره.
وفي عام 1948 تم تأسيس بنك الأقاليم الألمانية، والذي انبثق عنه فيما بعد المصرف المركزي الاتحادي، فامتلكت لأول مرة مؤسسة حكومية ألمانية عام 1951 كمية من الذهب ووصلت إلى 24.5 طن، لتقفز بسبب الازدهار الاقتصاد الألماني المتواصل عام 1968 إلى 4033.8 طن.
لكن في عام 1969، انخفضت حيازات الذهب الألماني إلى 3625.4 طنا بعد أن بيع منه 14 مليون أونصة إلى بنك الاحتياط المركزي في نيويورك، وفي السنوات 1970 وحتى 1973 تزايدت الكمية بشكل بسيط. وبعد انهيار نظام «بريتون وودز» عام 1973، ظلت الكمية كما هي عليه حتى عام 1977، لتصل إلى 3658 طن، وفي هذا العام أبقى المصرف المركزي الألماني الودائع من الذهب في بنك إنجلترا، وحصل في المقابل على قسيمة ائتمان في بنك التسويات الدولي ومقره في بازل بسويسرا.
وإيداع الذهب الألماني لدى المصرف الإنجليزي ليس مجانا، ففي المقابل تدفع له الحكومة الألمانية سنويا 550 ألف يورو، بينما لا تدفع إلى بنك الاحتياط الأميركي شيء. ومع أن الأسباب التي أرسل الذهب بناء عليها إلى لندن لم تعد قائمة، إلا أن حاكم المصرف المركزي الألماني كارل لودفيغ تيله يبرر إبقاءه هناك بأن لندن هي مركز تجارة الذهب بامتياز، وكل المصارف التي أودعت فيه احتياطات الذهب لا يحق لها التصرف به أو المضاربة بها لوجود اتفاقيات رسمية تمنع ذلك، فهذه المصارف تحفظ الذهب الذي هو ملك لألمانيا.
* جردة للذهب:
وفي شهر يناير (كانون الثاني) عام 2004، قرر المصرف المركزي الألماني تخفيض الاحتياط من الذهب بنسبة 20 في المائة في غضون الأعوام الخمس المقبلة. في هذا الوقت كان حجم الاحتياطات 3440 طن، وبعد عام تراجع إلى 3433 طن.. لكن في عام 2009 وبهدف الحفاظ على احتياط الذهب، ألزمت ألمانيا نفسها أسوة ببلدان أوروبية أخرى عدم بيع أكثر من 400 طن سنويا على مدى خمسة أعوام.
بعدها وطبقاً لبيانات المصرف المركز الاتحادي، وصل حجم الاحتياط في شهر مارس (آذار) عام 2012 إلى 3396 طن بقيمة 136 مليار يورو، لكن - ومن دون إعطاء المصرف أي تبرير - تراجعت الكمية إلى 3386.4 طن نهاية شهر مارس من عام 2014، في هذا الوقت وصل حجم الذهب الألماني في بنك الاحتياط الأميركي الاتحادي في نيويورك إلى 1536 طن (نحو نسبة 45 في المائة من حجمه) و450 طن في البنك الإنجليزي بلندن (13 في المائة) و374 (11 في المائة) في بنك فرنسا، وبقي نحو 1036 طن (بنسبة نحو 31 في المائة) في خزائن المصرف المركزي الألماني بقيمة سوقية تصل إلى 131.4 مليار يورو.
ومن أجل إسكات الأصوات التي أصبحت تصر على عودة الاحتياط الذهبي إلى الخزائن الألمانية بسرعة، أكد كارل لودفيغ تيلي عضو مجلس إدارة المصرف المركزي الألماني قبل فترة على أنه زار كل خزائن الودائع أيضاً في بنك الاحتياط الأميركي ورأي ما أراد أن يراه.. إلا أن منتقديه يقولون إنه لو طلب رؤية كل سبيكة على حده لما كانت هناك شفافية في تلبية الطلب، فالصور التي نشرت بعد زيارته تظهر سبائك مصفوفة فوق بعضها البعض ولا يمكن رؤية الختم الألماني عليها، وبناء عليه يجب تحسين ضوابط مراقبة احتياط الذهب في المصارف الخارجية.
ولم تتوقف حملة المطالبة بوجوب إلقاء نظرة قريبة على احتياط الذهب الألماني لدى بنك الاحتياط الأميركي من قبل مسؤولون ماليين ألمان، وكان بيتر غاوفيلر النائب من الحزب المسيحي البافاري في الحكومة الاتحادية قد أصر على هذا المطلب قبل خمسة أعوام مع تصاعد حملة ما يسمى «أعد لنا ذهبنا».
* خطة لنقل الذهب:
وتقول مصادر رسمية لدى المصرف المركزي الألماني إنه بالفعل تم البدء منذ عام 2013 بتنفيذ خطة لنقل مئات الأطنان من الذهب، من الولايات المتحدة، وهي عملية ستكون بطيئة، وأخرى لنقل الذهب بالكامل من فرنسا، ولم يأتِ أي ذكر للذهب الموجود في بريطانيا.
وحسب بيانات المصرف، فإنه تم نقل 35 طن من باريس و85 طنا من نيويورك عام 2014 إلى مقره في فرانكفورت بصورة سرية وبكميات قليلة جدا في كل مرة من أجل تفادي وقوع عمليات سلب أو سطو، ولا يريد المصرف اللجوء إلى النقل الجوي بكميات كبيرة لأن النقل الجوي محفوف بالمخاطر، منها خطر سقوط الطائرة.
وحسب معلومات موثوق بها مصدرها المصرف المركزي، تقضي الخطة الموضوعة بإبقاء 1200 طن من الذهب في مستودعات بنك الاحتياط الأميركي إلى نهاية عام 2020. إلا أن هذا التاريخ غير واضح، لأن المصرف حسب المصدر قرر ترك 445 طناً في بنك إنجلترا كي يتمكن من التواصل مع لندن ومع نيويورك لإتمام عمليات شراء وبيع الذهب بالدولار الأميركي أو الجنية الإسترليني إذا ما مرت ألمانيا بأزمة مالية حادة، بينما سوف تسترجع كل كميات الذهب من فرنسا بسبب اعتماد البلدين لعملة واحدة وهي اليورو.
ويؤكد كارل لودفيغ تيلي عضو مجلس إدارة المصرف المركزي الألماني على وجود 1619 طناً من الذهب حاليا في خزائن المصرف في فرانكفورت، أي ما يمثل 47.6 في المائة من إجمالي احتياط بلاده من الذهب.. وخلال العام الماضي تم استرجاع 217 طنا من فرنسا والولايات المتحدة، وقبل أن تتغير الإدارة الأميركية ويتسلم الرئيس دونالد ترمب الرئاسة، أعيد في سبتمبر (أيلول) الماضي 300 طن من الذهب من نيويورك و105 طن من باريس إلى فرانكفورت، ومن المتوقع مع نهاية عام 2017 أن يتم نقل ما تبقى من الاحتياط من الذهب الألماني من فرنسا.
* المطالبة بأدلة:
وازداد التساؤل اليوم حول عدم نقل ألمانيا كل احتياطها من الذهب من الولايات المتحدة، أو على الأقل عرض السبائك في فيلم فيديو كما فعل المصرف المركزي الألماني عام 2014 عندما عرض فيلم فيديو لسبائك الذهب الموجودة في أقبيته مع الدمغة الألمانية، وعددها 82858 سبيكة، وأكدت على تلك المعلومات وصحتها هيئة ديوان المحاسبة الاتحادي... بينما يكتفي بنك الاحتياط الأميركي بعرض صور عن الـ122957 سبيكة ذهب ألمانية.
ويقلل كثير من السياسيين الألمان من شأن المبررات التي تعطيها الحكومة الألمانية عن الاكتفاء بنقل كميات قليلة جدا من الذهب وبشكل سري من الولايات المتحدة، ويذكرون بعملية النقل التي أنجزها الرئيس الفرنسي الراحل شارل ديغول في ستينات القرن الماضي حيث نقل بواسطة غواصة نووية كل احتياط بلاده من الذهب بعد أن أودع بسبب الحرب العالمية الثانية في مصارف أميركية، ويطالبون بتقديم عينة من الذهب الألماني المودع للتأكد من وجوده، إلا أن مدير المصرف المركزي تيلي يرفض الفكرة المطروحة، لأن هذه الشكوك حسب قوله «لها عواقب سياسية، وإصرار ألمانيا على إحصاء سبائك ذهبها يشكل إهانة للأميركيين».



زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

زيادة تحويلات المغتربين لا تكبح ارتفاع سعر الدولار في مصر

رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)
رجل مصري يمر أمام شاشة عرض لعملة الدولار الأميركي (رويترز)

أعاد الحديث عن زيادة تحويلات المصريين بالخارج بصيص أمل لدى قطاعات من المصريين في كبح ارتفاع سعر صرف الدولار، إثر موجة تقلبات في العملة الأميركية أعقبت الحرب الإيرانية وما رافقها من تداعيات اقتصادية إقليمية ودولية، غير أن اقتصاديين وخبراء استبعدوا هذا السيناريو في ظل القلق من احتمال استئناف الحرب التي لا تزال رهناً بالمفاوضات.

وأبدت وسائل إعلام مصرية ومدونون عبر منصات التواصل الاجتماعي قدراً من التفاؤل عقب إعلان البنك المركزي المصري ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 28 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) 2025 إلى فبراير (شباط) 2026، لتصل إلى نحو 29.4 مليار دولار، مقابل نحو 23 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي 2024 - 2025.

لكن اقتصاديين، من بينهم هاني توفيق، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «مصر لرأس المال المخاطر»، حذروا من أن الارتفاع الأخير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج لا يعكس بالضرورة تحسناً مستداماً في أوضاع سوق النقد الأجنبي، عاداً أن هذه الأرقام تعود إلى فترة سابقة للتوترات العسكرية الأخيرة في المنطقة التي بدأت في مارس (آذار)، مستنتجاً أنها «قد لا تكون كافية لكبح الضغوط المتزايدة على سعر صرف الدولار في مصر».

ارتفاع جديد قبل الحرب

وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج خلال شهر فبراير (شباط) وحده بنسبة 25.7 في المائة، لتسجل نحو 3.8 مليار دولار، مقابل نحو 3 مليارات دولار خلال الشهر نفسه من العام الماضي، علماً بأن عدد المصريين العاملين بالخارج يتجاوز 5 ملايين مصري، بحسب وزير العمل المصري حسن رداد.

وتوقع توفيق، الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن يظل الدولار في «منحنى صعودي» خلال الفترة المقبلة، في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالتغيرات الجيوسياسية الإقليمية وما تفرضه من ضغوط على مصادر النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن توقع مستويات الارتفاع المقبلة يبقى أمراً بالغ الصعوبة في ظل تسارع التطورات الإقليمية والدولية.

ولم يستبعد الخبير الاقتصادي المصري أن تحمل البيانات المقبلة تراجعاً في تدفقات تحويلات العاملين بالخارج، مع تقلص أعداد المصريين العاملين في بعض دول الخليج نتيجة الظروف الاقتصادية والتوترات التي تشهدها المنطقة، إلى جانب استمرار الضغوط على إيرادات قطاعي السياحة وقناة السويس.

وأوضح توفيق أن استمرار الاضطرابات الإقليمية ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المصري، سواء عبر تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وتأثيرها على إيرادات قناة السويس، أو من خلال تباطؤ النشاط السياحي، وهو ما يزيد الحاجة إلى مصادر أكثر استدامة للعملة الأجنبية.

رجل يحصي جنيهات مصرية خارج أحد البنوك في القاهرة (رويترز)

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية، استمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد عقب اندلاعها في مطلع مارس من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً. وأربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية هذا الأسبوع بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء والخميس.

حدود آمنة

وكان الأكاديمي والباحث الاقتصادي خالد الشافعي أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال إن التحركات الأخيرة في سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لا تزال ضمن «الحدود الآمنة»، مشيراً إلى أن تذبذب العملة الأميركية بين مستويات 50 و55 جنيهاً خلال الفترة الماضية «لا يمثل مؤشراً يدعو إلى القلق حتى الآن».

وأوضح الشافعي أن حالة التذبذب الحالية يصعب تحديد سقفها الزمني بصورة دقيقة، في ظل ارتباط موارد مصر الدولارية بعوامل خارجية تتأثر بحركة الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد والتطورات الجيوسياسية والاقتصادية الدولية.

وأضاف أن الاقتصاد المصري يعتمد بصورة رئيسية على 5 مصادر أساسية للنقد الأجنبي، تشمل: إيرادات السياحة، وعائدات قناة السويس، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والصادرات، إلى جانب تدفقات «الأموال الساخنة»، وهي جميعها مصادر تتأثر بشكل مباشر بالتقلبات الاقتصادية العالمية.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكد في أكثر من مناسبة أن «مصر تكبدت خسائر بنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، إلى جانب استضافة نحو 10 ملايين وافد، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وأشار الشافعي إلى أن الحكومة المصرية اتخذت خلال الفترة الأخيرة خطوات وصفها بـ«الإيجابية» لاحتواء الضغوط المرتبطة بسوق الصرف، من بينها تخفيف بعض قرارات إغلاق المحال التجارية، إلى جانب التحرك المبكر لملاحقة أي مؤشرات على عودة السوق السوداء للعملة الأميركية، بهدف الحفاظ على استقرار السوق النقدية ومنع المضاربات.

وكانت وزارة الداخلية قد أكدت، الأربعاء، «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (نحو 490 ألف دولار)»، معتبرة أن ذلك يأتي في إطار «تواصل الضربات الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

ولا يرى هاني توفيق بديلاً لمواجهة تحديات سعر الصرف المتقلب سوى «المضي في تنشيط عمليات الاستكشافات النفطية والغازية، إلى جانب تبني سياسات أكثر فاعلية لترشيد الاستهلاك وتقليل ضغوط الطلب على الدولار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية».


تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

تيسيرات مصرية للتوسّع في مشروعات قطاع التعدين

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري خلال مناقشة قانون الثروة المعدنية الأربعاء (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

عبر «خفض إيجارات مناطق البحث والاستكشاف، وتسريع استخراج الموافقات»، تُقدم الحكومة المصرية تيسيرات جديدة للتوسع في مشروعات قطاع التعدين.

ووفق وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، فإن «بلاده تعمل على تطوير بيئة استثمارية أكثر استقراراً وجاذبية في قطاع التعدين، من خلال تحديث الأطر التشريعية والتعاقدية والتحول إلى نماذج متوافقة مع أفضل الممارسات العالمية وتوفير حوافز مناسبة للمستثمرين».

وأكدت وزارة البترول والثروة المعدنية، في بيان، الجمعة، أنه في إطار توجه الدولة نحو تطوير قطاع التعدين وتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وافق مجلس الوزراء على تعديلات اللائحة التنفيذية لـ«قانون الثروة المعدنية». وأوضحت أن التعديلات تهدف إلى «تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، وزيادة مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد القومي».

وحسب الوزارة، تضمنت التعديلات تيسيرات منها «خفض القيمة الإيجارية لمناطق البحث والاستكشاف بنسب تصل إلى 60 في المائة لتخفيف الأعباء المالية على المستثمرين خلال المراحل الأولى للمشروعات وتشجيع التوسع في أعمال البحث وزيادة فرص الاستكشاف، وتحديد مدة زمنية لا تتجاوز 30 يوماً لإصدار الموافقات والتنسيقات بما يدعم تبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل، فضلاً عن السماح باستغلال أكثر من خام داخل منطقة الامتياز الواحدة بما يحقق الاستفادة المثلى من الموارد التعدينية ويعزز الجدوى الاقتصادية للمشروعات».

وأكدت الوزارة أنه تم تعديل نسبة مساهمة هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية في المشروعات المشتركة لتصبح 10 بدلاً من 25 في المائة، بما يسهم في زيادة جاذبية الاستثمار وتشجيع ضخ استثمارات جديدة، كما شملت «وضع إطار واضح لتحديد الإتاوات الخاصة بالخامات غير المدرجة مسبقاً، بما يحقق الشفافية ووضوح الالتزامات المالية للمستثمرين».

«انفوغراف» نشره مجلس الوزراء عبر صفحته بـ«فيسبوك» الجمعة عن تعديلات قانون الثروة المعدنية في مصر

وأشار أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، إلى أن «التيسيرات الحكومية الجديدة تستهدف زيادة الإيرادات بطريقة أكثر استدامة عبر دخل ثابت من الإيجارات، والإتاوات المرتبطة بالإنتاج، والضرائب على الأرباح وهذا أفضل من عملية التقاسم التعاقدية».

أضاف القليوبي لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف من التعديلات «تحسين مناخ الاستثمار في التعدين، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقليل زمن الموافقات، وتوحيد جهة التعامل، وإدخال نظام طرح عبر المزايدات العالمية».

وتابع: «فضلاً عن التحول من نظام مشاركة إلى نظام إتاوة وضرائب». ويفسر: «قبل التعديلات كان النظام المعمول به هو الاعتماد على اتفاقيات شبيهة بالبترول (تقاسم الإنتاج) بالدخول في الإنتاج بنسبة 50 إلى 50، لكن بعد التعديل أصبح يعتمد على نظام إتاوة يصل من 5 إلى 20 في المائة، ويعتمد على ضرائب أرباح، وعلى رسوم إيجارات ومساحات، وهو نظام مألوف عالمياً، ويقلل المخاطر القانونية والتعاقدية، ويجعل مصر دولة ذات تنافسية».

وأطلقت مصر في وقت سابق المنطقة الاقتصادية الخاصة للمثلث الذهبي بهدف تطويرها، إذ تتضمن مشروعات تعدين وصناعات ذات قيمة مضافة. وتعد هذه المنطقة بين (قنا وسفاجا والقصير) من أغنى المناطق في مصر من حيث المعادن مثل الحديد، والنحاس، والذهب، والفضة، والجرانيت، والفوسفات، وتمثل نحو 75 في المائة من الموارد المعدنية للدولة.

وتضمنت التعديلات الحكومية، حسب بيان «البترول والثروة المعدنية»، الجمعة، تنظيم إصدار تراخيص المعامل المتخصصة وتحديد اشتراطات تشغيلها بما يضمن إحكام الرقابة على الأنشطة التعدينية ورفع كفاءة عمليات التحليل، وإنشاء فروع ومكاتب لهيئة الثروة المعدنية داخل وخارج مصر بما يسهم في دعم الترويج لفرص الاستثمار وتيسير الإجراءات للمستثمرين، فضلاً عن تعزيز التحول الرقمي من خلال إتاحة التقديم على المناطق التعدينية وسداد الرسوم إلكترونياً عبر بوابة مصر للتعدين.

ويشير القليوبي إلى أن «التيسيرات تتيح مرونة أثناء فترات البحث والاستكشاف، والمرونة تتمثل في أن المستثمر يستطيع أن يستكشف من خلال قطعة الامتياز الواحدة أكثر من معدن، وبالتالي يجعل هناك نوعاً من المرونة خلال فترات البحث والتنقيب ويقلل التقييد بالشراكة عبر تحويل بسيط للرخصة من استكشاف لاستغلال».

وزير البترول والثروة المعدنية خلال «منتدى المعادن الحرجة» في إسطنبول يوم الثلاثاء (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

وبينما تؤكد «البترول والثروة المعدنية» أن «التعديلات الحكومية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير قطاع التعدين، وتهيئة مناخ أكثر تنافسية للاستثمار». يشير مراقبون إلى أن «التعديلات تأخرت بعض الوقت؛ لكنها تعتمد على مُحفزات وتيسيرات لتسريع عمليات الاستثمار».

وكان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي قد اطلع خلال اجتماع، الاثنين، مع كريم بدوي على جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الاستثمار في قطاع التعدين.

ويرى أستاذ البترول والطاقة أن «التعديلات تزيد الإيرادات». ويوضح أن «مصر تستهدف رفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي من 1 في المائة حالياً إلى نحو 6 في المائة».

كما أعلن الوزير بدوي أثناء مشاركته في «منتدى المعادن الحرجة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» بإسطنبول، الثلاثاء الماضي، أن «مصر تستعد لبدء تنفيذ مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للمعادن خلال يونيو (حزيران) المقبل، وهو أول مشروع من نوعه منذ عام 1984». وأوضح أن «إتاحة البيانات الجيولوجية الدقيقة تمثل ركيزة أساسية لتقييم الموارد التعدينية، وطرح فرص استثمارية أكثر جاذبية، وجذب المستثمرين، وتسريع قراراتهم الاستثمارية».


«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.