السعودية تشدد على احتواء تدخلات إيران «الشريرة» في المنطقة

مجلس الوزراء برئاسة الملك سلمان ينوه بنتائج مؤتمر «أوبك» المنعقد في فيينا

الملك سلمان بن عبد العزيز في حديث مشترك مع الأمير محمد بن نايف ولي العهد والأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد خلال انعقاد جلسة مجلس الوزراء في جدة مساء أمس (واس)
الملك سلمان بن عبد العزيز في حديث مشترك مع الأمير محمد بن نايف ولي العهد والأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد خلال انعقاد جلسة مجلس الوزراء في جدة مساء أمس (واس)
TT

السعودية تشدد على احتواء تدخلات إيران «الشريرة» في المنطقة

الملك سلمان بن عبد العزيز في حديث مشترك مع الأمير محمد بن نايف ولي العهد والأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد خلال انعقاد جلسة مجلس الوزراء في جدة مساء أمس (واس)
الملك سلمان بن عبد العزيز في حديث مشترك مع الأمير محمد بن نايف ولي العهد والأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد خلال انعقاد جلسة مجلس الوزراء في جدة مساء أمس (واس)

ثمن مجلس الوزراء السعودي، ما تضمنه البيان المشترك، الصادر في ختام زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرياض، وما اشتمل عليه من تفاصيل عن العلاقات التاريخية والاستراتيجية الراسخة بين البلدين، التي نمت وتعمقت خلال العقود الثمانية الماضية في مختلف المجالات، ومن إسهام الزيارة بتعزيز العلاقات لتحقيق مزيد من الاستقرار والأمن والازدهار، وإعلان خادم الحرمين الشريفين والرئيس الأميركي وقوفهما معاً لمواجهة الأعداء المشتركين، وتعميق الروابط القائمة بينهما، ورسم مسار للسلام والازدهار للجميع، واتفاقهما على شراكة استراتيجية جديدة للقرن الحادي والعشرين بما يحقق مصلحة البلدين، من خلال إعلان الرؤية الاستراتيجية المشتركة للبلدين، «التي ترسم مساراً مجدداً نحو شرق أوسط ينعم بالسلام». وكذلك ثمن ما تضمنه البيان من رغبة البلدين المشتركة في مواجهة تهديدات مصالح أمنهما المشتركة؛ حيث عزما لهذا الغرض على «العمل على مبادرات جديدة لمواجهة خطاب التطرف العنيف وتعطيل تمويل الإرهاب، وتعزيز التعاون الدفاعي»، وتأكيد العزم على القضاء على تنظيمي «داعش» و«القاعدة» وغيرهما من التنظيمات الإرهابية، ومحاربة الإرهاب بكل الأدوات، والاتفاق على ضرورة احتواء تدخلات إيران الشريرة في الشؤون الداخلية للدول الأخرى وإشعالها الفتن الطائفية، ودعمها الإرهاب والوسطاء المسلحين، وما تقوم به من ممارسات لزعزعة استقرار دول المنطقة، وشدد البيان على أن التدخلات الإيرانية تشكل خطراً على أمن المنطقة والعالم.
جاء ذلك ضمن الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء السعودي مساء أمس، في قصر السلام بجدة، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، حيث استهل الملك سلمان، حديثه للمجلس، بالحمد والشكر لله عز وجل أن بلغ المسلمين في كل مكان شهر رمضان المبارك شهر الخيرات، سائلاً الله جل وعلا أن يوفق الجميع لصيامه وقيامه، وأن يتقبل منهم صالح الأعمال إنه سميع مجيب، وأعرب عن بالغ الشكر والتقدير لقادة الدول والمسؤولين فيها، ولمواطني السعودية على ما عبروا عنه من مشاعر نبيلة وتهان ودعوات صادقة، بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، داعياً الله أن يعيد هذا الشهر الكريم على الجميع بالخير والبركات، وأن يجعلهم من عتقائه من النار، وأن يوفق قاصدي الحرمين الشريفين ويعينهم على أداء مناسك العمرة ويتقبل أعمالهم ويغفر ذنوبهم.
وأطلع خادم الحرمين الشريفين المجلس على نتائج استقباله للرئيس الأفغاني محمد أشرف غني، ورئيس الوزراء الماليزي محمد نجيب عبد الرزاق، فيما أوضح الدكتور عواد بن صالح العواد وزير الثقافة والإعلام، لوكالة الأنباء السعودية عقب الجلسة، أن المجلس تقدم بخالص التهاني لخادم الحرمين الشريفين وولي العهد وولي ولي العهد ومواطني السعودية، وجميع الشعوب العربية والإسلامية بمناسبة الشهر الكريم، مشدداً على ما اشتملت عليه كلمة خادم الحرمين الشريفين التي وجهها لمواطني المملكة والمسلمين عامة بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك من دعوات للأمة الإسلامية التي تواجه كثيراً من الأزمات والتحديات والمخاطر بامتثال ما أرشد إليه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، من أن «المسلم للمسلم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى»، وما أشار إليه الملك سلمان، من أن اجتماع قادة العالم الإسلامي في الرياض «جاء انطلاقاً من حرص المملكة على كل جهد يخدم وحدة المسلمين ولم الشمل العربي والإسلامي»، وأن بلاده «ستبقى حريصة على تحقيق هذا الهدف النبيل والرغبة في توحيد الجهود للقضاء على التطرف والإرهاب، لأن الإسلام دين الرحمة والوسطية والاعتدال والعيش المشترك».
وبين الوزير العواد، أن المجلس نوَّه بنتائج المؤتمر الوزاري الثاني والسبعين بعد المائة لمنظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) المنعقد في فيينا، في الخامس والعشرين من مايو (أيار) 2017، الذي اتفقت فيه الدول الأعضاء على تمديد اتفاقية خفض الإنتاج الحالية الموقعة في العاشر من ديسمبر (كانون الأول) 2016، بمستوى التخفيض نفسه، لمدة تسعة أشهر تنتهي بنهاية شهر مارس (آذار) 2018، ورحب المجلس بانضمام جمهورية غينيا الاستوائية لمنظمة أوبك.
وأشاد المجلس، بما خلص إليه الاجتماع الوزاري الثاني بين دول «أوبك» والدول المنتجة الرئيسية من خارجها، وذلك في مقر المنظمة بعد ظهر اليوم نفسه، وبحضور عشر دول من خارج «أوبك»، حيث تبنت هذه الدول تمديد الاتفاقية الحالية.
وأكد المجلس سياسة السعودية البترولية الداعمة للتعاون مع الدول المنتجة الرئيسية لإعادة التوازن إلى أسواق البترول العالمية، والحد من التذبذبات في الأسواق بما يضمن مصالح المنتجين والمستهلكين.
وجدد مجلس الوزراء دعم السعودية للإجراءات التي تتخذها مملكة البحرين للحفاظ على أمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها والمقيمين بها، مجدداً التأكيد على أن «أمن واستقرار مملكة البحرين الشقيقة جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية».
وأعرب المجلس عن إدانة المملكة واستنكارها الشديدين للهجوم المسلح في محافظة المنيا بجمهورية مصر العربية، ودعمها الإجراءات التي اتخذتها الحكومة المصرية في الدفاع عن أمنها وحماية شعبها وفق قواعد القانون الدولي والمواثيق الدولية.
كما أعرب المجلس عن إدانة بلاده التفجير الانتحاري المزدوج الذي استهدف محطة للحافلات شرق العاصمة الإندونيسية جاكرتا، والانفجار الذي وقع بمدينة مانشستر بالمملكة المتحدة، وما أسفرت عنه تلك الاعتداءات الإرهابية من سقوط كثير من القتلى والجرحى، مجدداً تضامن السعودية ووقوفها إلى جانب مصر، وإندونيسيا، والمملكة المتحدة، ضد الإرهاب وتأكيدها أهمية تضافر الجهود الدولية للقضاء على آفتي الإرهاب والتطرف.
وأفاد الدكتور العواد بأن مجلس الوزراء اطلع على الموضوعات المدرجة على جدول أعمال جلسته، ومن بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، حيث وافق المجلس على تفويض وزير الاقتصاد والتخطيط - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الهولندي في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الحكومة السعودية، وحكومة هولندا للتعاون في مجال الإحصاء، والتوقيع عليه، ورفع النسخة النهائية الموقعة، لاستكمال الإجراءات النظامية.
ووافق المجلس على تفويض وزير العمل والتنمية الاجتماعية رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للأوقاف - أو من ينيبه -بالتباحث «في إطار اللجنة الدائمة للشؤون الإسلامية والأوقاف بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية»، حول مشروع مذكرة تفاهم بين وزارات وهيئات الأوقاف والشؤون الإسلامية والدينية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مجال الأوقاف، والتوقيع عليه ورفع النسخة النهائية الموقعة لاستكمال الإجراءات النظامية.
وبعد الاطلاع على ما رفعه وزير التجارة والاستثمار رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والاطلاع على التوصية المعدة في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رقم: 2 – 49 – 38 - د، وتاريخ 27 – 7 - 1438هـ، قرر مجلس الوزراء تعديل الفقرة (3) من المادة «الخامسة» من تنظيم الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، الصادر بقرار مجلس الوزراء رقم: 301 وتاريخ 11 - 7 - 1437هـ، لتكون بالنص الآتي: «إصدار اللوائح الإدارية والمالية التي تسير عليها الهيئة - بالتنسيق مع وزارة المالية ووزارة الخدمة المدنية - وغيرها من اللوائح الداخلية».
وقرر مجلس الوزراء الموافقة على انضمام السعودية إلى «تجمع الدول الكاريبية» بعضوية (مراقب) واعتماد السفير السعودي لدى كوبا، ممثلاً لها في اجتماعات ذلك التجمع.
وقرر مجلس الوزراء الموافقة على اعتماد الحسابات الختامية لمدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة للأعوام المالية: 1432 - 1433هـ، 1433 - 1434هـ، 1434 - 1435هـ، 1435 - 1436هـ.
ووافق مجلس الوزراء على ترقية كل من: سعد بن علي بن محمد آل داود على وظيفة «مستشار أمني» بالمرتبة الخامسة عشرة بإمارة منطقة الرياض، وحماد بن غانم بن مصيول الرويلي على وظيفة «سفير» بوزارة الخارجية، ونايف بن ذيب بن نايف بن عبود على وظيفة «سفير» بوزارة الخارجية، ومحمد مصطفى بن سيف بن سعيد صالح على وظيفة «مستشار إداري» بالمرتبة الخامسة عشرة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وعيسى بن عبد الله بن علي العيسى على وظيفة «مدير عام جمرك» بالمرتبة نفسها بمصلحة الجمارك العامة، والمهندس عبد الله بن محمد بن مناحي العتيبي على وظيفة «مهندس مستشار حاسب آلي» بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة الداخلية، وعبد الله بن إبراهيم بن محمد الغملاس على وظيفة «وكيل الوزارة المساعد لشؤون الإيرادات» بالمرتبة نفسها بوزارة المالية، وتركي بن فهد بن دخيل العتيبي على وظيفة «مستشار إداري» بالمرتبة الرابعة عشرة بوزارة المالية.
واطلع مجلس الوزراء على عدد من الموضوعات العامة المدرجة على جدول أعماله، ومن بينها التقريران السنويان لوزارة الخارجية عن عامين ماليين سابقين، وقد أحاط المجلس علماً بما جاء فيها، ووجه حيالها بما رآه.



ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.