الرياض... عاصمة العالم والرقم الصعب في المعادلة الدولية

وجهة العرب من عصر «طسم» إلى أيام «الحزم»

الرياض... عاصمة العالم والرقم الصعب في المعادلة الدولية
TT

الرياض... عاصمة العالم والرقم الصعب في المعادلة الدولية

الرياض... عاصمة العالم والرقم الصعب في المعادلة الدولية

تؤكد القمم الثلاث التي تستضيفها السعودية في عاصمتها الرياض، ولمدة يومين اعتبارا من يوم السبت 20 مايو (أيار) الحالي، وهي: القمة السعودية الأميركية، وقمة مجلس التعاون والولايات المتحدة، والقمة العربية الإسلامية الأميركية، بحضور نحو 60 ملكا ورئيسا وأميرا وممثلا من مختلف الدول، سيكون الرئيس الأميركي دونالد ترمب نجمها، بمناسبة زياراته الخارجية التي اختار السعودية محطته الأولى فيها، وعقد القمم الثلاث على أرض عاصمتها الرياض؛ تؤكد هذه القمم وتعطي دلالات على الأهمية التي تحملها الرياض بصفتها رقما مهما وصعبا في المشهد السياسي والاقتصادي الدولي، كما تعيد هذه القمم الحديث عن الأهمية التي تمثلها الرياض في مراحل مختلفة من التاريخ، وما لعبته من دور في الأحداث المحيطة بها، بما يمكن القول إن الرياض هي عاصمة العالم والرقم الصعب في المعادلة الدولية من عصر «طسم» إلى أيام «العزم والحزم».
شهدت الرياض طوال تاريخها أحداثا سياسية واقتصادية واجتماعية ذات أهمية تاريخية، فقد شهد موقع المدينة الحالي وجودا بشريا منذ نحو ربع المليون سنة، مما يؤكد أن هناك عنصر جذب بشري للاستيطان في المنطقة، وهو ما جعل وادي حنيفة يمثل أفضل المواقع للاستيطان، وقد اكتسبت المدن التي قامت على ضفاف وادي حنيفة غناها من طبيعة أرضها الزراعية ووقوعها على طريق مرور البضائع من المحيط الهندي وجنوب غربب الجزيرة العربية إلى الهلال الخصيب والبحر المتوسط، وذلك خلال عهد الإمبراطورية الرومانية.
وتعد مدينة الرياض من أقدم مناطق الاستيطان البشري في الجزيرة العربية، حيث أكدت المراجع التاريخية والآثار والحفريات وجود مدينة ذات جذور ضاربة في أعماق التاريخ، ولعل أقدم المراجع التاريخية المدونة عن المنطقة التي تعود إلى عام 715 قبل الميلاد، تشير إلى وجود مدينة تسمى «حجر»، كانت عاصمة لإقليم اليمامة، الذي كان يضم العارض والحوطة والحريق وسدير والمحمل والأفلاج وغيرها من مناطق وسط الجزيرة العربية.
وارتبط اسم حجر بقبيلتي طسم وجديس، وهما من العرب البائدة، وتركت القبيلتان آثارا تمثلت في الحصون التي شيدت في إقليم اليمامة وواديها الشهير «وادي حنيفة»، المعروف تاريخيا بوادي العرض. وهلكت القبيلتان، وحلّ محلهما في المنطقة بنو حنيفة، وأصبحت حجر مقرا لوُلاتها وسوقا من أسواق العرب يفدون إليها للتجارة والمفاخرة والمنافسة، وقد ازدهرت حجر التي تقع بين وادي الوتر (البطحاء)، ووادي العرض (حنيفة)، في أيام قبيلة بني حنيفة، وظلت على هذه الأهمية في العهود الإسلامية المتعاقبة حتى العهد العباسي.
وضعت حجر اسمها بصفتها محطة رئيسية على درب القوافل المتنقلة بين أقاليم الجزيرة العربية المزدهرة في تلك العهود. وهي البصرة والكوفة في الشمال، والبحرين في الشرق، والحجاز في الغرب، ونجران واليمن في الجنوب الغربي.
ورد ذكر مدينة حجر ووصفها في الشعر الجاهلي ولدى الرحالة والمؤرخين والجغرافيين على مدى القرون الـ15 الماضية، وظل اسمها مستمرا حتى فقدت المدينة قيمتها في القرن الثامن عشر الميلادي (الثاني عشر الهجري)، وتناثرت إلى قرى صغيرة أشهرها مقرن ومعكال والعود وجبرة والصليعاء والخراب التي كانت من قبل من محلات مدينة حجر، وبعدها تحولت المدينة إلى اسم الرياض، ولم يتبق من اسم حجر سوى قصر فيه نخل على وادي البطحاء، لينحصر الاسم في بئر ذلك النخل تُعرف إلى وقت قريب بـ«بئر حجر»، تم ردمها، ويمر بها حاليا شارع الملك فيصل، كما ذكر ذلك علامة الجزيرة الشيخ الراحل حمد الجاسر في كتابه الشهير «مدينة الرياض عبر أطوار التاريخ».
تعاقب على زعامة اليمامة وبلدانها ومنها حجر، منذ القرن الخامس الميلادي وبعد زوال طسم وجديس، بنو حنيفة، الذين أعادوا عمارة بلدان وادي العرض واليمامة، وخضعت اليمامة لإمبراطورية الحارث بن عمرو، حفيد الزعيم الكندي حُجر، الملقب بـ«آكل المرار»، ثم توالت الأحداث بعد مغادرة كندة اليمامة وتمزق اتحادها، ليتولى بنو حنيفة أهل البلاد المقيمين وتسيير أمورهم ويسيطروا على حجر وبلدان العرض الذي أصبح يعرف بعد ذلك بوادي حنيفة، وجعلوا من اليمامة أكبر منطقة إنتاج زراعي في كل الجزيرة العربية، خصوصا محصولي التمر والقمح، لدرجة تصديرهما إلى أماكن بعيدة مثل مكة المكرمة، وبرزت في هذه الأثناء الخضرمة كأكبر بلدان بني حنيفة التي تقع إلى الجنوب الشرقي من حجر بالخرج.
واشتهر من حكامها هوذة بن علي ومسيلمة، والثاني كان مركز سلطته حجر لا الخضرمة، وتمكن من توحيد أهل اليمامة لمقاومة الإسلام، وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، تمكن الخليفة الأول أبو بكر الصديق من إعادة بعض قبائل الجزيرة العربية إلى حظيرة الإسلام بعد أن ارتدت عنه. أما اليمامة فقد اعتنق بنو حنيفة بزعامة ثمامة بن أثال، الإسلام، وشهدت عقرباء القريبة من الجبيلة معركة عقرباء التي تعد أقسى معركة خاضها المسلمون في الجزيرة العربية، وقتل فيها حفَظَة القرآن الكريم، وبعدها تقرر جمع القرآن الكريم وكتابة ما لم يكتب من آياته. وتعد معركة عقرباء التي وقعت عام 634م، بداية خضوع بني حنيفة وأهل اليمامة للإسلام، ووقتها كانت حجر تشق طريقها للتطور كعاصمة دولة ناهضة أقرب منها إلى مركز لأرستقراطية قبيلة حاكمة فقط، وظلت حجر عاصمة لإقليم اليمامة خلال فترات القوة في عهدي الدولتين الأموية والعباسية.
تعاقبت أحداث على حجر واليمامة منذ أواخر القرن التاسع وحتى القرن السابع عشر الميلادي، لكن الذي يهمنا في ذلك أن المصادر بدأت تطلق اسم الرياض خلال القرن السابع عشر الميلادي (الحادي عشر الهجري)، على البساتين والبلدات المحيطة بمقرن، وهي بلدة رئيسية فيما يعرف في السابق بحجر، وأصبحت الرياض عاصمة للدولة السعودية الثانية تحت لواء الإمام تركي بن عبد الله، بعد أن كانت تابعة لحكم الدولة السعودية الأولى في عهد الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود، وكانت أبرز أعمال الإمام تركي بن عبد الله في الرياض، إعادة بناء قصر الحكم، والجامع الكبير، وترميم أسوار المدينة، وفي عهد الإمام فيصل بن تركي تواصل الاستقرار السياسي وعمّ الرخاء المنطقة.
* الرياض من «التوحيد» إلى «التطوير»
يعد عام 1902م (1319هـ) محطة مهمة في تاريخ الرياض، حيث شهد دخول الملك عبد العزيز المدينة ومنها انطلق لتوحيد معظم أرجاء شبه الجزيرة العربية، وأرسى قواعد الكيان الكبير لتصبح الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية.
لقد كان الاستقرار السياسي ووحدة الحكم الذي شهدته المدينة أهم العوامل التي مهدت لدخول الرياض مرحلة جديدة من النمو والازدهار الحضاري.
قاد الملك سلمان بن عبد العزيز خلال ما يقارب من 6 عقود، التحول الذي طرأ على مدينة الرياض التي تعد أسرع مدن العالم نموا، ووصل عدد سكانها إلى أكثر من 5 ملايين نسمة، حيث تحولت الرياض خلال أكثر من نصف قرن من بلدة صغيرة تحيطها الأسوار إلى مدينة عصرية وأضحت إحدى الحواضر ذات التأثير الاجتماعي والسياسي والاقتصادي خلال العصر الحالي ليس على المستوى المحلي فحسب بل على المستوى الإقليمي والدولي.
وتجاوزت مساحة الرياض كثيرا من الدول؛ حيث تبلغ مساحتها أكثر من 3 أضعاف مساحة البحرين أو سنغافورة على سبيل المثال، حيث تبلغ مساحة نطاق العاصمة السعودية العمراني أكثر من ألفي كيلومتر مربع، وتجاوز سكان الرياض الملايين الخمسة في الوقت الحالي بعد أن كان عدد سكانها في عام 1862م لا يتعدى 8 آلاف نسمة، في حين يتوقع أن يصل عدد سكان المدينة في عام 2020م إلى نحو 10 ملايين نسمة. وقاد الملك سلمان بن عبد العزيز الذي تولى إمارة المنطقة قبل 57 عاما العاصمة السعودية إلى آفاق رحبة وإنجازات غير مسبوقة في المدن الحديثة، حيث دفع عشقه الخاص للرياض لتكون مدينة متميزة وعروسا وسط الصحراء.



ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.