رئيس بنك «أوف أفريكا» المغربي: تحرير سعر الصرف ملائم لاقتصادنا

التويمي لـ «الشرق الأوسط» : التوسع الخارجي للبنوك لن يتسبب في أزمات

التويمي
التويمي
TT

رئيس بنك «أوف أفريكا» المغربي: تحرير سعر الصرف ملائم لاقتصادنا

التويمي
التويمي

قال إبراهيم بنجلون التويمي، رئيس بنك «أوف أفريكا» والمدير العام التنفيذي للبنك المغربي للتجارة الخارجية لأفريقيا، إن بنك البركة التشاركي (الإسلامي) سيفتح أبوابه في المغرب خلال شهر يونيو (حزيران) المقبل، في إطار شراكة بين مجموعة البنك المغربي للتجارة الخارجية ومجموعة البركة الخليجية المتخصصة في مجال المعاملات المصرفية الإسلامية.
وأشار بنجلون، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن طموحات البنك الجديد تتجاوز الحدود المغربية، وتتطلع لآفاق التوسع في أفريقيا من خلال دعم البنك المغربي للتجارة الخارجية الذي أصبح ثاني مجموعة بنكية أفريقية من حيث عدد الفروع.
كما تناول الحديث آفاق تحرير سعر صرف الدرهم المغربي، وأداء النظام المصرفي المغربي في سياق تداعيات تراجع النمو الاقتصادي، وحصيلة التوسع الدولي للمجموعة المصرفية المغربية، كما عبر عن رأيه في تحذيرات صندوق النقد الدولي من مخاطر التوسع الأفريقي للبنوك المغربية... وفيما يلي نص الحوار.
* حصلتم في المغرب على ترخيص من أجل فتح بنك تشاركي... إلى أين وصلت تحضيراتكم لهذا المشروع؟
- نحن الآن بصدد وضع اللمسات الأخيرة للمشروع، بحيث تعتزم المؤسستان الشريكتان؛ «مجموعة البركة» الخليجية الرائدة في مجال المعاملات المالية التشاركية، ومجموعة «البنك المغربي للتجارة الخارجية لأفريقيا»، إطلاق أنشطة بنكهما المشترك في يونيو المقبل. وسيبدأ مصرفنا التشاركي، خلال مرحلة أولى، بشبكة تناهز 20 وكالة بنكية، ستغطي كل المدن الكبرى للمملكة المغربية.
* ما طموحاتكم في هذا المضمار؟
- إنها طموحات معقولة وواقعية. ولا يخفى عليكم أنه لا يمكن الحديث في الوقت الحالي عن معطيات محددة رقمياً، فذلك سابق لأوانه، وفي جميع الأحوال، فنحن ننطلق في طموحاتنا من مستويات معقولة وواقعية، حتى نتمكن من بلوغها، وعلى الخصوص، من ضمان استمرارها. كما أن المقاربة التدريجية للدخول إلى السوق المغربية تشكل سلوكاً رشيداً يندرج في سياق المصلحة العليا للنظام البنكي برمته. وما نود التأكيد عليه بهذا الصدد هو أن مصرفنا التشاركي نريد له أن يكون بنكاً تجارياً بارزاً ومستعداً لتقديم خدمات مالية ذات جودة عالية، سواء بالنسبة للأفراد، أو بالنسبة للمقاولات والمشاريع الصغرى والمتوسطة، أو بالنسبة للشركات الكبرى، إضافة بكل تأكيد للمساهمة في تلبية حاجات سوق الخزينة الحكومية. ومن خلال تضافر وتكامل التجارب والوسائل والمؤهلات التي تزخر بها المجموعتان الرائدتان، كل واحدة في مجال نشاطها، إذ تتوفر لمجموعة البركة خبرة راسخة في مجال المعاملات المالية الإسلامية، ويتوفر للبنك المغربي للتجارة الخارجية لأفريقيا، باعتباره مجموعة مصرفية متعددة المهن ومنتشرة في أفريقيا، على معرفة ودراية بالمناخ الاجتماعي والاقتصادي والمالي، ومن المؤكد أن البنك التشاركي الذي سيرى النور بفضل تكافلهما سيبدأ حياته الطويلة إن شاء الله مُعززاً بكثير من المزايا.
* هل تقتصر طموحات هذا البنك التشاركي الجديد على المغرب؟ أم لديكم تطلعات خارج الحدود؟
- خلال المرحلة الأولى، وتنفيذاً لإرادة الرئيسين عثمان بنجلون وعدنان يوسف، سنركز المجهودات والطاقات على المغرب. سنبدأ أولاً بتوطيد حضور البنك وترسيخ تجربته في المغرب، إضافة إلى صقل الشراكة وإرساء العلاقات بين الشريكين وإثبات صلابتها. وسترون بعد ذلك أن البنك الجديد سيتجه بشكل طبيعي نحو التطلع لسبر آفاق جغرافية أخرى، بما فيها الآفاق الأفريقية، غير أنه لن يكون بمفرده.
* انخرط البنك المغربي للتجارة الخارجية لأفريقيا خلال العشرية الأخيرة في تطور دولي، على الخصوص التوسع في القارة الأفريقية. ما الحصيلة التي قمتم باستخلاصها من هذا التوجه الاستراتيجي؟
- الحصيلة كانت بكل تأكيد إيجابية بالنظر إلى بعض المؤشرات الأساسية التي سجلتها مجموعة البنك المغربي للتجارة الخارجية لأفريقيا منذ انخراطها في هذا التوجه الأفريقي عبر الاستحواذ على مجموعة بنك أفريقيا (بانك أوف أفريكا) تنفيذاً لإرادة رئيسها عثمان بنجلون. غير أن ذلك لم يكن نتيجة إعادة توجيه استراتيجي من طرفنا. وحتى نكون منصفين مع التاريخ، نود التذكير بأن أول استثمار للبنك المغربي للتجارة الخارجية في أفريقيا جنوب الصحراء، يعود إلى سنة 1989، عبر شرائه حصصاً في بنك التنمية لمالي وإشرافه على إعادة هيكلته ليصبح رائداً في السوق التي يشتغل بها. وكان «المغربي للتجارة الخارجية» في ذلك الوقت لا يزال بنكاً حكومياً قبل تخصيصه في 1995، وفي سنة 2003 أيضاً استجاب البنك المغربي للتجارة الخارجية لدعوة المساهمين في الشركة الكونغولية للبنوك، التي كانت على حافة الإفلاس، ونجح في تقويمها وترقيتها لتصبح فاعلاً رئيسياً في القطاع المصرفي ببلدها وعلى الصعيد الإقليمي في وسط أفريقيا. ويكفينا فخراً بهذا الصدد أن نكون ضمن البنوك السبعة التي أهلها امتدادها الأفريقي الواسع لتصنف من طرف صندوق النقد الدولي على أنها بنوك عبر أفريقية، وأن نرتب كثاني بنك على الصعيد الأفريقي، من حيث عدد فروعه بالقارة الأفريقية.
* وخارج القارة الأفريقية، كيف تقيمون تموقع البنك المغربي للتجارة الخارجية لأفريقيا خصوصاً في أوروبا وآسيا وأميركا؟
- يعمل البنك المغربي للتجارة الخارجية لأفريقيا في أوروبا وتحديداً في فرنسا منذ سنة 1972. ووفاء لهذا التقليد الدولي الراسخ، تمت هيكلة هذه الهيئة الأوروبية لتنتشر الآن في الديار البريطانية والإسبانية وتشتغل في التمويل التجاري وتمويل الشركات. وستتعزز هذه الخطوة لاحقاً في آسيا، وخصوصاً في الصين في مرحلة أولى، ثم في دول الخليج العربي. وفي هذا السياق، نعتبر أن مجموعتنا تمتلك دعامة أساسية في خدمة الشراكة الأوروبية المغربية ـــ الأفريقية بفضل الدور الذي نضطلع به في تصميم وهيكلة الصفقات التجارية وتمويل نشاط الشركات الكبرى في القارة الأفريقية ولأجلها. وبفضل فروعنا الإضافية التي تتولى الأنشطة المرتبطة بالمهاجرين، تقدم ممثلياتنا في إيطاليا وبلجيكا والبرتغال وكندا والإمارات العربية المتحدة للمغاربة المقيمين بالخارج، وعما قريب للأفارقة المقيمين بالخارج، خدمات لتحويل الأموال، وتدعم تعزيز الشمول المالي في بلدانهم الأصلية.
* هل كان لهذا التوسع الدولي للبنوك المغربية، وبالأخص البنك المغربي للتجارة الخارجية لأفريقيا تأثير ملموس على الاقتصاد الوطني؟
- بالفعل، كان له تأثير كبير. فلا يجادل اثنان على أن تنوع المبادلات والانفتاح الكبير للاقتصاد المغربي تم عبر مواكبة البنوك وبالأخص مجموعتنا البنكية، إن لم أقل كان من صنع هذه المصارف، في كثير من المناطق الجغرافية. وإن كان من الصعب تقييم هذا التأثير، فإن الأكيد أن الاقتصاد المغربي لم يكن ليثبت مناعته من دون قطاع بنكي قوي ومنيع. هذه المناعة التي تعزى إلى توسع هذه المصارف دولياً ــــ وهو عمل يستحق الإشادة به ــ موازاة مع سياستها الرامية لترسيخ عملها في السوق المحلية وتعميم الشمول المالي في صفوف السكان والإدماج المالي للفئات غير المنخرطة في النظام البنكي.
* أبدى صندوق النقد الدولي تحفظات على التوسع الأفريقي للبنوك المغربية. ما القراءات التي استخلصتموها من هذه التحذيرات؟
- كان لي الشرف أن أنوب عن الرئيس عثمان بنجلون، وباعتباري رئيساً لبنك أفريقيا، في الملتقى الذي نظمه صندوق النقد الدولي في جزر موريشيوس خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، الذي ضم كثيراً من هيئات الرقابة الأفريقية والدولية، وانضمت لهذا الحدث 3 بنوك أفريقية كبرى من ضمنها مؤسستنا. وخلال هذا الملتقى اجتمعت مع كريستين لاغارد، المدير العام لصندوق النقد الدولي، ويمكنني أن أؤكد لكم أن القراءة التي استخلصتها بعيدة تماماً عما جاء في طرحكم. صحيح أن هيئة الرقابة بالمغرب ونظيراتها الأفريقية وصندوق النقد الدولي تدعو لتوسع منضبط للبنوك الأفريقية الكبرى، ومن ضمنها البنوك المغربية الثلاثة التي تنشط قارياً باعتبار المخاطر التي تحيط بأنشطة هذه المصارف سواء في دول الاستقبال أو في دولهم الأصلية، فإن ذلك لم يعتبره أحد تحذيراً ولا دعوة للتراجع إلى الوراء. ويشكل تعزيز تدابير المراقبة الداخلية وتحسين الحوكمة في الهيئات المكونة لمجموعاتنا، فضلاً عن المواكبة المتبصرة واليقظة لسلطاتنا التنظيمية، وإشعاع روح الحوار والشفافية والإفصاح عن الحسابات، حصوناً عتيدة تعزز مناعتنا، وتقينا من حدوث أزمات خطيرة.
* ما تقييمك لأداء القطاع البنكي المغربي في ظل الانكماش الذي يخيم على الاقتصاد العالمي؟
- لسنا وحدنا في القطاع المصرفي من يقول ذلك، بل إن مجموع الأطراف المعنية وطنياً ودولياً، والهيئات متعددة الأطراف، تشهد وتعترف باستقرار القطاع البنكي المغربي، وتصنفه على أنه الأكثر صلابة وأداء على صعيد القارة الأفريقية. صحيح أن القطاع عرف تدهوراً * متحكماً فيه بشكل إجمالي * من حيث مستوى القروض المتعثرة في المغرب وأفريقيا، والناتج عن تباطؤ النمو الاقتصادي في بلداننا، فهذا التباطؤ ناتج بدوره عن أجواء الركود التي تمر بها أوروبا، وتباطؤ نمو الدول الآسيوية المؤثرة في نمو الاقتصاد العالمي، مثل الصين، مع كل ما يعنيه ذلك من انعكاسات على أسعار المواد الأولية وعلى توازنات ميزانيات ومبادلات الدول الأفريقية، التي تعاني بالخصوص من ضعف تنويع اقتصادها.
* يتجه المغرب نحو اعتماد نظام الصرف المرن. كيف يستعد البنك لهذا الانتقال؟ وما التأثير الذي تتوقعه؟
- نعتبر اعتماد سياسة الصرف المرن إجراءً منطقياً بالنسبة لاقتصاد يتزايد اندماجه في الاقتصاد الدولي، مثل الاقتصاد المغربي. وأضحت تنافسيته الخارجية، بما فيها سعر الصرف الذي يعد من المتغيرات الأساسية، مكوناً حاسماً. وتسمح مرونة الصرف بالوقاية، في ظل هذا الاندماج الدولي المتزايد، من التغيرات القوية التي قد تطرأ لاحقاً على معادلات الصرف. فتصور معي ما الذي يمكن اتخاذه من إجراءات لإصلاح اختلالات التوازن المتراكمة جراء اعتماد سعر الصرف الثابت، في ظل التفاقم المتواصل للعجز الخارجي وانخفاض احتياطات الصرف، والتضخم القوي والاختلال المتواصل للميزانية. في المغرب، واستناداً إلى التجربة التي راكمها البنك المغربي للتجارة الخارجية، باعتباره مؤسسة شريكة ومنخرطة في التحضير للانتقال إلى نظام الصرف المرن، أخذ بنك المغرب ما يلزم من الوقت حتى تتمكن البنوك من الاستعداد التقني لهذا التحول، وبالتالي تحضير زبائنها لمواجهة هذا «المعطى الجديد». تجدر الإشارة إلى الأهمية الحاسمة التي تكتسبها أدوات تغطية المخاطر التي توفرها البنوك المغربية لزبائنها، والتي يجب أن توسع في أقرب وقت، وأن تشمل جميع العملات الأجنبية المتداولة في البلاد، مع تمديد آجالها. فهذه الأدوات تعتبر أساسية من أجل «تطويق حالة الشك والارتياب» حول السعر المستقبلي للعملة الوطنية، لأنها تمكن من التحديد المسبق لسعر الصرف، وتعفي الفاعلين الاقتصاديين من القلق بشأنه، مهما كانت التطورات اللاحقة التي يمكن أن يعرفها في السوق. وتكتسي المقاربة التدريجية في التوجه نحو تحرير نظام الصرف بأهمية خاصة، وتعتبر الأكثر ملاءمة في الظروف الحالية، وحتى البنيوية للاقتصاد المغربي.



عقود «وول ستريت» ترتفع هامشياً بعد أفضل أداء شهري منذ سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

عقود «وول ستريت» ترتفع هامشياً بعد أفضل أداء شهري منذ سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» بشكل طفيف، يوم الجمعة، بعد أن سجَّل المؤشران أفضل أداء شهري لهما منذ سنوات، مدعومَين بسلسلة من النتائج القوية للشركات التي عوَّضت المخاوف المرتبطة بصدمة تاريخية في إمدادات أسواق النفط.

وارتفع سهم شركة «أبل» بنسبة 2.8 في المائة في تعاملات ما قبل افتتاح السوق، بعد أن دفع الطلب القوي على هاتفها الرائد «آيفون 17» وجهاز «ماك بوك نيو» الشركة إلى رفع توقعاتها لنمو المبيعات في الرُّبع الثالث من السنة المالية، وفق «رويترز».

وأظهرت أحدث البيانات أنَّ الاقتصاد الأميركي استعاد زخمه خلال الرُّبع الأول، بينما تسارع التضخم في مارس (آذار)، ما عزَّز التوقعات الداعية إلى تشديد السياسة النقدية، إلا أن ذلك لم يحدّ من وتيرة صعود الأسهم بشكل يُذكر.

ومع ذلك، تشير المعطيات إلى احتمال الحاجة لإعادة تقييم موجة التفاؤل في الأسواق، إذ تباطأ الإنفاق الاستهلاكي (المحرك الأساسي للنمو) خلال الرُّبع، كما تراجع معدل الادخار الشخصي، ما يعكس اعتماد المستهلكين بشكل أكبر على مدخراتهم لدعم الإنفاق.

إلى ذلك، لا تعكس البيانات سوى الشهر الأول من الاضطرابات الناجمة عن حرب الشرق الأوسط. ومع استمرار الصراع دون مؤشرات واضحة على احتوائه، قد تتحوَّل أسعار النفط إلى عبء أكبر على الأسر، خصوصاً في ظلِّ تراجع أثر الدعم الناتج عن الاستردادات الضريبية في الرُّبع الأول.

وقد تجاوزت أسعار خام برنت مستوى 110 دولارات للبرميل، مع استمرار تعطّل خطوط الشحن الحيوية عبر مضيق هرمز.

وقال صامويل تومبس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «بانثيون ماكروإيكونوميكس»: «نما الناتج المحلي الإجمالي بوتيرة تبدو جيدة في الرُّبع الأول، لكن التدقيق الأعمق يظهر أن الزخم الأساسي للاقتصاد كان ضعيفاً بالفعل قبل أن تبدأ صدمة الطاقة بالتأثير بشكل ملموس».

ويأتي ذلك في وقت حساس بالنسبة للمستثمرين، مع دخول الأسواق شهر مايو (أيار)، الذي يُعدُّ تاريخياً بداية فترة تمتد 6 أشهر تتسم بأداء أضعف للأسهم. فمنذ عام 1945 وحتى أبريل (نيسان) 2026، حقَّق مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» متوسط مكاسب بنحو 2 في المائة بين مايو وأكتوبر (تشرين الأول)، مقابل نحو 7 في المائة بين نوفمبر (تشرين الثاني) وأبريل، وفق بيانات «فيديليتي».

وعند الساعة 5:12 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 44 نقطة (0.09 في المائة)، وصعدت عقود «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 4.5 نقطة (0.06 في المائة)، بينما تراجعت عقود «ناسداك» 100 بنحو 40.25 نقطة (0.15 في المائة).

وكان مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قد أنهى أبريل بأفضل أداء شهري منذ نوفمبر 2020، بينما سجّل «ناسداك» المركب أكبر مكاسب شهرية له منذ أبريل 2020، وحقَّق «داو جونز» أفضل أداء شهري منذ نوفمبر 2024.

وفي تعاملات ما قبل الافتتاح، تباينت تحركات الأسهم؛ إذ هبط سهم «روبلوكس» بنسبة 23.5 في المائة بعد خفض توقعاته السنوية للحجوزات، في حين ارتفع سهم «ريديت» بنسبة 16.1 في المائة عقب إعلان توقعات إيرادات فصلية إيجابية.


اليابان تتدخل بـ35 مليار دولار لـ«حماية الين»

شاشة تُظهِر الهبوط الحاد لسعر الدولار مقابل الين الياباني في أحد البنوك بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تُظهِر الهبوط الحاد لسعر الدولار مقابل الين الياباني في أحد البنوك بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تتدخل بـ35 مليار دولار لـ«حماية الين»

شاشة تُظهِر الهبوط الحاد لسعر الدولار مقابل الين الياباني في أحد البنوك بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
شاشة تُظهِر الهبوط الحاد لسعر الدولار مقابل الين الياباني في أحد البنوك بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أشارت بيانات البنك المركزي الياباني، الصادرة يوم الجمعة، إلى أن اليابان ربما أنفقت ما يصل إلى 5.48 تريليون ين (35 مليار دولار أميركي) لدعم عملتها المتعثرة، وذلك عقب تقارير أفادت بتدخل طوكيو يوم الخميس لوقف موجة بيع حادة للين. وتوقع بنك اليابان لأوضاع سوق المال في 7 مايو (أيار)، وهو أول يوم عمل بعد انتهاء فترة العطلات الرسمية، صافي تدفقات خارجة للأموال بقيمة 9.48 تريليون ين. بينما كانت كبرى شركات سوق المال قد توقعت انخفاضاً يتراوح بين 4 تريليونات ين و4.5 تريليون ين فقط. وتتضمن عمليات شراء الين قيام بنك اليابان بامتصاص الين من الأسواق، لذا فإن أي نقص كبير في الأموال قد يُشير إلى حجم الإنفاق على أي تدخل. وقد تدخلت اليابان لدعم الين مقابل الدولار الأميركي يوم الخميس، وفقاً لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز»، في أحدث محاولة لها لوقف التراجع الذي تفاقم بسبب ارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب الإيرانية.

وقبل ذلك، كان آخر تدخل حكومي ياباني في يوليو (تموز) 2024، عندما أنفقت طوكيو نحو 36.8 مليار دولار لتعزيز الين بعد أن انخفض إلى أدنى مستوى له في 38 عاماً عند 161.96 ين للدولار.

• ارتفاع حاد للين

وفي الأسواق، قفز الين الياباني بشكل حاد يوم الجمعة، بعد أن حذر كبير مسؤولي الصرف الأجنبي في البلاد من استعداد طوكيو للعودة إلى الأسواق، وذلك بعد ساعات فقط من ارتفاع قيمة العملة الهشة نتيجة عمليات الشراء الرسمية. وأثارت تصريحات أتسوكي ميمورا والارتفاع المفاجئ في قيمة الين تكهنات بين تجار العملات بجولة أخرى من التدخل الياباني. وبعد استقراره طوال الليلة السابقة، انخفض الدولار صباح الجمعة في لندن، متراجعاً بنسبة تصل إلى 0.66 في المائة، ليسجل أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 155.60، مقابل 157.12 في وقت سابق، مما أثار تكهنات بتدخلات إضافية بين متداولي العملات المتوترين أصلاً.

ولم يتضح على الفور سبب تحرك يوم الجمعة، لكن المحللين أشاروا إلى أن السوق كان متوتراً بعد يوم الخميس. وقال جيريمي ستريتش، رئيس استراتيجية عملات مجموعة العشر في «سي آي بي سي كابيتال ماركتس»: «السيولة شحيحة، والناس متوترون بعد ما حدث يوم الخميس، لذا هناك قابلية لتقلبات في سعر صرف الدولار مقابل الين».

يأتي تصعيد طوكيو للخطاب في ظل استمرار ضغوط الين نتيجة اتساع فجوة أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان، وقبل فترة عطلة يخشى المسؤولون أن تؤدي إلى هجمات مضاربة. وقال أتسوكي ميمورا للصحافيين رداً على سؤال حول إمكانية تدخل طوكيو في سوق العملات: «لن أعلق على ما سنفعله مستقبلاً. لكنني أؤكد لكم أن عطلة الأسبوع الذهبي في اليابان قد بدأت للتو».

جاءت تصريحات ميمورا عقب تحذير وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، يوم الخميس، من اقتراب اتخاذ «إجراء حاسم». كما حثت الصحافيين على إبقاء هواتفهم الذكية في متناول أيديهم طوال فترة العطلة، في إشارة واضحة إلى استعداد طوكيو للتدخل وردع المضاربين عن استغلال شح السيولة للضغط على الين نحو الانخفاض.

وبعد ساعات، تدخلت اليابان في السوق لدعم الين، في أول تدخل رسمي لها في سوق العملات منذ ما يقرب من عامين، وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر لوكالة «رويترز»، مما أدى إلى ارتفاع قيمة العملة اليابانية بنسبة تصل إلى 3 في المائة. وامتنع ميمورا عن التعليق على ما إذا كانت اليابان قد تدخلت في سوق العملات يوم الخميس.

وعند سؤاله عما إذا كانت تحركات العملات لا تزال في طور المضاربة، قال ميمورا: «لم يطرأ أي تغيير على وجهة نظري بشأن الأسواق». وأكد ميمورا أن اليابان لا تزال على «اتصالات وثيقة للغاية» مع الولايات المتحدة، مضيفاً أن البلدين يتفقان على إمكانية اتخاذ إجراءات بناءً على تطورات السوق.

• الاستثمار الأميركي

وفي سياق منفصل، وقعت اليابان اتفاقية قرض بقيمة 2.2 مليار دولار لأول دفعة من المشاريع ضمن تعهدها الاستثماري الأميركي البالغ 550 مليار دولار، مما يُدشّن تمويلاً مرتبطاً باتفاقية تجارية خفضت الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات اليابانية إلى 15 في المائة. وأعلن بنك اليابان للتعاون الدولي، المملوك للدولة، يوم الجمعة، أنه سيُقدّم نحو ثلث التمويل البالغ 2.2 مليار دولار، بينما ستُقدّم البنوك التجارية الباقي.

وقالت مصادر مطلعة على الأمر إن حصة البنوك التجارية ستُقدّمها مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية، ومجموعة «سوميتومو ميتسوي» المالية، ومجموعة «ميزوهو» المالية، وستكون مضمونة من قِبل شركة «نيبون للتأمين على الصادرات والاستثمار» المملوكة للدولة.

وأفادت الأنباء بأن اليابان وقعت اتفاقية القرض ضمن المشاريع الثلاثة الأولى في أميركا، بقيمة إجمالية تبلغ 36 مليار دولار، التي تضم منشأة لتصدير النفط في تكساس، ومصنعاً للألماس في جورجيا، ومحطة لتوليد الطاقة تعمل بالغاز الطبيعي في أوهايو. وبموجب الاتفاقية مع الولايات المتحدة، سيتم تقسيم التدفقات النقدية الحرة المتاحة من الاستثمارات بالتساوي بين البلدين حتى يتم تحديد نسبة معينة، وبعدها ستذهب 90 في المائة منها إلى الولايات المتحدة.


أميركا والصين تتبادلان «الاستياء» قبل قمة ترمب وشي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

أميركا والصين تتبادلان «الاستياء» قبل قمة ترمب وشي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق جمعهما في كوريا الجنوبية خلال شهر أكتوبر الماضي (رويترز)

عقد كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين محادثات «صريحة» يوم الخميس قبيل اجتماع مُقرر عقده لاحقاً في مايو (أيار) الحالي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، حيث أعرب كلا الجانبين عن استيائهما من السياسات التجارية للطرف الآخر، وذلك حسب ما نقل عن وزارة الخزانة الأميركية ووسائل الإعلام الصينية الرسمية.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في منشور على موقع «إكس» إنه تحدث مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ لمناقشة زيارة ترمب إلى بكين، المقرر إجراؤها في الفترة من 14 إلى 15 مايو. وقال بيسنت: «كان اجتماعنا صريحاً وشاملاً، وأكدتُ أن اللوائح الصينية الاستفزازية الأخيرة المتعلقة بالتوسع خارج الحدود الإقليمية لها تأثير سلبي على سلاسل التوريد العالمية».

ويُعد تعليقه هذا بمثابة كسر لصمت إدارة ترمب شبه التام بشأن قواعد سلاسل التوريد الجديدة الصادرة عن بكين، والتي أثارت قلق الشركات الأميركية. ووصف محللون هذه القواعد بأنها تصعيد خطير قد يُقوّض بشكل كبير الجهود الأميركية الرامية إلى تقليل اعتماد سلاسل التوريد على الصين.

وتُمهد القواعد الصينية، التي طُبقت في الأسابيع الأخيرة، الطريق القانوني لمعاقبة الشركات الأجنبية التي تسعى إلى تحويل مصادرها من المعادن الحيوية وغيرها من السلع بعيداً عن الصين، وهو ما يسعى إليه بيسنت، والممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، وإدارة ترمب. ولم يُقدّم بيسنت أي ردّ أميركي على اللائحة الجديدة، وقال إنه يتطلع إلى «قمة مثمرة بين الرئيسين ترمب وشي في بكين».

إجراءات تجارية «تقييدية»

وعلى الجانب الآخر، ذكرت قناة «سي سي تي في» التلفزيونية الصينية الرسمية أن نائب رئيس الوزراء هي ليفينغ أجرى «محادثات صريحة وعميقة وبنّاءة» مع بيسنت وغرير عبر مكالمة فيديو. وأعرب الجانب الصيني عن «قلقه البالغ إزاء الإجراءات التجارية التقييدية الأميركية الأخيرة ضد الصين»، لكن الجانبين اتفقا على تعزيز التوافق، وإدارة الخلافات، وتوطيد التعاون.

وكان آخر لقاء جمع الثلاثة في مارس (آذار) الماضي لإجراء محادثات تجارية مباشرة في باريس، تمهيداً لقمة ترمب-شي، حيث ناقشوا مشتريات الصين المحتملة من المنتجات الزراعية الأميركية، وإمكانية إنشاء هيئات مشتركة جديدة لإدارة قضايا التجارة والاستثمار بين أكبر اقتصادين في العالم.

وخلال تلك الاجتماعات، أعرب المسؤولون الصينيون أيضاً عن استيائهم من تحقيقات ترمب الجديدة في الرسوم الجمركية التي تستهدف الصين. لكن ترمب أرجأ زيارته إلى بكين بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقالت الصين إن المكالمة المرئية تهدف إلى «حل القضايا الاقتصادية والتجارية ذات الاهتمام المشترك بشكل مناسب، وتوسيع التعاون العملي»، في إشارة إلى أن قمة بكين تسير وفق الخطة الموضوعة.

وفي مكالمة منفصلة يوم الخميس، أبلغ وزير الخارجية الصيني وانغ يي، وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن تايوان، التي تعتبرها الصين جزءاً من أراضيها، «أكبر نقطة خطر» في العلاقات الأميركية الصينية قبيل قمة ترمب-شي. وكان البلدان قد توصلا إلى هدنة تجارية هشة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عندما التقيا في بوسان بكوريا الجنوبية، بعد حرب تجارية متبادلة استمرت لأشهر، اندلعت بسبب ما يُسمى بتعريفات «يوم التحرير» التي فرضها ترمب، والقيود التي فرضتها الصين على صادرات العناصر الأرضية النادرة وغيرها من المعادن الحيوية التي تهيمن عليها. وألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب في فبراير (شباط) الماضي، ما دفع إدارة ترمب إلى فتح تحقيقات جديدة في الرسوم الجمركية لإعادة فرضها.

تحذيرات من قطاع الصناعة

ومع اقتراب قمة ترمب وشي، يحذر المشرعون الأميركيون ومجموعات الصناعة إدارة ترمب من منح الصين فرصاً استثمارية في قطاع السيارات الأميركي، بحجة أن ذلك سيؤدي إلى إضعاف صناعة محلية أساسية وخلق مخاطر على الأمن القومي من خلال جمع البيانات.

وحثت عشر مجموعات من قطاع صناعة الصلب كل من بيسنت وغرير وروبيو ووزير التجارة هوارد لوتنيك في رسالة يوم الخميس، على «ضمان القدرة التنافسية الأميركية من خلال عدم التنازل عن الوصول إلى سوق السيارات الأميركية للحزب الشيوعي الصيني».

وقبل القمة المرتقبة، ظلت العلاقات بين بكين وواشنطن هادئة إلى حد كبير على الرغم من تعقيدات الطاقة والجيوسياسية الناجمة عن الحرب على إيران. كما سعى الطرفان إلى تعزيز نفوذهما قبل اجتماع الزعيمين، حيث أصدرت الصين لوائح جديدة لسلاسل التوريد، بينما قيدت واشنطن شحنات الأدوات إلى إحدى كبرى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في الصين. وأفادت وسائل الإعلام الصينية الرسمية بأن الجانبين أعربا خلال مكالمة هاتفية يوم الخميس عن رغبتهما في «تعزيز التنمية الصحية والمستقرة والمستدامة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة».