وزير التجارة السنغافوري: إتمام اتفاقية التجارة الحرة مع الخليج عام 2018

أكد أن السعودية الشريك التجاري الثاني على مستوى الشرق الأوسط

لي يي شيان كبير («الشرق الأوسط»)
لي يي شيان كبير («الشرق الأوسط»)
TT

وزير التجارة السنغافوري: إتمام اتفاقية التجارة الحرة مع الخليج عام 2018

لي يي شيان كبير («الشرق الأوسط»)
لي يي شيان كبير («الشرق الأوسط»)

أكد كبير وزراء سنغافورة للتجارة والصناعة في حوار حصري مع «الشرق الأوسط»، أنه بصدد بحث التفاصيل اللازمة لتنفيذ التزام بلاده تدريجيا فيما يتعلق باتفاقية التجارة الحرة مع الدول الخليجية.
وقال لي يي شيان، كبير وزراء سنغافورة للتجارة والصناعة لـ«الشرق الأوسط»: الذي بدأ أمس زيارة إلى الرياض «المقرر أن تنفذ اتفاقية التجارة الحرة بين الدول الخليجية وسنغافورة بالكامل بحلول عام 2018»، متوقعا أن «تعزز العلاقات الاقتصادية بين سنغافورة والسعودية بشكل خاص ومع الخليج بشكل عام».
ولفت إلى أنه بصدد بحث الشراكة الاستراتيجية مع الرياض في مجالات نقل التقنيات والخبرات والتحول إلى الاقتصاد المعرفي، متطلعا إلى جعل بلاده قاعدة للشركات السعودية لتنطلق منها نحو فرص جديدة في منطقة رابطة دول جنوب شرقي آسيا (الآسيان) والصين والهند.
وعلى صعيد آخر، أكد كبير الوزراء السنغافوري، أن اقتصاد بلاده يقاوم حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي خلال الأعوام الأخيرة، مبينا أنه حقق نموا بمعدل 5.2 في المائة سنويا بين عامي 2008 و2013، بينما حقق نموا بنسبة 4.1 في المائة في عام 2013، متطلعا بلوغه نسبة نمو أربعة في المائة في عام 2014.
ويتوقع شيان، نموا مطردا لاقتصاد سنغافورة بمعدل يتراوح بين اثنين وأربعة في المائة، مع توقعات بارتفاع إجمالي تجارة السلع، بنسبة تتراوح بين واحد وثلاثة في المائة في 2014.
ونوه الوزير السنغافوري خلال هذا الحوار الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» عبر الهاتف والبريد الالكتروني قبل قدومه اليوم للرياض، بمذكرة تفاهم بين شركات سنغافورية وسعودية، تبحث تطوير حوض بحري عالمي في السعودية، وفي مايلي نص الحوار:

* كيف تقيم العلاقات بين السعودية وسنغافورة في الوقت الحالي؟
- تقدر سنغافورة عاليا التعاون الاقتصادي مع السعودية، ونحن حريصون على تعزيز وتعميق تلك الروابط الاقتصادية، من خلال النظر إلى مجالات جديدة للشراكة، حيث يتمتع كلا البلدين، بعلاقات ثنائية واقتصادية متميزة، وهذا ما تؤكده حركة التبادلات التجارية الاعتيادية، إذ تضاعف حجم التجارة الثنائية في العقد الماضي إلى ما يزيد على 29.6 مليار ريال (7.9 مليار دولار)، إلى ما يزيد على 52.6 مليار ريال (14 مليار دولار)، ولذلك احتلت السعودية في العام الماضي المركز رقم 14 في قائمة أكبر شريك تجاري لسنغافورة على مستوى العالم، والمركز الثاني في الشرق الأوسط، وتغطي التجارة الثنائية في الوقت الحالي تصدير النفط الخام من السعودية، وهناك الكثير من الأمثلة الناجحة للتعاون مثل قيام شركات سنغافورية ببناء خزانات النفط في الجبيل، فلقد تولت شركة سنغافورة الدولية للموانئ بناء وتشغيل محطة الحاويات الثانية، بميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وتقوم شركة «مطارات شانجي» الدولية بإدارة عمليات مطار الملك فهد الدولي بالدمام.
* ما تقييمك للشراكات القائمة بين سنغافورة والسعودية حاليا؟
- علاقة بلدينا في تطور مستمر وتصب بشكل تصاعدي في تعزيز تلك الشراكة، حيث تأمل بعض الشركات السنغافورية في التعاون مع نظرائها في السعودية في مجال الهندسة البيئية والنقل والخدمات اللوجيستية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وفي قطاعي النفط والغاز، كما يمكن أيضا أن تصبح سنغافورة بمثابة قاعدة للشركات السعودية لتنطلق منها للبحث عن فرص في منطقة رابطة دول جنوب شرقي آسيا (الآسيان) والصين والهند، إذ تمتلك هذه الأسواق إمكانات وفرصا هائلة، وحري بي أن أشير إلى أن هناك عددا من الشركات السعودية الكبرى مثل «سابك» و«أرامكو»، تنجزان بعض الأعمال التجارية في سنغافورة للاستفادة من نقاط القوة لدينا.
* هل هناك فرص جديدة للتعاون بين سنغافورة والسعودية؟
- بعيدا عن القطاعات الرئيسة مثل النفط والغاز والبتروكيماويات والبنية التحتية (البناء والإسكان والسكك الحديدية) والخدمات البيئية (قطاع المياه والكهرباء)، نحن نرى أيضا أن هناك فرصا كبيرة للتعاون في قطاعات الخدمات مثل الرعاية الصحية والنقل والخدمات اللوجيستية، حيث يوجد لدى الشركات السنغافورية سجل حافل في هذه القطاعات ويمكن أن تسهم في احتياجات وتطلعات السعودية لتحويل نفسها من اقتصاد قائم على النفط إلى اقتصاد قائم على المعرفة، وذلك بهدف خلق المزيد من فرص العمل للشباب ومواجهة النمو السكاني المتزايد.
* على ماذا تركز المباحثات التي تعتزمون إجراءها فيما يتعلق بتنفيذ اتفاقية التجارة الحرة بين الدول الخليجية وسنغافورة في الرياض خلال هذين اليومين؟
- تعد اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي وسنغافورة، الاتفاقية الوحيدة التي وقعت بين الدول الخليجية، ودولة من خارج منطقة الشرق الأوسط، وهذا يمثل معلما مهما في تاريخ علاقتنا، وأنا هنا أثمن عاليا الدور الذي لعبته السعودية في دعم هذا التوجه، فمنذ دخول الاتفاقية حيز التنفيذ في سبتمبر (أيلول) 2013، ونحن نعمل مع نظرائنا الخليجيين لتنفيذ أحكام هذه الاتفاقية، وأشير هنا إلى زيارتي الحالية للرياض التي تستمر ليومي 5 و6 مايو (أيار) 2014 على رأس وفد من المسؤولين السنغافوريين للمشاركة في رئاسة اجتماع اللجنة المشتركة لاتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون الخليجي وجمهورية سنغافورة مع الدكتور حمد البازعي، نائب وزير المالية في السعودية، وزملائه في دول مجلس التعاون الخليجي، ونأمل أن نصل من خلال مناقشاتنا الموضوعية إلى العمل على وضع التفاصيل اللازمة لتنفيذ التزاماتنا تدريجيا، ومن المقرر أن تنفذ الاتفاقية بالكامل بحلول عام 2018، ومن المؤكد أنها سوف تسهم في دعم وتعزيز العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين سنغافورة والسعودية بشكل خاص وكذلك دول مجلس التعاون الخليجي كافة بشكل عام.
* ما تقييمكم للوضع الاقتصادي فيما يتعلق بالتجارة والاستثمار في سنغافورة؟ وما توقعاتكم لمعدل النمو في عام 2014؟
- أظهر الاقتصاد السنغافوري أداء جيدا على الرغم من حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي خلال الأعوام الأخيرة، حيث حقق اقتصادنا نموا بمعدل 5.2 في المائة سنويا بين عامي 2008 و2013، بينما حقق نموا بنسبة 4.1 في المائة في عام 2013، مستفيدا من النمو القوي في التمويل والتأمين، وتجارة الجملة والتجزئة، كما توسعنا أيضا في قطاع الصناعات التحويلية بوتيرة أسرع، مدعوما بالنمو القوي في هندسة النقل والتجميع الإلكتروني.
* هل لا تزال هناك حالة عدم يقين في بيئة الاقتصاد العالمي؟
- للأسف، ومع ذلك، فإن حالة عدم اليقين في بيئة الاقتصاد العالمي ما زالت موجودة، ولا يزال خطر الهبوط قائما بسبب تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة، وإعادة الهيكلة الاقتصادية في الصين، ولكن على الرغم من ذلك، فإننا نأمل أن تتحسن التوقعات الاقتصادية العالمية، ليحدث نوع من التوازن المتواضع، نتيجة للانتعاش التدريجي للأسواق الأميركية ودول منطقة اليورو، واستمرار صمود اقتصادات الدول الرئيسة في رابطة جنوب شرقي آسيا (الآسيان)، ومع ذلك، فإننا نتوقع نموا مطردا لاقتصاد سنغافورة بمعدل يتراوح بين اثنين وأربعة في المائة، وأن يرتفع إجمالي تجارة السلع بنسبة تتراوح بين واحد وثلاثة في المائة في 2014.
* إلى أي مدى هناك ثقة في قدرات سنغافورة التنافسية في ظل الاقتصاد العالمي الراهن؟
- تبقى سنغافورة جاذبة للمستثمرين بسماتها الأساسية، التي تشمل الثقة والمعرفة والترابط الاجتماعي وارتفاع مستوى المعيشة، التي أسست على مدى الخمسين عاما الماضية، كما تتمتع البلاد بسمعة طيبة بتوفير بيئة ملائمة للأعمال وقوة اتصال مع المنطقة والعالم، وهذا جعل منها مركزا محوريا عالما وآسيويا للمؤسسات العالمية والإقليمية، التي تهدف إلى التوسع خارج أسواقها المحلية، بينما لا أخفيك أنه قد يؤثر ضيق سوق العمل في سنغافورة على النمو في بعض القطاعات الموجهة والكثيفة العمالة، ولكننا على ثقة من التوقعات متوسطة الأجل لسنغافورة وقدرتها التنافسية في ظل استمرار اهتمام المستثمرين العالميين.
* إلى أي مدى يمكن أن تلعب سنغافورة دورا محوريا في الربط بين السعودية والخليج بشكل عام مع نظرائهم الرئيسين في جنوب شرقي آسيا؟
- بإمكان سنغافورة أن تكون بمثابة قاعدة للشركات في السعودية للتوسع في منطقة جنوب شرقي آسيا والصين والهند، التي تتمتع باقتصادات كبيرة ومتنامية، وذلك بسبب موقع سنغافورة المتميز في قلب آسيا، فقد أصبحت مركزا آسيويا وعالميا مهما، والبوابة الاستراتيجية للشركات والمؤسسات الخليجية التي ترغب في الوصول إلى هذه الأسواق الواعدة التي بها فرص كبيرة في مجال الأعمال والتجارة والاستثمار، كما أن لسنغافورة شبكة تواصل كبيرة من خلال اتفاقيات التجارة الحرة، وتوفير العمالة الماهرة، بالإضافة إلى حسن الإدارة، كلها مقومات تجعل من سنغافورة قاعدة حتمية للشركات، وفي الوقت نفسه، تواصل سنغافورة استكشاف سبل تعزيز وتعميق التعاون بين دول «الآسيان» ودول مجلس التعاون الخليجي، وفي إطار متابعة أعمال الاجتماع الوزاري بين هذين الطرفين، الذي عقد في البحرين في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) 2013، تستضيف سنغافورة ورشة عمل بين الجانبين في 11 يونيو (حزيران) 2014، تشمل جلسات موضوعية حول تعزيز العلاقات الاقتصادية والشعبية بين المنطقتين.
* ما حجم التبادل التجاري بين البلدين؟ وما المشروعات المشتركة الاستثمارية الكبرى؟ وكم حجمها؟
- تنمو العلاقات الاقتصادية بشكل مطرد بين بلدينا على مر السنين، حيث كانت السعودية في عام 2013 تشكل ثاني أكبر شريك تجاري لسنغافورة في الشرق الأوسط، مع ارتفاع التجارة الثنائية بمعدل نمو سنوي مركب (CAGR) يبلغ 6.6 في المائة، على مدار الخمسة أعوام الماضية، بإجمالي 13.8 مليار دولار، وتشمل الصادرات السنغافورية الرئيسة إلى السعودية قطع غيار الآلات، والأنابيب والمواسير والمنتجات البترولية المكررة، في حين أن الواردات الرئيسة من السعودية هي منتجات النفط الخام والمكرر والمواد الكيماوية العضوية، وبما أن اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون وسنغافورة، دخلت حيز التنفيذ، نتوقع زيادة كبيرة في حجم تجارتنا مع السعودية، فالشركات السنغافورية تتمتع بسمعة طيبة بفضل منتجاتها وخدماتها في السعودية، فقد جرى منح مشروع توسعة ميناء الملك عبد العزيز في الدمام الذي تبلغ قيمته ملياري ريال (533.3 مليون دولار) إلى شركة «سنغافورة» الدولية للموانئ في 2012، وذلك لبناء وتشغيل المحطة الثانية الجديدة للحاويات، كما تقوم شركة «مطارات شانجي» الدولية، وهي شركة سنغافورية، بإدارة عمليات مطار الملك فهد الدولي بالدمام، إذ حقق أعلى معدل نمو لحركة الركاب المتمثلة في 7.5 مليون راكب لعام 2013، وفي الوقت نفسه تعمل بعض شركاتنا مع شركات سعودية رائدة مثل «أرامكو»، وذلك للاستفادة من خبراتهم العالمية في التخطيط الشامل والمرافق وحلول المياه في مشروعات البنية التحتية الرئيسة في السعودية، التي تقودها شركة «أرامكو».
* ما توقعاتكم لمستقبل العلاقات بين البلدين؟ وهل هناك المزيد من المشروعات المشتركة على الطريق؟
- هناك مجالات أخرى للمزيد من التعاون والتبادلات التجارية بين البلدين، التي من شأنها تعزيز علاقاتنا الثنائية، وأحد الأمثلة على ذلك هو التعليم والتدريب، حيث إن التجربة السنغافورية في التعليم، أصبحت رائدة عالميا، وأصبحت سنغافورة موطنا للكثير من المؤسسات التعليمية الرائدة من جميع أنحاء العالم، كما أننا نحث طلاب الجامعات والدراسات العليا السعوديين للدراسة في مؤسساتنا للتعليم العالي والكليات التقنية العالمية المستوى لتجربة أفضل ما لدى دول الشرق والغرب في مجال التعليم، ونأمل أن نشارك العالم في تجربتنا التنموية وخبراتنا في إنشاء المعاهد المهنية وتنمية القدرات التقنية لدى العاملين من السكان، إذ يقوم المعهد الوطني للتعليم في سنغافورة بالعمل الجاد مع مؤسسات تعليمية سعودية رائدة، ففي عام 2013 صيغت مذكرة تفاهم بين المعهد الوطني للتعليم (NIE) مع شركة تطوير التعليم القابضة بالمملكة، للعمل على تطوير مستوى قيادات المدارس الذي بموجبها سوف يتولى المعهد الوطني للتعليم عملية تدريب عدد 3000 مدير مدرسة في سنغافورة على مدى الأعوام القليلة المقبلة، كما أن هناك تعاونا طويل الأمد يعود للعام 2007 بين المعهد وجامعة الملك سعود بالرياض، وفي يناير (كانون الثاني) 2014، وقعت مذكرة تفاهم واسعة النطاق بين الطرفين في مجال التعاون العلمي والأكاديمي، التي بموجبها يمارس المعهد تدريب موظفي وطلاب الجامعة، مع تقديم الدعم للمركز التربوي لتطوير التعليم والتنمية المهنية بالجامعة، ومن خلال هذه المبادرات وغيرها، تأمل سنغافورة أن تسهم بشكل إيجابي في مبادرة الإصلاحات التعليمية التي بدأتها وزارة التربية والتعليم السعودية.
* إلى أي مدى لعب مجلس الأعمال السعودي - السنغافوري دورا في تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية بين البلدين؟
- كان أداء مجلس الأعمال السعودي السنغافوري (SSBC) ممتازا منذ انطلاقة أعماله في عام 2006، حيث إن الاجتماعات بين كل من رئيس المجلس من الجانب السعودي عبد الله المليحي، ونظيره السنغافوري تانغ كين فاي، أسهمت في تعزيز التعاون بين سنغافورة والشركات السعودية، إذ وقع أخيرا مذكرة تفاهم بين شركة «سيمكورب البحرية» وشركة «أرامكو» السعودية وشركة «الشحن الوطنية السعودية»، لمناقشة تطوير حوض بحري عالمي في السعودية، ونحن نتطلع إلى المزيد من الإنجازات من مجلس الأعمال السعودي - السنغافوري، في سبيل تسهيل الكثير من هذه المشروعات خلال الأعوام المقبلة.



الأسهم القيادية تدفع السوق السعودية للإغلاق متراجعة للجلسة الثالثة

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
TT

الأسهم القيادية تدفع السوق السعودية للإغلاق متراجعة للجلسة الثالثة

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية جلسة الثلاثاء على تراجع بنسبة 0.8 في المائة، ليغلق عند 11098 نقطة (–86 نقطة)، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 4.5 مليار ريال.

وقاد سهما «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي» -الأكبر وزناً على المؤشر- تراجع السوق خلال الجلسة، بانخفاض نسبته 1 في المائة لكل منهما، ليغلقا عند 25.44 ريال و104.60 ريال على التوالي.

كما تراجعت أسهم «معادن» و«البنك الأهلي السعودي» و«سليمان الحبيب» و«مصرف الإنماء» و«أكوا باور» و«بنك البلاد» و«بنك الرياض» و«كيان السعودية»، بنسب تتراوح بين 1 و3 في المائة.

وتصدر سهم «أماك» قائمة الشركات الأكثر انخفاضاً، متراجعاً بنسبة 7 في المائة.

بينما أغلق سهم «إكسترا» عند 85.05 ريال متراجعاً بنسبة 1 في المائة، وسط تداولات بلغت نحو 1.4 مليون سهم، عقب إعلان استقالة الرئيس التنفيذي.

وفي المقابل، ارتفعت أسهم «اتحاد اتصالات» و«أسمنت اليمامة» و«السيف غاليري» و«رسن»، بنسب تتراوح بين 1 و2 في المائة، عقب إعلان نتائجها المالية.


عقبات هيكلية... لماذا يصعب على وورش خفض حيازات «الفيدرالي»؟

كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)
كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)
TT

عقبات هيكلية... لماذا يصعب على وورش خفض حيازات «الفيدرالي»؟

كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)
كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)

قد يسعى المرشّح لقيادة «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفن وورش، إلى تقليص حجم الميزانية العمومية للبنك المركزي، إلا أن تحقيق هذا الهدف يبدو مستبعداً من دون إدخال تعديلات جوهرية على بنية النظام المالي، وحتى في هذه الحالة قد يظل الأمر صعب المنال.

ويعود ذلك إلى أن الإطار الذي يعتمده «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً لتنفيذ سياسته النقدية يقوم على احتفاظ الجهاز المصرفي بمستويات مرتفعة من السيولة، فحجم السيولة في النظام المالي، إلى جانب الأدوات التي يستخدمها البنك المركزي لإدارتها، يفرضان قيوداً عملية على مدى إمكانية خفض حيازات «الفيدرالي»، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقرار أسواق المال، وفق «رويترز».

ويرى غالبية المراقبين أن تجاوز هذا «الثقل السوقي» يتطلب مزيجاً من تعديل آلية إدارة «الفيدرالي» أسعار الفائدة في أسواق المال، وإجراء إصلاحات تنظيمية تؤثر في شهية البنوك للاحتفاظ بالاحتياطيات.

وقال محللون في مؤسسة «بي إم أو كابيتال ماركتس» إنه «لا يوجد مسار مباشر لتقليص بصمة (الاحتياطي الفيدرالي) في الأسواق المالية، فالواقع يشير إلى أن خفض حيازات حساب السوق المفتوحة إلى مستويات أقل بكثير قد لا يكون ممكناً ما لم تُنفّذ إصلاحات تنظيمية تقلص طلب البنوك على الاحتياطيات، وهي عملية قد تستغرق عدة أرباع سنوية، لا بضعة أشهر».

وكتب الاقتصاديان ستيفن سيتشيتي من جامعة «برانديز»، وكيرميت شونولتز من جامعة «نيويورك»، في تدوينة بتاريخ 8 فبراير (شباط): «ندرك أن تضخم ميزانية البنك المركزي يسهّل تمويل الحكومة بصورة غير مرغوبة، كما أنه يتداخل مع آليات عمل الأسواق المالية». إلا أنهما أضافا أن القواعد الحالية وأدوات التحكم في أسعار الفائدة تعني أن «تقليص الميزانية العمومية بشكل كبير قد يعرّض أسواق المال القصيرة الأجل لمخاطر تقلبات حادة، وهو علاج قد يكون أسوأ من الداء».

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

وورش... ناقد قديم لتضخم الميزانية

اختارت إدارة الرئيس دونالد ترمب وورش في أواخر الشهر الماضي لخلافة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الحالي جيروم باول عند انتهاء ولايته القيادية في مايو (أيار) المقبل. وكان وورش قد شغل منصب محافظ في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بين عامَي 2006 و2011، ويُعد من أشد منتقدي سياسات البنك المركزي، لا سيما استخدامه لحيازاته من السندات والنقد بوصفها أداة للسياسة النقدية.

فمنذ الأزمة المالية العالمية قبل نحو عقدَين، ثم مجدداً خلال جائحة «كوفيد-19» في عام 2020، لجأ «الاحتياطي الفيدرالي» إلى عمليات شراء واسعة النطاق لسندات الخزانة وسندات الرهن العقاري، لتهدئة الأسواق وتوفير التحفيز عندما بلغت أسعار الفائدة حدودها الدنيا. وأدى ذلك إلى تضخم ميزانيته إلى مستويات غير مسبوقة؛ إذ بلغت ذروتها نحو 9 تريليونات دولار في ربيع 2022. وخلال فترتَي تقليص الميزانية العمومية، لم يقترب «الفيدرالي» من العودة إلى مستويات ما قبل برامج الشراء.

ولإدارة هذا الإطار، يعتمد «الفيدرالي» على أدوات أسعار فائدة شبه تلقائية أُقرت رسمياً عام 2019، تتيح له امتصاص السيولة أو ضخها، إلى جانب تسهيلات خاصة لتوفير السيولة بسرعة عند الحاجة، بما يضمن بقاء سعر الفائدة المستهدف ضمن النطاق الذي يحدده صانعو السياسة.

وجاءت أحدث انتقادات وورش لإدارة الميزانية العمومية في الصيف الماضي، حين كان «الفيدرالي» يقلّص حيازاته عبر عملية «التشديد الكمي» التي بدأها في 2022، بهدف سحب السيولة الفائضة من النظام المالي. وأوضح «الفيدرالي»، آنذاك، أن العملية ستتوقف عندما تنخفض السيولة إلى مستوى يسمح بالتحكم المحكم في سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية. وقد تحقق ذلك في أواخر العام الماضي، عندما بدأت أسعار الفائدة في أسواق المال الارتفاع، واضطرت بعض المؤسسات إلى الاقتراض مباشرة من «الفيدرالي» لتلبية احتياجاتها من السيولة، مما أدى إلى تهدئة التقلبات بعد إنهاء التشديد الكمي.

وفي نهاية المطاف، خفّض «الفيدرالي» حيازاته من ذروة 2022 إلى نحو 6.7 تريليون دولار حالياً، ويعمل في الوقت الراهن على إعادة بناء بعض الحيازات، وهو إجراء تقني لإدارة أسعار الفائدة في أسواق المال.

تغيير في الإطار التنظيمي؟

يرى وورش أن تضخم ميزانية «الفيدرالي» يشوه آليات عمل الأسواق المالية، ويفيد «وول ستريت» أكثر مما يخدم «الاقتصاد الحقيقي». وقد دعا إلى مزيد من تقليص الميزانية، بهدف إعادة توجيه السيولة إلى الاقتصاد ككل، لافتاً إلى أن ذلك قد يسمح بتحديد سعر فائدة مستهدف أدنى مما هو ممكن في ظل الإطار الحالي.

لافتة شارع وول ستريت تظهر خارج بورصة نيويورك (رويترز)

غير أن هذا الطرح يواجه تحدياً جوهرياً، إذ إن استمرار حاجة البنوك إلى مستويات مرتفعة من الاحتياطيات يعني أن سحب السيولة وتقليص حيازات «الفيدرالي» قد يؤديان إلى فقدان السيطرة على سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، وبالتالي تقويض قدرة البنك المركزي على تحقيق هدفيه في استقرار الأسعار والتوظيف الكامل.

وأشار محللو «مورغان ستانلي» في 6 فبراير إلى أن تعديلات تنظيمية قد تقلل رغبة البنوك في الاحتفاظ بسيولة مرتفعة، لكن «خفض هوامش السيولة قد يزيد من مخاطر الاستقرار المالي».

كما أوضح اقتصاديا «جي بي مورغان» جاي باري ومايكل فيرولي، أن تعزيز آلية الإقراض عند الطلب عبر عمليات إعادة الشراء قد يمنح البنوك ثقة للاحتفاظ بسيولة أقل، إلا أنهما استبعدا إمكانية استئناف التشديد الكمي في المدى المنظور.

ولفت بعض المحللين إلى أن تنسيقاً أوثق بين وزارة الخزانة و«الفيدرالي» قد يوفّر هامشاً إضافياً لتقليص الحيازات.

ومع ذلك، يرجّح كثير من المراقبين أن تفرض الاعتبارات العملية والواقع المالي قيوداً على أي توجه جذري نحو تقليص الميزانية، بصرف النظر عن المواقف العلنية لوورش.

وقال محللو «إيفركور آي إس آي» إنهم لا يتوقعون أن يدفع وورش نحو العودة إلى آلية ما قبل الأزمة المالية، حين كانت السيولة شحيحة وكان البنك المركزي يتدخل بوتيرة عالية في الأسواق وسط تقلبات أسعار الفائدة. كما عدّوا العودة إلى التشديد الكمي غير مطروحة، إذ قد تُفسَّر بوصفها إشارة إلى تردد في استخدام الميزانية العمومية مستقبلاً، ما من شأنه رفع تكاليف الاقتراض في سوق السندات على الفور.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


واشنطن تُحكم قبضتها على مصادر كوبا من العملات الصعبة

سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تُحكم قبضتها على مصادر كوبا من العملات الصعبة

سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

يزداد الضغط الأميركي لخفض تدفقات العملات الأجنبية إلى كوبا، إذ تعيد دول عدة النظر في اتفاقيات استقبال الأطباء الكوبيين تحت ضغط واشنطن، كما يرخي الحظر المفروض على منتجات الطاقة في الجزيرة بثقله على السياحة وصناعة التبغ.

الخدمات الطبية

يعد إرسال البعثات الطبية إلى الخارج مصدراً رئيسياً للعملات الأجنبية في الجزيرة، وقد بلغ الدخل المحوّل من هؤلاء 7 مليارات دولار عام 2025، وفق الأرقام الرسمية.

وتشير هافانا إلى أن 24 ألفاً من مواطنيها العاملين في مجال الرعاية الصحية كانوا يمارسون أنشطتهم في 56 دولة العام الماضي، أكثر من نصفهم (13 ألفاً) في فنزويلا.

ولا يزال وضع الأطباء الكوبيين على حاله إلى حد كبير في الوقت الراهن، على الرغم من سقوط نيكولاس مادورو. مع ذلك، قد يتغير الوضع بسرعة.

في غضون ذلك، بدأت أساليب الضغط التي تمارسها واشنطن منذ عام 2025 تُؤتي ثمارها في دول أخرى بالمنطقة.

فقد أنهت غواتيمالا مؤخراً اتفاقية استمرت 27 عاماً أتاحت لآلاف الأطباء الكوبيين العمل في مناطق نائية من أراضيها، بينما قطعت أنتيغوا وبربودا تحالفها التاريخي مع هافانا في ديسمبر (كانون الأول).

وتعتزم غويانا دفع رواتب الأطباء الكوبيين مباشرة خارج مندرجات الاتفاقيات الموقعة بين الدولتين.

وصرّح وزير الصحة في غويانا فرنك أنتوني، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤخراً: «نريد أن يتقاضى الأطباء رواتبهم مباشرة (...) وستتطور هذه الاتفاقيات».

قطاع السياحة

يُهدد الحصار النفطي الذي فرضته واشنطن على كوبا، والذي يمنع دخول ناقلات النفط منذ 9 يناير (كانون الثاني)، بتوجيه ضربة قاصمة لقطاع السياحة، ثاني أكبر مصدر للعملات الأجنبية في البلاد.

ناقلة وقود بخليج ماتانزاس بهافانا 16 فبراير 2026 وسط عقوبات أميركية مستمرة على قطاع الطاقة في كوبا (إ.ب.أ)

وقد تضرر هذا القطاع الذي يوظف نحو 300 ألف شخص، في السنوات الأخيرة جراء جائحة «كوفيد - 19» والعقوبات الأميركية (بانخفاض بنسبة 70 في المائة في الإيرادات بين عامي 2019 و2025 وفق تقديرات تستند إلى أرقام رسمية).

وعقب إعلان هافانا عن نقص في الكيروسين، أعلنت شركات الطيران الكندية والروسية التي تحط طائراتها في الجزيرة، بالإضافة إلى شركة الطيران اللاتينية الأميركية «لاتام»، تعليق رحلاتها بمجرد الانتهاء من إعادة ركابها المتبقين.

ونصحت خمس دول على الأقل مواطنيها بعدم السفر إلى كوبا.

وقال خوسيه فرنسيسكو ماشين، وهو صاحب نُزُل (فندق صغير) في مدينة ترينيداد التي تبعد 325 كيلومتراً من العاصمة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «عادةً ما تكون المدينة نابضة بالحياة، لكنها هادئة للغاية». وقد شهد النُّزُل «إلغاءات عدة» لرحلات شهر مارس (آذار).

الحوالات المالية

اختفت القنوات الرسمية التي يستخدمها الكوبيون المقيمون في الخارج لإرسال الأموال إلى عائلاتهم، بصورة شبه كاملة منذ أن علّقت شركة «ويسترن يونيون» الأميركية هذه التحويلات في عام 2020، على الرغم من استئنافها لفترة وجيزة بين عامي 2023 و2025.

ومنذ ذاك، يتلقى الكوبيون الدولارات عبر «وسطاء» يسافرون جواً من ميامي ويجلبون معهم أيضاً البضائع والأدوية.

لم تُعلّق هذه الرحلات، لكن النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا كارلوس خيمينيز صرّح مطلع فبراير (شباط) بأنه طلب من شركات الطيران الأميركية التي تُسيّر رحلات إلى كوبا «إلغاء جميع الرحلات» إلى الجزيرة الشيوعية و«نظامها القمعي».

صناعة التبغ

إلى جانب إنتاج النيكل، يُعدّ السيجار مصدراً آخر للعملة الأجنبية للبلاد. ففي عام 2024، بلغت مبيعاته 827 مليون دولار.

قال هيكتور لويس برييتو، وهو منتج في منطقة فويلتا أباخو بغرب البلاد، قلب صناعة التبغ الكوبي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم يسلم القطاع الزراعي من الوضع النفطي الراهن، وهو وضع خطير للغاية».

ويواجه برييتو صعوبات خلال موسم الحصاد، إذ يعاني من نقص حاد في الوقود، سواء في جمع أوراق التبغ أو في ري المحاصيل التي لا تزال في الحقول. وهو يتمكن من الري بفضل لوحة شمسية وفرتها الدولة، «لكننا بالطبع نحتاج إلى البنزين».

ويُعدّ إلغاء مهرجان السيجار الشهير المُقرر عقده في نهاية فبراير في هافانا، ضربة أخرى. ويُدرّ هذا الحدث ملايين الدولارات للحكومة سنوياً بفضل مزاد.

وفي عام 2025، تجاوزت عائدات هذا المزاد 19 مليون دولار، مقارنةً بحوالي 23 مليون دولار، و13 مليون دولار في العامين السابقين. وتُخصّص الأموال المُجمّعة رسمياً لقطاع الرعاية الصحية الذي اضطرّ أصلاً إلى تقليص أنشطته غير الأساسية.