فضيحة تلاعب تطارد بنك إنجلترا في وقت عصيب

«المركزي» يدعو لـ«خطة طوارئ» ويبحث الانفتاح على المصرفية الإسلامية

فضيحة تلاعب تطارد بنك إنجلترا في وقت عصيب
TT

فضيحة تلاعب تطارد بنك إنجلترا في وقت عصيب

فضيحة تلاعب تطارد بنك إنجلترا في وقت عصيب

في وقت عصيب للغاية على بريطانيا على وجه العموم، وبنك إنجلترا (المركزي البريطاني) على وجه الخصوص، كشفت شبكة «بي بي سي» البريطانية أمس عن تسجيل يشير إلى ضلوع بنك إنجلترا في عمليات تزوير بشأن معدلات فوائد القروض المعمول بها بين البنوك في لندن، والمعروفة اختصاراً باسم «ليبور» Libor، يعود إلى عام 2008، وذلك في وقت يجاهد فيه «المركزي البريطاني» لملاحقة ومحاصرة الآثار السلبية المتوقعة جراء المباحثات الشاقة مع الاتحاد الأوروبي والشركاء في القارة خلال عملية الانفصال.
وبحسب التسجيل، فإن ثمة دلائل على أن البنك المركزي ضغط - أكثر من مرة - على البنوك التجارية خلال فترة الأزمة المالية لدفعها إلى خفض معدل تلك الفوائد. و«ليبور» هو معدل الفوائد الذي تتعامل به البنوك عند إقراض بعضها بعضاً، محددة معياراً للقروض العقارية، والقروض الأخرى للعملاء العاديين... لكن البنك المركزي قال إن الـ«ليبور» لم يكن معمولاً به في بريطانيا في ذلك الوقت.
ويثير تسجيل المكالمة الهاتفية الذي بثته شبكة «الإذاعة البريطانية» التساؤل بشأن الدليل الذي قدمه مدير بنك باركليز السابق، بوب دياموند، وبول تاكر، الرجل الذي أصبح فيما بعد نائب محافظ البنك المركزي، إلى لجنة الخزانة في البرلمان.
ونظراً لأنه يمكن معرفة تكاليف اقتراض البنوك من بعضها بعضاً بواسطة الـ«ليبور»، فإن له تأثيرا كبيرا على تكاليف القروض العقارية، والقروض الأخرى. ويعرف معدل الـ«ليبور» غير الواقعي المنخفض الذي تحدده البنوك، باسم «لوبولينغ» lowballing. وفي التسجيل يعطي مارك ديرلوف، وهو مدير رفيع المستوى في بنك باركليز، تعليمات إلى الموظف المسؤول عن الـ«ليبور»، بيتر جونسون، بخفض معدل الـ«ليبور»، مؤكداً أن «هناك ضغطا كبيرا علينا من الحكومة البريطانية ومن البنك المركزي لدفع معدلات الـ(ليبور) إلى الأدنى».
ورغم اعتراض جونسون، في المكالمة التي تمت في 29 أكتوبر (تشرين الأول) 2008، على ذلك قائلاً إن «هذا قد يعني خرق القواعد المعمول بها في تحديد الـ(ليبور)، والتي تعني وضع المعدلات بحسب تكاليف النقود السائلة المقترضة فقط». إلا أنه قال: «إذن سأدفع بالمعدلات إلى ما هو أدنى من المستوى الواقعي».
ويرد رئيسه ديرلوف: «حقيقة الأمر أن بنك إنجلترا، وأناسا آخرين ضالعون في المسألة... إنني متردد مثلك تماماً... لكن هؤلاء الأشخاص ظهروا أمامنا وطلبوا منا عمل ذلك».
وبحسب «بي بي سي»، فإن الأمر المعمول به حتى وقت قريب هو أن الموظف المسؤول عن الـ«ليبور» في كل بنك من البنوك الكبيرة هو من يحدد معدل الفائدة الذي يعتقد أن بنكه قد يدفعه للاقتراض من البنوك الأخرى. ثم يؤخذ متوسط ما يحدده الجميع، ليكون هو معدل الـ«ليبور».
وقد غرمت بعض البنوك أكثر من 6 مليارات جنيه إسترليني بسبب سماحها لموظفي الـ«ليبور» فيها بالتأثر بطلبات المتاجرين، أو المديرين، وأخذ مصالح البنك التجارية، كوضعه التجاري مثلا، في الاعتبار. وحكم بالسجن الصيف الماضي على جونسون الموظف المسؤول عن الـ«ليبور» في بنك باركليز بعد إقراره بأنه قبل بتحكم طلبات المتاجرين في تحديد معدلات الـ«ليبور».

محاولات حصار «بريكست»

وفيما يتوقع أن تسفر تلك الفضيحة عن اضطراب مالي واسع في بريطانيا، يواصل المركزي البريطاني مساعيه من أجل محاصرة المخاطر الناجمة عن «البريكست». وحث بنك إنجلترا المؤسسات المالية الكبرى في بريطانيا على وضع خططها «لكل الاحتمالات» الناجمة عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وقال محافظ البنك، مارك كارني، في تصريحات له أول من أمس، إن الغالبية العظمى من شركات لندن المالية، وضعت بالفعل خططاً طارئة قيد التنفيذ. ومع ذلك، أضاف أن بعض المؤسسات المالية، لا تزال في حاجة إلى الاستعداد في حال ظهور نتائج «أكثر تأزماً».
كما حث كارني المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، على الاعتراف بقوانين بنوكهما بعد إتمام عملية الخروج. موضحا أن «نتائج مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يمكن أن تكون مؤثرة تأثيرا كبيرا في تحديد المسار الذي يسلكه النظام المالي العالمي».
وفعّلت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، المادة 50 من اتفاقية لشبونة في نهاية الشهر الماضي، لتبدأ مفاوضات رسمية على مدار عامين، بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وأعلنت بنوك من بينها «غولدمان ساكس» و«إتش إس بي سي» و«يو بي إس» أنها ستنقل بعض وظائفها خارج لندن كنتيجة للخروج من الاتحاد الأوروبي.
وأرسل المركزي البريطاني خطابات إلى جميع البنوك وشركات التأمين وغيرها من المؤسسات المالية التي تعمل في الاتحاد الأوروبي، ولها أفرع في المملكة المتحدة، من أجل وضع خططها. ومنح البنك الشركات مهلة 3 أشهر تنتهي في 14 يوليو (تموز) لتقديم خطط الطوارئ التي أعدتها.
وفي خطابه، قال البنك إن بعض الشركات ربما ليست مستعدة لـ«أسوأ النتائج المحتملة». وأضاف أن هذا قد يحدث إذا ألغيت اتفاقية التجارة أو الترتيبات المؤقتة عند خروج بريطانيا من الاتحاد. وعما إذا كان يتعين على الشركات التحرك الآن، قال كارني: «لا، ليس هذا الخيار الأمثل، لكن من الحكمة أن نكون مستعدين لمواصلة العمل بعد خروج بريطانيا»، بحسب «بي بي سي».
وأشار البنك إلى أنه راضٍ بدرجة كبيرة عن تخطيط البنوك الكبرى، لكنه قال إن مستوى التخطيط للطوارئ في كل قطاع «غير متساوٍ».
وتقدم كثير من البنوك الأميركية والأوروبية الموجودة في لندن خدماتها في أنحاء دول الاتحاد الأوروبي من خلال عملية تعرف باسم «باسبورتنغ». وفي خطاب مهم بشأن آثار خروج بريطانيا على مدينة لندن، حث كارني بريطانيا والاتحاد الأوروبي على التوصل إلى اتفاق بشأن البنوك الموجودة في المملكة المتحدة، التي تقدم خدماتها إلى دول الاتحاد الأوروبي والعكس.
وقال كارني إن الجانبين في «وضع مثالي» يتيح لهما التوصل إلى اتفاق، لأنهما يمتلكان الآن القوانين المصرفية نفسها. وشدد على أهمية مدينة لندن بالنسبة للاتحاد الأوروبي، قائلا إنها «المسؤول المصرفي للاستثمار الأوروبي» و«مصلحة عامة عالمية».
وقال محافظ البنك المركزي البريطاني إن مدينة لندن ومراكز مالية أخرى باتت في «مفترق طرق» أمام محادثات خروج بريطانيا من الاتحاد. كما أوضح في خطاب ألقاه في مؤسسة «طومسون رويترز» في مجمع كاناري وارف بلندن أن «نتائج مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يمكن أن تكون مؤثرة تأثيرا كبيرا في تحديد المسار الذي يسلكه النظام المالي العالمي»، محذرا من سلوك بعض الدول «الطريق البطيئة» وعدم التعاون مع هيئات الرقابة الأخرى، قائلا إن «هذا قد يؤدي إلى تقليص الوظائف وخفض النمو وزيادة المخاطر الداخلية»، وأن «الطريق السريعة في محادثات الخروج من الاتحاد الأوروبي يمكن قطعها بسهولة ومرغوب فيها للغاية».

انفتاح على المصرفية الإسلامية

من جانبه، قال رئيس إدارة تنظيم إجراءات المصارف بالبنك المركزي البريطاني سام وودز، إن البنوك الاستثمارية العالمية المتمركزة في العاصمة المالية لندن تخشى احتمال فقدان جزء من عمليات تسوية صفقاتها المالية في أوروبا.
وأكد وودز قبل يومين أن بنك إنجلترا يعمل بدأب على دعم القطاع المصرفي البريطاني عن طريق تطوير أداة سيولة جديدة تتفق مع الخدمات التي تقدمها المصارف الإسلامية، لجذب أنشطة الأعمال الرئيسية للتمويل الإسلامي في الشرق الأوسط.
وتسعى بريطانيا لتنويع أنشطتها المالية، وتعمل الحكومة على جذب رؤوس الأموال الخليجية إلى سوق المال البريطانية لمواجهة هزات السوق المحتملة خلال فترة الخروج من الاتحاد الأوروبي.
ويوم الخميس الماضي، بدأ بنك إنجلترا مشاورات مع البنوك الإسلامية في المملكة المتحدة بشأن تقديم تسهيلات إيداع متوافقة مع الشريعة الإسلامية لمقرضي التجزئة في البلاد.
وقال البنك في بيان إننا «ندرك أن المصارف الإسلامية غير قادرة حالياً على استخدام التسهيلات القائمة، لأنها تخضع لنظام فوائد غير متوافق مع الشريعة الإسلامية»، مشيرا إلى أن «إعطاء الأولوية لتسهيلات الإيداع المتوافقة مع الشريعة يأتي من كونها تشكل أكبر مجالات الطلب في الوقت الحالي».
وبدأ البنك المركزي في استكشاف طرق لتقديم تسهيلات متوافقة مع الشريعة الإسلامية خلال عام 2015، كجزء من محاولته لفتح أدوات السيولة على نطاق أوسع لشركاء السوق، ويأتي ذلك تزامناً مع بحثه الدؤوب لتوسيع أدوات التأمين المتسقة مع مبادئ الشريعة.

مؤشرات على تأجيل رفع الفائدة

في غضون ذلك، أفاد عضو لجنة السياسات ببنك إنجلترا جيرتجان فليغي، في نهاية الأسبوع الماضي، إنه يفضل تأخير رفع أسعار الفائدة في المملكة المتحدة بدلاً من التبكير بذلك. مضيفا أنه «مع انخفاض معدل الفائدة الرئيسي إلى مستوى قياسي يبلغ 0.25 في المائة، وكون مشتريات الأصول لا تمثل بديلاً كاملاً، فإن بنك إنجلترا سيكون لديه مجال أقل لتخفيف السياسات بدلاً من تشديدها».
وحذر فليغي من أن الإنفاق الاستهلاكي - الذي يشكل قوة دافعة للنمو في الوقت الراهن - بدأ في التباطؤ، كما أن رد فعل الشركات تجاه عدم اليقين حيال «بريكست» ربما يكون أقوى من المتوقع.
وأشار فليغي إلى أن رفع سعر الفائدة الذي تبين أنه إجراء سابق لأوانه يشكل خطورة أكبر مما يشكل التأخر في اتخاذ هذه الخطوة.
ويتوافق رأي فليغي إلى حد كبير مع بيانات ومسوحات تشير إلى أن الاقتصاد البريطاني يتباطأ على الأرجح بعد نمو قوي في نهاية العام الماضي، وأن فتور سوق العمل والزيادة الضخمة في الأسعار سيزدادان وضوحاً مع المضي قدماً في إجراءات الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وبالأمس، أظهر مسح لمؤسسة «فيزا» لبطاقات الدفع، نمو إنفاق المستهلكين البريطانيين بأبطأ وتيرة سنوية له في أكثر من 3 سنوات على مدى الأشهر الثلاثة الأولى من 2017، في مؤشر جديد على أن أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد يفقد قوة الدفع مع بدء استعدادات الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وقالت «فيزا» إن الإنفاق زاد 0.9 في المائة على أساس سنوي في الأشهر الثلاثة حتى مارس (آذار) الماضي، وهو أضعف أداء ربع سنوي منذ أواخر 2013، وهناك انخفاض من 2.7 في المائة في الربع الأخير من 2016. وفي مارس وحده تراجع الإنفاق 0.7 في المائة مقارنة مع الشهر السابق، بعد أن استقر دون تغير في فبراير (شباط) الماضي.
ويضاف المسح إلى قائمة متنامية من المؤشرات التي تظهر أن ارتفاع التضخم، الناتج جزئيا عن تراجع الجنيه الإسترليني بعد استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي، يكبح إنفاق المستهلكين في الوقت الذي بدأت فيه إجراءات انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
كما رفعت شركات الخدمات خلال الفترة الماضية أسعار البيع بأسرع وتيرة منذ عام 2008، في إشارة إلى أن التضخم قد يتجاوز الثلاثة في المائة التي توقعها الكثير من الخبراء هذا العام. وتباطأت وتيرة التوظيف في الشركات إلى أدنى معدل في 7 شهور.
وقالت مؤسسة «آي إتش إس ماركت» الأسبوع الماضي إن مؤشرات مديري المشتريات لقطاعات الصناعات التحويلية والبناء والخدمات أظهرت أن النمو الاقتصادي سيتباطأ إلى نحو 0.4 في المائة في الربع الأول من العام، مقارنة مع 0.7 في المائة في الربع الأخير من العام الماضي. وإذا بلغ النمو 0.4 في المائة فإنه سيتماشى مع تقديرات معظم خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم لكن يقل عن معدل النمو البالغ 0.6 في المائة الذي توقعه بنك إنجلترا المركزي.
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يبقي بنك إنجلترا أسعار الفائدة عند مستواها المتدني القياسي خلال العام الحالي، وربما حتى عام 2019، في ظل مرور الاقتصاد البريطاني بمرحلة ضبابية متعلقة بالخروج من الاتحاد الأوروبي.



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.