جنوب السودان... مجاعة من صنع الإنسان

المقاتلون يعرقلون وصول المساعدات

نادرا ما يعترف قادة جنوب السودان على طرفي النزاع بالآثار السلبية للقيود المفروضة على جهود الإغاثة ({واشنطن بوست})
نادرا ما يعترف قادة جنوب السودان على طرفي النزاع بالآثار السلبية للقيود المفروضة على جهود الإغاثة ({واشنطن بوست})
TT

جنوب السودان... مجاعة من صنع الإنسان

نادرا ما يعترف قادة جنوب السودان على طرفي النزاع بالآثار السلبية للقيود المفروضة على جهود الإغاثة ({واشنطن بوست})
نادرا ما يعترف قادة جنوب السودان على طرفي النزاع بالآثار السلبية للقيود المفروضة على جهود الإغاثة ({واشنطن بوست})

أعلنت المجاعة في ماينديت في فبراير (شباط)، والنساء اللواتي فررن من ماينديت يقمن الآن في أحد المخيمات في غانيل؛ مما يعني أن 30 في المائة على الأقل من السكان أصبحوا يعانون سوء التغذية الحاد في هذه المناطق.
عندما تضور أخوه غير الشقيق جوعا حتى الموت في يناير (كانون الثاني)، دفنه ماثيو ياو في الرمال بالقرب من كوخ العائلة المبني من العصي والبلاستيك، وكان أحد القبور الأخرى في قلب أشد أزمات الجوع في العالم بأسره. إنها كارثة من صنع الإنسان، وليست وليدة الجفاف أو الفيضانات كما هو المعتاد، لكن خرجت من رحم الصراعات الدموية التي أتت على سبل العيش والحياة للمزارعين مثل ياو، ثم حالت دون دخول العاملين في الإغاثة الإنسانية إلى مختلف القرى.
وكان من المتوقع لإعلان الأمم المتحدة المجاعة في هذه المناطق في فبراير الماضي أن يحرك موجة من المساعدات الدولية لهذه المقاطعة الشمالية. ولكن في غضون أيام قليلة، وجهت حكومة جنوب السودان الأوامر لموظفي الإغاثة وعمالها بالمغادرة قبيل شن الهجوم المخطط له سلفا، ثم غرقت المنطقة برمتها في القتال العنيف. اضطر ياو وجيرانه إلى أكل زنابق المياه وما يحصلون عليه من الأسماك القليلة من أحد الأنهار القريبة. وكان هناك عدد قليل من عمال الإغاثة ممن تمكنوا من بلوغ مقاطعة ماينديت في الأيام الأخيرة شاهدوا سكان القرية في حالة تدهور وضمور شديدين، وكانوا شبه عرايا إلا القليل مما يسترهم، حيث احترقت ملابسهم في الهجوم الأخير.
هناك الآن أربع مجاعات كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا فيما يعتبر أكبر كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية، وفقا لبيانات الأمم المتحدة. وفي كل مكان من هذه الأماكن (نيجيريا، والصومال، واليمن، وجنوب السودان) يتم منع عمال الإغاثة من الوصول إلى المحتاجين، وفي بعض الحالات يكون المنع بواسطة المقاتلين المسلحين، وفي مواضع أخرى من قبل الجنود أو القيود البيروقراطية العقيمة. وقد يعاني ما يقرب من 20 مليون شخص في الدول الأربع المذكورة الجوع الشديد إذا لم يحصلوا على المساعدات الغذائية السريعة، وفقا للأمم المتحدة.
يقول ياو البالغ من العمر 37 عاما، وهو رجل طويل القامة يرتكن على عصاة، حيث تحطم كاحل قدمه تماما برصاصة أصابته العام الماضي أثناء فراره من القتال: «عندما تحصل خلال ثلاثة أشهر على طعام يكفي لشهر واحد فإنك تتضور جوعا لا بد».
المجاعة المتعمدة
قبل خمس سنوات، احتفل العالم بظهور دولة جنوب السودان بصفتها أحدث الدول الناشئة حديثا على خريطة العالم، بعد عملية السلام التي أبرمت مع حكومة السودان التي كانت ترعاها الولايات المتحدة الأميركية. ولكن في عام 2013، اندلعت الاشتباكات بين رئيس البلاد ونائبه، وسرعان ما تحولت إلى صراع عرقي واسع النطاق، أسفر عن مقتل ما يقرب من 50 ألف شخص. وهناك ما يقرب من 40 في المائة من سكان جنوب السودان، البالغين 12 مليون نسمة، مصنفون بأنهم يعانون انعدام الأمن الغذائي.
وفرضت الأطراف المتناحرة هناك، ولا سيما القوات الحكومية، القيود الشديدة على وصول المساعدات الإنسانية. وبعض من أعمال المنع تبدو وكأنها من أعمال السرقة بالإكراه، مثل السرقة التي قام بها الجنود في الصيف الماضي لأكثر من 4 آلاف طن من المساعدات الغذائية من أحد المستودعات في مدينة جوبا، عاصمة جنوب السودان، وهي الكمية التي تكفي لإطعام ما يقرب من 220 ألف شخص لمدة شهر كامل. ولكن عمال الإغاثة يخشون أن الحكومة تتعمد منع وصول المساعدات الغذائية إلى المناطق التي تقول إن سكانها يدعمون المتمردين. وقالت نائبة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية إلى منظمة الأمم المتحدة، ميشيل سيسون، الأسبوع الماضي: إن تصرفات حكومة جنوب السودان قد ترقى إلى مستوى «تكتيكات التجويع المتعمدة».
جدير بالذكر، أن هناك أكثر من 70 نقطة تفتيش على امتداد الطريق الذي يبلغ طوله 400 ميل الواصل بين العاصمة جوبا ومدينة بانتيو، وهي المدينة الكبيرة الواقعة إلى الشمال من ماينديت، في ظل انتشار الجنود وغيرهم من الرجال المسلحين الذين يطالبون دفع الرشى من المال والغذاء قبل السماح لشاحنات المساعدات الغذائية بالمرور.
ولما لا يقل عن 80 مرة في كل شهر، وفقا لبيانات الأمم المتحدة، ترفض السلطات في جنوب السودان والمتمردين السماح بإصدار تصاريح إقلاع طائرات المساعدات الطارئة أو المساعدات الطبية، أو تمنع وصول المساعدات إلى مدن بأكملها. ولقد فوجئت المنظمات الإنسانية في الآونة الأخيرة عندما علمت أن الحكومة تنظر في طلب تحصيل ترخيص بقيمة 10 آلاف دولار مقابل دخول كل عامل من عمال الإغاثة إلى أراضيها.
ويقول المسؤولون في جنوب السودان إنه ليست لدى الحكومة سياسة تحول دون دخول المساعدات الإنسانية، ولكن الأوضاع الاقتصادية المتردية في البلاد قد أدت إلى قيام الجنود المتمردين بفرض مطالبهم الخاصة. يقول حسن مار، وزير الشؤون الإنسانية: «قد يقوم بعض الضباط بإيقاف قافلة للمساعدات الإنسانية ويضايقون عمال الإغاثة وموظفيها، لكن ذلك لا يعكس رؤية الحكومة للأمر. وفي حالة الحرب، هناك أشخاص يحاولون دائما تطبيق القوانين على هواهم». ونادرا ما يعترف قادة جنوب السودان على طرفي النزاع بالآثار السلبية للقيود المفروضة من جانبهم على جهود الإغاثة وعمالها. يقول ديفيد شيرر، كبير مسؤولي الأمم المتحدة في جنوب السودان، في مقابلة شخصية: «إنه أمر غير معتاد في مكان أعلنت فيه المجاعة لأول مرة منذ خمس سنوات أننا لا نسمع شيئا مفيدا من قيادة البلاد حول المشكلات التي تواجه الشعب». غالبا ما يعلق عمال الإغاثة في مرمى النيران. ففي عام 2015، وقع 31 هجوما ضد عمال الإغاثة في دولة جنوب السودان، وهو أعلى المعدلات المسجلة عن أي بلد آخر حول العالم، وفقا لقاعدة بيانات أمن العاملين في مجال الإغاثة الإنسانية لدى مجموعة «Humanitarian Outcomes» البحثية. ولم تفرج المجموعة البحثية المذكورة حتى الآن عن نتائج أبحاثها لعام 2016، ولقد لقي 79 عاملا من عمال الإغاثة مصرعهم منذ اندلاع الحرب هناك، ومن بينهم ستة عمال للإغاثة قتلوا ذبحا السبت الماضي في كمين نصب لهم على الطريق الواصل بين العاصمة جوبا ومدينة بيبور الشرقية.
الحواجز الكبيرة
في ماينديت، وهي إحدى المناطق التي أعلنت فيها المجاعة بشكل رسمي، فإن أعظم الحواجز أمام وصول المساعدات الإنسانية للسكان الذين يتضورون جوعا هي حالة القتال شبه المستمر بين القوات الحكومية والمتمردين. وفي بعض الحالات، حتى بعض إسقاط الطائرات التابعة للأمم المتحدة الشحنات الغذائية جوا، يقوم الجنود بالهجوم على القرى ويسرقون الإمدادات الغذائية من السكان المدنيين.
خلال الأسبوع الماضي، بعد ظهيرة أحد الأيام شديدة الحرارة، كان هناك فريق صغير من مسؤولي الأمم المتحدة قد هبطوا في ماينديت بواسطة مروحية بيضاء اللون، في محاولة لمعرفة ما يمكنهم فعله من أجل تحسين طريقة الوصول إلى السكان الذين يتضورون جوعا هناك. ولقد كانت من اللحظات المتوترة بشكل كبير. فلقد تم احتجاز ثمانية من عمال الإغاثة التابعين لمؤسسة سامران الخيرية، من ولاية نورث كارولينا الأميركية، في تلك المنطقة ليوم كامل على أيدي الجنود المتمردين. وكانت هناك شائعات تقول: إن قوات الحكومة المركزية كانت تخطط لشن هجوم جديد على المنطقة.
* خدمة «واشنطن بوست»



«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.