«الأهداف المتوقعة»... نماذج تحليلية جديدة تحدث ثورة في عالم كرة القدم

«التحليلات الكروية» لن تؤثر على استمتاع الجماهير باللعبة بل ستجذب إليها نوعاً آخر من المشاهدين

تتبع الإحصائيات في بداية الموسم الماضي أدى إلى تنبؤ البعض بفوز ليستر ببطولة الدوري في نهايته («الشرق الأوسط») - لغة الأرقام توقعت هبوط نوريتش سيتي الموسم الماضي («الشرق الأوسط») - معدل الأهداف التي سجلها فاردي في بداية الموسم الماضي كان مرتفعا للغاية («الشرق الأوسط»)
تتبع الإحصائيات في بداية الموسم الماضي أدى إلى تنبؤ البعض بفوز ليستر ببطولة الدوري في نهايته («الشرق الأوسط») - لغة الأرقام توقعت هبوط نوريتش سيتي الموسم الماضي («الشرق الأوسط») - معدل الأهداف التي سجلها فاردي في بداية الموسم الماضي كان مرتفعا للغاية («الشرق الأوسط»)
TT

«الأهداف المتوقعة»... نماذج تحليلية جديدة تحدث ثورة في عالم كرة القدم

تتبع الإحصائيات في بداية الموسم الماضي أدى إلى تنبؤ البعض بفوز ليستر ببطولة الدوري في نهايته («الشرق الأوسط») - لغة الأرقام توقعت هبوط نوريتش سيتي الموسم الماضي («الشرق الأوسط») - معدل الأهداف التي سجلها فاردي في بداية الموسم الماضي كان مرتفعا للغاية («الشرق الأوسط»)
تتبع الإحصائيات في بداية الموسم الماضي أدى إلى تنبؤ البعض بفوز ليستر ببطولة الدوري في نهايته («الشرق الأوسط») - لغة الأرقام توقعت هبوط نوريتش سيتي الموسم الماضي («الشرق الأوسط») - معدل الأهداف التي سجلها فاردي في بداية الموسم الماضي كان مرتفعا للغاية («الشرق الأوسط»)

كانت المرة الأولى التي أرى فيها عبارة «الأهداف المتوقعة» في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2015، وكنت قد انقطعت لفترة عن عالم الإنترنت واكتفيت بالدخول على موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي، وعندما عدت للظهور كان ذلك من خلال موقع يسمى «ستاتسبومب»، ومقال نشر عليه بعنوان «ليستر سيتي ورحلته إلى منطقة كاميكازي». (كلمة «كاميكازي» تستخدم للإشارة إلى هجمات انتحارية قام بها الطيارون اليابانيون ضد سفن الحلفاء في الجزء الأخير من حملة المحيط الهادي إبان الحرب العالمية الثانية).
وفي تلك المرحلة من هذا الموسم الإعجازي لليستر سيتي، كان النادي لا يزال في بداية انطلاقته ويحتل المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وكان مهاجم الفريق جيمي فاردي يواصل تسجيل أهدافه للمباراة التاسعة على التوالي. لكن كاتب المقال، واسمه محمد محمد، تحدث عن شيء غير مألوف بالمرة عن ليستر سيتي، وهو أن معدل الأهداف التي يسجلها ويستقبلها النادي كان مرتفعا بشكل لا يصدق. وكان هذا المعدل، في حال استمراره حتى نهاية الموسم، من شأنه أن يجعل ليستر سيتي هو النادي الخامس الذي يسجل أكثر من 60 هدفا في الوقت الذي تستقبل فيه شباكه أكثر من 50 هدفا في موسم واحد في الدوري الإنجليزي الممتاز. ومن بين الأربعة فرق التي حققت هذا المعدل من قبل كان نادي ليفربول بقيادة بريندان رودجرز ونادي نيوكاسل يونايتد تحت قيادة السير بوبي روبسون. ومن الواضح أن شيئا غير عادي كان يحدث، لكن لم تكن البيانات والأرقام في ذلك الوقت تعكس تبني ليستر سيتي لطريقة لعب تتسم بالمغامرة الشديدة، حيث كانت النسبة المتوقعة للفارق بين الأهداف التي يسجلها الفريق والأهداف التي يستقبلها تصل إلى 0.5 فقط.
وفي تلك اللحظة تعرفت على فرع جديد من تحليلات كرة القدم يُنشر على الملأ وفي كثير من الأحيان يكون الجمهور هو من يقوم بإنشائه، وهو تحليل سوف يغير على الأرجح الطريقة التي يشاهد بها الجمهور كرة القدم، بل والطريقة التي يتحدث بها عن اللعبة بشكل عام. لم أكن بالطبع أول من اكتشف ذلك التحليل، حيث كان هناك بالفعل مجتمع رقمي مزدهر للغاية في هذا الإطار، لكن في نفس الوقت لم أكن قد سمعت به في أي مناقشات أو تقارير حول أي مباراة في كرة القدم. وشعرت وقتها بشيء من القلق، والحذر بكل تأكيد، لكنني كنت مضطرا للاستمرار في قراءة كل شيء حول هذا التحليل الجديد.
فما هو بالضبط هذا التحليل الجديد، الذي يطلق عليه اسم «الأهداف المتوقعة»؟ يجيب عن هذا السؤال مايكل كالي، وهو أحد المسؤولين عن تطوير هذا التحليل، قائلا: «تكمن الفكرة في تحديد احتمال تسجيل هدف من محاولة التسديد على المرمى (أو أي فرصة أخرى للتسجيل). أعتقد أنها فكرة بديهية تماما، فدائما ما يقول المديرون الفنيون في كرة القدم إنهم يسعون لخلق فرص أفضل لتسجيل الأهداف، و«الأهداف المتوقعة» هي في الأساس مجرد تقدير كمي لهذه الفكرة. ربما يوجد هذا المفهوم العام منذ فترة طويلة في عالم كرة القدم - فكرة تشارلز ريب التي تقول إن «تسديدة من بين كل تسع تسديدات تدخل المرمى» هي بالفعل نسخة مبكرة من فكرة الأهداف المتوقعة.
ويتمثل الفارق الرئيسي بين المفهوم الذي وضعه ريب - وهو محلل كروي برز في خمسينات القرن الماضي بعد الحرب العالمية الثانية ومخترع لعبة الكرة الطويلة - وبين تفسير كالي في كلمة «الكمي». وبدأ كالي، الذي يحمل شهادة الدكتوراه في الدراسات الدينية من جامعة هارفارد، العمل في بيانات كرة القدم منذ أن كان طالبا، لكنه يتفرغ لهذه المهنة الآن بشكل كامل. ومثله في ذلك مثل الكثير من زملائه الذين يعشقون التحليل، يبحث كالي دائما عن بيانات كرة القدم لمعرفة احتمالات تحويل أي فرصة إلى هدف في نهاية المطاف. ويبدأ الأمر بمكان الفرصة نفسها، كأن تقول على سبيل المثال إن تسديدة من بين كل ست تسديدات من منطقة الست ياردات قد تتحول إلى هدف، لكن لا يتوقف الأمر عند هذا الحد بكل تأكيد.
ويتحدث كالي عن المتغيرات التي تحدث في نموذج «الأهداف المتوقعة» لديه، قائلا: «في الوقت الحالي يعمل النموذج الذي أضعه على تقييم محاولات التسديد على المرمى من عدة محاور مختلفة: من أين تم تسديد الكرة؟ ما نوع التمريرة التي أدت إلى تسديد الكرة في النهاية؟ بأي جزء من الجسم تم تسديد الكرة؟ هل راوغ المهاجم مدافع الفريق الآخر قبل محاولة التسديد؟ ما سرعة المهاجم عندما سدد الكرة؟ هل كانت التسديدة من الحركة أم من كرة ثابتة؟ كل هذه العوامل تؤثر بشكل واضح على احتمال تسجيل الهدف. ومن خلال تجميع هذه المعلومات في النموذج، يمكنني تقدير احتمال تسجيل الفرص المختلفة خلال مباراة واحدة أو على مدار موسم بأكمله».
نعم، لقد فهمت ما يحدث الآن. إنه أمر جيد، لأن التحليل الإحصائي الكمي (دعونا نطلق عليه اسم «بيانات كرة القدم الكبيرة»)، سيكون مؤثرا بقوة في تلك اللعبة. وعلى مدى العقد الماضي، أصبحنا نستخدم تحليل كرة القدم بشكل أكثر عمقا من أي وقت مضى: بدءا من الثورات الكبيرة التي حدثت في عالم التغذية واللياقة البدنية وحتى التحليل في البرامج التلفزيونية من قبل محللين مثل غاري نيفيل وغيره. في الحقيقة، تعد بيانات كرة القدم الكبيرة قفزة أخرى تماما. وفي حين يعكس ذلك التطورات التي تحدث في الكثير من الصناعات الأخرى، بدءا من تجارة التجزئة ووصولا إلى الخدمات اللوجيستية، فإنه يطرح التساؤل عما إذا كان عالم كرة القدم، بما في ذلك الأندية والجمهور على حد سواء، سوف يكون مستعدا للنهج الذي يقول: «أنا أقدر وأحترم رأيك، لكن هذه هي الحقائق التي لا تقبل أي شك». ولتوضيح ذلك، يمكن للمرء أن يبحث على محرك «غوغل» للبحث عن اللقاء الذي عقد مؤخرا على إحدى القنوات التلفزيونية الأميركية بين الصحافي غابرييل ماركوتي ولاعب كرة القدم الاسكوتلندي السابق كريغ بيرلي، حيث بدأت المواجهة بحديث ماركوتي عن «الأهداف المتوقعة» وانتهت بقول بيرلي: «يكفي الحديث عن هذا الهراء»، وهو ما يعني أن البعض يشكك في مثل هذه التحليلات. يدير تيد نوتسون موقع «ستاتسبومب»، وهو اسم الموقع الإلكتروني ومجموعة الأدوات التحليلية التي يأمل نوتسون أن يبيعها لأندية كرة القدم. ومثله مثل كالي، يحمل نوتسون الجنسية الأميركية، حيث ولد في ولاية شيكاغو، لكنه يعيش في المملكة المتحدة. وفي الواقع، يمكن وصف ما يكتبه نوتسون على حسابه على موقع «تويتر» بأنه «سلسلة من التكهنات النفسية تقريبا» (وصف نوتسون نادي نوريتش سيتي، الذي أشجعه، بأنه في مركز زائف وغير مناسب لإمكاناته في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي /شامبيونشيب/ قبل يومين تقريبا من بدء هبوطه الدراماتيكي من مقدمة جدول الترتيب إلى مركز لا يؤهله حتى لخوض مباريات فاصلة من أجل الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز).
ويقول نوتسون إنه لا يوجد ما يدعو إلى القلق من تلك الطريقة الجديدة في التحليل، مضيفا: «من المؤكد أن بعض الأشخاص داخل اللعبة يترددون في الاعتماد على البيانات، فهناك شكل من أشكال المعارضة لذلك وأنا أتفهم ذلك تماما. يشعر البعض أن استخدام البيانات يشير إلى أن السنوات الـ30 الماضية من معلوماتهم ليست ذات صلة، لكن أولا هذا الأمر ليس صحيحا على الإطلاق، وثانيا يجب على المرء أن يكون منفتحا على الأفكار الجديدة من أجل تحسين وتطوير قدراته. ودائما ما كانت كرة القدم تعتمد عن الآراء، وكان الكثير من الناس لديهم آراؤهم الجيدة التي كونوها على مدى سنوات طويلة من الخبرة، ويجب أن يعرفوا أن التحليلات الجديدة تعزز هذه الخبرة ولا تلغيها».
وربما كان أصل فكرة «الأهداف المتوقعة» قد بدأ عن طريقة شركة «أوبتا» المتخصصة في تحليل مباريات كرة القدم منذ عام 2001، والتي تسجل جميع المعلومات التي ظهرت على مدى سنوات في الملخصات الإحصائية الصغيرة التي تقام عقب كل مباراة على شاشات التلفزيون وفي الصحف. ووفقا لكالي، كان اثنان من محللي الشركة، وهما سام غرين وديفين بليولر، هما من شرعا لأول مرة في تصميم نموذج «الأهداف المتوقعة» في أواخر العقد الأول من الألفية الجديدة. وفي نفس الوقت، كانت سارة رود من موقع «ستات دي إن إيه»، وهي أميركية الجنسية أيضا، تعمل على إنشاء نماذج مماثلة.
ولكي نعرف أهمية تلك التحليلات في كرة القدم في الوقت الحالي يجب أن نشير إلى أن موقع «ستات دي إن إيه» قد تم الاستحواذ عليه من قبل نادي آرسنال عام 2014، وتؤخذ الأبحاث التي يقوم بها بعين الاعتبار من قبل صناع القرار في النادي. وفي الوقت نفسه، ذهب غرين للعمل في نادي أستون فيلا، في حين يترأس بليولر فريق التحليلات في نادي تورونتو الذي يلعب في الدوري الأميركي الممتاز. وهناك مثال آخر على أهمية تلك التحليلات في عالم كرة القدم، حيث عُين مايكل إدواردز، وهو محلل بيانات، كمدير رياضي جديد في نادي ليفربول. ورغم أنني اتفق تماما مع النقطة التي أثارها نوتسون بشأن اعتراض البعض داخل اللعبة على تلك النماذج الجديدة في التحليلات، فمن المؤكد أن تأثير تلك التحليلات داخل كرة القدم سوف ينمو بصورة كبيرة للغاية.
وهناك مزايا واضحة للأندية التي تحصل على مثل هذه التحليلات، لا سيما في سوق انتقالات اللاعبين. يقول نوتسون: «تنفق الكثير من الأموال على التعاقد مع اللاعبين، ولو نجحت تلك التحليلات في إنقاذ ناد من توقيع صفقة كبيرة مع لاعب دون المستوى فإن ذلك سوف يوفر للنادي مبالغ مالية كبيرة تعادل ما يدفع لهيئات التحليل على مدى سنوات».
هذا فيما يتعلق بالأندية، لكن ماذا عن الجمهور؟ هناك رجل هولندي متخصص في تحليل بيانات كرة القدم وينشر رسائل على موقع «تويتر» على حساب «11Tegen11» ويصف الخدمة التي يقدمها بأنها «انتقال من مجرد مشاهدة عابرة لمباراة كرة قدم إلى متابعة دقيقة لمباراة كرة قدم». وعقب نهاية كل أسبوع، ينشر هذا المحلل صورا مركبة تظهر تحليلات «الأهداف المتوقعة» للفريقين المشاركين في كل مباراة، بالإضافة إلى خريطة توضيحية للجهد الذي بذله كل فريق من أجل الوصول لمرمى الفريق المنافس (وكلما كانت النقاط أكبر، كانت الفرص أفضل)، وكذلك خريطة رائعة لتمريرات كل فريق توضح تحركات اللاعبين داخل الملعب وكذلك عدد ونوعية التمريرات (ومرة أخرى، كلما كانت النقاط أكبر كانت مرات لمس الكرة أكثر). وقد بدأت بالفعل المحطات التلفزيونية تعرض خرائط مماثلة، كما أعلن الدوري الأميركي الممتاز لكرة القدم الأسبوع الماضي أنه سيعرض بيانات «الأهداف المتوقعة» بعد كل مباراة من مباريات البطولة، وهو ما يعني أن «بيانات كرة القدم الكبيرة»، كما نطلق عليها، سوف تغزو كرة القدم العالمية.
وبالنسبة لكالي، فإن تطبيق التحليلات الجديدة لن تؤثر على استمتاع الجمهور باللعبة، لكن نوتسون يعتقد أن ذلك سيجعلنا نشاهد المباريات بطريقة مختلفة، حيث يقول: «أعتقد أن الناس سيبدأون في مشاهدة كرة القدم بشكل مختلف، لأن نشر الأهداف المتوقعة عقب كل مباراة سوف يكون نقطة حوار بين الجميع، وسوف يمنح الجمهور معلومات جديدة يتحدث بشأنها، علاوة على أن تلك البيانات سوف تُظهر للجمهور ما يحدث خلال عدد هائل من التسديدات على المرمى، وسوف يوضح لكم الخبراء إمكانية حدوث ذلك».
وأضاف: «سوف تؤدي تلك التحليلات إلى جذب نوع جديد من جمهور كرة القدم، لأن هذا النوع من البيانات سوف يتداخل مع الناس الذين يمارسون لعبة (فوتبول مانيجر) أو غيرها من الألعاب الإلكترونية المتعلقة بكرة القدم. إنه بالضبط نفس الشيء، إذ تحصل على معلومات عن اللاعبين ثم تقيم أداءهم بنفسك. وإذا كنت تريد أن تكون أفضل في ألعاب كرة القدم، فأنت تحتاج إلى بيانات بالطبع. في الولايات المتحدة، يعشق الجميع الألعاب الإلكترونية لكرة القدم بقدر عشق اللعبة في العالم الحقيقي».
لقد واصل ليستر سيتي مسيرته، كما تعرفون، حتى حصل على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2016، وقبل انتهاء العام، غير المدير الفني السابق للفريق كلاوديو رانييري من طرق لعبه ولعب بشكل به قدر أكبر من التحفظ، وهو ما جعل النادي يفوز بعدد متتال من المباريات بنتيجة هدف واحد من دون مقابل، لينهي الموسم الماضي مسجلا 68 هدفا، في الوقت الذي اهتزت فيه شباكه بـ36 هدفا فقط، ليصل الفارق بين الأهداف التي أحرزها والتي استقبلها إلى 0.52.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.