«الأهداف المتوقعة»... نماذج تحليلية جديدة تحدث ثورة في عالم كرة القدم

«التحليلات الكروية» لن تؤثر على استمتاع الجماهير باللعبة بل ستجذب إليها نوعاً آخر من المشاهدين

تتبع الإحصائيات في بداية الموسم الماضي أدى إلى تنبؤ البعض بفوز ليستر ببطولة الدوري في نهايته («الشرق الأوسط») - لغة الأرقام توقعت هبوط نوريتش سيتي الموسم الماضي («الشرق الأوسط») - معدل الأهداف التي سجلها فاردي في بداية الموسم الماضي كان مرتفعا للغاية («الشرق الأوسط»)
تتبع الإحصائيات في بداية الموسم الماضي أدى إلى تنبؤ البعض بفوز ليستر ببطولة الدوري في نهايته («الشرق الأوسط») - لغة الأرقام توقعت هبوط نوريتش سيتي الموسم الماضي («الشرق الأوسط») - معدل الأهداف التي سجلها فاردي في بداية الموسم الماضي كان مرتفعا للغاية («الشرق الأوسط»)
TT

«الأهداف المتوقعة»... نماذج تحليلية جديدة تحدث ثورة في عالم كرة القدم

تتبع الإحصائيات في بداية الموسم الماضي أدى إلى تنبؤ البعض بفوز ليستر ببطولة الدوري في نهايته («الشرق الأوسط») - لغة الأرقام توقعت هبوط نوريتش سيتي الموسم الماضي («الشرق الأوسط») - معدل الأهداف التي سجلها فاردي في بداية الموسم الماضي كان مرتفعا للغاية («الشرق الأوسط»)
تتبع الإحصائيات في بداية الموسم الماضي أدى إلى تنبؤ البعض بفوز ليستر ببطولة الدوري في نهايته («الشرق الأوسط») - لغة الأرقام توقعت هبوط نوريتش سيتي الموسم الماضي («الشرق الأوسط») - معدل الأهداف التي سجلها فاردي في بداية الموسم الماضي كان مرتفعا للغاية («الشرق الأوسط»)

كانت المرة الأولى التي أرى فيها عبارة «الأهداف المتوقعة» في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2015، وكنت قد انقطعت لفترة عن عالم الإنترنت واكتفيت بالدخول على موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي، وعندما عدت للظهور كان ذلك من خلال موقع يسمى «ستاتسبومب»، ومقال نشر عليه بعنوان «ليستر سيتي ورحلته إلى منطقة كاميكازي». (كلمة «كاميكازي» تستخدم للإشارة إلى هجمات انتحارية قام بها الطيارون اليابانيون ضد سفن الحلفاء في الجزء الأخير من حملة المحيط الهادي إبان الحرب العالمية الثانية).
وفي تلك المرحلة من هذا الموسم الإعجازي لليستر سيتي، كان النادي لا يزال في بداية انطلاقته ويحتل المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وكان مهاجم الفريق جيمي فاردي يواصل تسجيل أهدافه للمباراة التاسعة على التوالي. لكن كاتب المقال، واسمه محمد محمد، تحدث عن شيء غير مألوف بالمرة عن ليستر سيتي، وهو أن معدل الأهداف التي يسجلها ويستقبلها النادي كان مرتفعا بشكل لا يصدق. وكان هذا المعدل، في حال استمراره حتى نهاية الموسم، من شأنه أن يجعل ليستر سيتي هو النادي الخامس الذي يسجل أكثر من 60 هدفا في الوقت الذي تستقبل فيه شباكه أكثر من 50 هدفا في موسم واحد في الدوري الإنجليزي الممتاز. ومن بين الأربعة فرق التي حققت هذا المعدل من قبل كان نادي ليفربول بقيادة بريندان رودجرز ونادي نيوكاسل يونايتد تحت قيادة السير بوبي روبسون. ومن الواضح أن شيئا غير عادي كان يحدث، لكن لم تكن البيانات والأرقام في ذلك الوقت تعكس تبني ليستر سيتي لطريقة لعب تتسم بالمغامرة الشديدة، حيث كانت النسبة المتوقعة للفارق بين الأهداف التي يسجلها الفريق والأهداف التي يستقبلها تصل إلى 0.5 فقط.
وفي تلك اللحظة تعرفت على فرع جديد من تحليلات كرة القدم يُنشر على الملأ وفي كثير من الأحيان يكون الجمهور هو من يقوم بإنشائه، وهو تحليل سوف يغير على الأرجح الطريقة التي يشاهد بها الجمهور كرة القدم، بل والطريقة التي يتحدث بها عن اللعبة بشكل عام. لم أكن بالطبع أول من اكتشف ذلك التحليل، حيث كان هناك بالفعل مجتمع رقمي مزدهر للغاية في هذا الإطار، لكن في نفس الوقت لم أكن قد سمعت به في أي مناقشات أو تقارير حول أي مباراة في كرة القدم. وشعرت وقتها بشيء من القلق، والحذر بكل تأكيد، لكنني كنت مضطرا للاستمرار في قراءة كل شيء حول هذا التحليل الجديد.
فما هو بالضبط هذا التحليل الجديد، الذي يطلق عليه اسم «الأهداف المتوقعة»؟ يجيب عن هذا السؤال مايكل كالي، وهو أحد المسؤولين عن تطوير هذا التحليل، قائلا: «تكمن الفكرة في تحديد احتمال تسجيل هدف من محاولة التسديد على المرمى (أو أي فرصة أخرى للتسجيل). أعتقد أنها فكرة بديهية تماما، فدائما ما يقول المديرون الفنيون في كرة القدم إنهم يسعون لخلق فرص أفضل لتسجيل الأهداف، و«الأهداف المتوقعة» هي في الأساس مجرد تقدير كمي لهذه الفكرة. ربما يوجد هذا المفهوم العام منذ فترة طويلة في عالم كرة القدم - فكرة تشارلز ريب التي تقول إن «تسديدة من بين كل تسع تسديدات تدخل المرمى» هي بالفعل نسخة مبكرة من فكرة الأهداف المتوقعة.
ويتمثل الفارق الرئيسي بين المفهوم الذي وضعه ريب - وهو محلل كروي برز في خمسينات القرن الماضي بعد الحرب العالمية الثانية ومخترع لعبة الكرة الطويلة - وبين تفسير كالي في كلمة «الكمي». وبدأ كالي، الذي يحمل شهادة الدكتوراه في الدراسات الدينية من جامعة هارفارد، العمل في بيانات كرة القدم منذ أن كان طالبا، لكنه يتفرغ لهذه المهنة الآن بشكل كامل. ومثله في ذلك مثل الكثير من زملائه الذين يعشقون التحليل، يبحث كالي دائما عن بيانات كرة القدم لمعرفة احتمالات تحويل أي فرصة إلى هدف في نهاية المطاف. ويبدأ الأمر بمكان الفرصة نفسها، كأن تقول على سبيل المثال إن تسديدة من بين كل ست تسديدات من منطقة الست ياردات قد تتحول إلى هدف، لكن لا يتوقف الأمر عند هذا الحد بكل تأكيد.
ويتحدث كالي عن المتغيرات التي تحدث في نموذج «الأهداف المتوقعة» لديه، قائلا: «في الوقت الحالي يعمل النموذج الذي أضعه على تقييم محاولات التسديد على المرمى من عدة محاور مختلفة: من أين تم تسديد الكرة؟ ما نوع التمريرة التي أدت إلى تسديد الكرة في النهاية؟ بأي جزء من الجسم تم تسديد الكرة؟ هل راوغ المهاجم مدافع الفريق الآخر قبل محاولة التسديد؟ ما سرعة المهاجم عندما سدد الكرة؟ هل كانت التسديدة من الحركة أم من كرة ثابتة؟ كل هذه العوامل تؤثر بشكل واضح على احتمال تسجيل الهدف. ومن خلال تجميع هذه المعلومات في النموذج، يمكنني تقدير احتمال تسجيل الفرص المختلفة خلال مباراة واحدة أو على مدار موسم بأكمله».
نعم، لقد فهمت ما يحدث الآن. إنه أمر جيد، لأن التحليل الإحصائي الكمي (دعونا نطلق عليه اسم «بيانات كرة القدم الكبيرة»)، سيكون مؤثرا بقوة في تلك اللعبة. وعلى مدى العقد الماضي، أصبحنا نستخدم تحليل كرة القدم بشكل أكثر عمقا من أي وقت مضى: بدءا من الثورات الكبيرة التي حدثت في عالم التغذية واللياقة البدنية وحتى التحليل في البرامج التلفزيونية من قبل محللين مثل غاري نيفيل وغيره. في الحقيقة، تعد بيانات كرة القدم الكبيرة قفزة أخرى تماما. وفي حين يعكس ذلك التطورات التي تحدث في الكثير من الصناعات الأخرى، بدءا من تجارة التجزئة ووصولا إلى الخدمات اللوجيستية، فإنه يطرح التساؤل عما إذا كان عالم كرة القدم، بما في ذلك الأندية والجمهور على حد سواء، سوف يكون مستعدا للنهج الذي يقول: «أنا أقدر وأحترم رأيك، لكن هذه هي الحقائق التي لا تقبل أي شك». ولتوضيح ذلك، يمكن للمرء أن يبحث على محرك «غوغل» للبحث عن اللقاء الذي عقد مؤخرا على إحدى القنوات التلفزيونية الأميركية بين الصحافي غابرييل ماركوتي ولاعب كرة القدم الاسكوتلندي السابق كريغ بيرلي، حيث بدأت المواجهة بحديث ماركوتي عن «الأهداف المتوقعة» وانتهت بقول بيرلي: «يكفي الحديث عن هذا الهراء»، وهو ما يعني أن البعض يشكك في مثل هذه التحليلات. يدير تيد نوتسون موقع «ستاتسبومب»، وهو اسم الموقع الإلكتروني ومجموعة الأدوات التحليلية التي يأمل نوتسون أن يبيعها لأندية كرة القدم. ومثله مثل كالي، يحمل نوتسون الجنسية الأميركية، حيث ولد في ولاية شيكاغو، لكنه يعيش في المملكة المتحدة. وفي الواقع، يمكن وصف ما يكتبه نوتسون على حسابه على موقع «تويتر» بأنه «سلسلة من التكهنات النفسية تقريبا» (وصف نوتسون نادي نوريتش سيتي، الذي أشجعه، بأنه في مركز زائف وغير مناسب لإمكاناته في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي /شامبيونشيب/ قبل يومين تقريبا من بدء هبوطه الدراماتيكي من مقدمة جدول الترتيب إلى مركز لا يؤهله حتى لخوض مباريات فاصلة من أجل الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز).
ويقول نوتسون إنه لا يوجد ما يدعو إلى القلق من تلك الطريقة الجديدة في التحليل، مضيفا: «من المؤكد أن بعض الأشخاص داخل اللعبة يترددون في الاعتماد على البيانات، فهناك شكل من أشكال المعارضة لذلك وأنا أتفهم ذلك تماما. يشعر البعض أن استخدام البيانات يشير إلى أن السنوات الـ30 الماضية من معلوماتهم ليست ذات صلة، لكن أولا هذا الأمر ليس صحيحا على الإطلاق، وثانيا يجب على المرء أن يكون منفتحا على الأفكار الجديدة من أجل تحسين وتطوير قدراته. ودائما ما كانت كرة القدم تعتمد عن الآراء، وكان الكثير من الناس لديهم آراؤهم الجيدة التي كونوها على مدى سنوات طويلة من الخبرة، ويجب أن يعرفوا أن التحليلات الجديدة تعزز هذه الخبرة ولا تلغيها».
وربما كان أصل فكرة «الأهداف المتوقعة» قد بدأ عن طريقة شركة «أوبتا» المتخصصة في تحليل مباريات كرة القدم منذ عام 2001، والتي تسجل جميع المعلومات التي ظهرت على مدى سنوات في الملخصات الإحصائية الصغيرة التي تقام عقب كل مباراة على شاشات التلفزيون وفي الصحف. ووفقا لكالي، كان اثنان من محللي الشركة، وهما سام غرين وديفين بليولر، هما من شرعا لأول مرة في تصميم نموذج «الأهداف المتوقعة» في أواخر العقد الأول من الألفية الجديدة. وفي نفس الوقت، كانت سارة رود من موقع «ستات دي إن إيه»، وهي أميركية الجنسية أيضا، تعمل على إنشاء نماذج مماثلة.
ولكي نعرف أهمية تلك التحليلات في كرة القدم في الوقت الحالي يجب أن نشير إلى أن موقع «ستات دي إن إيه» قد تم الاستحواذ عليه من قبل نادي آرسنال عام 2014، وتؤخذ الأبحاث التي يقوم بها بعين الاعتبار من قبل صناع القرار في النادي. وفي الوقت نفسه، ذهب غرين للعمل في نادي أستون فيلا، في حين يترأس بليولر فريق التحليلات في نادي تورونتو الذي يلعب في الدوري الأميركي الممتاز. وهناك مثال آخر على أهمية تلك التحليلات في عالم كرة القدم، حيث عُين مايكل إدواردز، وهو محلل بيانات، كمدير رياضي جديد في نادي ليفربول. ورغم أنني اتفق تماما مع النقطة التي أثارها نوتسون بشأن اعتراض البعض داخل اللعبة على تلك النماذج الجديدة في التحليلات، فمن المؤكد أن تأثير تلك التحليلات داخل كرة القدم سوف ينمو بصورة كبيرة للغاية.
وهناك مزايا واضحة للأندية التي تحصل على مثل هذه التحليلات، لا سيما في سوق انتقالات اللاعبين. يقول نوتسون: «تنفق الكثير من الأموال على التعاقد مع اللاعبين، ولو نجحت تلك التحليلات في إنقاذ ناد من توقيع صفقة كبيرة مع لاعب دون المستوى فإن ذلك سوف يوفر للنادي مبالغ مالية كبيرة تعادل ما يدفع لهيئات التحليل على مدى سنوات».
هذا فيما يتعلق بالأندية، لكن ماذا عن الجمهور؟ هناك رجل هولندي متخصص في تحليل بيانات كرة القدم وينشر رسائل على موقع «تويتر» على حساب «11Tegen11» ويصف الخدمة التي يقدمها بأنها «انتقال من مجرد مشاهدة عابرة لمباراة كرة قدم إلى متابعة دقيقة لمباراة كرة قدم». وعقب نهاية كل أسبوع، ينشر هذا المحلل صورا مركبة تظهر تحليلات «الأهداف المتوقعة» للفريقين المشاركين في كل مباراة، بالإضافة إلى خريطة توضيحية للجهد الذي بذله كل فريق من أجل الوصول لمرمى الفريق المنافس (وكلما كانت النقاط أكبر، كانت الفرص أفضل)، وكذلك خريطة رائعة لتمريرات كل فريق توضح تحركات اللاعبين داخل الملعب وكذلك عدد ونوعية التمريرات (ومرة أخرى، كلما كانت النقاط أكبر كانت مرات لمس الكرة أكثر). وقد بدأت بالفعل المحطات التلفزيونية تعرض خرائط مماثلة، كما أعلن الدوري الأميركي الممتاز لكرة القدم الأسبوع الماضي أنه سيعرض بيانات «الأهداف المتوقعة» بعد كل مباراة من مباريات البطولة، وهو ما يعني أن «بيانات كرة القدم الكبيرة»، كما نطلق عليها، سوف تغزو كرة القدم العالمية.
وبالنسبة لكالي، فإن تطبيق التحليلات الجديدة لن تؤثر على استمتاع الجمهور باللعبة، لكن نوتسون يعتقد أن ذلك سيجعلنا نشاهد المباريات بطريقة مختلفة، حيث يقول: «أعتقد أن الناس سيبدأون في مشاهدة كرة القدم بشكل مختلف، لأن نشر الأهداف المتوقعة عقب كل مباراة سوف يكون نقطة حوار بين الجميع، وسوف يمنح الجمهور معلومات جديدة يتحدث بشأنها، علاوة على أن تلك البيانات سوف تُظهر للجمهور ما يحدث خلال عدد هائل من التسديدات على المرمى، وسوف يوضح لكم الخبراء إمكانية حدوث ذلك».
وأضاف: «سوف تؤدي تلك التحليلات إلى جذب نوع جديد من جمهور كرة القدم، لأن هذا النوع من البيانات سوف يتداخل مع الناس الذين يمارسون لعبة (فوتبول مانيجر) أو غيرها من الألعاب الإلكترونية المتعلقة بكرة القدم. إنه بالضبط نفس الشيء، إذ تحصل على معلومات عن اللاعبين ثم تقيم أداءهم بنفسك. وإذا كنت تريد أن تكون أفضل في ألعاب كرة القدم، فأنت تحتاج إلى بيانات بالطبع. في الولايات المتحدة، يعشق الجميع الألعاب الإلكترونية لكرة القدم بقدر عشق اللعبة في العالم الحقيقي».
لقد واصل ليستر سيتي مسيرته، كما تعرفون، حتى حصل على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2016، وقبل انتهاء العام، غير المدير الفني السابق للفريق كلاوديو رانييري من طرق لعبه ولعب بشكل به قدر أكبر من التحفظ، وهو ما جعل النادي يفوز بعدد متتال من المباريات بنتيجة هدف واحد من دون مقابل، لينهي الموسم الماضي مسجلا 68 هدفا، في الوقت الذي اهتزت فيه شباكه بـ36 هدفا فقط، ليصل الفارق بين الأهداف التي أحرزها والتي استقبلها إلى 0.52.



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.