«التسول».. البوابة الجديدة للمتاجرين بالأطفال

أكثر من 78 في المائة منهم أجانب.. واختصاصيون حمّلوا «تعاطف المجتمع» المسؤولية

«التسول».. البوابة الجديدة للمتاجرين بالأطفال
TT

«التسول».. البوابة الجديدة للمتاجرين بالأطفال

«التسول».. البوابة الجديدة للمتاجرين بالأطفال

حين تقرع نافذة السيارة أمام إشارة المرور، فهذا يعني قدوم أحد المتسولين، الذين في معظمهم من الأطفال ممن يلبسون ثيابا مهترئة وتعلو وجههم ضربات الشمس الحارقة، مرددين «الله يرضى عليك.. الله يخليك» لكسب عطف المارة، الذين يقع كثير منهم في مصيدة هؤلاء المتسولين في إعطائهم مبالغ من المال، دون أن يدركوا أن معظمهم وافدون من الخارج ممن تستغلهم عصابات الاتجار بالأطفال، وتهربهم إلى السعودية لممارسة هذه الأعمال غير المشروعة، مستغلين طيبة المجتمع وتكافل أفراده.
ولا تبدو ظاهرة تسول الأطفال في الشوارع جديدة من نوعها، لكنها أخذت بالانتشار بصورة مخيفة خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي دعا هيئة حقوق الإنسان السعودية مؤخرا إلى عمل برامج توعوية عبر المواقع الإلكترونية للحد من هذه الظاهرة، تقول في إحداها «هل تستهل الريال الذي تعطيه لطفل يتسول؟ يجب أن تعرف أنك تساهم في أرباح المجرمين بهذا الريال».
وحاولت «الشرق الأوسط» محادثة بعض الأطفال الذين يتخذون من الشوارع الرئيسة مكانا لامتهان التسول، لكن كانت هناك صعوبة بإقناعهم للحوار والإجابة على الأسئلة، حيث كان الهرب هو ردهم الوحيد، في حين تحدث أحدهم؛ وهو طفل في حدود العاشرة من عمره، مقابل تقديم حافز مادي له، ولم يكن كلامه مفهوما بصورة كافية، لكونه غير سعودي ويتحدث بلهجة بلاده العامية، إلا أنه كرر كلمتي «فقير، مريض» لكسب مزيد من العطف، دون أن يرد على أي سؤال يخص من أحضره وعلمه ممارسة التسول.
من ناحيته، اعتبر الدكتور إبراهيم الشدي، المتحدث الرسمي باسم هيئة حقوق الإنسان السعودية، تسول الأطفال على أنه يدخل ضمن مفهوم «الاتجار بالبشر»، مشيرا إلى أن تعاطف أفراد المجتمع السعودي مع الأطفال المتسولين يسهم في تزايدهم، قائلا «الأطفال مع الأسف هم مستأجرون لأداء هذه المهمة، ولولا أن هناك عصابات تجد من يقدم المال لهؤلاء الأطفال لتوقفوا عن عملهم».
ويتابع الشدي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلا «هناك عصابات تجمع الأطفال وأحيانا تؤذيهم ببعض التشويه في أجسادهم لاستدرار عطف الآخرين»، وأوضح أنه بقدر ما يحظى هؤلاء الأطفال بالأموال التي يجمعونها كل يوم؛ بقدر ما تنشط هذه العصابات في جمع الأطفال واستغلالهم، قائلا «في حال توقف الناس عن إعطائهم المال فلن تواصل هذه العصابات استغلال الأطفال في امتهان التسول».
أمام ذلك، يوضح الدكتور عبد العزيز الدخيل، وهو رئيس الجمعية السعودية للدراسات الاجتماعية في الرياض، بأن المتسولين في غالبيتهم هم من غير السعوديين، معتبرا ذلك مسؤولية مراكز الشرطة وإدارة الجوازات والجهات المسؤولة عن نظام الإقامة، قائلا «كثير من هؤلاء يتسللون عبر الحدود كعصابات أو بشكل فردي بهدف التسول، وبعضهم يأتي إلى السعودية بهدف الحج أو العمرة ثم يستمر بالبلاد لممارسة التسول، وجمع مبالغ مالية كبيرة من ذلك».
وبسؤاله عن دوافع التسول يقول الدخيل «البعض يتسول لحاجة، والبعض الآخر يتسول لكونه كسب سريع ودون عناء وهنا يكون الفرد قد استمرأ التسول، والبعض يتسول لكونه مريض أو مضطرب نفسيا أو مشرد في الشوارع»، وأشار الدخيل إلى وجود شريحة صغيرة من المتسولين السعوديين الذين يرى أن مسؤوليتهم تقع على عاتق وزارة الشؤون الاجتماعية.
وحول ظاهرة تسول الأطفال، يقول الدخيل «منظر مؤلم عندما ترى طفلا مغلوبا على أمره، أو رضيعا في حضن أمه، وهو يجلس في عين الشمس وتحت درجات حرارة مرتفعة، ويستنشق عوادم السيارات، لغرض التسول.. هذا غير إنساني أبدا»، ويضيف «معظم أفراد المجتمع يتعاطف معهم، لكن ما يدرينا إن كان هذا الطفل ليس من ضمن عصابة للتسول؟ أو أنه فعلا محتاج؟ أم أنه مستغل من قبل المحتالين؟!».
ووفقا لإحصائيات وزارة الشؤون الاجتماعية فإن نسبة عالية من المتسولين المقبوض عليهم هم من الأجانب، إذ تتراوح نسبة السعوديين من المتسولين بين 12 و13 في المائة فقط، بينما تتراوح نسبة الأجانب من المتسولين بين 78 و87 في المائة، وذلك من خلال إحصائيات آخر ثماني سنوات، في إشارة واضحة للنسبة العالية التي يمثلها المتسولون الأجانب؛ ممن يستغلون السعوديين في استدرار العطف عليهم.
من جهتها، تبنت جمعية البر بجدة تأسيس مركز لإيواء الأطفال المتسولين، الذي يعد الأول من نوعه في السعودية، حيث يستوعب المبنى أكثر من 500 طفل، وتتولى شرطة جدة (ممثلة في إدارة البحث الجنائي) حراسة مقر الإيواء وتوفير إجراءات الأمن اللازمة، أما ما يتعلق بالتغذية والكسوة والرعاية التربوية والصحية فيتم تأمينها عن طريق الجمعية، في حين تجاوز عدد الأطفال الذين احتضنهم المركز حدود تسعة آلاف طفل منذ افتتاحه وحتى الآن.
ويتحدث لـ«الشرق الأوسط»، المهندس وليد باحمدان، أمين عام جمعية البر بجدة، عن هذا المشروع بالقول «تجربتنا هذه نبعت من تعاطف إنساني بحت تجاه الأطفال ممن خاضوا تجربة التسول في مناطق مختلفة من المدينة، وتم القبض عليهم من مكافحة التسول والشرطة، وبعضهم من المخالفين لأنظمة الإقامة والبعض الآخر لا يحملون هوية، وبعض هؤلاء الأطفال أهاليهم مقيمين هنا أو تم إرسالهم من مناطق ودول أخرى».
ويضيف «في السابق، كان يتم القبض عليهم ووضعهم في مراكز الترحيل، ثم جاءت مبادرة الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز (أمير مكة المكرمة الأسبق) وجمعية البر بجدة، وبالتعاون مع إدارة الجوازات، حيث يتم وضع هؤلاء الأطفال المتسولين في المركز، ونقدم لهم برامج ثقافية واجتماعية ودورات تحفيظ القرآن الكريم وأنشطة رياضية، لشغل وقتهم لحين تسليمهم لذويهم أو ترحليهم للخارج».
وبسؤال باحمدن عن احتمالية عودة الطفل للتسول بعد التأهيل في المركز، يقول «أغلب هؤلاء الأطفال أعمارهم أقل من 12 سنة، وبعضهم يتم القبض عليه من عصابات التسول وتتم إعادتهم لمهنة التسول من جديد»، وعن دوافع تسول الأطفال يقول «هناك ثلاث فئات: من يمارس التسول بدافع الفقر البحت، ومن تدفعهم عائلاتهم للتسول على اعتبار أنهم يمارسون التسول كمهنة عائلة، وهناك من يتسول نتيجة عمل منظم من عصابات تهربهم إلى البلاد، كي يلعبوا على الوتر العاطفي وحس التكافل المعروف عن المجتمع السعودي».
ومع قرب دخول شهر رمضان المبارك، من المنتظر أن تتزايد حالات التسول من منطلق استغلال عاطفة المجتمع خلال الشهر الفضيل، إلا أن التسول ظاهرة مقلقة على مدار العام وفي مختلف المناطق السعودية، ففي المنطقة الشرقية وحدها، أعلنت شرطة المنطقة في أحدث بياناتها أنه تم خلال شهر واحد فقط ضبط 67 حالة تسول في حاضرة الدمام، تمثلت بـ40 امرأة وست رجال و21 طفلا، بلغت نسبة الأجانب منهم 28 في المائة مقارنة بإجمالي المقبوض عليهم، ومن المتوقع أن تتضاعف هذه الأرقام في شهر رمضان.
تجدر الإشارة إلى أن وزارة الشؤون الاجتماعية أفصحت في تقريرها السنوي للعام المالي الماضي، إلى أن عدد المقبوض عليهم يبلغ 23274 متسولا، منهم 2638 سعوديا، أي بما نسبته 11 في المائة، وبلغت نسبة النساء السعوديات المقبوض عليهن 50 في المائة من إجمالي المتسولين، وبلغت نسبة الأطفال السعوديين منهم 38 في المائة، في حين كانت نسبة الذكور الأجانب 62 في المائة، والأطفال الأجانب 22 في المائة، والنساء 16 في المائة.



اجتماع سعودي - بريطاني يناقش تعزيز التعاون الدفاعي

جانب من اجتماع لجنة التعاون العسكري الثنائية السعودية البريطانية الذي عقد في الرياض الاثنين (وزارة الدفاع)
جانب من اجتماع لجنة التعاون العسكري الثنائية السعودية البريطانية الذي عقد في الرياض الاثنين (وزارة الدفاع)
TT

اجتماع سعودي - بريطاني يناقش تعزيز التعاون الدفاعي

جانب من اجتماع لجنة التعاون العسكري الثنائية السعودية البريطانية الذي عقد في الرياض الاثنين (وزارة الدفاع)
جانب من اجتماع لجنة التعاون العسكري الثنائية السعودية البريطانية الذي عقد في الرياض الاثنين (وزارة الدفاع)

ناقشت لجنة التعاون العسكري الثنائية السعودية - البريطانية خلال اجتماعها الخامس في الرياض، الاثنين، سبل تعزيز التعاون الدفاعي والعسكري، إلى جانب بحث عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

فياض الرويلي رئيس هيئة الأركان العامة السعودي وريتشارد نايتون رئيس أركان الدفاع البريطاني عقب الاجتماع (وزارة الدفاع)

واستهل الاجتماع الذي عقد برئاسة الفريق الأول الركن فياض الرويلي، رئيس هيئة الأركان العامة السعودي، والفريق أول ريتشارد نايتون، رئيس أركان الدفاع البريطاني، باستعراض الجانبين العلاقات الثنائية بين السعودية وبريطانيا.


شراكة سعودية - أوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني

الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)
الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)
TT

شراكة سعودية - أوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني

الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)
الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)

أُعلن في الرياض، الاثنين، توقيع اتفاقية مشتركة بين «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، والاتحاد الأوروبي، وشركة «صلة» للتنمية اليمنية، لتنفيذ مشروع يهدف إلى تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب، بقيمة إجمالية تتجاوز 9 ملايين ريال سعودي.

الشراكة السعودية - الأوروبية توفر المياه لأكثر من 350 ألف يمني (البرنامج السعودي)

ويستهدف المشروع تسع مناطق في ثلاث مديريات هي: مأرب الوادي، ومأرب المدينة، وحريب، في إطار دعم الجهود الرامية إلى تحسين خدمات المياه وتعزيز الاستقرار المجتمعي في المحافظة.

وأكد السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، أن هذه الشراكة التنموية «تجسّد الحرص المشترك بين الاتحاد الأوروبي والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بالتعاون مع مؤسسة (صلة) للتنمية، على تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب».

وأشار إلى أن المشروع «يرتبط ارتباطاً مباشراً بالاحتياجات الأساسية التي تمسّ حياة اليمنيين، من خلال تحسين خدمات المياه، وتمكين المجتمعات من تعزيز قدرتها على الصمود، ودعم مسارات التعافي والاستقرار، وضمان استمرارية الأنشطة اليومية والاقتصادية».

وأضاف السفير، في كلمة ألقاها على هامش مراسم التوقيع، أن «الأمن المائي يُعدّ ركيزة أساسية للتنمية والاستقرار المجتمعي»، مشيراً إلى أن البرنامج نُفّذ، انطلاقاً من هذه الرؤية، 61 مشروعاً ومبادرة تنموية لتعزيز مصادر المياه في 14 محافظة يمنية، هي: عدن، والمهرة، وسقطرى، وحضرموت، ومأرب، وحجة، وأبين، وشبوة، وتعز، والضالع، والجوف، والحديدة، ولحج، والبيضاء، وذلك ضمن استراتيجية شاملة.

ولفت آل جابر إلى أن مشروعات البرنامج «أسهمت في تحقيق نتائج إيجابية ملموسة، من بينها تأمين كامل احتياجات مدينة الغيضة من المياه، ونصف احتياجات سقطرى، وجزء كبير من احتياجات عدن»، موضحاً أن البرنامج أعلن مؤخراً إنشاء أول محطة لتحلية المياه في اليمن بمدينة عدن، لمعالجة شح المياه والحد من استنزاف الموارد المائية.

أكد آل جابر أن البرنامج نفّذ 61 مشروعاً ومبادرة تنموية لتعزيز مصادر المياه في 14 محافظة يمنية (البرنامج السعودي)

من جانبه، وصف سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، الشراكة مع «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، بأنها «استراتيجية»، مؤكداً أنها تمثّل «خطوة مهمة في سياق استمرار التزام الاتحاد الأوروبي بدعم الشعب اليمني».

وقال سيمونيه، في ردّه على سؤال لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الخطوة تأتي «لإظهار التزامنا المشترك بالتعافي الاقتصادي وتعزيز القدرة على الصمود»، لافتاً إلى أنها «تعكس مستوى التنسيق القائم بين الاتحاد الأوروبي والمملكة العربية السعودية».

وأضاف: «من المهم أن نُظهر قدرتنا على العمل معاً والتنسيق مع مختلف الشركاء. وكما تعلمون، فإن الاتحاد الأوروبي يُعد حالياً من أكبر مقدمي المساعدات الإنسانية والتنموية من خارج المنطقة، ونحن نُقرّ بالمساهمة الشاملة والمهمة جداً التي تقدمها المملكة العربية السعودية».

وأشار سيمونيه إلى أن «اليمن يمرّ بلحظة بالغة الأهمية، مع تشكيل حكومة جديدة نحرص على دعم جهودها، ونتطلع إلى العمل مع مختلف الوزراء بقيادة دولة رئيس الوزراء»، لافتاً إلى إدراك الاتحاد الأوروبي «حجم التحديات التي تواجه الحكومة اليمنية في تعزيز الصمود وتقديم الخدمات». وختم بالقول: «إنها لحظة مهمة جداً لليمن. على الاتحاد الأوروبي أن يبذل المزيد لدعمها، لكننا نحتاج أيضاً إلى دعم المنطقة والمجتمع الدولي بأسره».

إلى ذلك، كشف الرئيس التنفيذي لمؤسسة «صلة» للتنمية، علي باشماخ، لـ«الشرق الأوسط»، عن أن المشروع يستهدف خدمة أكثر من 350 ألف مستفيد في ثلاث مديريات بمحافظة مأرب.

وأوضح أن المشروع يتضمّن حفر خمس آبار جديدة، وتأهيل ثلاث آبار قائمة، وتزويدها بثماني منظومات للطاقة الشمسية، إلى جانب إنشاء ست شبكات مياه تجميعية، وبناء سبعة خزانات لتخزين المياه قبل إعادة توزيعها على المواطنين، فضلاً عن تأهيل نحو 20 موظفاً للعمل في هذه المشروعات.

المشروع يهدف إلى تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب بقيمة إجمالية تتجاوز 9 ملايين ريال سعودي (البرنامج السعودي)

وأعرب باشماخ عن امتنان المؤسسة «للأشقاء في البرنامج السعودي على تدخلاتهم النوعية التي تأتي في توقيتها»، مضيفاً: «نؤكد دائماً أنه لا تكاد تخلو منطقة في اليمن من أثر لمشروعات البرنامج السعودي، سواء في قطاعات التعليم أو المياه أو الصحة وغيرها». وأشار إلى أن الشراكة مع البرنامج تُعدّ استراتيجية وتمتد لسنوات في خمس محافظات، مع الحرص على جودة التنفيذ والالتزام بالجداول الزمنية المحددة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


السعودية: لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة

مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

السعودية: لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة

مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
مبانٍ شُيّدت حديثاً في مستوطنة غيفعات زئيف الإسرائيلية قرب مدينة رام الله الفلسطينية بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعربت السعودية، اليوم الاثنين، عن إدانتها لقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه «أملاك دولة».

وذكرت وزارة الخارجية السعودية، في بيان: «تُعرب وزارة الخارجية عن إدانة المملكة العربية السعودية قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه (أملاك دولة) تابعة لسلطات الاحتلال، في مخططات تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة، وتقوض الجهود الجارية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة».

وأضافت: «كما تؤكد المملكة أنه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة، مجددة رفضها المطلق لهذه الإجراءات غير القانونية، التي تشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، وتقوض حل الدولتين، وتمثل اعتداءً على الحق الأصيل للشعب الفلسطيني الشقيق في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية».

وأدان مجلس التعاون الخليجي بأشد العبارات قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحويل مساحات من أراضي الضفة الغربية المحتلة إلى ما تسميه «أملاك دولة» تابعة لسلطات الاحتلال، وأكد جاسم البديوي الأمين العام للمجلس أن هذا القرار يمثل انتهاكاً صارخاً وخطيراً للقانون الدولي، ولقرارات الشرعية الدولية، ويعد امتداداً لسياسات الاستيطان غير الشرعية؛ مما يستوجب موقفاً دولياً حازماً.

وأشار البديوي إلى أن هذه الممارسات العدوانية تمثل تعدياً سافراً على حقوق الشعب الفلسطيني، ومحاولة لسلب أراضيه، في تحدٍّ واضح لإرادة المجتمع الدولي، وللقرارات الأممية التي تؤكد عدم شرعية الاستيطان، وضرورة إنهاء الاحتلال.

كما دعا الأمين العام المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية وفورية لوقف هذه الانتهاكات الخطيرة، وإلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بوقف سياساتها الاستيطانية، وقراراتها الأحادية التي تهدد الأمن، والاستقرار في المنطقة. وجدد موقف مجلس التعاون الثابت، والداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لمبادرة السلام العربية، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

كما أدانت رابطة العالم الإسلامي وجامعة الدول العربية القرار الإسرائيلي، وجدَّد الشيخ الدكتور محمد العيسى الأمين العام للرابطة رئيس هيئة علماء المسلمين دعوةَ المجتمع الدولي لتحمُّل مسؤولياته القانونية، والأخلاقية، إزاءَ وضع حدٍّ لهذه الانتهاكات، واتخاذ موقفٍ جادٍّ بإنفاذ قرارات ونداءات الشرعية الدولية، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن، و«إعلان نيويورك» لحلّ الدولتين، المؤيَّد بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، بشأن حق الشعب الفلسطيني التاريخي الثابت في تقرير مصيره، وإقامة دولته.

وأكدت جامعة الدول العربية في بيان أن القرار يُعد باطلاً، ويهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، وتمهيداً لضم أراضٍ فلسطينية محتلة، بما يكرس سياسة الاستيطان غير الشرعي، ويقوض فرص تحقيق السلام العادل والدائم القائم على حل الدولتين وفق قرارات الأمم المتحدة، ومبادرة السلام العربية.

وشددت على أن جميع الإجراءات الرامية إلى تغيير الوضع القانوني، والتاريخي للأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، باطلة، وملغاة، ولا تترتب عليها أي آثار قانونية، محذرةً من تداعيات هذه السياسات على الأمن، والاستقرار في المنطقة.

وجددت جامعة الدول العربية تمسكها بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

#بيان | تُعرب وزارة الخارجية عن إدانة المملكة العربية السعودية قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما تسميه "أملاك دولة" تابعة لسلطات الاحتلال، في مخططات تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة، وتقوض الجهود الجارية لتحقيق السلام... pic.twitter.com/clcdhdMDvf

ووافقت الحكومة الإسرائيلية، الأحد، على مقترح بفتح عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية، لأول مرة منذ عام 1967، وفق ما ذكره موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية.

ويقضي القرار ببدء إجراءات تسوية وتسجيل أراضٍ في الضفة الغربية، ويسمح بتسجيل مناطق واسعة في الضفة باعتبارها «أراضي دولة»، مما يفتح المجال أمام إحكام السيطرة عليها، وفق هيئة البث الإسرائيلية.

وأقرت الحكومة الإسرائيلية، الأسبوع الماضي، سلسلة من القرارات التي توسع صلاحياتها في الضفة الغربية المحتلة، وتسهل لليهود عملية شراء الأراضي.

وشملت قرارات الكابينت رفع السرية عن سجِّلات الأراضي في الضفة الغربية لتسهيل شرائها؛ إذ يتيح القرار للمشترين تحديد ملاك الأراضي والتواصل معهم مباشرة، بعدما كانت هذه السجلات سرية لفترة طويلة.