الإصلاح الضريبي... المهم نظريًا والعسير عمليًا

يؤثر على كل ركن من أركان الاقتصاد الأميركي

الإصلاح الضريبي... المهم نظريًا والعسير عمليًا
TT

الإصلاح الضريبي... المهم نظريًا والعسير عمليًا

الإصلاح الضريبي... المهم نظريًا والعسير عمليًا

لدى النواب الجمهوريين في مجلس النواب خطة طموحة لإصلاح الطريقة التي تفرض من خلالها الضرائب على الشركات الأميركية.
ونظرة عابرة على الفوائد المحتملة من الخطة تبدو للوهلة الأولى مذهلة، فسوف تمنح الشركات مزيدا من المحفزات للمحافظة على الوظائف في الولايات المتحدة، والأقل من المحفزات التي تدعوهم للإفراط في استخدام الأموال المقترضة، وتوفير المدخرات الهائلة عن طريق تخفيض إنفاق الشركات على محامي الضرائب، الذين يساعدونهم في التلاعب بالنظام الضريبي الحالي.
غير أنه من شأن هذه التغييرات أيضا أن تثير سلسلة من التأثيرات شديدة الضرر؛ حيث يمكن للخطة المقترحة تحويل تريليونات الدولارات من ملكية المواطن الأميركي إلى الأجانب، وتنذر باندلاع أزمة عارمة في الأسواق المالية الناشئة، وتلحق عظيم الضرر بأسواق النفط العالمية، والتسبب في ضرر مستدام بصناعات التعليم العالي والسياحة في الولايات المتحدة (بما في ذلك، كما يحدث دائما، الفنادق الفخمة التي تحمل اسم الرئيس ترمب على واجهتها).
أيها السادة، مرحبا بكم في العالم الحقيقي. كان قانون الضرائب الأميركي معيبا وقاصرا وغير فعال لفترة طويلة من الزمن، ويرجع ذلك تحديدا إلى أن جهود إصلاح ذلك القانون قد تعود بنتائج جد مريعة. وإيجازا للقول، فإن قضية ضرائب الشركات توفر دراسة ممتازة لحالة مشكلة «مسار التبعية» في السياسات العامة الأميركية.
من شأن الولايات المتحدة أن تحصل على أفضل قانون للضرائب وذي فاعلية عالية... قبل قرن من الزمان، بدأ المشرعون في تصميم القانون بطريقة تسمح بفرض الضرائب على الشركات فيما يتعلق بالمبيعات والإنفاقات، كما تدعو إليه خطة النواب الجمهوريين الآن.
ولكن ليس ذلك ما حدث؛ بدلا من ذلك، انتهج المشرعون ما بدا وقتذاك أنه المسار المنطقي الوحيد؛ حيث ركزوا على فرض الضرائب على أرباح الشركات فحسب، واليوم، بات هذا الخيار يشكل حجم الترتيبات الجارية في كل ركن من أركان الاقتصاد الأميركي، وهو خيار يؤثر على قيمة العملات والأصول المالية، وتأسست كل شركة ومؤسسة بهدف تحقيق الاستفادة القصوى في إطار النظام القائم.
وبالنظر إلى كل ما تقدم، فأي تغيير جوهري في قانون الضرائب على الشركات من شأنه أن يخلق تموجات شديدة القوة والتأثير - بعض منها يمكن التنبؤ به وتوقعه، والقليل منها ليس كذلك - عبر كامل المشهد التجاري والمالي في الولايات المتحدة.
وبالأساس، بالنسبة لصناع السياسات الذين يحاولون اتخاذ القرار ما إذا كانوا سوف يؤيدون التشريعات الجديدة من عدمه، فإن السؤال الحقيقي يدور حول ما إذا كنت تعتقد أن المكاسب طويلة الأمد المحتملة كبيرة بالقدر الكافي لتبرير الاهتزازات الاقتصادية القوية على المدى القصير والمتوسط.
ومع إمعان النظر في الاضطرابات التي قد تحدث إذا ما تحركنا في اتجاه «ضرائب التدفق النقدي ذات الوجهات المحددة»، يتضح أن الأمر لن يكون حادثة صغيرة تمر مرور الكرام.
في الضريبة ميزة تُعرف باسم «تعديل الحدود»، وبموجبها لا تُفرض الضرائب على الصادرات ولكن على الواردات. وبذلك، وللوهلة الأولى، يبدو الأمر وكأنه معاقبة للشركات التي تستورد السلع، مثل تجار التجزئة، وإعانة للشركات التي تصدر المنتجات، مثل شركات صناعة الطائرات. ولكن خبراء الاقتصاد يعتقدون أن تغيير قانون الضرائب على الشركات سوف يؤدي إلى تحولات في أسواق العملات تعمل على تعويض تلك التحركات، وبالأساس تحقيق ارتفاع كبير في قيمة الدولار بالمقارنة مع العملات الأخرى.
من أكثر المعارضين للخطة المقترحة هم تجار التجزئة وشركات السلع الاستهلاكية، الذين يساورهم القلق الكبير من أن تعديل قيمة العملة لن يعوض الضرر الذي سوف يلحق بهم (ولقد شكلوا فيما بينهم جماعة ضغط أطلقوا عليها اسم: أميركيون لمنتجات بأسعار معقولة).
ولكن لما وراء المشكلات الظاهرة، فإن التغيير المقترح في قانون الضرائب على الشركات من شأنه أن يسبب حالة من التعاقب عبر ربوع الاقتصاد بكثير من الطرق الأخرى.
ارتفاع قيمة الدولار بنسبة 25 في المائة، وهو العملة الأكثر استخداما على وجه الأرض، سوف يكون له عواقب وخيمة. ويعتقد المؤيدون أن يبلغ الدولار هذا المستوى مع تشريع الخطة وتحويلها إلى قانون معمول به، وفي واقع الأمر، لا بد لذلك أن يحدث، لتفادي إلزام المواطنين الأميركيين بالأسعار عالية الارتفاع من السلع الاستهلاكية المستوردة.
ولكن وفقا لحسابات البروفسور مايكل جيه. غريتز أستاذ القانون في جامعة كولومبيا، فإن التحول الكبير في العملة بهذا القدر يعني أن المواطنين الأميركيين الذين يمتلكون الأصول الأجنبية سوف يخسرون 6.1 تريليون دولار، في حين أن الأجانب من أصحاب الأصول داخل الولايات المتحدة سوف يكسبون 8.1 تريليون دولار. وفي الأثناء ذاتها، ونظرا لأن الدولار هو العملة المعيارية في العالم، فإن كثيرا من الشركات والحكومات خارج الولايات المتحدة الأميركية يقترضون باستخدام الدولار، ولا سيما في بلدان الأسواق المالية الناشئة، حيث انخفضت مستويات الثقة في العملات المحلية.
وهذا يعني أن الارتفاع الحاد في قيمة الدولار سوف يزيد بشكل عام من إرهاق هذه الدول المدينة، ويسبب الاضطرابات الكبيرة بالنسبة لدول مثل الصين، وكوريا الجنوبية، وتركيا. ومع وضع الأزمة المالية الآسيوية لعام 1998 في الاعتبار، فإن الأزمة المالية في أميركا اللاتينية لعام 2001، وتراجع الأسواق الناشئة في عام 2015، تعود بجذورها جميعا إلى مشكلات الديون وارتفاع قيمة الدولار.
والأكثر من ذلك، يجري تسعير أسواق النفط العالمية وغيرها من السلع بالدولار، ولذلك فمن شأن ارتفاع الدولار أن يسبب ردود فعل يصعب التنبؤ بها من جانب منتجي السلع الأساسية. وسوف ترتفع تكاليف النفط كثيرا، ولقد ساعدت صدمات أسعار النفط بالفعل في وقوع الركود الاقتصادي.
ولعل من أكثر العواقب المثيرة للسخرية لمثل ذلك الإصلاح الضريبي المقترح - الذي من المفترض أن يوقع عليه الرئيس ترمب - سوف يكون الضرر الذي يشهده قطاع السياحة والتعليم العالي في الولايات المتحدة؛ فسوف تشهد هذه القطاعات مشكلات خطيرة، على العكس من المصدرين العاديين؛ أي الشركات العاملة على شحن المنتجات إلى الخارج. وبالنسبة للبلدان المصدرة، فإن العيوب الناجمة عن الارتفاع في قيمة الدولار سوف تؤدي إلى إلغاء الميزة المحققة من إجراء التغييرات في النظام الضريبي، ولكن بالنسبة للشركات والقطاعات التي لا تعمل على تصدير أي شيء عبر الحدود فسوف تعاني هي الأخرى الضرر من ارتفاع قيمة الدولار من دون الحصول على مزايا «تعديل الحدود».
وكما لاحظ ستان فوغر من معهد أميركان إنتربرايز أن ذلك ينسحب على أي منظمة تعمل على خدمة عدد كبير من العملاء الأجانب داخل حدود الولايات المتحدة. ولنفكر، على سبيل المثال، في فندق ترمب العالمي، أو الحدائق الترفيهية مثل ديزني لاند، أو أي جامعة أميركية تعمل على تعزيز مصادر التمويل لديها من خلال التحاق الطلاب الأجانب بالبرامج الدراسية ذات الرسوم التعليمية الكاملة، فإن كل هذه القطاعات سوف تشهد ارتفاعا كبيرا في الأسعار مع ارتفاع قيمة الدولار، ومن دون أي فوائد ضريبية تعويضية في المقابل.
وخشية أن يعتبر المرء أيا من هذه التأثيرات كمثل المجردات الأكاديمية، ينبغي أن نضع في الاعتبار أن التغييرات الضريبية سوق يكون لها تأثيرها المباشر والقوي؛ فبعض من الأحكام الغامضة حول قواعد الاستهلاك التي تضمنها قانون الإصلاح الضريبي لعام 1986 أدت إلى تباطؤ شديد في قطاع العقارات التجارية الذي، بدوره، كان من العوامل المهمة في الركود الذي تحقق عام 1990.
ومشكلة «مسار التبعية» ليست مقتصرة على النظام الضريبي وحده، بطبيعة الحال؛ حيث واجهت إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما الأمر عندما شرعت في إصلاح نظام الرعاية الصحية قبل ثمانية أعوام. وقال كثير من الليبراليين إنه ينبغي على الولايات المتحدة التحرك نحو النظام على النمط الكندي وفيه تقوم الحكومة بتحمل جميع تكاليف الرعاية الصحية عن المواطنين، وهو يُعرف بنظام السداد المفرد.
واعتبر فريق الرئيس أوباما أن ذلك النظام جذاب من الناحية النظرية، ولكنه عسير للغاية من الناحية العملية، حيث إن كثيرا من المواطنين الأميركيين قد اعتاد الحصول على خدمات التأمين الصحي من خلال أرباب الأعمال حتى إنه صار من غير المعقول أو المجدي القيام بتحويل كامل للنظام إلى نظام جديد، وربما أكثر فاعلية.
بعبارة أخرى، إن القرارات التي اتخذها المشرعون قبل عقود أو حتى قبل قرن مضى من الزمان قد قيدت تحركاتنا ضمن مجموعة من السبل المحدودة لتنفيذ هذه الأمور، حيث إن تكاليف التغيير التي تلوح في الأفق هي أكبر بكثير من الفوائد المحتملة لمحاولة شيء مختلف بالكلية على أرض الواقع.
والناس الذين لديهم كثير مما يخشونه من التغيير يميلون إلى أن تعلو أصواتهم على أولئك الذين لديهم ما يستفيدون منه، وهي من الديناميات المحورية التي تدفع السياسات داخل الولايات المتحدة نحو النزعة «المحافظية» الضئيلة.
وتسبب كل هذه الأمور مزيدا من الإحباط لكل مواطن ممن يؤمنون بأن النظام الحالي، سواء للضرائب على الشركات أو الرعاية الصحية، معيب للغاية وفي حاجة ماسة إلى الإصلاحات الجذرية، ولكن كلما كان التغيير كبيرا، ازدادت الآثار الجانبية تعاظما وقوة.
* خدمة «نيويورك تايمز»



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.