المصممون العرب في باريس... استعراض للقدرات وسخاء في التطريز

إطلالة على ربيع 2017 بعيون شرقية

من اقتراحات رامي العلي - من عرض جورج حبيقة - من إبداعات رامي قاضي  -  من عرض زهير مراد - من إبداعات جورج حبيقة - من اقتراحات رامي قاضي
من اقتراحات رامي العلي - من عرض جورج حبيقة - من إبداعات رامي قاضي - من عرض زهير مراد - من إبداعات جورج حبيقة - من اقتراحات رامي قاضي
TT

المصممون العرب في باريس... استعراض للقدرات وسخاء في التطريز

من اقتراحات رامي العلي - من عرض جورج حبيقة - من إبداعات رامي قاضي  -  من عرض زهير مراد - من إبداعات جورج حبيقة - من اقتراحات رامي قاضي
من اقتراحات رامي العلي - من عرض جورج حبيقة - من إبداعات رامي قاضي - من عرض زهير مراد - من إبداعات جورج حبيقة - من اقتراحات رامي قاضي

لا تزال تبعات قرار الولايات المتحدة الأميركية منع دخول مواطني سبع دول إسلامية إليها بأمر تنفيذي وقعه دونالد ترمب في الـ25 من شهر يناير (كانون الثاني) الماضي تتردد أصداؤها إلى اليوم. فشاشات التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي لا تتوقف عن نشر قصص إنسانية لأشخاص فرقهم القرار عن أقرب الناس إليهم، عدا عن صور التحدي للقرار في المطارات وأنحاء أخرى من العالم تطالعنا على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل يومي. في باريس كانت الصورة مختلفة تماما، لم تكن هناك إضرابات ولا مظاهر تحد بقدر ما كان هناك استيعاب للغير واحتضان له. فخلال أسبوع الـ«هوت كوتير» لربيع وصيف 2017 الذي شهدته في الشهر الماضي أكدت أن الموضة فيها لا تؤمن بالشعبوية ولا بالتفريق ما دام هناك إبداع وجمال.
وإذا كانت الولايات المتحدة قد أغلقت مطاراتها وحدودها في وجه سبع جنسيات، فإن باريس فتحت أبوابها إلى نحو سبعة مصممين عرب لكي يعرضوا فيها آخر ما جادت بها قريحتهم. صحيح أنها ليست المرة الأولى، وبالتالي لا يمكننا القول إن الأمر جاء كردة فعل على القرار الأميركي، لكنه حتما رسالة واضحة من عاصمة تعرضت لهجمات إرهابية منذ عام فقط تفيد بأنها لن تخضع للخوف والترهيب، وبأن الموضة تنأى بوجهها الجميل على قبح الإرهاب وما يأتي من ورائه. إضافة إلى إيلي صعب الذي أصبح من أهم المصممين المشاركين في الأسبوع وربيع كيروز، التحق بهما هذا الموسم جورج حبيقة ضمن البرنامج الرسمي، بعد أن ظل يعرض على هامشه لسنوات، وهو ما يُعطي الأمل لأبناء جلدته بأن وقتهم سيأتي، وبأنهم ضيوف مرغوب فيهم في الأسبوع، على شرط أن يُبرهنوا للجهة المسؤولة والحامية للـ«هوت كوتير» وهي «لاشومبر سانديكال» بأنهم جادون وقادرون على الإضافة إليه. من هؤلاء نذكر رامي العلي، رامي قاضي، جورج شقرا، زهير مراد وآخرون نجحوا أن يضفوا على عاصمة الأناقة والنور الكثير من البريق والابتكار. المقصود بالبريق هنا التطريز الغني الذي أصبح شبه ماركة مسجلة للمصممين اللبنانيين على وجه الخصوص، بينما ظهر الابتكار في إدخال تقنيات حديثة، وأحيانا غير مسبوقة كما هو الحال بالنسبة لرامي قاضي.
وموسم الـ«هوت كوتير» كان ولا يزال يعتبر بالنسبة للمصممين الأجانب، بمثابة مختبر أفكار يطلقون فيه العنان لخيالهم، بغض النظر إن كانت التصاميم تناسب الواقع أم لا. فهم يعرفون أنهم سيُخففون من غلوائها ومبالغاتها فيما بعد، أي في موسم الأزياء الجاهزة الذي يليه بعد شهرين أو شهر ونصف الشهر تقريبا. رامي قاضي يفهم هذا الأمر، وربما يكون الوحيد من بين المصممين العرب الذي يمشي في هذا الطريق. لا يُنكر أنه يُقدر الجانب التجاري، وهو ما يُترجمه في تصاميم يُوفرها في محلاته، لكنه أيضا يعشق العوم ضد التيار السائد، وإطلاق العنان لخياله حتى يُكسر المتعارف عليه من جهة ويشق طريقا مختلفا يميزه عن أبناء جيله، وربما أيضا عن أبناء بلده من جهة ثانية. وبالفعل نجح في تحقيق الهدف، لأنه أتحفنا بأزياء تشي بقدرة عالية على الابتكار، معتمدا فيها على أقمشة جديدة ومواد غريبة مبتعدا قدر الإمكان عن التطريز بشكله التقليدي. هذه المرة استعمل الرقائق المعدنية الفضية بدل الخرز والترتر وأحجار الكريستال لتزيين فساتين سهرة فخمة، بعضها بتنورات مستديرة من حرير الكريب أو التول أو الموسلين. ولأن اللون الأبيض كان الغالب فيها، فقد نجحت في خلق جدلية فنية مثيرة بين الرومانسي والحداثي، فيما اقتصرت الألوان المتوهجة أو الفاتحة على التطريزات الدقيقة جدا، التي جسدها تارة على شكل حيوانات أسطورية بأجنحة وأخرى على شكل عين أو خرزة، فيما يبدو أنه عدوى أصابت عالم الموضة هذا الموسم. فقد تكررت هذه التعويذات في كثير من العروض التي نذكر منها «ديور» على سبيل المثال لا الحصر.
المصمم جورج حبيقة قدم بدوره تشكيلة مفعمة برموز روحانية استوحاها من الثقافة الآسيوية حسب قوله. فقد غرف من أساطيرها وألوانها المتوارثة وزخرفاتها بشكل كبير من دون أن ينسى أن يضيف إليها رشة أنثوية تخاطب امرأة رومانسية وقوية في الوقت ذاته. كونها أول تشكيلة يقدمها ضمن البرنامج الرسمي لأسبوع الـ«هوت كوتير» بعد 12 عاما، لم يكن غريبا أن تثير الفضول، وهو ما كان المصمم يُدركه ومتأهبا له، حيث كان واضحا أنه صب فيها كل خبرته حتى تتميز رغم أنه ظل وفيا لما يُتقنه جيدا، ألا وهو التطريز الذي كان غنيا. لحسن الحظ أن هذا السخاء في التطريز والبريق لم يوقعه في مطب المبالغة بفضل رموز الصين القوية التي خففت منها وبررت ضرورتها إلى حد ما. فقد ظهر فيها التنين مثلا مطرزا بخيوط من الذهب وبحرفية تفهم التواءات جسده، فيما استعمل تقنية الأوريغامي التي تعتبر في لغة الموضة أقصى احتفال بالطبيعة، بأشكال مفعمة بالأنوثة، وكأنه يريد أن يقول بأن تفتحها بالورود ما هو إلا إيذان ببداية مرحلة جديدة من الحياة.
في «باليه دو طوكيو» قدم المصمم جورج شقرا اقتراحاته لربيع وصيف 2017. ورغم أنها افتقدت للجديد كونه اختار البقاء سجين رومانسيته، فإنها لم تفتقد للجمال والأناقة. فقد تميزت بخفة تنبعث من أقمشة ناعمة مثل الحرير والموسلين والدانتيل والتول تتراقص على درجات ألوان هادئة مثل الليموني والوردي والسماوي والأبيض، منحتها التطريزات جاذبية تحتاجها مناسبات الكوكتيل والمساء والسهرة.
زهير مراد بدوره قدم تشكيلة مفعمة بالأنوثة والتفاؤل، توجه بها إلى المناسبات والأفراح وأيضا إلى مناسبات السجاد الأحمر التي أصبح حاضرا فيها بقوة في السنوات الأخيرة. رقصت التشكيلة على إيقاعات من حقبة الثمانينات، بألوانها وخطوطها وتفاصيلها التي تمثلت في فيونكات ضخمة زينت إما الصدر أو الخصر، كما في فتحات عالية تكشف الساق بالكامل. ورغم تنوع التصاميم وتباينها بين المحدد على الجسم وبين سراويل الحريم والبنطلونات المستقيمة والتنورات المستديرة الفخمة، فإن فستانا زينته رسمات تجسد ألعابا نارية متفجرة كان لافتا بفكرته وفخامته على حد سواء. المصمم شرح أنه استلهمه عندما كان في رحلة إلى جزيرة مياجيما اليابانية. بين طبيعتها الغناء شده منظر الألعاب النارية والنجوم المتلألئة في سمائها الصافية كما لفتته ألوان أزهارها المتفتحة. هذه التأثيرات لم تظهر فقط على شكل طبعات وتطريزات بل شملت أيضا الكثير من التصاميم والألوان، ظهرت منذ بداية العرض. فقد استهله بمجموعة باللون الأسود تلتها أخرى تتلون بالأحمر والأزرق والفوشيا ثم الأبيض والأخضر. رغم هذا التنوع، ظل القاسم المشترك بينها هو التطريز الذي كانت الفكرة منه، حسب زهير مراد، خلق لوحة طبيعية أرادها أن تسجل انبهاره بالجزيرة اليابانية لزمن يتعدى ربيع وصيف 2017.
ويبدو أنه لم يكن الوحيد الذي وقع تحت سحر الشرق الأقصى، فالمصمم رامي العلي هو الآخر وجه أنظاره نحو اليابان وقدم تشكيلة كان فيها الكيمونو الياباني وما يمثله من ثقافة وتاريخ هو البطل بلا منازع.
بيد أن الجميل فيها أن المصمم، بحسه الفني وقدرته على توظيف الإيحاءات التاريخية في أزياء عصرية، نجح في دمج تأثيراتها بخطوط من أناقة الخمسينيات الأمر الذي أبعدها عن الفولكلوري، مؤكدا مرة أخرى أنه يزيد تمكنا من أدواته موسما بعد موسم.
الحزام العريض «الأوبي» الذي يعتبر جزءا لا يتجزأ من الكيمونو ظهر مثلا في فستان بتنورة مستديرة ليحدد الخصر ويظهر ضموره بشكل أنثوي، علما بأن الحزام لم يكن التأثير الياباني الوحيد، فقد ظهرت تصاميم تعانق الجسم وتستحضر فتيات الغيشا، إضافة إلى طيات أوريغامي تظهر إما على كتف أو على جانب من تنورة أو تزين الصدر، فيما يمكن اعتباره استعراضا لفنيته وتذكيرا بمفهوم الهوت كوتير في عصرها الذهبي. أخذ أيضا مناظر طبيعية مثل أزهار شجرة الساكورا أو أزهار الكرز ووظفها كخلفية لكثير من القطع ذات الألوان الفاتحة أضفى عليها لمعة خفيفة وكأنها تريد أن تُذكرنا بأن اليابان بلد الشمس.



كيف تنسّقين تنورة «الميدي» لإطلالة أنيقة؟

بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
TT

كيف تنسّقين تنورة «الميدي» لإطلالة أنيقة؟

بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)
بعض تصميماتها تحتاج إلى دراية أكبر (هوكرتي)

هناك تصميمات تنتشر انتشار النار في الهشيم، في وقت معيَّن، بعضها يبقى مع المرأة طول العُمر، دون أن يُؤثِر الزمن على جماله، وبعضها الآخر تُقبِل عليه، وبعد سنوات عندما تتطلع إلى صورها فيه تنتابها نوبة من الضحك، أو الخجل كيف كانت تلك الثقة ممكنة. من بين هذه التصميمات تبرز التنورة «الميدي» الصامدة منذ منتصف القرن الماضي إلى اليوم، أبدعها الراحل كريستيان ديور في الخمسينات من القرن الماضي متميِزة باستدارتها الفخمة وأنوثتها الرومانسية، ثم قدَّمها أوسي كلارك في السبعينات من القرن نفسه، مُفعمة بروح شبابية تتراقص على العملية والتمرُّد. الاثنان أيقونتان لا غبار عليهما.

لكن من هذين التصميمين، وُلدت تنورة هجينة، تنسدل من الخصر وتتسع قليلاً، مع طيات قليلة، قد يكون المراد منها إضفاء العملية عليها، إلا أنها لا تخدم كل مقاسات ومقاييس الجسم، إذ يمكنها أن تجعل حتى المرأة الأكثر رشاقة وشباباً تبدو أكبر سناً، أو على الأصح «دقّة قديمة». هذا التصميم خاصة ليس سهلاً ويحتاج إلى كثير من الذوق والتفكير لكي ترتقي به إلى مظهر أنيق.

أميرة وايلز مع ميلانيا ترمب وتنورة من تصميم «رالف لورين» (رويترز)

أحد الأمثلة لهذه التنورة تلك التي ظهرت بها أميرة وايلز، كاثرين ميدلتون، خلال مرافقتها ميلانيا ترمب، زوجة الرئيس الأميركي دونالد، في زيارتهما الرسمية لبريطانيا، العام الماضي. كانت من التويد بلون بُني مع خصر مزوّد بأزرار عند الحزام، مع طيات ناعمة تنسدل من الأمام. ورغم أن هذه الإطلالة لا تُعدّ من أفضل ما ظهرت به حتى الآن، فإن تنسيق الألوان المدروس ولفتتها الدبلوماسية جنّباها أي انتقادات. فالبوت البُني والسترة ذات اللون الأخضر الزيتوني، وكذلك الإيشارب الحريري، أضفت عليها طابعاً ريفياً إنجليزياً متناغماً مع المناسبة الرسمية. أما اللمسة الدبلوماسية، والتي تمثلت في أن التنورة من تصميم دار «رالف لورين» الأميركية، فأسهمت في تقبُّلها.

يُعد هذا الطول حالياً ماركة مسجلة لأميرات أوروبا وأميرة وايلز لأناقته الراقية وكلاسيكيته المعاصرة (رويترز)

باستثناء هذه الإطلالة، لا يمكن اتهام أميرة وايلز بأنها لا تعرف التعامل مع التنورة، «الميدي» تحديداً. بالعكس تماماً، أثبتت أنها ورقتها الرابحة منذ عام 2010. تلعب عليها دائماً بأسلوب يعكس دورها كزوجة ولي العهد البريطاني، وفي الوقت نفسه يُبرز قوامها الرشيق، فقد تعلّمت أن هذا الطول، مستقيماً كان أم مستديراً، منسدلاً ببساطة أم ببليسيهات، يتمتع بحشمة معاصرة، لا تحميها فحسب من انتقادات «شرطة الموضة» المتحفزين، بل أيضاً من أي مطبات هوائية مِن شأنها أن تطير بالتنورة فتفضح المستور. ففي بداياتها، تعرضت لمواقف حرجة بسبب تنورات قصيرة بأقمشة خفيفة.

طول التنورة... ترمومتر اقتصادي

بعيداً عن سيدات المجتمع والنجمات، ما تؤكده الموضة أن التنورة عموماً ليست مجرد قطعة أزياء ترتفع وتنخفض على مستوى الركبة وفق المزاج، بل هي مرآة للمجتمع و«ترمومتر» للتذبذبات الاقتصادية. هذا ما وضّحه الاقتصادي جورج تايلور منذ قرن تماماً عندما وضع، في عام 1926، نظرية تُعرف بـ«مؤشر طول التنورة»، ربط فيها طول الفساتين بالأداء الاقتصادي العالمي: عندما ينتعش ترتفع بجُرأة إلى أعلى الركبة، وعندما يصاب بالركود والانكماش تنخفض لتغطي نصف الساق.

تنورة لمصمم «ديور» جوناثان أندرسون استوحاها من التنورة المستديرة التي تشتهر بها الدار (ديور)

التنورة القصيرة «الميني، مثلاً ظهرت في العشرينات وانتشرت أكثر في الستينات من القرن الماضي، وهما حقبتان شهدتا طفرة اقتصادية. في الأربعينات، أدت الحرب العالمية الثانية إلى تطويلها لتغطي الركبة حتى تكتسب عملية كانت المرأة تحتاج إليها بعد دخولها مجالات عمل ذكورية. ربما تكون نهاية الحرب العالمية الثانية حقبة استثنائية كسَر فيها كريستيان ديور قواعد اللعب عندما قرر أن ينتقم للمرأة ويعيد لها أنوثتها، من خلال تنورات مستديرة بخصور ضيقة وأمتار سخية من الأقمشة المترفة. أصبحت هذه التنورة معياراً للأناقة الراقية، لكنها بقيت محصورة بالمناسبات المهمة. في أواخر الستينات، أخرجها المصمم أوسي كلارك من هذه الخانة بتقديمه نسخة مرنة وعصرية مناسبة للحياة اليومية.

الموضة المعاصرة

بيوت أزياء مهمة مثل «شانيل» وغيرها طرحتها بخامات مختلفة ما جعلها أكثر جاذبية (لاكوست، شانيل، رالف لورين)

في عروض الأزياء لخريف وشتاء 2025، تصدَّر التصميم المستقيم المشهد، ونجح تجارياً، مما شجَّع على التوسع لأشكالٍ أكثر جرأة من باب التنويع. وربّما هذا ما أسهم في ظهور التنورة الهجينة في عروض كل من «شانيل» و«ديور» و«أكني استوديو» و«بوتيغا فينيتا» و«عز الدين علايا»، أسماء أكسبتها مصداقية، وفتحت عيون المحلات الشعبية مثل «مانغو» و«زارا» و«إتش أند إم» عليها، التي التقطت إشاراتها وطرحت فساتين ومعاطف وتنورات بطول «الميدي»، تخاطب شرائح واسعة بأسعار معقولة. لم تكتفِ بتصميماتها، واستعانت بمؤثرات السوشيال ميديا للترويج لها باستعراض طرق مُثيرة لتنسيقها مع باقي القطع والاكسسوارات، على صفحاتهن.

كيف تختارينها؟

أصبحت متوفرة بشتى الألوان والأشكال لهذا الصيف (موقع زارا)

ورغم أن الألوان الكلاسيكية والأحادية مضمونة أكثر، فلا تترددي في تجربة ألوان زاهية بنقشات صارخة على شرط تنسيقها مع قطعة علوية بلون أحادي؛ حتى لا يحصل أي تضارب بينهما. ويفضل أيضاً أن تكون القطعة العلوية محددة لإبراز نحول الخصر والتنورة. في الصيف ومع ارتفاع درجات الحرارة، يمكن الاستعاضة عن القميص ببلوزة قصيرة عند الخصر أو فوقه بقليل.

اختيار الخامات لا يقل أهمية عن التصميم نفسه. فالأقمشة الخفيفة مثل الحرير أو الموسلين تمنحها انسيابية وتضفي نعومة على صاحبتها، بينما تضيف الأقمشة الثقيلة مثل التويد طابعاً أكثر رسمية.

كما يلعب الحذاء دوراً حاسماً في إنجاح هذه الإطلالة أو العكس. فبينما يمنحها الكعب العالي أناقة أنثوية، والحذاء الرياضي أو الصندل دون كعب شبابية، يُفضل تجنب الحذاء الرياضي السميك، ولا سيما إذا كُنت ناعمة.

التوازن ثم التوازن

بعد ظهورها على منصات عروض الأزياء التقطت محلات شعبية إشاراتها وطرحتها بألوان وأشكال متنوعة (موقع زارا)

في النهاية، ورغم أهمية التصميم والخامة والألوان والاكسسوارات، يبقى العامل الأهم في منح هذه القطعة جاذبيتها وأناقتها، هو أنت، وذلك بأن تأخذي في الحسبان النسبة والتناسب. فبعض النساء يفضّلنها أطول ببعض السنتيمترات عن نصف الساق أو أقصر بقليل، وهذا يعتمد على طول وحجم الجسم. فسنتيمترات قليلة جداً، زائدة كانت أم ناقصة، يمكن أن تُغير الإطلالة تماماً: ترتقي بها أو تُفسدها.


حقائب اليد هذا الموسم... تصاميم تجمع بين الإبداع والهوية

تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
TT

حقائب اليد هذا الموسم... تصاميم تجمع بين الإبداع والهوية

تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)
تأتي حقيبة «مانتا» من دار «ماكوين» بتصميم مستوحى من شكل سمكة المانتا (ماكوين)

عندما أعلنت دار «مالبوري» مؤخراً تعيين الاسكوتلندي كريستوفر كاين، مديراً إبداعياً لها، ركَزت في بيانها وتصريحات مسؤوليها على دوره في إعادة إحياء خط الأزياء الجاهزة المتوقف منذ عام 2017. غير أن ما يُدركه المتابعون والعارفون لخبايا صناعة الموضة، أن التحدي الحقيقي الذي سيواجهه المصمم، لا يكمن فقط في إبداعه أزياء مفعمة بالأناقة والجمال، بل في ابتكار حقيبة يد قادرة على تحقيق النجاح التجاري. فهذا الإكسسوار هو الترمومتر الذي يرفع من أسهم أي مصمم في السوق أو يؤثر على سمعته بالقدر نفسه. وهو أيضاً الورقة التي تراهن عليها بيوت الأزياء لزيادة الأرباح.

حقيبة «مانتا» بتصميم هندسي مستوحى من شكل سمكة المانتا تحصل على أول حملة مصورة في مشهد مائي مثير (ماكوين)

ولعل ما نشهده اليوم من سباق محموم بين بيوت الأزياء لإعادة طرح تصاميم مستلهمة من أرشيفها، يؤكد هذه الحقيقة، وكأنها بها تحاول استعادة «سحر» نجاحات سابقة، يعينها على مواجهة التراجع الذي تعيشه. فالأزمات الاقتصادية المتتالية زادت حجم الضغوط، كما جعلت المستهلك أكثر انتقائية وتطلباً، ولم تعد الخامات المترفة وحدها تكفيه، ولا التصاميم الموسمية قادرة على إقناعه.

عناصر أخرى أصبحت ضرورية، مثل كيفية تقديم هذه الحقائب للسوق، سواء من خلال التصوير والترويج والقصص السردية. دار «ماكوين» مثلاً، كشفت مؤخراً عن حقيبتها «مانتا» مُطلقة، ولأول مرة، حملة مصورة مُخصَّصة لها. صوَّرتها عدسة البريطاني تيم ووكر، في مشهد مائي حالم يستلهم قوة الطبيعة وجمالها. وتجدر الإشارة إلى أن التصميم نفسه ليس جديداً بالكامل، فهو استعادة لتصميم «دي مانتا» الذي قُدِّم ضمن مجموعة أزياء ربيع وصيف 2010 أطلقت عليها الدار تحت عنوان «Plato’s Atlantis».

«أختين» والتفصيل الخاص

هذا التحول والاهتمام بأدق التفاصيل يتجلّى بوضوح في كيفية تقديم معظم حقائب هذا الموسم. انتبه الكل إلى أنها لم تعد مجرد إكسسوار مكمل للإطلالة بقدر ما أصبحت قطعاً تُعبِّر عن شخصية صاحبتها وذوقها الخاص، وبالتالي يُفضَّل أن تحمل في طيَّاتها قصة عندما تُروى، تزيد جاذبيتها.

توفر «أختين» كل ما تحتاج إليه المرأة لتصميم حقيبة مُطرَزة ببصماتها الخاصة (أختين)

ما قدّمته علامة «أختين» المصرية، بإدارة الشقيقتين آية وموناز عبد الرؤوف، مؤخراً، خير دليل على هذا التحول. فقد أدخلتا المرأة عالمهما بإطلاق خدمة تفصيل في الإمارات والسعودية تتيح لها تصميم حقيبتها وفق رؤيتها وذوقها الخاص. تُوفِران لها الأقمشة المطرزة يدوياً، والزخارف وكل التفاصيل من أحجار كريستال وغيرها، لتختار منها ما يروق لها ويُعبِّر عنها. بعد انتهائها من وضع لمساتها عليها، تضع الأحرف الأولى من اسمها داخل الحقيبة، وهكذا تتحول التجربة من مجرد احتفاء بالحرفية ومفهوم «صُنع باليد» إلى قطعة تحمل طابعاً شخصياً خاصاً، يبقى معها طول العمر، تُورِّثه للبنات وتحكيه للحفيدات.

موسكينو... بين الدعابة والفن

حقائب مستوحاة من الـ«بوب آرت» (موسكينو)

على طرف آخر من الإبداع الفني، تقف دار «موسكينو» وفية لأسلوبها المفعم بروح الدعابة. قدّمت خلال عرضها الأخير حقائب تنبض بروح الـ«بوب آرت» تمزج الجريء بالفني المبتكر في تودّد صريح لامرأة لا تكتفي بالتميز فحسب، بل تسعى للفت الأنظار بخفة الظل. فقد استلهمت الدار أشكالها من عناصر يومية غير متوقعة، مثل قطع حلوى وحصالات نقود وهواتف كلاسيكية من الخمسينات وغيرها من الأشكال التي من شأنها أن تخلق نقاشات فنية وفكرية حول مفهوم الحقيبة في عصرنا الحالي.

«كارولينا هيريرا»... الكلاسيكية الأنثوية

حقيبة «ميمي» مستوحاة من علبة أحمر شفاه (كارولينا هيريرا)

حقائب دار «كارولينا هيريرا» في المقابل تعيدنا إلى الكلاسيكي المعاصر. استوحت تصاميمها من فن العمارة في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، مع تركيز واضح على نقاء الخطوط الهندسية وعلى بُعدها النحتي، كما تَصوَّره مديرها الإبداعي ويس غوردن.

غير أن تفاصيلها المستوحاة من عالم الأزياء هي ما يمنحها فرادتها: نقشة «البولكا» تتحول إلى أقفال، والشرابات تعيد تشكيل الأحزمة فيما تضيف السلاسل الذهبية لمسة بريق. لم يكتف المصمم بهذا، بل جعل كل حقيبة تحمل اسم امرأة تركت بصمتها في الدار أو حياة كارولينا هيريرا، المؤسسة. حقيبة «ميمي بوكس» مثلاً تستحضر ذكرى والدة زوجها، التي كانت لا تستغني عن صندوق صغير خاص بأحمر الشفاه تحمله معها أينما كانت.

تستمدّ حقيبة «كونسويلو فان» شكلها من مراوح يدوية قابلة للطي اعتادت كونسويلو كريسبي وهي صديقة مقرَبة لكارولينا حملها (كارولينا هيريرا)

وتستمر هذه اللغة الشعرية في حقائب أخرى مثل «فيغا» المستوحاة من انعكاسات ضوء القمر على نوافير مزرعة «هاسيندا» التابعة لعائلة هيريرا. تأتي بشكل هلال يعكس ملمسها الضوء. هناك أيضاً حقائب «بيا» و«كونسيلو» وغيرها من التصاميم التي تُوازن بين الفن والوظيفة.

«ديور كرنشي»... العملية الأنيقة

حقيبة كرنشي الجديدة من تصميم جوناثان أندرسون (ديور)

من جهتها، قدمت دار «ديور» حقيبة «ديور كرنشي»، موضحة أن مديرها الإبداعي الجديد جوناثان أندرسون أعاد فيها تفسير نمط «كاناج» الأيقوني بأسلوب معاصر. أكثر ما يُميزها تفاصيل ثلاثية الأبعاد، وجلد مُجعّد يضفي عليها عمقاً بصرياً وملمساً غنياً، إضافة إلى كثافة «الكرانش» ومرونة الجلد، تتمتع الحقيبة بالعملية بفضل حجمها ومقابضها التي تتيح حملها بطرق متعددة تلائم إيقاع الحياة اليومية.


جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.