اضطرابات الغدة الدرقية لدى النساء

أهمية تشخيص ومعالجة الكسل في نشاطها لدرء مضاعفات الولادة لدى الحوامل

اضطرابات الغدة الدرقية لدى النساء
TT

اضطرابات الغدة الدرقية لدى النساء

اضطرابات الغدة الدرقية لدى النساء

أعاد الباحثون من مايو كلينك بالولايات المتحدة أخيرًا طرح موضوع معالجة اضطرابات كسل الغدة الدرقية Hypothyroidism خلال فترة الحمل، وعلى الرغم من ملاحظة الباحثين أن كسل الغدة الدرقية إحدى المشكلات الصحية الشائعة نسبيًا لدى عموم النساء، ولدى الحوامل منهن على وجه الخصوص، فإن الباحثين أفادوا بأن معالجة حالة «الكسل الطفيف» Subclinical Hypothyroidism في أداء الغدة الدرقية، خلال فترة الحمل بالذات، قد تكون له فوائد صحية للمرأة الحامل ولسلامة عملية الحمل، وله في الوقت ذاته آثار سلبية محتملة تتطلب التنبه عند المعالجة لضمان ضبطها، وأضافوا أنه من الضروري في الوقت الراهن إجراء مزيد من الدراسات الطبية حول هذا الأمر بغية الوصول إلى أفضل الوسائل للتعامل الطبي مع هذه الحالة الشائعة نسبيًا.
كسل الغدة الدرقية

هذا ولا تزال حالة «كسل الغدة الدرقية» من المواضيع الساخنة طبيًا في أوساط البحث العلمي وأوساط المعالجة الطبية، نظرًا لتنوع درجات الضعف فيها، ونظرًا لانتشار الإصابات بها، إضافة إلى انتشار الاضطرابات الأخرى في عمل وبنية الغدة الدرقية، وكذلك نظرًا لتطلب توقع احتمالات الإصابة بكسل الغدة الدرقية لدى المريض إلى وجود حسّ توقعي أعلى لدى الأطباء، بما يدفعهم إلى إجراء تحليل الدم الخاص بذلك عند الاشتباه باحتمال وجود تلك الحالة.
وضمن عدد 25 يناير (كانون الثاني) الماضي من المجلة الطبية البريطانية BMJ، أفاد الباحثون بأنه من الضروري التأني في كيفية معالجة كسل الغدة الدرقية لدى الحوامل ومتابعة ذلك، هذا على الرغم من انتشار قناعة لدى عموم الأطباء بأن عدم تعويض النقص الطفيف في هرمون الغدة الدرقية بجسم المرأة الحامل قد يتسبب بارتفاع احتمالات حصول إسقاط الجنين. وتعتبر حالة «النقص الطفيف» في نسبة هرمون الغدة الدرقية من الحالات الشائعة نسبيًا. وأكد الباحثون من مايو كلينك أنها تصيب نحو 15 في المائة من الحوامل بالولايات المتحدة. وهي الحالة التي تكون فيها نسبة هرمون الغدة الدرقية طبيعية ولكن ترتفع بشكل متوسط نسبة هرمون تحفيز الغدة الدرقية الذي تفرزه الغدة النخامية بالدماغ.
وراجع الباحثون في دراستهم 18 دراسة طبية تم إجراؤها على الحوامل المُصابات بالنقص الطفيف في عمل الغدة الدرقية، ومتابعة تأثيرات ذلك على سلامة الحمل، وتحديدًا احتمالات حصول الإجهاض أو تمزق الغشاء الأميوني الذي يحفظ الجنين أو وفاة الجنين أو تهتك المشيمة.
وتشير الإحصائيات الطبية في الولايات المتحدة إلى أن اضطرابات الغدة الدرقية أكثر انتشارًا من أمراض القلب في الولايات المتحدة، وذلك وفق نتائج كل من دراسة كلورادو لانتشار أمراض الغدة الدرقية Colorado Thyroid Disease Prevalence Study ونتائج المسح القومي الثالث للصحة والتغذية NHANES III الصادر عام 2012. وأن ما قد يصل إلى نحو 30 مليون شخص لديهم أحد أنواع اضطرابات الغدة الدرقية بالولايات المتحدة. وأفادت أيضًا دراسة كلورادو أن فقط 40 في المائة ممنْ لديهم كسل في الغدة الدرقية يتناولون العلاج بما يكفي لتعديل نسبة هرمون «تحفيز الغدة الدرقية» TSH، وهو الهرمون الذي يظل ارتفاعه مؤشرًا على عدم إتمام عملية تعويض الجسم للنقص في كمية هرمون الغدة الدرقية بالجسم عبر تناول الجرعة اللازمة من دواء هرمون الغدة الدرقية. وتضيف نتائج الإحصائيات الطبية أن النساء أعلى عُرضة للإصابة بكل من فرط نشاط الغدة الدرقية Hyperthyroidism وكسل الغدة الدرقية، وتحديدًا احتمالات إصابة المرأة بأي منهما هي عشرة أضعاف احتمالات إصابة الرجل.
كما أن الإصابات بكسل الغدة الدرقية ترتفع مع التقدم في العمر، إذ إن معدل الإصابات به يبلغ نحو 2 في المائة فيمن تتراوح أعمارهم ما بين 12 إلى 19 سنة، وتصل إلى 15 في المائة فيمن تزيد أعمارهم عن 65 سنة. وتذكر الإحصائيات كذلك أن واحدًا من بين كل أربعة آلاف مولود يُولد بكسل في عمل الغدة الدرقية Congenital Hypothyroidism، وأن نحو 10 في المائة من النساء الحوامل تعتريهن حالة التهاب الغدة الدرقية ما بعد الولادة Postpartum Thyroiditis. ومع هذا تؤكد هيئة النظام الصحي البريطانية أن أمراض الغدة الدرقية أعلى انتشارًا مما تشير إليه أرقام الإحصائيات نظرًا لوجود حالات كثيرة لا يتم تشخيص الإصابة بها بشكل يقيني، خصوصًا كسل الغدة الرقية Undiagnosed Hypothyroidism.
التشخيص الصحيح

والواقع أن ثمة أسبابًا كثيرة لتدني نسبة تشخيص حالات الإصابة بكسل الغدة الدرقية مقارنة بالانتشار الفعلي لها، ولعل من أهمها أن أعراض كسل الغدة الدرقية فيها نوع من الإبهام والتشابه مع حالات مرضية أخرى. وللتوضيح، تشير المؤسسة القومية للصحة NIH والمؤسسة القومية لأمراض السكري والجهاز الهضمي والكلى NIDDK، إلى أن أعراض الإصابة بكسل الغدة الدرقية تتفاوت من شخص لآخر، وتشمل الأعراض تلك الشعور بالتعب، وزيادة الوزن، وعدم القدرة على تحمل البرد، وسمنة الوجه، وآلام في المفاصل والعضلات، والإمساك، وجفاف الجلد، وجفاف ورقة بنية الشعر، وتدني إفراز العرق، واضطرابات الدورة الشهرية لدى النساء، ومشكلات العقم، والاكتئاب وتدني مستوى المزاج، وانخفاض معدل نبض القلب. وهي كلها أعراض مبهمة تتشابه مع حالات طبيعية وحالات غير طبيعية ولا يجمع فيما بينها رابط يجعل المريض يهتم بالذهاب للطبيب لمعرفة أسبابها كلها. وهو ما تؤكده رابطة الغدة الدرقية الأميركية ATA بقولها: «ولأن أعراض كسل الغدة الدرقية متغيره جدًا وغير محددة، فإن السبيل الوحيد لمعرفة وجود هذه الحالة على وجه اليقين هو إجراء تحاليل الدم لهرمونات الغدة».
والسبب أن هرمون الغدة الدرقية بالأصل يعمل على تنشيط عمل كثير من خلايا أنسجة أعضاء شتى في الجسم، وتدني نسبة هذا الهرمون تعني تلقائيًا تدني نشاط عمل تلك الخلايا في أنسجة تلك الأعضاء، بما يعني بالجملة كعنوان عام حصول حالة من الكسل، أي كسل في نبض القلب وكسل في حركة الأمعاء وكسل في تحقيق نضارة الجلد وكسل في نشاط إنتاج شعر حيوي وكسل في تحمل برودة الأجواء وكسل في ارتفاع مستوى المزاج والنفسية وغيره.
وتعتمد عملية تشخيص الإصابة بكسل الغدة الدرقية على نتائج الفحص السريري، خصوصًا فحص الغدة الدرقية نفسها الواقعة في مقدمة الرقبة، إضافة إلى بقية الجسم، وعلى نتائج تحاليل الدم لمعرفة نسبة مجموعة من الهرمونات ذات الصلة بعمل الغدة الدرقية، إضافة إلى إجراء أنواع مختلفة من صور الأشعة كالأشعة الصوتية والأشعة النووية، وقد تتطلب الحالة إجراء أخذ عينة خزعية بالإبرة من أنسجة الغدة الدرقية Needle Biopsy أو أي كتل عقدية تنشأ فيها.
والغدة الدرقية في الحالات الطبيعية تنتج هرمون الغدة الدرقية تحت تأثير التحفيز على ذلك بفعل هرمون آخر تفرزه الغدة النخامية Pituitary Gland في الدماغ، ويُسمى هرمون تحفيز الغدة الدرقية TSH. ولذا فإن أي اضطرابات في عمل الغدة النخامية في الدماغ قد تُؤثر على عمل الغدة الدرقية بما قد يظهر على هيئة كسل الغدة الدرقية.
أسباب متنوعة

تشير الرابطة الأميركية للغدة الدرقية إلى أن ثمة أسبابًا عديدة وراء عدم قدرة خلايا الغدة الدرقية على إنتاج ما يكفي الجسم من هرمون الغدة الدرقية. والأسباب الرئيسية لذلك تتلخص في العناصر التالية:
> اضطراب المناعة الذاتية Autoimmune Disease: وفيه يُهاجم جهاز المناعة في أجسام بعض الناس أنسجة الجسم نفسه، أي أن جهاز المناعة بدلاً من حماية الجسم يقوم بمهاجمة خلايا الجسم نتيجة للاضطراب في فهم ما هي خلايا الجسم التي عليه أن يحافظ عليها ويحميها، وما الأجسام الدخيلة عليه التي عليه أن يهاجمها ويقضي عليها! وبالتالي عند مهاجمة خلايا الغدة الدرقية وأنظمتها الأنزيمية لا يتبقى العدد الكافي من خلايا الغدة الدرقية القادرة على إنتاج هرمون الغدة الدرقية. وتحصل حالات الاضطرابات المناعية الذاتية ببطء لتستمر عبر السنوات، وفي نهاية الأمر تظهر على الإنسان حالة كسل الغدة الدرقية أو توقفها تمامًا عن العمل. ومن أشهر أنواع اضطرابات المناعة الذاتية حالة التهاب هاشيموتو للغدة الدرقية Hashimoto’s Thyroiditis والتهاب ضمور الغدة الدرقية Atrophic Thyroiditis.
> الاستئصال الجراحي للغدة الدرقية: وذلك إما لكامل نسيج الغدة الدرقية أو جزء منها، وهو ما يحصل عند معالجة تكون كتل العقد في الغدة الدرقية Thyroid Nodules أو مرض غريفز لتورم الغدة Graves’ Disease أو سرطان الغدة الدرقية.
> المعالجة الإشعاعية التي تتسبب بتلف خلايا الغدة الدرقية، وهي ما قد تتطلبها معالجة حالات عدة في اضطرابات بنية ونمو أجزاء من الغدة الدرقية باستخدام عنصر اليود النشط 131 Radioactive Iodine (I - 131)، أو في معالجة حالات ليمفوما سرطان الدم أو لوكيميا سرطان الدم أو أي أنواع أخرى من أورام العنق أو الرأس.
> كسل الغدة الدرقية الولادي، أي التي يُولد الطفل بها نتيجة إما لعدم وجود غدة درقية في جسم الجنين أو وجود جزء ضئيل منها أو وجود أنسجة الغدة الدرقية في الموقع الخطأ ضمن جسم الجنين.
> التهاب الغدة الدرقية ضمن عمليات الالتهابات الفيروسية التي قد تصيب الجسم في الجهاز التنفسي أو غيره، بما يُؤدي إلى تدني قدرة خلايا الغدة الدرقية على إنتاج هرمون الغدة، وهي حالة إما مؤقتة أو تستمر طوال العمر.
> تناول بعض أنواع الأدوية، مثل أنواع من أدوية القلب لمعالجة اضطرابات نبض القلب، أو بعض أنواع الأدوية النفسية لمعالجة بعض الأمراض النفسية، أو بعض أنواع الأدوية المتقدمة في معالجة الحالات الفيروسية بالكبد وغيره.
> تدني تناول عنصر اليود، وهو من الأسباب الرئيسية في المناطق البعيد عن البحار،التي لا يتناول الناس فيها الملح البحري أو لا يتناولون الأسماك.
• استشارية في الباطنية



نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
TT

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن المراهقين الذين يستبدلون نصف ساعة فقط من السلوكيات الخاملة، مثل الجلوس على الأريكة أو استخدام الكمبيوتر، بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي أو بنوم كافٍ، قد يُخفّضون مقاومة الإنسولين لديهم، وهو عامل رئيسي في الوقاية من داء السكري من النوع الثاني.

وعُرضت نتائج الدراسة في المؤتمر العلمي لنمط الحياة التابع لجمعية القلب الأميركية 2026، الذي عُقد بمدينة بوسطن من 17 إلى 20 مارس (آذار) الحالي.

وقالت الباحثة في علم التغذية في كلية الطبّ بجامعة هارفارد في بوسطن، والمؤلِّفة الرئيسية للدراسة، الدكتورة سورين هارنوا - ليبلانك: «فوجئتُ بقوة العلاقة بين استبدال 30 دقيقة من الخمول بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي، إذ يُعدّ انخفاض مقاومة الإنسولين بنسبة 15 في المائة تغييراً كبيراً».

وأضافت، في بيان: «تشير نتائجنا إلى أنّ التحوّل من السلوكيات الخاملة إلى النشاط البدني المعتدل إلى المكثف، أو النوم، كان مفيداً للصحة».

ولتقييم تأثير الأنشطة اليومية المعتادة على تطوّر مقاومة الإنسولين لدى المراهقين، فحص الباحثون بيانات صحية من مشروع «فيفا»، وهو دراسة مستمرّة للأطفال المولودين بين عامَي 1999 و2002 وأمهاتهم. وقِيسَت مقاومة الإنسولين باستخدام نموذج تقييم التوازن الداخلي لمقاومة الإنسولين، وهو اختبار يُقدّر مقاومة الأنسولين بناءً على مستويات سكر الدم والإنسولين في حالة الصيام.

وارتدى المشاركون جهاز استشعار يقيس تسارع الحركة، ممّا أتاح للباحثين تحديد شدة النشاط البدني ومدته.

وراقب الباحثون الأنشطة الخاملة التي يمارسها المشاركون، مثل الجلوس في الصف الدراسي، وإنجاز الواجبات المنزلية، والتنقّل، وأوقات الفراغ المسائية، التي غالباً ما تتضمن استخدام الشاشات أو مشاهدة التلفزيون.

وشملت الأنشطة اليومية الأخرى النوم، والنشاط البدني الخفيف، والنشاط البدني المتوسط إلى الشديد، مثل الجري أو السباحة أو لعب كرة السلة.

وحَسبَ الباحثون مدى تأثير استبدال 30 دقيقة من النشاط الخامل بواسطة أنواع مختلفة من النشاط البدني أو النوم على مستويات مقاومة الإنسولين لدى 394 مشاركاً في الدراسة.

وأظهرت النتائج أنّ المراهقين الذين استبدلوا 30 دقيقة من وقتهم الخامل بنشاط بدني متوسط إلى شديد، تمكنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 15 في المائة. كما أظهرت الدراسة أنّ المشاركين الذين استبدلوا 30 دقيقة من الخمول بواسطة النوم، تمكّنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 5 في المائة.

وقال الأستاذ المُساعد في أمراض القلب بمعهد ديبيكي للقلب والأوعية الدموية التابع لمستشفى هيوستن ميثوديست، الدكتور كيرشو باتيل: «تُظهر النتائج أنّ المراهقين يقضون معظم يومهم في الخمول، وقليلاً فقط في النشاط البدني».

وأضاف: «من المثير للاهتمام أنّ المراهقين الذين مارسوا نشاطاً بدنياً متوسطاً إلى قوي في بداية مرحلة المراهقة أظهروا علامات انخفاض مقاومة الإنسولين لاحقاً. والخلاصة الأهم هي أنّ النشاط البدني في سنّ مبكرة يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً في الصحة على المدى الطويل».

ويُشار إلى أنّ معايير جمعية القلب الأميركية الثمانية الأساسية لصحة القلب والأوعية الدموية المثلى تقترح استراتيجيات لدمج نمط حياة صحي في الحياة اليومية. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يساعد خفض إضاءة الغرفة قبل النوم، ووضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية، ووضع الجوال على وضع «عدم الإزعاج» أو تركه خارج غرفة النوم، في تحسين جودة النوم وكمّيته. كما أنّ دمج الأنشطة البدنية مع قضاء وقت مع الأصدقاء، لتصفية الذهن أو تخفيف التوتر، يجعل المشي لمسافات طويلة أو غيرها من التمارين أكثر جاذبية من الأنشطة الخاملة.


دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
TT

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

تُعدّ الدهون موضوعاً حسّاساً عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً من ذلك. فبعضها ضروري لعمل الجسم بشكل سليم، في حين قد يُحدث بعضها أضراراً بصحة الإنسان، خصوصاً صحة القلب. لذلك، فإنّ معرفة طبيعة الدهون تُعدّ أمراً مهماً لتحقيق أقصى استفادة من النظام الغذائي.

والدهون الصحية، أو ما تُعرف علمياً بـ«الدهون غير المشبَّعة»، هي دهون ضرورية للجسم تعزّز صحة القلب وتقلّل من مخاطر السكتات الدماغية، إذ تُسهم في خفض الكوليسترول الضارّ ورفع الكوليسترول الجيّد. في المقابل، ينصح الأطباء بالحدّ من تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبَّعة مثل المقليات واللحوم المصنَّعة، لما لها من آثار سلبية على صحة القلب.

ويستعرض تقرير نشرته منصة «فير وويل هيلث» أبرز 5 أطعمة يوصي بها الأطباء لتعزيز صحة القلب، مع التأكيد على أن نمط الحياة يبقى حجر الأساس في حياة صحية أفضل.

زيت الزيتون: يُعدّ زيت الزيتون عنصراً أساسياً في حمية البحر الأبيض المتوسط لاحتوائه على دهون صحية، إذ توفر ملعقة طعام واحدة نحو 13.5 غراماً من الدهون غير المشبَّعة.

الأفوكادو وزيت الأفوكادو: الأفوكادو فاكهة غنية بالدهون والسعرات الحرارية، وإنما معظمها من الدهون الصحية. ويمكن استخدامه على هيئة حشوة للخبز المحمَّص أو إضافته إلى الساندويتشات أو السلطات.

المكسّرات: المكسرات مصدر جيّد للدهون الصحية، ومن أبرزها البندق واللوز والجوز التي تحتوي على دهون أحادية غير مشبَّعة. كما تُشكّل إضافة مناسبة للشوفان والسلطات، وخياراً جيداً للوجبات الخفيفة لاحتوائها على البروتين والألياف إلى جانب الدهون الصحية.

زبدة المكسرات: تُعدّ زبدة المكسرات، مثل زبدة الفول السوداني وزبدة اللوز، من المصادر الجيدة للدهون الأحادية غير المشبَّعة، ويمكن إضافتها إلى الشوفان أو الزبادي مع الفاكهة.

الزيوت النباتية: تحتوي الزيوت النباتية، مثل زيت الكانولا وزيت القرطم، على نسب مرتفعة من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبَّعة. وتُعرف هذه الزيوت باسم زيوت البذور، لأنها تُستخرج من بذور النباتات، وقد أظهرت البحوث أنّ استخدامها بديلاً للدهون المشبَّعة أفضل لصحة القلب.

وفي الختام، يُعدّ الانتباه إلى الكميات المتناولة من هذه الأطعمة أمراً مهماً، إذ تبقى الموازنة أساس الاستفادة من مختلف أنواع الدهون عند الحديث عن الصحة.


بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
TT

بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)

تؤثّر التغيّرات في نمط الحياة خلال شهر رمضان في مواعيد النوم، وقد تكون لها آثار سلبية على الأداء البدني والمعرفي. والآن وقد انتهى رمضان، ومن المقرَّر استئناف وتيرة العمل بعد إجازة عيد الفطر مباشرة، إليكم بعض النصائح للعودة إلى أنماط النوم والأكل والعمل المعتادة.

في هذا السياق، يشرح أستاذ مساعد أمراض القلب والأوعية الدموية بكلية الطب في جامعة بنها المصرية، الدكتور أحمد بنداري، لـ«الشرق الأوسط»: «يحدث تغيير جذري في نمط النوم خلال شهر رمضان. السهر الطويل والنوم المتقطع يمثلان إجهاداً خفياً على القلب والأوعية الدموية. فاضطراب الساعة البيولوجية وقلّة النوم يرفعان مستويات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، ممّا يزيد من سرعة ضربات القلب ويرفع ضغط الدم».

النوم المتّصل

لذلك ينصح بنداري بتجنُّب السهر المفرط في أيام العيد، ومحاولة التبكير التدريجي في موعد النوم للعودة إلى النمط الطبيعي، مضيفاً أنه من الضروري الحصول على 7 إلى 8 ساعات من النوم الليلي المتّصل، فهو الدرع الواقية الأولى لصحة القلب.

من جهته، يقول الدكتور عبد الرحمن أبو شوك، وهو طبيب القلب المقيم بكلية الطب في جامعة ييل الأميركية، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ ضبط الساعة البيولوجية للجسم أمر مهم، وعادة ما يأتي تدريجياً، مشدّداً على ضرورة النوم ساعات كافية، وناصحاً بضرورة تقليل عدد ساعات تصفح الجوال، خصوصاً قبل النوم، كما يمكن أخذ حمام دافئ، وتجنُّب تناول أيّ طعام قبل الذهاب مباشرة إلى الفراش، فكلّ هذه العوامل يمكن أن تُسهم في تعزيز عودتنا إلى نمط النوم الطبيعي.

الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة (بيكسلز)

ويرى خبراء أنّ الإيقاع الحيوي، أو الساعة البيولوجية الداخلية للجسم، قد يكون عاملاً أساسياً في تفسير هذه المسائل. فالجسم يعمل وفق دورة تمتدّ على 24 ساعة، تُنظم عمليات الأيض، وإفراز الهرمونات، ووظائف القلب.

أما اختصاصي التغذية المسجّل والمتحدث باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية، أنجيل بلانيلز، فأشار في تصريحات صحافية إلى أنّ تناول الطعام في وقت متأخّر من الليل، خصوصاً عندما يبدأ الجسم في الاستعداد للنوم، قد يُخلّ بهذه الإيقاعات الطبيعية. فمع اقتراب المساء، ترتفع مستويات هرمون الميلاتونين الذي يُرسل إشارات إلى الجسم للاستعداد للنوم، ويُحفّز تغيرات في وظائف القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.

مرحلة انتقالية

ويوضح بلانيلز أنّ تناول الطعام خلال هذه المرحلة الانتقالية قد يُجبر الجسم على الانشغال بعملية الهضم في الوقت الذي يحاول فيه الانتقال إلى وضع الراحة، ممّا قد يؤثّر في تنظيم سكّر الدم وضغط الدم. وفي المقابل، فإنّ إنهاء الوجبات مبكراً قد يُساعد على تناغم عمليات الهضم والتمثيل الغذائي مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية.

وينصح الخبراء بضرورة تعديل وقت الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ تدريجياً للعودة إلى نمط النوم الطبيعي، وأنه من الضروري التقليل من تناول المنبّهات مثل الشاي والقهوة في النصف الثاني من اليوم لتسهيل الدخول في نوم عميق، وممارسة نشاط بدني خفيف مثل المشي لتهيئة الجسم للراحة.

من جهته، يؤكد أستاذ الباطنة والمناعة والروماتيزم في كلية الطب بجامعة عين شمس المصرية، الدكتور عبد العظيم الحفني، لـ«الشرق الأوسط»، أنه من الضروري تجنُّب الكافيين والوجبات الثقيلة قبل النوم بـ3 إلى 6 ساعات، وممارسة قدر يسير من الرياضة الخفيفة، وتجنُّب المنبّهات.

وينصح: «استيقظوا مبكراً، وتعرّضوا للشمس المباشرة وقت الظهيرة، وناموا ساعات كافية ليلاً، واحرصوا على أن يكون ذلك في غرفة مظلمة ومعتدلة الحرارة».

ومن المعروف طبياً أن صيام شهر رمضان يُدخل الجسم في وضعيّة تكيُّف عالية. وفي هذه الحالة، قد تؤدي العودة المفاجئة إلى تناول وجبات كبيرة ومتكرّرة إلى إجهاد غير ضروري للأمعاء، كما أنه من المُحتمل أن تؤثّر في التوازن الهرموني للجسم. لذا، يُعدّ اتباع نظام تعافٍ مُركّز مفيداً جداً، إذ يمنع الانتفاخ وانخفاض الطاقة قبل حدوثهما. كما أنّ العودة التدريجية إلى تناول السوائل والوجبات بانتظام تُتيح لساعتك البيولوجية إعادة ضبط نفسها بأمان.

لذلك ينصح بنداري بتهيئة الجهاز الهضمي بوجبات خفيفة وصغيرة مقسمة على مدار اليوم، وعدم إثقاله بوجبات غذائية دسمة أو مفاجئة، مما قد يؤدّي إلى عسر الهضم وزيادة العبء على عضلة القلب لضخ مزيد من الدم إلى المعدة.

خطوة بخطوة

ويمثّل انتقال الجسم من شهر رمضان مرحلة انتقالية بين الصحة قبل رمضان والصحة بعد الصيام. ويتضمن ذلك تعديلات بسيطة ومتواصلة تمنح عملية الأيض ومستويات الطاقة المساحة اللازمة للتوازن بشكل طبيعي من دون إرهاق الجسم.

لذلك ينصح الحفني بتناول وجبات صغيرة متكرّرة بدلاً من وجبة كبيرة ثقيلة، وبشرب الماء أو الشاي الخالي من السكر، وممارسة حركة خفيفة مثل المشي لمدة 20 إلى 30 دقيقة بعد الأكل.

ويختم: «احرصوا على تناول عشاء خفيف قبل منتصف الليل، استعداداً للاستيقاظ بنشاط وصحة عند الفجر، والتحضير للزيارات العائلية وبهجة المتنزهات في إجازة العيد، ومن ثم القدرة على استئناف العودة إلى العمل بعد انتهاء أيام الإجازة».