الفولاذ الصيني يضعف أسواق العالم رغم أنف بكين

العملاق الآسيوي يندد بـ«الحمائية» الأوروبية بعد القيود على المعدن المصنع لديها

أحد مصانع الفولاذ جنوب تايوان (رويترز)
أحد مصانع الفولاذ جنوب تايوان (رويترز)
TT

الفولاذ الصيني يضعف أسواق العالم رغم أنف بكين

أحد مصانع الفولاذ جنوب تايوان (رويترز)
أحد مصانع الفولاذ جنوب تايوان (رويترز)

نددت الصين بـ«الحمائية» الأوروبية بعد اتخاذ الاتحاد الأوروبي إجراءات تستهدف الفولاذ المصنع لديها، وأكدت أنها ستتخذ «الإجراءات اللازمة» لحماية مؤسساتها، وكانت المفوضية الأوروبية أعلنت أول من أمس الجمعة فرض ضرائب بين 30.7 في المائة و64.9 في المائة على بعض منتجات الفولاذ الصينية بينما يشهد هذا القطاع في العالم فائضا في العرض.
وتستخدم المنتجات المعنية بالتعرفات وهي «كماليات لأنابيب من الفولاذ المقاوم للتأكسد» بشكل عام في القطاع البترو-كيميائي وإعداد الأطعمة وأعمال البناء البحرية وإنتاج الطاقة.
وأعلنت وزارة التجارة الصينية في بيان على موقعها الإلكتروني أول من أمس الجمعة «إزاء الأساليب الخاطئة للاتحاد الأوروبي التي تخالف قواعد منظمة التجارة العالمية، ستتخذ الصين الإجراءات اللازمة للدفاع عن حقوق مؤسساتها».
وشدد وانغ هيكون مدير مكتب التحقيقات والالتماسات التجارية في وزارة التجارة على أن «اتخاذ إجراءات حمائية بشكل متهور ليس سوى هجوم جديد على التجارة الدولية»، وندد بـ«الضرائب العالية» التي «تضر جدا بمصالح المؤسسات الصينية».
وتنتج الصين نصف الفولاذ العالمي تقريبا، لكن مصانعها ترزح تحت عبء الفائض في القدرات المقدر بمئات ملايين الأطنان، وتقوم هذه المصانع بتصريف قسم من فائضها في الأسواق العالمية مما يؤدي إلى تراجع الأسعار وإغراق قطاعات المعادن في آسيا وأوروبا وأميركا.
وتعهدت بكين بعد تعرضها للانتقاد بالحد من قدراتها الإنتاجية بين 100 و150 مليون طن من أصل إنتاج يفوق المليار طن بحلول العام 2020. لكن تلك الجهود تعقدت بسبب انتعاش أسعار الصلب في السوق المحلية.
ويقول الاتحاد الأوروبي إنه سيتم تطبيق 39 إجراء لمكافحة إغراق الأسواق بمنتجات من الفولاذ، 17 منها يستهدف الصين، واتفقت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في ديسمبر (كانون الأول) على نص يتيح لبروكسل في المستقبل فرض عقوبات تعريفية على المواد الأولية، وذلك من أجل التصدي للصادرات الصينية.
وفي مايو (أيار) الماضي قال نائب وزير الصناعة الصيني شين جيوبين، إن الفائض الهائل في طاقة إنتاج الصلب بالبلاد لم يتقلص بعد في الوقت الذي أقرت فيه كبرى الشركات في القطاع بأن حجم الإنتاج الحالي ليس مستداما، وعزت ذلك إلى إعادة تشغيل المصانع التي كانت أغلقت أبوابها من قبل، حيث يقول البعض إن القفزة التي تحققت في الإنتاج ترجع في الأساس إلى ما يسمى بالشركات «الزومبي» المثقلة بالديون التي عادت إلى السوق لكي تستفيد من ارتفاع الأسعار فيها.
وقال جيوبين «الأسعار تتحسن منذ نهاية 2015 لكن لم يطرأ أي تغير جوهري على الظروف الأساسية بالسوق أو تحسن في الطاقة الإنتاجية الزائدة»، مضيفا أن إجراءات الحماية التجارية التي تتخذها الدول الأخرى ليست هي الحل.
ولفهم أفضل لأزمة الصلب «داخليا» فعلينا أن نفهم أن بكين تسعى منذ أعوام بأكثر من طريقة لإعادة التوازن إلى نموذجها للنمو، عن طريق تشجيع الطلب المحلي على الاستهلاك الداخلي والخدمات، بدلا من الاعتماد على التصدير كمحرك أساسي للاقتصاد، إلا أن هذا لم يمنع تراجع نمو إنفاق الأسر في الصين خلال الفترة الماضية، وبالتالي تبقى الصادرات محركا (دفاعيا) للنمو، وخاصة صادرات الصلب والفحم.
ويمثل قطاع الخدمات حاليا أكثر من نصف إجمالي الناتج المحلي للعملاق الآسيوي، ولكن هذا ليس كافيا لدولة تضم أكبر تجمع بشري في العالم، بتعداد يفوق الـ1.3 مليار شخص.
وخبر آخر يمكن أن يوضح الصورة أكثر وهو أن أرباح الشركات الصناعية في الصين زادت بأعلى نسبة في ثلاثة أعوام في العام الماضي حيث أدت طفرة في قطاع التشييد إلى موجة ارتفاع في أسعار مواد البناء مثل الصلب والإسمنت وهو ما منح بدوره الشركات مزيدا من المرونة للبدء في تسوية ديونها المتراكمة.
ويوحي نمو الأرباح القوي بنسبة 8.5 في المائة في العام الماضي باحتمال حدوث انتعاش قوي في الاستثمار الصناعي في 2017. بعد أن انخفضت الأرباح الصناعية 2.3 في المائة في عام 2015، وإن كان الكثير من المحللين ما زالوا يتوقعون تباطؤ النمو الاقتصادي الكلي للصين إلى نحو 6.5 في المائة في العام الحالي مقابل 6.7 في المائة في 2016.
وقال المكتب الوطني للإحصاءات الخميس الماضي إن الأرباح في ديسمبر (كانون الأول) زادت 2.3 في المائة على أساس سنوي إلى 844.4 مليار يوان (122.76 مليار دولار) في تباطؤ حاد عن نمو 14.5 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، لكن انتعاش الأرباح ظل متفاوتا بين شركات القطاع الصناعي حيث حققت شركات استخراج الفحم ومصانع الصلب ومصافي تكرير النفط أرباحا أعلى عن بقية الشركات.
وزادت أرباح قطاع استخراج الفحم 223.6 في المائة في عام 2016 فيما زادت أرباح شركات إنتاج وتصنيع الحديد والصلب 232.3 في المائة، بينما تراجعت أرباح الشركات التي تصنع أجهزة الكومبيوتر وغيرها من المعدات الإلكترونية 10.5 في المائة في ديسمبر بعد نموها 45.4 في المائة في نوفمبر.
الصين تريد أن يكون لها دور مؤثر في الاقتصاد العالمي، ومن مصلحتها أن تكون أسواق العالم أكثر انفتاحا أمام بضائعها، وتريد أن يكون محرك النمو في اقتصادها هو الطلب الداخلي وليس تشجيع الصادرات، ولكن صناعة الصلب الصينية أثبتت أن بكين تحتاج لمزيد من الوقت حتى تمنع نفسها من تدمير صناعات باقي الدول، وبالتالي دفعهم لتقييد حرية التجارة.



اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.


ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.