«عصر ترامب» يبدأ اليوم

ما يقارب المليون شخص يحضرون مراسم تنصيبه ... وإجراءات أمنية صارمة بينها منع استخدام المظلات

الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب يتحدث لقيادات الجمهوريين بعد وصوله الى واشنطن أمس (إ. ب. أ)
الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب يتحدث لقيادات الجمهوريين بعد وصوله الى واشنطن أمس (إ. ب. أ)
TT

«عصر ترامب» يبدأ اليوم

الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب يتحدث لقيادات الجمهوريين بعد وصوله الى واشنطن أمس (إ. ب. أ)
الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب يتحدث لقيادات الجمهوريين بعد وصوله الى واشنطن أمس (إ. ب. أ)

اليوم، يبدأ فصل جديد في تاريخ الولايات المتحدة، حيث تشهد واشنطن «أولى صفحات عصر ترامب»، بحفل التنصيب التاريخي للرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة، وما يصاحبه من احتفالات تمتد لعدة أيام في العاصمة الأميركية. ويأخذ حفل التنصيب اهتمامًا كبيرًا، حيث يعد مظهرًا أساسيًا للتسليم السلمي للسلطة. ويشرف على الحفل لجنة برلمانية معنية بهذه المهمة، وتتولى قوة المهام المشتركة العسكرية في واشنطن توفير الدعم للحفل رقم 58 في تاريخ الولايات المتحدة.
ويشارك في الحفل 4 رؤساء أميركيين وزوجاتهم، إضافة إلى أعضاء مجلسي النواب والشيوخ والشخصيات العامة من نجوم المجتمع والسياسيين، إضافة إلى وفود دبلوماسية من جميع أنحاء العالم. وتنقل شاشات التلفزيون الوطنية والدولية مراسم الحفل على الهواء، كما وضعت شاشات عملاقة في شرفة الكونغرس ليتمكن الحضور من متابعة الحفل. وأشارت وزارة الأمن الداخلي إلى أن ما بين 800 ألف و900 ألف شخص سيحضرون المناسبة.
وحظر جهاز الخدمة السرية على المشاركين في الحفل والجماهير المحتشدة في المنطقة المواجهة لمبني الكابيتول (واشنطن مول) استخدام المظلات الواقية من الأمطار (الشمسية) خلال وجودهم في المكان، وأعلن أنه سيتم مصادرة أي شيء يمكن أن يكون مصدرًا محتملاً للخطر.
وقد وصل الرئيس المنتخب دونالد ترامب إلى واشنطن صباح أمس (الخميس)، قادمًا من نيويورك. وتابعت وسائل الإعلام والتلفزيونات موكبه من برج ترامب إلى مطار لاجورديا حتى وصوله إلى العاصمة واشنطن. وكان ترامب قد أكد على استعداده لفعاليات اليوم، وقال في تغريدات نشرها عبر حسابه الشخصي في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «أنا جاهز للتوجه إلى واشنطن، حيث تبدأ الرحلة التي سوف أقاتل وأعمل جاهدًا لأن تكون رحلة عظيمة للشعب الأميركي»، وأضاف بأن لديه «يقينًا بأنه وشعبه سيعيدون عظمة أميركا».
بدأت بالفعل الاحتفالات منذ صباح أمس (الخميس)، وكانت أولى الحفلات عند نصب لينكولن الواقع في منطقة المول التي تجتاز واشنطن قبالة مبنى الكابيتول، حيث سيجري اليوم (الجمعة) أداء اليمين. وشاركت مجموعات مختلفة في الاحتفال، مثل فرقة طبول رجال الإطفاء في مقاطعة كولومبيا، الاسم الآخر للعاصمة واشنطن، وحركة هندوسية تدعم ترامب، هي «ائتلاف الهندوس الجمهوري»، وفرق أخرى وجوقات مدارس، في هذا الحفل الذي أطلق عليه اسم «أصوات الشعب».
وفي مساء يوم أمس (من الثالثة والنصف إلى الرابعة مساء بتوقيت واشنطن)، شارك دونالد ترامب ونائب الرئيس المنتخب مايك بنس في حفل أمام مقبرة أرلينغتون الوطنية لتوجيه تحية لقدامى المحاربين. وقضى ترامب ليلة الخميس في قصر بلير هاوس، مقر إقامة الضيوف والرؤساء الأجانب، على الجانب الآخر من البيت الأبيض، بينما قضى أوباما ليلته الأخيرة في البيت الأبيض.
- في الصباح، في حدود الثامنة والنصف، يحضر دونالد ترامب ومايك بنس مع عائلتيهما قداسًا في كنيسة القديس يوحنا، الواقعة قرب البيت الأبيض. وفي التاسعة والنصف صباحًا، يستقبل الرئيس باراك أوباما وزوجته ميشيل، دونالد وميلانيا ترامب في البيت الأبيض لتناول الشاي معًا. وبعدها، في العاشرة والنصف صباحًا، يتوجه الزوجان معًا بالموكب نفسه إلى الكابيتول، المبنى الذي يضم الكونغرس.
- في التاسعة صباحًا حتى الحادية عشرة، تبدأ المراسم الأولية لحفل التنصيب أمام الجهة الغربية للكابيتول مع العروض الموسيقية، ويبدأ توافد المدعوين من نواب الكونغرس، الذين رفض بعضهم الحضور، وقضاة المحكمة العليا والدبلوماسيين وعموم الشعب. وسيحضر أيضًا الرؤساء السابقون جيمي كارتر وجورج دبليو بوش وزوجته لورا بوش، وبيل كلينتون وكذلك المنافسة الديمقراطية السابقة لترامب، هيلاري كلينتون. ولن يحضر الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب بسبب وضعه الصحي.
- في الحادية عشرة صباحًا، بعد توافد كل الضيوف والرؤساء، تبدأ المراسم في الجهة الغربية من مبني الكابيتول، وتبدأ بكلمة من السيناتور روي بلانت من ولاية ميزوري، رئيس اللجنة المشرفة على حفل التنصيب، ثم يبدأ عزف النشيد الوطني الأميركي. وتقوم جاكي إيفانكو (16 عامًا) بأداء النشيد ومعها فرقة «روكيتس دانس»، وهي الفرقة التي تأسست في نيويورك منذ ثلاثينات القرن الماضي، وشاركت في حفل تنصيب الرئيس الأسبق جورج بوش الابن في ولايته الأولى والثانية.
- الحادية عشرة والنصف، تبدأ الخطابات الافتتاحية، ويقوم القادة والمسؤولون الدينيون بأداء بعض الصلوات لمباركة الحفل، وتبدأ المراسم الرسمية بأداء نائب الرئيس مايك بنس للقسم الدستوري لتولي مهامه الجديدة أمام قاضية المحكمة العليا كلارنس توماس.
- في تمام الساعة الثانية عشرة ظهرًا، يؤدي دونالد ترامب اليمين، حيث يتلو رئيس المحكمة العليا جون روبرتس نص القسم، ويردد ترامب خلفه كلمات اليمين. وسيستخدم ترامب نسخة إنجيل التنصيب التي اعتمدها الرئيس السابق إبراهام لينكولن، وكذلك أنجيل أعطته إياه والدته عند نهاية دروسه المسيحية في 1955. وتحمل زوجته مالينا الإنجيل، بينما يؤدي ترامب القسم. ثم يلقي ترامب خطاب التنصيب الذي من المتوقع أن يستغرق ما بين 15 دقيقة إلى 20 دقيقة.
- بعد ذلك، تؤدي السوبرانو الشابة جاكي إيفانشو النشيد الوطني.
- في الثانية عشرة والنصف، تنتهي المراسم الرسمية في شرفة الكابيتول، ويغادر باراك أوباما مع أسرته من الجهة الشرقية للكابيتول، بعد أن يودع الحشود.
- الساعة الواحدة ظهرًا، يشارك الرئيس دونالد ترامب ونائب الرئيس مايك بنس وأسرتاهما في حضور حفل غداء في مبني الكابيتول مع أعضاء الكونغرس للترحيب بالرئيس الجديد، ويستعرض ترامب عرضًا عسكريًا احتفاليًا في الجهة الشرقية من مبنى الكابيتول.
- في الثانية والنصف، يبدأ عرض التنصيب، حيث يسير الرئيس الجديد ونائبه مسافة ميل ونصف (2.4 كلم) على طول شارع بنسلفانيا الذي يربط مبني الكابيتول بالبيت الأبيض، ويقوم بتحية الجماهير التي تصطف على جانبي الطريق على مقاعد مخصصة وسط حراسة أمنية مشددة. ويتبع الرئيس ونائبه وأسرتيهما نحو 8 آلاف شخص يمثلون مختلف المجموعات: مختلف الأسلحة في الجيش، وجوقات مدارس وجامعات، وفرق خيالة وممثلين عن فرق الإنقاذ، ومحاربين قدامى.
- وبوصوله إلى البيت الأبيض، يبدأ الرئيس الأميركي الخامس والأربعون دونالد ترامب مهام منصبه.
- الساعة السابعة إلى الحادية عشرة مساء، يشارك الرئيس ترامب ونائبه بنس وزوجاتهما في حضور 3 حفلات راقصة رسمية، تعقد الأولى والثانية في مركز ولتر واشنطن للمؤتمرات، ويقام الحفل الثالث بمبني المتحف الوطني، كما تقام عدة حفلات رسمية وغير رسمية في جميع أنحاء واشنطن ونيويورك وبعض الولايات الأخرى.
- في العاشرة صباحًا إلى الحادية عشرة، يشارك الرئيس ترامب ونائبه بنس في حضور صلاة في كاتدرائية واشنطن، وهو تقليد يعود تاريخه إلى حفل تنصيب فرانكلين روزفلت عام 1933؛ وبهذا تنتهي مراسم التنصيب.
- في تمام السابعة مساء، تنطلق 3 حفلات رقص، تقام اثنتان منها في طوابق منفصلة في مركز والتر واشنطن، والثالثة في مبنى المتحف الوطني. ومن المتوقع أن يدلي ترامب بتصريحات في التجمعات الثلاثة، ويشارك في أداء الرقص برفقة زوجته.
وتزامنًا مع حفل التنصيب، ستنظم مسيرات نسائية كبيرة في شوارع العاصمة واشنطن، يشارك فيها ما يقرب من 200 ألف متظاهر، في مساندة لحقوق المرأة ومطالبة لإدارة ترامب بالاهتمام بوضع حقوق المرأة وقضايا المساواة بين الجنسين، وتوفير الرعاية الصحية بأسعار معقولة، وحق الإجهاض، وحق التصويت.



تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».


الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
TT

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)
الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

وقالت الجامعة في بيان، إنه «نتيجة التهديد الإيراني باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا والشرق الأوسط، ستنتقل جميع صفوف الجامعة الأميركية في أرمينيا يوم الاثنين 30 مارس (آذار)، لتصبح عبر الإنترنت بالكامل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهددت إيران باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفادت بأن ضربات أميركية - إسرائيلية دمّرت جامعتين إيرانيتين.

وقالت الجامعة الأميركية في أرمينيا إنها لم تتلقَّ أي تهديدات مباشرة، وشددت على أنه لا يوجد أي داعٍ للهلع، واصفة الخطوة بأنها «احترازية».

أشخاص يمرّون أمام البوابة الرئيسية لحرم «الجامعة الأميركية في بيروت» (AUB) في وسط بيروت - 13 يناير 2022 (أ.ف.ب)

وأصدر «الحرس الثوري الإيراني» بياناً أورده الإعلام الإيراني الأحد، جاء فيه أنه «إذا أرادت الحكومة الأميركية بألا تتعرض الجامعات الأميركية في المنطقة لردود انتقامية... فعليها إدانة قصف الجامعات» في بيان رسمي قبل ظهر الاثنين 30 مارس بتوقيت طهران.

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة، «بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد» على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

وأعلنت «الجامعة الأميركية في بيروت» في اليوم ذاته، العمل بنظام التعليم عن بُعد بشكل كامل يومي الاثنين والثلاثاء.

وفي الأردن، قالت الجامعة الأميركية في مادبا التي تبعد نحو 35 كيلومتراً من العاصمة عمّان، إن الصفوف الدراسية لطلابها البالغ عددهم 3 آلاف ستقام عبر الإنترنت حتى الخميس.


الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».