الطلب على الذهب يرتفع في الهند بعد إلغاء عملات ورقية

تم بيع أطنان في نيودلهي من المعدن الأصفر في ساعات قليلة

أدى الطلب الموسمي على الذهب ومنع تداول فئتين من العملات الورقية إلى زيادة المبيعات بسبب استخدام أموال مجهولة المصدر (رويترز)
أدى الطلب الموسمي على الذهب ومنع تداول فئتين من العملات الورقية إلى زيادة المبيعات بسبب استخدام أموال مجهولة المصدر (رويترز)
TT

الطلب على الذهب يرتفع في الهند بعد إلغاء عملات ورقية

أدى الطلب الموسمي على الذهب ومنع تداول فئتين من العملات الورقية إلى زيادة المبيعات بسبب استخدام أموال مجهولة المصدر (رويترز)
أدى الطلب الموسمي على الذهب ومنع تداول فئتين من العملات الورقية إلى زيادة المبيعات بسبب استخدام أموال مجهولة المصدر (رويترز)

ارتفعت واردات الهند من الذهب إلى أعلى معدلاتها منذ 15 شهر خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بعد إلغاء الحكومة العمل بفئتين من العملات الورقية مرتفعة القيمة.
وبحسب بيانات أصدرتها الحكومة الهندية، ارتفعت واردات الهند من الذهب إلى 4.4 مليار دولار خلال نوفمبر مقارنة بـ3.5 مليار دولار خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول)، أي بنسبة ارتفاع 25.7 في المائة، في حين أدى الطلب الموسمي على الذهب، ومنع تداول فئتين من العملات الورقية، إلى زيادة المبيعات بسبب استخدام أموال مجهولة المصدر في عمليات الشراء. كذلك أدت زيادة الواردات من الذهب إلى ارتفاع عجز الميزان التجاري في نوفمبر إلى أعلى معدلاته منذ 16 شهرًا، حيث وصل إلى 13 مليار دولار مقارنة بـ10.2 مليار دولار خلال الشهر الماضي.
وبمجرد إعلان رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، إلغاء تداول كل من فئة الـ500 روبية والـ1000 روبية من العملات الورقية في 8 نوفمبر بشكل مفاجئ، في إطار خطوة قال إنها سوف تسيطر على الأموال مجهولة المصدر، ارتفع الطلب على الذهب حيث حاول المواطنون استخدام العملة القديمة في شراء مجوهرات ومصوغات.
واشترى كثيرون من الهنود، الذين لديهم نقود مجهولة المصدر، الذهب، حيث تم بيع أطنان من الذهب في متاجر بيع المجوهرات في كل أنحاء البلاد بعد ساعات قليلة من إعلان إلغاء تداول الفئتين بحسب بعض التقديرات. وتم إجراء المعاملات باستخدام فواتير بتواريخ قديمة، وتم دفع ضريبة القيمة المضافة كذلك. نتيجة لهذه العجلة، ارتفع الطلب بشكل مفاجئ على الذهب.
بحسب سورندار ميهتا، أمين الاتحاد الهندي للسبائك الذهبية والمجوهرات، باع تجار المجوهرات ما يتراوح بين 40 و50 طنا من المصوغات والسبائك الذهبية ليلتي 8 و9 نوفمبر. ويبلغ عدد تجار المجوهرات المسجلين في الاتحاد من مختلف أنحاء البلاد 2.500، وصرح ميهتا لصحيفة «إيكونوميك تايمز»: «نحن نقدر قيمة الذهب الذي تم بيعه بنحو 1.5 مليار دولار وذلك منذ الساعة الثامنة من مساء 8 نوفمبر، وحتى الثالثة تقريبًا من صباح اليوم التالي، وذلك عقب إعلان رئيس الوزراء إلغاء العمل بتلك الفئتين الورقيتين. ويطلب الاتحاد حاليًا من الحكومة اتخاذ إجراء صارم ضد تجار المجوهرات المخطئين لأنهم أساءوا لتجارة الذهب بحسب ما أوضح ميهتا».
وتمثل الهند نموذجًا للدولة، التي يمتلك 1.3 مليار من سكانها على الأقل، كميات كبيرة من الذهب، حيث يستخدم الذهب كوعاء استثماري مفضل لدى الهنود، وتصدرت الهند لسنوات كثيرة قائمة الدول في شراء الذهب تليها الصين في الترتيب. لم يتنازل الهنود، الذين يميلون إلى امتلاك ذلك المعدن الأصفر، أبدا عن هذا الأمر سواء في إتمام الزواج أو في الاحتفالات. ويمتلك الهنود ما يصل إلى 20 ألف طن من الذهب، ويشترون المزيد من الأطنان منه كل عام بحسب بعض التقديرات. وتشير التقديرات إلى أن حجم الذهب الموجود في المعابد الهندية يكفي لتلبية طلب المستثمرين الهنود لعقد من الزمان أو أكثر.
أدى اشتهار الهنود بحب الذهب إلى مشكلات اقتصادية خطيرة ومستمرة في البلاد. وبحسب تقديرات المصرف الاستثماري الأسترالي «ماكوري»، تم الاحتفاظ بـ78 في المائة من مدخرات القطاع المنزلي خلال عام 2011 على شكل ذهب؛ ويعني هذا عمليًا أن الهند لديها نظام عملات مزدوج، حيث يختار الناس الاحتفاظ بالجزء الأكبر من مدخراتهم على هيئة ذهب لا على شكل عملة. بدلا من إيداع الأموال في مصرف، يشتري الأفراد كميات صغيرة من الذهب، مما يقلل مقدار الروبية المتوفرة للاستثمار في قطاع الإنتاج في الاقتصاد. وتستورد الهند في المتوسط كمية هائلة من الذهب تتراوح بين 800 و900 طن سنويًا.
وهذا على عكس أي اقتصاد ناجح آخر، مما يطرح سؤالا وهو: «كيف يمكن إبعاد شعب عن معدن ثمين؟».
يستنزف الاحتفاظ بالمدخرات على هيئة ذهب، بدلا من إيداعها في مصرف، نمو الهند بشكل مستمر. ويحدث هذا لأن المدخرات لا تزيد من الأموال النقدية التي يمكن منحها في شكل قروض داخل النظام المصرفي. من الأسباب، التي تجعل من الصعب استغلال هذا الذهب في رسملة الاستثمارات، هي أن 79 في المائة منه مجوهرات لا سبائك أو عملات ذهبية.
وتتمتع صناعة الذهب في الهند بحالة من الازدهار، حيث يعمل بها نحو 2.5 مليون شخص، ويسهم هذا القطاع بأكثر من 30 مليار دولار من الاقتصاد المحلي. ويمثل الذهب قاطرة سوق صادرات الهند المتزايدة من الجواهر والمجوهرات. ومثلت الجواهر والمجوهرات 15 في المائة من إجمالي صادرات الهند، وبلغت قيمة المصوغات الذهبية وحدها أكثر من 18 مليار دولار، خلال العام المالي 2013 طبقًا لتقرير صادر عن مجلس الذهب العالمي، واتحاد غرفتي الصناعة والتجارة الهندية. مع ذلك لا يكفي الإنتاج المحلي لتلبية طلب الهند على الذهب؛ حيث بلغ طلب الهند على الذهب خلال عام 2014 987 طنا، بينما كان الإنتاج المحلي منه 102.8 طن. وبحسب مجلس الذهب العالمي، وصل متوسط الطلب السنوي على الذهب على مدى الخمسة أعوام الماضية إلى 895 طنا، أي ما يكافئ 26 في المائة من إجمالي الطلب على مستوى العالم. وظل المشتري الهندي لسنوات طويلة هو الأكثر إقبالا على شراء الذهب على مستوى العالم، ولا تزال السوق الهندية واحدة من أهم أسواق الذهب عالميًا. وبلغت قيمة فاتورة واردات الهند من الذهب خلال عام 2014 31.17 مليار دولار، في حين ارتفعت قيمة الفاتورة إلى 34.98 مليار دولار خلال عام 2015. ولا نزال بانتظار إحصاءات عام 2016.
إلى جانب ذلك، تقدر واردات الذهب المهرب خلال عام 2016 بين 140 طنا و160 طنا، مقارنة بـ120 طنا خلال العام الماضي بحسب مجلس الذهب العالمي. وقال راجيش كوسلا، المدير التنفيذي لـ«إم إم تي سي بامب»، مصفاة الذهب الأولية الوحيدة التي تعمل بترخيص من رابطة لندن للسبائك: «بسبب إلغاء تداول تلك الفئتين من العملات الورقية، تلاشت القدرة على إتمام المعاملات التجارية نقدًا. مع ذلك لم يتأثر عملنا إطلاقا، حيث لم تكن المعاملات النقدية في دفاترنا قط».
وفي ظل معاناة الهنود من الفوضى، التي تسبب فيها قرار منع تداول تلك الفئتين من العملات الورقية خلال الشهر الماضي، تنتشر شبكات غسل الأموال في جميع أنحاء البلاد، وتسيطر على سوق جديدة تساعد فيه الناس على تحويل أموالهم المشبوهة إلى أموال مشروعة.
الطريقة الأكثر شيوعًا لتحويل ذلك المال القذر إلى مال نظيف على مدى الخمسين عامًا الماضية كانت من خلال شراء الذهب ببطء باستخدام النقود. ولطالما كانت هذه العملية سببا رئيسيًا لزيادة الطلب على الذهب.
وبعد ذلك القرار تم استخدام هذا المال لشراء الذهب. وقال دكتور رافي سينغ، رئيس الأبحاث في «إس إم سي كوموديتيز تريد»: «خلال الأربع ساعات الفاصلة بين إعلان رئيس الوزراء ذلك القرار، ومنتصف ليل 8 نوفمبر، تم بيع الذهب في الأسواق غير الرسمية بسعر يتراوح بين 50 ألف و55 ألف روبية لكل 10 غرامات من الذهب، في حين كان يبلغ السعر المعتاد نحو 30 ألف روبية». وأضاف قائلا: «هذا السعر، إلى جانب مستوى الواردات، يشير إلى غسل مال مشبوه». وقال سينغ إن هذا هو سبب إصدار الحكومة لتوضيح خاص بالذهب، حيث أصدرت وزارة المالية بيانًا صحافيًا جاء فيه: «الذهب والمجوهرات، التي تم شراؤها بمال مجهول المصدر، أو بمال معفى من الضرائب مثل دخل زراعي، أو بمدخرات معقولة لقطاع منزلي، أو أموال ورث قانوني تم الحصول عليه من مصادر يمكن توضيحها، لن يخضع لضريبة طبقًا للمواد القانونية المعمول بها، ولا طبقًا للمواد القانونية المقترح تعديلها».
ويتم استخدام المجوهرات والسبائك في عملية غسل الأموال بكثرة على حد قول مسؤولين في المجلس المركزي للضرائب المباشرة. وقد أعلن تجار المجوهرات هذه المبيعات بعد 8 نوفمبر، لكن بحسب تحقيق لقسم تكنولوجيا المعلومات، تمت أكثر هذه المبيعات خلال الساعات الثلاث التالية لإعلان مودي. بحسب الحملات المستمرة التي تشنّها هيئة الضرائب على تجار المجوهرات الهنود المتورطين في عمليات البيع المشبوهة، والمشتبه في تحويلهم للعملة القديمة مجهولة المصدر إلى ذهب منذ اتخاذ القرار المذكور، تبين أنه تم تحويل المليارات من العملة الهندية إلى سبائك ذهبية، وتم ضبط 1500 كغم من الذهب حتى هذه اللحظة لدى جامعي ذهب وآخرين يحاولون تهريبه.
حدود الملكية
أعلنت الحكومة الهندية عدة مبادرات للحد من عمليات شراء الذهب. وأوضحت أن جامعي الذهب ليسوا «منتجين»، ودليل على تخلف البلاد وتأخرها. وتعتقد الحكومة أنه من الضروري التخلص من ثقافة اقتناء الذهب حتى تتقدم البلاد. ورفعت الحكومة التعريفة المفروضة على واردات الذهب بشكل كبير. وفي عام 2015 تقدم رئيس الوزراء الهندي بخطة «سندات الذهب السيادية» التي تسمح لمالكي الذهب باستبدال ما يملكونه من ذهب مقابل الحصول على سند مدرّ للربح. وفي نهاية مدة السند سيحصل المستثمرون على قيمة الذهب نفسها. وأسهمت هذه الخطوة في خفض الحد الأدنى لكمية الذهب اللازمة للمشاركة في هذه الخطة إلى غرامين. وبداية من نوفمبر 2016. تم الاشتراك بـ14 طنا من الذهب في إصدار سندات الـغرامين، ويتم جمع 5 أطنان أخرى من خلال تنفيذ خطة «تحويل الذهب إلى نقود» القديمة، والتي كان الحد الأدنى للوديعة بها أكبر حيث كان يبلغ 30 غراما.
ويتوقع المحللون تراجع مبيعات الذهب خلال الأشهر المقبلة بسبب نقص العملة، والحملات الجادة الحازمة التي تنظمها الحكومة على شراء الذهب غير المشروع، لكن سنرى ما إذا كانت الحكومة سوف تخفض الجمارك على استيراد الذهب في الميزانية المقبلة من 10 في المائة إلى 6 في المائة في محاولة للتصدي إلى تهريب الذهب إلى البلاد لاستخدامه في غسل الأموال.



«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
TT

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)

وافقت شركة «شل» على شراء شركة الطاقة الكندية «ARC Resources» في صفقة بقيمة 16.4 مليار دولار، شاملة الديون، التي قالت شركة النفط والغاز البريطانية العملاقة يوم الاثنين، إنها سترفع إنتاجها بمقدار 370 ألف برميل نفط مكافئ يومياً.

وتوقع المحللون أن تحتاج «شل» إلى عملية اختراق استكشافي لتعويض النقص المتوقع في الإنتاج، الذي يتراوح بين 350 ألفاً و800 ألف برميل نفط مكافئ يومياً تقريباً بحلول منتصف العقد المقبل، وذلك بسبب نضوب الحقول وعدم قدرتها على تلبية أهداف الإنتاج، وفق ما ذكرته «رويترز» سابقاً.

وأعلنت شركة «شل»، المدرجة في بورصة لندن، في بيان لها، أنها ستدفع لمساهمي شركة «ARC» مبلغ 8.20 دولار كندي نقداً و0.40247 سهم من أسهم «شل» لكل سهم، أي ما يعادل 25 في المائة نقداً و75 في المائة أسهماً، بزيادة قدرها 20 في المائة عن متوسط ​​سعر سهم «ARC» خلال الأيام الثلاثين الماضية.

وأعلنت «شل» أنها ستتحمل ديوناً صافية وعقود إيجار بقيمة 2.8 مليار دولار تقريباً، مما سيرفع قيمة الشركة إلى نحو 16.4 مليار دولار. وسيتم تمويل قيمة حقوق الملكية البالغة 13.6 مليار دولار كالتالي: 3.4 مليار دولار نقداً، و10.2 مليار دولار عبر أسهم «شل».

وأضافت الشركة أن هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل من الاحتياطيات، وستحقق عوائد بنسبة تتجاوز 10 في المائة، وستعزز التدفق النقدي الحر للسهم الواحد بدءاً من عام 2027، دون التأثير في ميزانيتها الاستثمارية التي تتراوح بين 20 و22 مليار دولار حتى عام 2028.

ويبلغ «العمر الاحتياطي» لشركة «شل»، أو المدة التي يمكن أن تحافظ فيها احتياطياتها المؤكدة على مستويات الإنتاج الحالية، ما يعادل أقل من ثماني سنوات من الإنتاج بدءاً من عام 2025، مقارنةً بتسع سنوات في العام السابق، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2021.


بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
TT

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة في حال إقرارها.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد كشف في مارس (آذار) الماضي عن قواعد جديدة لـ«صُنع في أوروبا» للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل عام في قطاعات استراتيجية تشمل السيارات والتكنولوجيا الخضراء والصلب، مُلزماً الشركات بتلبية الحد الأدنى من متطلبات استخدام قطع الغيار المصنعة في «الاتحاد الأوروبي». ويُعدّ هذا المقترح، الذي تأخر أشهراً عدة بسبب الخلافات بشأن الإجراءات، جزءاً أساسياً من مساعي «الاتحاد الأوروبي» لاستعادة ميزته التنافسية، والحد من تراجعه الصناعي، وتجنب فقدان مئات آلاف الوظائف.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، إنها قدمت تعليقات إلى «المفوضية الأوروبية» يوم الجمعة، معربةً عن «مخاوف الصين الجدية» بشأن هذا الإجراء الذي وصفته بأنه «تمييز ممنهج». وحذّرت وزارة التجارة الصينية في بيان بأنه «إذا مضت دول (الاتحاد الأوروبي) قُدماً في التشريع، وألحقت الضرر بمصالح الشركات الصينية، فلن يكون أمام الصين خيار سوى اتخاذ تدابير مضادة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها».

ولطالما اشتكت الشركات الأوروبية في كثير من القطاعات المعنية بهذا المقترح من مواجهتها منافسة غير عادلة من منافسيها الصينيين المدعومين بسخاء. ويستهدف مقترح «الاتحاد الأوروبي»، المعروف رسمياً باسم «قانون تسريع الصناعة»، ضمناً الشركات الصينية المصنعة للبطاريات والمركبات الكهربائية؛ إذ يُلزم الشركات الأجنبية بالشراكة مع الشركات الأوروبية ونقل المعرفة التقنية عند تأسيس أعمالها في «الاتحاد». وقالت «غرفة التجارة الصينية» لدى «الاتحاد الأوروبي» هذا الشهر إن الخطة تُمثل تحولاً نحو الحمائية التجارية؛ مما سيؤثر على التعاون التجاري بين «الاتحاد الأوروبي» والصين.

* نمو قوي

وفي سياق منفصل، سجلت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع وتيرة نمو لها في 6 أشهر خلال الشهر الماضي؛ مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً نحو تعافٍ اقتصادي غير متوازن في الربع الأول من العام، في ظل استعداد صناع السياسات لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط. وتعثر محرك التصدير الصيني الشهر الماضي، بينما انخفضت مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، على الرغم من خروج أسعار المنتجين من فترة انكماش استمرت سنوات، وهو تحول يحذر المحللون بأنه قد يُقيّد الشركات بارتفاع التكاليف مع محدودية قدرتها على تحديد الأسعار في ظل استمرار هشاشة الطلب.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» لمنطقة الصين الكبرى: «من المرجح أن البيانات لم تعكس بعدُ تأثير الحرب الإيرانية»، مؤكدةً على ازدياد المخاطر التي تهدد النمو محلياً ودولياً جراء الصراع، في ظل سعي الحكومات والشركات جاهدةً لتخفيف آثاره.

وأظهرت بيانات صادرة عن «المكتب الوطني للإحصاء»، الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 15.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي مقارنةً بالعام السابق، بعد قفزة بلغت 15.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وفي الربع الأول، نمت أرباح القطاع الصناعي بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي، مع تسارع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة بعد أن سجل أدنى مستوى له في 3 سنوات خلال الربع السابق. وتشير هذه الأرقام إلى تباين متصاعد تحت سطح التعافي. وبينما لا يزال بعض قطاعات الاقتصاد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مزدهرة، حيث حققت شركة «شانون سيميكونداكتور» ارتفاعاً هائلاً في صافي أرباحها خلال الربع الأول بلغ 79 ضعفاً بفضل الطلب القوي على الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن القطاعات الموجهة للمستهلكين لا تزال تعاني. وقال يو وينينغ، الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»: «هناك كثير من أوجه عدم اليقين في البيئة الخارجية، ولا يزال التناقض بين قوة العرض المحلي وضعف الطلب بحاجة إلى حل».

ويرى صناع السياسات أن حملتهم للحد مما يُسمى «التراجع»، أي المنافسة السعرية الشرسة والمستمرة، ستدعم هوامش أرباح الشركات على المدى الطويل، إلا إن فوائدها لا تظهر إلا ببطء في ظل تعافٍ اقتصادي متعثر.

وتزيد المخاطر الخارجية من حدة الضغوط؛ حيث أدت أزمة الشرق الأوسط إلى تفاقم حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي وسلاسل التوريد؛ مما يهدد بتآكل هوامش الربح لدى المصنّعين الصينيين الذين يعانون أصلاً من ضعف الطلبات وحذر الإنفاق من جانب الأسر والشركات. وقالت سونغ من بنك «آي إن جي»: «من المرجح أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة مستقبلاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج؛ مما سيضطر معه المنتجون إما إلى تحميله على المستهلكين، وإما استيعابه من خلال (هوامش ربح أقل) و(ربحية أضعف)». وتشمل أرقام أرباح القطاع الصناعي الشركات التي يبلغ دخلها السنوي من عملياتها الرئيسية 20 مليون يوان على الأقل (2.93 مليون دولار أميركي).


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة، ليستقر عند مستوى 11168.5 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 6.1 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، 0.52 في المائة إلى 27.26 ريال، فيما تصدّر سهما «كيان السعودية» و«بترو رابغ» قائمة الشركات المرتفعة بنسبة 10 في المائة.

وعلى صعيد نتائج الربع الأول، صعد سهم «الأسمنت العربية» 4 في المائة إلى 23.2 ريال، وارتفع سهم «سلوشنز» اثنين في المائة إلى 224.10 ريال، في حين انخفض سهم «مجموعة تداول» 4 في المائة، وتراجع سهم «سدافكو» اثنين في المائة، وذلك عقب الإعلان عن النتائج المالية.

وفي القطاع المصرفي، تراجع سهم «الأهلي» بنسبة واحد في المائة إلى 39.52 ريال، بينما ارتفع سهم «الأول» بالنسبة ذاتها إلى 34.38 ريال.