حلب تعمق الخلافات بين إيران وحماس

طهران تهدد بمقاطعة الحركة الفلسطينية إن واصلت عرقلة الأمور

صبي ملثم في زي عسكري يحمل بندقية من البلاستيك دمية في احتفال حماس بذكرى تأسيسها (أ.ب)
صبي ملثم في زي عسكري يحمل بندقية من البلاستيك دمية في احتفال حماس بذكرى تأسيسها (أ.ب)
TT

حلب تعمق الخلافات بين إيران وحماس

صبي ملثم في زي عسكري يحمل بندقية من البلاستيك دمية في احتفال حماس بذكرى تأسيسها (أ.ب)
صبي ملثم في زي عسكري يحمل بندقية من البلاستيك دمية في احتفال حماس بذكرى تأسيسها (أ.ب)

كشف عضو لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي الإيراني، حشمت الله فلاحت بيشه، عن خلافات بين إيران وجماعة حماس رغم ما تردد عن محاولات من الجانبين لتجاوز مرحلة العلاقات المتأزمة، كاشفا عن غضب إيراني في طهران على الحركة الفلسطينية بسبب استمرار ما اعتبره «تذبذب مواقف قادتها» من الأزمة السورية، في إشارة إلى موقفها من حلب وطالب المسؤول الإيراني من قادة حماس إعادة النظر في مسارها قبل إعلان «أبغض الحلال» من جانب طهران والاتجاه إلى تيارات فلسطينية أخرى.
وجاءت تصريحات المسؤول الإيراني لتؤكد استمرار التوتر بين جماعة حماس وإيران بعدما نفى الجانبان في الآونة الأخيرة؛ الأمر الذي أصبح مزعجا للجانب الإيراني، وبخاصة أنها تدعي ريادة جبهة «المقاومة»؛ ما شكل مصدرا أساسيا في محاولة إضفاء المشروعية على التدخلات في شؤون الدول العربية.
أمس في عددها الثاني على كشك الصحافة بعد العودة من فترة الإيقاف فتحت صحيفة «قانون» المقربة من التيار الإصلاحي الملفات الشائكة في علاقاتها مع تيارات وجماعات إسلامية في المنطقة، واستهدفت من ضمنها علاقة إيران بحماس، فضلا عن علاقاتها بحركة طالبان الأفغانية. وأصبحت قضية دعم نظام ولاية الفقيه بقيادة خامنئي لجماعات خارجية من هواجس الرأي العام الإيراني الأساسية في ظل اتساع المشكلات الاقتصادية خلال سنوات الماضية. تجلى ذلك في أبرز شعارات رددها المحتجون على نتائج الانتخابات الرئاسية، وهو المطالبة بوضع هموم المواطن الإيراني ضمن أولويات السلطة والكف عن التدخل في غزة ولبنان.
في هذا الصدد، اتهم فلاحت بيشه في حوار مع صحيفة «قانون» الحركة الفلسطينية بمواصلة «دعم الجماعات الإرهابية التي تعمل تحت مظلة المعارضة السورية»، وذلك في سياق حديثه عن خلافات الجانبين بشأن سوريا، وشدد المسؤول الإيراني على ضرورة تراجع الحركة من مواقفها تجاه الوضع في سوريا إن أرادت الحفاظ على علاقاتها مع إيران.
ويرى الإيرانيون أن حماس تبتعد كل يوم عن الفلك الإيراني في ظل استمرار الموقف من سوريا، رغم أن قادة الحركة طمأنوا الإيرانيين بهذا الخصوص وفق المصادر الإيرانية. لكن الارتجاج في منظومة العلاقات بين الجانبين فتح الباب على تراجع الثقة. انطلاقا من هذا كشف فلاحت بيشه عن انزعاج إيراني من موقف حماس في معارك حلب الأخيرة، وعلى ما يبدو فإن اتجاه حماس بلغ مستويات وصفها فلاحت بيشه بالمواقف العدائية.
ولفت فلاحت بيشه إلى أن مواقف حماس «المتباينة» من الأزمة السورية كانت مصدر قلق الإيرانيين منذ بدايتها، وفي الوقت نفسه طالب المسؤول الإيراني من الفلسطينيين ألا يتجاهلوا أن سوريا «كانت رائدة في المقاومة والكثير من بلاياها بسبب ذلك الموقف». وكانت مصادر مقربة من القيادي في حماس صالح العاروري، مسؤول دائرة الضفة الغربية، قالت إنه خلال اجتماع بين قيادة الحركة أبدى مخاوفه من الثمن الباهظ الذي يترتب على حماس مقابل دعم مادي وعسكري يتلقاه جناحها العسكري كتائب عز الدين القسام من طهران. وبينت التسريبات التي حصلت عليها الشرق الأوسط أنذاك من أن العاروري وجه تهما لقائد الذراع الخارجي للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني بالسعي وراء طمس الهوية الحمساوية لكتائب القسام وتذويبها في فيلق «القدس» الإيراني لتصبح آلة تنفيذية بيد الإيرانيين، كما كشف في تصريحاته عن ضغوط يمارسها سليماني بحثا عن ولاء كامل لحماس غرارا بحركة الجهاد الإسلامي التي بايعت النظام الإيراني خلال زيارة وفدها إلى طهران برئاسة أمينها العام رمضان شلح.
وبحسب المصادر المقربة من الحركة، فإنها شهدت في الشهور الماضية توترا في صفوف قادتها بسبب الانقسام حول تبعية إيران على حساب الدول العربية، وعلاقة الحركة بمحاور في المنطقة أهمها الثورة السورية. لكن فلاحت بيشه أمس ذهب أبعد من ذلك في تصريحاته بشأن الحركة ووجه أصابع الاتهام إلى تأثير «اللوبي الصهيوني» على تغيير مواقف الحركة فضلا عن ذلك وجه الاتهام إلى دول عربية وقال: إن «علاقاتها المالية مع العرب سبب تذبذب المواقف بين قادة الحركة».
وليست المرة الأولى التي يتهم فيها الإيرانيون حركة حماس بإقامة علاقات مع إسرائيل، وكانت حركة حماس أصدرت بيانا رسميا استنكرت فيه التصريحات الصادرة من مستشار الحرس الثوري الإيراني العميد خسرو عروج التي اتهمها بالسعي وراء التفاوض مع تل أبيب من بوابة أنقرة. كما ربط فلاحت بيشه في أقواله بين حركة حماس وتنظيم داعش الإرهابي، قائلا إن هناك «تيارا يحاول إنقاذ (داعش) تحت عنوان التسمية المعارضة السورية».
الأجواء المشحونة بين إيران وحماس لا تعود إلى تضارب المواقف في سوريا وإنها تردد الحديث عن استياء إيراني بعد رفض حماس المجاهرة برأي علني مؤيد لسياسات إيران في اليمن والعراق، وخلافاتها مع دول عربية ترفض السلوك الإيراني. ردا على ذلك قالت شخصيات مقربة من حماس إن إيران تريد توظيف الحركة في إطار «طريقة تفكيرها باحتواء الفصائل الفلسطينية وتوجيهها». وعن مستقبل العلاقات بين إيران وحماس في ظل التوتر الحالي، شرح فلاحت بيشه النظرة الإيرانية الحالية إلى الحركة الفلسطينية، وقال إن النظام الإيراني «لا يرى في حركة حماس كلية المقاومة». وفي تفكيك تسمية «المقاومة» التي تطلقها إيران على الجماعات التابعة لها في المنطقة، قال المسؤول الإيراني إن «العمق الاستراتيجي» لإيران يمتد من المحيط الهندي إلى حدود إسرائيل.
واستغل فلاحت بيشه شرح العمق الاستراتيجي الإيراني لتوجيه تهديد ناعم إلى قادة حماس، وقال «إذا واصلت حماس اتجاهها السياسي في عرقلة الأمور من المؤكد إيران ستفتح علاقات جديدة مع المجاميع الفلسطينية الأخرى من دون إلحاق أضرار جدية بالمقاومة».



الاستخبارات الأميركية: مجتبى خامنئي يختبئ في موقع سري ويعيش بعزلة شبه تامة

امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران 8 مايو الحالي (رويترز)
امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران 8 مايو الحالي (رويترز)
TT

الاستخبارات الأميركية: مجتبى خامنئي يختبئ في موقع سري ويعيش بعزلة شبه تامة

امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران 8 مايو الحالي (رويترز)
امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران 8 مايو الحالي (رويترز)

كشفت معلومات استخباراتية أميركية أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي يختبئ حالياً في موقع سري غير معلن، ويعيش في عزلة شبه تامة عن العالم الخارجي، ولا يمكن الوصول إليه إلا عبر شبكة معقدة من الوسطاء، الأمر الذي تسبب في بطء المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن بشأن اتفاق محتمل.

وقال مسؤولون أميركيون مطَّلعون على الأمر لشبكة «سي بي إس نيوز» الأميركية، إن المسؤولين الإيرانيين المخولين بالتواصل مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يواجهون صعوبة كبيرة في إيصال الرسائل داخل مؤسسات الحكم الإيرانية، بسبب القيود الأمنية المفروضة على تحركات واتصالات خامنئي.

أشخاص يسيرون في طهران بجوار لافتة تحمل صورة مجتبى خامنئي يوم 19 مارس 2026 (رويترز)

وأوضح المسؤولون أن الرسائل والمقترحات الأميركية تمر عبر شبكة معقدة من الوسطاء، ما يؤدي إلى تأخير طويل قبل تلقي أي رد من الجانب الإيراني.

وقال أحد المسؤولين: «كل معلومة تصل إلى المرشد تكون قديمة نسبياً، وهناك بطء كبير في صدور ردوده».

وأضاف مسؤول آخر واصفاً حالة الارتباك داخل القيادة الإيرانية: «مشاهدتهم وهم يحاولون إيجاد طريقة للتواصل أشبه بمشاهدة مسلسل كوميدي. إنهم في غاية الإحباط».

وأشار التقرير إلى أن المرشد الإيراني يتخذ إجراءات أمنية استثنائية لتجنب أي استهداف محتمل؛ خصوصاً بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة التي أدت إلى إصابته وأودت بحياة والده، علي خامنئي، وبحياة عدد من كبار القادة الإيرانيين.

ووفقاً للمصادر، فإن معظم القيادات الإيرانية باتت تقضي أسابيع داخل ملاجئ شديدة التحصين، مع تقليل التواصل المباشر فيما بينها إلى الحد الأدنى، خوفاً من الاختراقات الأمنية.

وأكدت المصادر أن حتى كبار المسؤولين الإيرانيين لا يعرفون الموقع الحالي للمرشد، ولا يملكون وسيلة اتصال مباشرة معه؛ حيث يتم نقل الرسائل عبر شبكة سرية من الوسطاء بهدف إخفاء مكانه.

وفي المقابل، رفض متحدث باسم البيت الأبيض التعليق على التقارير المتعلقة بمكان وجود المرشد الإيراني، أو أساليب التواصل داخل القيادة الإيرانية.

وكان مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية قد كشف أن المرشد الإيراني وافق مبدئياً على الخطوط العريضة لمسودة الاتفاق الجاري التفاوض بشأنه، بينما أعرب الرئيس الأميركي عن توقعه صدور القرار النهائي خلال الأيام المقبلة.

وحسب التقرير، فإن المرشد الإيراني يكتفي بإرسال توجيهات عامة إلى مساعديه، يحدد فيها القضايا المسموح بالتفاوض بشأنها، والملفات التي يُمنع طرحها خلال المحادثات.


برلمان إيران يعيد انتخاب قاليباف في أول جلسة حضورية بعد الحرب

قاليباف في مقر الخارجية الإيرانية الأسبوع الماضي (موقعه الرسمي)
قاليباف في مقر الخارجية الإيرانية الأسبوع الماضي (موقعه الرسمي)
TT

برلمان إيران يعيد انتخاب قاليباف في أول جلسة حضورية بعد الحرب

قاليباف في مقر الخارجية الإيرانية الأسبوع الماضي (موقعه الرسمي)
قاليباف في مقر الخارجية الإيرانية الأسبوع الماضي (موقعه الرسمي)

في خطوة متوقعة، أعيد انتخاب محمد باقر قاليباف رئيساً للبرلمان الإيراني للعام السابع على التوالي، بأغلبية الأصوات في أول جلسة حضورية للبرلمان بعد أكثر من 80 يوماً من توقف جلساته العلنية منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأفاد موقع البرلمان الإيراني أن قاليباف حصل على 235 صوتاً من أصل 271 صوتاً في الانتخابات الداخلية لاختيار هيئة الرئاسة في السنة الثالثة من الدورة الثانية عشرة للبرلمان.

وخلال هذه الفترة، اكتفى البرلمان بعقد جلسة افتراضية واحدة، بينما ظلت أعمال اللجان مستمرة بصورة محدودة.

وهذه هي المرة الثالثة التي يُنتخب فيها قاليباف رئيساً للبرلمان في دورته الثانية عشرة، إذ تُجرى انتخابات هيئة الرئاسة مرة كل عام.

وقالت وكالة «إيلنا» ووكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن قاليباف بقي على كرسي رئاسة البرلمان لعام إضافي، في اقتراع حضره 279 نائباً من أصل 285، أي نحو 98 في المائة من أعضاء البرلمان.

تتزايد الأسئلة في الداخل الإيرانية حول أسباب عدم حضور نواب البرلمان في الجلسات الحضورية بعد الحرب (موقع البرلمان)

وحضر قاليباف إلى مركز الاقتراع، وكان «أول نائب يدلي بصوته»، وفقاً لوكالة «فارس». لكن موقع البرلمان لم ينشر صوراً تظهر حضور النواب في الجلسة. وكان نائب قد قال، الأحد، إن انتخابات هيئة الرئاسة ستُجرى عبر «صناديق اقتراع إلكترونية»، على أن يدلي النواب بأصواتهم بعد «التحقق من الهوية».

وجاء في الموقع الرسمي للبرلمان، أن قاليباف حصل على 235 صوتاً، في مقابل 29 صوتاً للنائب محمد تقي نقد علي، و7 أصوات للنائب عثمان سالاري، بينما بلغ عدد الأوراق البيضاء 5.

وأُعيد كذلك انتخاب النائب علي نيكزاد ثمرين، نائباً أول لرئيس البرلمان بـ143 صوتاً، والنائب حميد رضا حاجي بابائي نائباً ثانياً بـ100 صوت.

وأدَّى أعضاء هيئة الرئاسة اليمين بعد إعلان النتائج، في جلسة حملت رمزية سياسية إضافية، لأنها جاءت بعد فترة طويلة من غياب البرلمان عن جلساته الحضورية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).

وكانت إعادة انتخاب قاليباف شبه محسومة، رغم محاولة أطراف محافظة متشددة الدفع بخيارات أخرى لرئاسة البرلمان.

وقبل جلسة التصويت، أفادت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية، أن «جبهة الصمود» وحلقة سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي، حاولتا خفض حجم التصويت لقاليباف عبر تقديم مرشحين منافسين، حتى لو لم يكن الهدف العملي إسقاطه من الرئاسة.

وقالت الصحيفة إن الخلافات القديمة بين قاليباف وخصومه داخل المعسكر المحافظ عادت إلى الواجهة مع انتخابات هيئة الرئاسة. ووفق روايتها، كان جزء من التيار المحافظ يسعى إلى توجيه «رسائل سياسية» إلى رئيس البرلمان، لا إلى تغيير النتيجة النهائية فقط.

ورغم هذه المحاولات، منحت النتيجة قاليباف تفويضاً برلمانياً واسعاً في لحظة سياسية حساسة، إذ خرج من اختبار هيئة الرئاسة بعد الحرب بأصوات أكثر من خصومه مجتمعين، وبما يعزز موقعه داخل مؤسسة تشريعية محدودة النفوذ لكنها مهمة في توازنات النظام.

علي نيكزاد نائب رئيس البرلمان للعام الثالث على التوالي (موقع البرلمان)

وقال رئيس إدارة الأخبار في البرلمان، أمير حسين يزدان بناه، إن «ظروف البلاد لم تكن عادية، كما أن بعض الأطراف واصلت استهداف قاليباف»، لكن حصوله على 235 صوتاً، أي أكثر من 82 في المائة من النواب، «يظهر تجاهل غالبية البرلمان للأجواء السياسية التخريبية».

وأضاف أن حصول قاليباف على 235 صوتاً، وهو أعلى عدد من الأصوات يناله رئيس للبرلمان خلال السنوات السبع الماضية، «يحمل رسائل سياسية مهمة».

جنرال «الحرس»

جاءت إعادة انتخاب قاليباف في وقت توسع فيه دوره داخل دوائر صنع القرار الإيرانية خلال الحرب الأخيرة. وتولى قاليباف، الذي بدأ مسيرته في «الحرس الثوري» ثم قاد الشرطة وبلدية طهران، ملفات حساسة خلال الأشهر الماضية، بينها المفاوضات مع الولايات المتحدة والعلاقات مع الصين.

ومنذ اندلاع الحرب الأخيرة، برز قاليباف بوصفه حلقة وصل بين المؤسسات السياسية والأمنية. وبعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الأيام الأولى للحرب، وصعود مجتبى خامنئي إلى موقع القيادة، زاد اعتماد النظام على شخصيات تجمع بين الخلفية الأمنية والخبرة التنفيذية والغطاء السياسي، وكان قاليباف في مقدمتها.

وفي أبريل (نيسان)، شارك قاليباف على رأس الوفد الإيراني في محادثات إسلام آباد مع الولايات المتحدة، في أعلى مستوى من الاتصالات المباشرة بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979. ومنذ ذلك الحين، بات يُشار إليه بوصفه أحد وجوه المسار التفاوضي، إلى جانب موقعه البرلماني.

في أبريل، ترأس قاليباف الوفد الإيراني في محادثات إسلام آباد مع الولايات المتحدة، في أعلى مستوى من الاتصالات المباشرة بين البلدين منذ عام 1979. ومنذ ذلك الحين، تعزز حضوره في المسار التفاوضي، إلى جانب موقعه رئيساً للبرلمان.

ثم أسندت طهران إليه، في مايو (أيار)، مهمة الإشراف على العلاقات مع الصين، بناءً على اقتراح من الرئيس مسعود بزشكيان وموافقة المرشد مجتبى خامنئي.

وأفادت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، الأسبوع الماضي، بأن قاليباف عُيّن ممثلاً خاصاً للجمهورية الإسلامية لشؤون الصين، على أن تشمل مهمته تنسيق مختلف قطاعات العلاقات مع بكين.

ويكشف هذا التكليف اتساع وظيفة قاليباف داخل بنية القرار، إذ لم يعد دوره مقتصراً على إدارة البرلمان أو تمثيل التيار المحافظ داخله، بل بات يمتد إلى ملفات تتصل بالتفاوض الخارجي، والتحالفات الاقتصادية، وإدارة علاقات استراتيجية تحتاجها طهران في ظل الحرب والعقوبات.

ويستند قاليباف في صعوده إلى سجل طويل داخل مؤسسات النظام، بدأه في الحرب العراقية - الإيرانية، قبل أن يتدرج في مواقع داخل «الحرس الثوري»، ثم يتولى قيادة الشرطة وبلدية طهران، وصولاً إلى رئاسة البرلمان، مع احتفاظه بعلاقات وثيقة داخل الدائرة الصلبة للحكم.

صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من استقباله لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير السبت الماضي

يعكس مسار قاليباف قدرته على البقاء في الصف الأول من السلطة، لا مجرد الفوز في انتخابات داخلية للبرلمان. فهو شخصية أمنية - تنفيذية تجمع بين الولاء للمؤسسة وخبرة الإدارة، وحافظت على موقعها في مركز القرار رغم إخفاقاته المتكررة في السباقات الرئاسية.

وحاول قاليباف خلال السنوات الماضية الوصول إلى الرئاسة أكثر من مرة، من دون أن ينجح في بلوغ المنصب. خاض انتخابات 2005، ثم عاد إلى السباق في 2013، وانسحب في 2017، قبل أن يفشل في 2024 في فرض نفسه مرشحاً توافقياً داخل المعسكر المحافظ.

ورغم هذه الإخفاقات، بقي قاليباف واحداً من أكثر رجال النظام قدرة على الاستمرار في مواقع النفوذ. وُلد عام 1961 في طرقبة قرب مشهد، ودخل الحياة العامة من بوابة الحرب العراقية - الإيرانية، حيث انخرط في «الباسيج» ثم في «الحرس الثوري»، وصعد سريعاً خلال سنوات القتال، قبل أن يتحول لاحقاً إلى قائد أمني وتنفيذي وسياسي.

وتولَّى قاليباف قيادة القوة الجوية في «الحرس الثوري»، وارتبط اسمه برسالة قادة «الحرس» إلى الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي عام 1999 خلال احتجاجات الطلاب. وفي عام 2000 عُيّن قائداً للشرطة، حيث جمع بين خطاب تحديث الجهاز الأمني وتشديد القبضة على الشارع.

وفي بلدية طهران، التي رأسها 12 عاماً، رسخ قاليباف صورة «رجل الإنجاز» عبر مشروعات البنية التحتية والمترو والطرق، لكنه واجه في الوقت نفسه اتهامات بالفساد والمحسوبية، وملفات أثقلت صورته العامة، من بينها قضايا عقارية ومالية وشبهات طالت مقربين منه.

ورغم ذلك، لم يخرج قاليباف من معادلة النفوذ. انتقل إلى البرلمان عام 2020، وسرعان ما تولى رئاسته، محافظاً منذ ذلك الحين على موقعه في قمة المؤسسة التشريعية، ومستفيداً من حضوره في مراكز صنع القرار وصلاته القديمة بـ«الحرس الثوري» ومكتب المرشد.


طهران: توصلنا إلى نتائج لكنها لا تعني اتفاقاً قريباً

قوارب تبحر في مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان (رويترز)
قوارب تبحر في مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان (رويترز)
TT

طهران: توصلنا إلى نتائج لكنها لا تعني اتفاقاً قريباً

قوارب تبحر في مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان (رويترز)
قوارب تبحر في مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان (رويترز)

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الاثنين، إنه تم التوصل إلى نتائج بشأن العديد من الموضوعات التي نوقشت ضمن مذكرة تفاهم محتملة مع الولايات المتحدة، لكن هذا لا يعني أن طهران قريبة من توقيع اتفاق، وفق ما نقلته «رويترز».

وأضاف بقائي أن إيران تتفاوض من أجل إنهاء الحرب ولا تناقش حالياً القضايا النووية، وذكر مجدداً أن التغييرات في مواقف المسؤولين الأميركيين تضع عراقيل أمام أي اتفاق.

وقال دبلوماسي إيراني كبير لوكالة «إسنا» الحكومية في وقت سابق اليوم، إن طهران ستناقش برنامجها النووي واليورانيوم عالي التخصيب مع الولايات المتحدة إذا أوفت واشنطن بالتزاماتها في مذكرة تفاهم محتملة يجري التفاوض عليها.

وأضاف حسين نوش آبادي، وفق «رويترز»، أن هذه القضايا ستناقش خلال مفاوضات تستغرق 60 يوماً مقابل رفع العقوبات والإفراج عن الأصول الإيرانية في الخارج.

وفيما يتعلق بمضيق هرمز، قال بقائي إن طهران تفرض رسوماً لقاء «خدمات ملاحية» على السفن العابرة في الممر الملاحي الاستراتيجي. وأضاف: «الخدمات المقدمة، وهي خدمات ملاحية إضافة إلى الإجراءات اللازمة لحماية بيئة مضيق هرمز والخليج وبحر عُمان، تتطلب تحصيل رسوم معينة».

لكنه أوضح أن إيران «لا تسعى إلى تحصيل رسوم عبور».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو صباح الاثنين إن هناك «شيئاً متيناً مطروحاً على الطاولة فيما يتعلق بقدرتهم على فتح مضيق» هرمز. وتابع أنه إما أن تتوصل الولايات المتحدة إلى اتفاق جيد مع إيران أو ​ستتعامل معها «بطريقة أخرى».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن أمس أنه قد أبلغ ممثليه بعدم التسرع في إبرام اتفاق، متوعداً بمواصلة الحصار البحري على إيران «بشكل كامل حتى التوصل إلى اتفاق والمصادقة عليه وتوقيعه».