الدورة السادسة لمؤتمر نفط وغاز كردستان العراق.. بين فرص الاستثمار والتحديات

مستشار وزارة الثروات الطبيعية لدى الإقليم: نمتلك ثالث أكبر مخزون غاز في العالم

كلمة مستشار الاستثمار التجاري في وزارة الثروات الطبيعية بحكومة إقليم كردستان ضمن فاعليات اليوم الثاني للمؤتمر في لندن أمس («الشرق الأوسط»)
كلمة مستشار الاستثمار التجاري في وزارة الثروات الطبيعية بحكومة إقليم كردستان ضمن فاعليات اليوم الثاني للمؤتمر في لندن أمس («الشرق الأوسط»)
TT

الدورة السادسة لمؤتمر نفط وغاز كردستان العراق.. بين فرص الاستثمار والتحديات

كلمة مستشار الاستثمار التجاري في وزارة الثروات الطبيعية بحكومة إقليم كردستان ضمن فاعليات اليوم الثاني للمؤتمر في لندن أمس («الشرق الأوسط»)
كلمة مستشار الاستثمار التجاري في وزارة الثروات الطبيعية بحكومة إقليم كردستان ضمن فاعليات اليوم الثاني للمؤتمر في لندن أمس («الشرق الأوسط»)

يختتم مؤتمر نفط وغاز إقليم كردستان العراق المنعقد في لندن أعماله اليوم بجلسات مخصصة لمناقشة زيادة مستويات الأمن في قطاع الطاقة بالإقليم. ومن المقرر أن يكرس اليوم الثالث والأخير للمؤتمر بدورته السادسة لتقييم الخدمات الأمنية المتوفرة في السوق العراقية التي تخدم قطاع الطاقة وسبل تحسين البنية التحتية في كردستان لضمان أمان سلسلة التوريد. ويدير الجلسة الرئيسية السفير الأميركي الأسبق لدى العراق، فرنكلين جيفري بحضور المديرين التنفيذيين للشركات النفطية العاملة في كردستان العراق.
وركزت جلسات اليوم الثاني للمؤتمر التي انعقدت أمس في فندق هيلتون بارك لين في العاصمة البريطانية على أكبر التحديات التي يواجهها إقليم كردستان العراق في قطاع النفط والغاز إلى جانب تسليط الضوء على فرص الاستثمار في القطاعين.
من جانبه، قال فلاح مصطفى رئيس دائرة العلاقات الخارجية (بمثابة وزارة الخارجية) في حكومة إقليم كردستان العراق إن «إقليم كردستان يواجه ظلما كبيرا منذ أمد بعيد وضعت عوائق كثيرة في طريق تنمية قطاعي النفط والغاز». وأشار مصطفى خلال الجلسة الأولى من فاعليات أمس إلى أن قطاع الطاقة في الإقليم أنشئ قبل عقد من الزمان ولا يزال في طور النمو رغم معوقات وتحديات؛ منها ازدياد تعداد سكان الإقليم بنسبة 30 في المائة جراء النزاع السوري والتوتر الأمني في العراق، والتهديدات اليومية من تنظيم داعش المتطرف. وذكر فلاح أن «لدى حكومة إقليم كردستان علاقات قوية مع 36 دولة، كما أن علاقاتنا مع الدول العربية جيدة وهذه الخطوات مهمة، ونأخذ الفرص على محمل الجد، كما نقوم بحماية مصالحنا».
وبدوره، سلط مستشار الاستثمار التجاري في وزارة الثروات الطبيعية بحكومة إقليم كردستان العراق، سعد سعدالله، الضوء على مستقبل قطاع الغاز الطبيعي في الإقليم، موضحا المعوقات التي تحول دون تنميته بالشكل المطلوب. وكشف سعدالله أن الإقليم يمتلك كمية من الغاز الطبيعي تقدر بمائة إلى مائتي تريليون قدم مكعبة ويعتبر الثالث على مستوى العالم في المخزون، إلا أنه من نوع الغاز الحامض لارتفاع نسبة الـ«هيدرو سلفايد» فيه. وفي مجال قطاع النفط، أشار سعدالله إلى أن المشكلة الأكبر تكمن ليس فقط بانخفاض أسعار النفط، بل بشح الاستثمارات الأجنبية في هذا القطاع وافتقار الإقليم إلى البنية التحتية الملائمة لتطوير القطاع من دون الاعتماد على الاستثمارات. وكشف سعدالله عن أن فرص الاستثمار في قطاع الغاز بالإقليم ضخمة ومتركزة بأربعة حقول استكشافية يجري التنقيب فيها وهي بينا باوي وميران (على مقربة من السليمانية) وكوردامير وطوبخانه.
وعلى صعيد متصل، سلطت إسراء دوغان، نائب المدير العام لشؤون الطاقة والمياه لدى الخارجية التركية الضوء على التعاون بين إقليم كردستان العراق وتركيا في مجال أمن الطاقة وكشفت أن تركيا قامت باستيراد 11.4 مليون طن من البترول الخام من العراق في عام 2016 الحالي.
وعلى هامش جلسات المؤتمر أمس، أكد ناظم الزهاوي أول عضو كردي منتخب في البرلمان البريطاني عن حزب المحافظين لـ«الشرق الأوسط» على أهمية هذا النوع من الفاعليات للإقليم لأنها «فرصة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية وعرض نجاحات كردستان في قطاع الطاقة والتحديات التي تواجه الإقليم خصوصا بعدما امتنعت بغداد عن إشراك الإقليم في الميزانية السنوية». وأضاف الزهاوي الذي أدار جلستين من نقاشات أمس أن فرص الاستثمار في قطاعي النفط والغاز غزيرة في الإقليم. وقال الزهاوي: «كردستان العراق يفتح أبوابه للاستثمار ويضمن مناخا آمنا للمستثمرين على أراضيه».
وشارك في فاعليات المؤتمر في يومه الأول شخصيات بارزة من الإقليم؛ منها نائب رئيس وزراء إقليم كردستان، قباد طالباني، ووزير الثروات الطبيعية، آشتي هورامي، ومحافظ كركوك، نجم الدين كريم، إلى جانب خبراء في قطاعي النفط والغاز وممثلين عن الشركات المستثمرة في الإقليم. وقال طالباني أمام الحضور أول من أمس إن كردستان تريد سد الهوة بين دخلها واستهلاكها. وأضاف نائب رئيس حكومة كردستان العراق: «نسعى لتفعيل القطاع الخاص بدلاً من القطاع العام بحلول عام 2020».
من جانبه قال آشتي هورامي وزير الموارد الطبيعة إنه «على الرغم من أن انخفاض أسعار النفط قلل الاستثمار في قطاع النفط، فإن إقليم كردستان يصدر الآن أكثر من 700 ألف برميل يوميًا من النفط إلى ميناء جيهان». وأبدى هورامي وزير الموارد الطبيعة استعدادا للتعاون مع بغداد في قطاع النفط، إلا أن الوزير أضاف أنه لم يتلق من بغداد أي مقترحات محددة بشأن خفض إنتاج النفط في الإقليم. وقال: «لا نتوقع تأثيرا يذكر على كردستان العراق»، وفق ما نقلت عنه وكالة «رويترز» للأنباء أول من أمس. وأضاف هورامي أن التعاون مع بغداد تحسن كثيرا على مدار العام المنصرم ولكنه أكد أنه لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق مع الحكومة المركزية في بغداد بشأن مدفوعات الميزانية لكردستان في 2017. وتابع أن كردستان ستطرح عطاءات جديدة للتنقيب عن النفط والغاز في 20 رقعة في أوائل 2017، وكشف أنه تمت إعادة ترسيم حدود جميع مناطق التنقيب وجرى الانتهاء من المسح السيزمي لمعظمها.
وفي سياق متصل، أكد محافظ كركوك نجم الدين كريم أن «الحكومة العراقية لم تلتزم بالدستور فيما يخص إرسال مستحقات كركوك المالية خلال السنوات الماضية»، لافتا إلى أن «حكومة إقليم كردستان تقوم بإرسال 10 ملايين دولار إلى كركوك شهريًا».
وشدد كريم على وجوب «وجود تنسيق بين بغداد وأربيل»، معبرًا عن أمله في أن يكون التعاون بين الجانبين في معركة الموصل ضد عدو واحد بداية للتوصل لاتفاق.
يذكر أن مؤتمر نفط وغاز إقليم كردستان يعد أكبر اجتماع دولي يقام حول قطاع نفط وغاز الإقليم.



البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
TT

البديوي: تحديات المنطقة اختبار حقيقي لقدرة «الخليج» على حماية المكتسبات

الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)
الأمين العام جاسم البديوي خلال كلمته في اجتماع وزراء التجارة الخليجيين الخميس (مجلس التعاون)

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن ما تشهده المنطقة من تحديات متصاعدة لم يعد مجرد ظرف عابر، بل يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة دول المجلس على حماية مكتسباتها، وضمان استمرارية قطاعاتها الحيوية بكفاءة وثبات.

وشدَّد البديوي، خلال الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي، الخميس، على مواصلة دول المجلس بعزم وثبات تعزيز التكامل الاقتصادي، في إطار السعي الحثيث نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية الخليجية، وترسيخ مكانتها مركزاً عالمياً رائداً في المجالات الاقتصادية والتنموية.

وأوضح الأمين العام أن «الاجتماع ينعقد في مرحلة دقيقة أعقبت الاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت دول الخليج»، منوهاً بأنها «تفرض الانتقال من مستوى التنسيق التقليدي إلى مستوى أعلى من التكامل العملي والاستجابة الفاعلة».

ولفت البديوي إلى أن بناء اقتصاد قوي ومستدام لا يتحقق إلا من خلال التعاون المشترك والتكامل الموحد بين دول الخليج التي تواصل التصدي للتحديات الاقتصادية العالمية، والعمل بكل جدية لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية.

من الاجتماع الـ70 للجنة الخليجية للتعاون التجاري عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأبان الأمين العام أن دول الخليج تسعى بشكل حثيث لتحقيق رؤى وأهداف قادتها في تعزيز التعاون والتكامل الاقتصادي بشكل عام، والتجاري بشكل خاص، من خلال تذليل العقبات وزيادة التبادل التجاري بينها، وتعمل على تحسين تدفق السلع والخدمات نحو تحقيق الوحدة الاقتصادية المنشودة.

وأفاد البديوي بأن الناتج المحلي الإجمالي حقّق بالأسعار الجارية لدول الخليج نحو 2.4 تريليون دولار أميركي في عام 2025؛ ليحتل المرتبة العاشرة عالمياً من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن حجم التجارة البينية بينها والمقاسة بلغ بإجمالي الصادرات السلعية البينية في عام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، بنسبة نموٍّ سنوي بلغت 9.8 في المائة، و«هو ما يؤكد تنامي قوة التبادل التجاري الخليجي واتساع نطاقه».

من جانب آخر، أكد الأمين العام أهمية العمل لتذليل جميع المعوقات، وتقريب وجهات النظر في الجوانب المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين دول الخليج والمملكة المتحدة؛ تمهيداً للتوقيع عليها خلال الفترة القريبة المقبلة، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة والرؤية الموحدة لنمو اقتصادي مستدام ومزدهر.

جانب من اجتماع وزراء التجارة بدول الخليج وبريطانيا عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وأوضح البديوي أن الاجتماع المشترك المهم بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، عبر الاتصال المرئي، الخميس، «يعكس الالتزام المشترك بتعزيز التعاون الاقتصادي، ويُجسِّد عمق ومتانة العلاقات التاريخية الراسخة التي تربط بين منطقتينا»، مشيراً إلى أن شراكتهما واصلت نموها من حيث القوة والنطاق.

وأشار إلى التقدم الكبير المحرز في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، وقال البديوي إنه يأتي «نتيجةً للتواصل الجاد والبنّاء، ورغم ما تحقق من إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «العمل جارٍ للمضي قدماً نحو اتفاقية تُحقّق المنفعة المتبادلة، وتوفر فرصاً اقتصادية ملموسة تعزز الشراكة الاستراتيجية».

إلى ذلك، أكد الأمين العام أن التعاون الصناعي بين دول الخليج حقق تقدماً ملحوظاً، تمثل في تعزيز التكامل، وتطوير السياسات والاستراتيجيات المشتركة، ودعم سلاسل الإمداد، فضلاً عن توحيد المواصفات القياسية وتشجيع الاستثمارات الصناعية؛ بما يسهم في تنويع الاقتصادات الخليجية ورفع تنافسيتها إقليمياً ودولياً.

عُقِد الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي بدول الخليج عبر الاتصال المرئي الخميس (مجلس التعاون)

وقال البديوي، خلال الاجتماع الـ56 للجنة التعاون الصناعي الخليجية، عبر الاتصال المرئي، الخميس، إن «للجنة دوراً محورياً في تعزيز العمل الخليجي المشترك، من خلال تنسيق السياسات الصناعية بين دول المجلس، وتوحيد الجهود بما يدعم تحقيق التكامل الصناعي المنشود».

وأضاف أن اللجنة «تسهم في تعزيز المكانة الدولية للقطاع الصناعي الخليجي عبر قدرته التنافسية، وفتح آفاق أوسع للتعاون والشراكات العالمية؛ بما يعكس الإمكانات المتنامية لدول المجلس، ويعزز حضورها الفاعل في الاقتصاد الصناعي العالمي».

وفي السياق ذاته، أشار الأمين العام إلى ترحيب المجلس الأعلى بدورته السادسة والأربعين، ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمقترح عقد منتدى ومعرض «صُنع في الخليج»، خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل؛ بهدف إبراز القدرات الصناعية المتميزة في دول الخليج، وتعزيز التكامل الصناعي.


لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
TT

لاغارد: الحرب ترفع أسعار الطاقة وتضغط على التضخم والمعنويات الاقتصادية

كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)
كريستين لاغارد خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس البنك المركزي الأوروبي (د.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير. وأوضحت أن البيانات الواردة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التقييم السابق لتوقعات التضخم، غير أن مخاطر ارتفاع التضخم وتراجع النمو قد تصاعدت. وأكدت التزام البنك بتوجيه السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وأضافت: «لقد أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما دفع التضخم إلى الارتفاع وألقى بظلاله على المعنويات الاقتصادية. وتعتمد تداعيات هذه الحرب على التضخم متوسط الأجل والنشاط الاقتصادي على شدة ومدة صدمة أسعار الطاقة وحجم آثارها غير المباشرة والثانوية. وكلما طال أمد الحرب واستمرت أسعار الطاقة مرتفعة، ازداد التأثير المحتمل على التضخم الأوسع والاقتصاد ككل».

وتابعت: «نحن في موقع جيد لإدارة حالة عدم اليقين الحالية. فقد دخلت منطقة اليورو هذه المرحلة من ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم وهي قريبة من هدفنا البالغ 2 في المائة، كما أظهر الاقتصاد مرونة خلال الفصول الأخيرة. ولا تزال توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبياً، رغم أن التوقعات قصيرة الأجل ارتفعت بشكل ملحوظ».

وقالت لاغارد: «سنواصل متابعة الوضع من كثب، وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات ومن اجتماع لآخر لتحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قرارات أسعار الفائدة إلى تقييمنا لتوقعات التضخم والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، إضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو بعض الزخم قبل الاضطرابات الحالية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.1 في المائة في الربع الأول من 2026، مدعوماً بالطلب المحلي ومرونة سوق العمل، وفق تقديرات «يوروستات». إلا أن التوقعات لا تزال شديدة عدم اليقين، وترتبط أساساً بمدة الحرب في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الطاقة وسلاسل الإمداد.

وتشير البيانات إلى أن الصراع بدأ يضغط على النشاط الاقتصادي، مع تباطؤ النمو وتراجع ثقة المستهلكين والشركات، وظهور ضغوط على سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تستمر تكاليف الطاقة المرتفعة في الضغط على الدخل والاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء البطالة منخفضة نسبياً ودعم بعض القطاعات عبر الإنفاق العام والاستثمار.

وفي هذا السياق، شددت لاغارد على ضرورة تعزيز اقتصاد منطقة اليورو مع الحفاظ على متانة المالية العامة، مؤكدة أن الاستجابات لصدمات الطاقة يجب أن تكون مؤقتة ومحددة الهدف.

التضخم

ارتفع التضخم إلى 3 في المائة في أبريل (نيسان) مقابل 2.6 في المائة في مارس (آذار) و1.9 في المائة في فبراير (شباط)، مدفوعاً أساساً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفز تضخم الطاقة إلى 10.9 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم الأساسي قليلاً إلى 2.2 في المائة، مع استقرار نسبي في المؤشرات الأساسية وتوقعات بتراجع ضغوط الأجور خلال 2026، بينما تبقى التوقعات طويلة الأجل قريبة من هدف 2 في المائة. ومن المتوقع أن تُبقي أسعار الطاقة التضخم مرتفعاً في المدى القريب، مع ازدياد مخاطر انتقال آثارها إلى الأسعار والأجور إذا استمر ارتفاعها.

تقييم المخاطر

قالت لاغارد إن مخاطر النمو تميل إلى الجانب السلبي، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تسببه من ضغوط إضافية على الاقتصاد العالمي، إلى جانب حالة عدم الاستقرار في البيئة الاقتصادية الدولية. كما أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار، مع احتمال تفاقم هذه الضغوط في حال إغلاق طرق شحن رئيسية أو تدهور الأسواق المالية أو تصاعد التوترات التجارية والأزمات الجيوسياسية، ولا سيما الحرب في أوكرانيا.


ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي في الولايات المتحدة، خلال مارس (آذار) الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حادّ في أسعار البنزين، في إشارة جديدة إلى أن الحرب الإيرانية بدأت تضغط على تكلفة المعيشة، وتؤخر أي توجه نحو خفض أسعار الفائدة من قِبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفادت وزارة التجارة، يوم الخميس، بأن مؤشر الأسعار الذي يراقبه «الاحتياطي الفيدرالي» ارتفع بنسبة 0.7 في المائة خلال مارس، مقارنة بشهر فبراير (شباط)، مسجلاً تسارعاً ملحوظاً عن الشهر السابق. وعلى أساس سنوي، صعدت الأسعار بنسبة 3.5 في المائة، وهي أكبر زيادة منذ قرابة ثلاث سنوات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، فقد ارتفع بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، وبنسبة 3.2 في المائة على أساس سنوي، متجاوزاً قراءة فبراير البالغة 3 في المائة.

ويعكس هذا التسارع ابتعاد التضخم مجدداً عن هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، ما يدعم توجه البنك المركزي للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بعد سلسلة تخفيضات العام الماضي، في ظل استخدام السياسة النقدية لمواجهة ضغوط الأسعار.

وأظهر التقرير أن أسعار البنزين قفزت بنحو 21 في المائة، خلال مارس، مقارنة بالشهر السابق، وهو ما شكّل المحرك الأساسي لارتفاع التضخم.

ورغم ذلك، يُولي «الاحتياطي الفيدرالي» اهتماماً أكبر بمؤشرات التضخم الأساسي، إذ يُعد مدى انتقال صدمة أسعار الطاقة إلى باقي مكونات الأسعار عاملاً حاسماً في تحديد مسار السياسة النقدية المقبلة.

وقال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، في مؤتمر صحافي: «ندرك تماماً أن ارتفاع أسعار البنزين يضغط على المستهلكين في مختلف أنحاء البلاد، وهذا يؤثر عليهم سلباً».

في السياق نفسه، أظهر التقرير ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 0.9 في المائة خلال مارس، مدفوعاً جزئياً بارتفاع الأسعار، لكنه أشار أيضاً إلى زيادة في الإنفاق الحقيقي بعد احتساب التضخم، ما يعكس استمرار مرونة المستهلك الأميركي، رغم الضغوط المتزايدة.