باسيل لـ«الشرق الأوسط»: لا صفقة مع الحريري.. والحكومة ستؤلف سريعًا

أكد الرغبة في أفضل العلاقات مع السعودية وتجاوز ما حصل من أخطاء في الماضي

وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل
وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل
TT

باسيل لـ«الشرق الأوسط»: لا صفقة مع الحريري.. والحكومة ستؤلف سريعًا

وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل
وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل

أكد وزير الخارجية اللبنانية، جبران باسيل، أن نظرة الرئيس اللبناني الجديد العماد ميشال عون إلى العالم العربي «أكثر من إيجابية»، معتبرًا أن عون يرى أنه «لا يمكن أن يكون لبنان من دون وجهه العربي، وانتمائه العربي ومحيطه العربي، وعلاقاته الطبية مع الدول العربية». وفي إشارة إلى الاستياء الخليجي من الموقف اللبناني في جامعة الدول العربية بعد الاعتداء على سفارة المملكة في طهران وقنصليتها في مشهد، رأى باسيل أنه «لا يمكن أن نبني على شيء خطأ حصل بالماضي»، مشددًا على أن لبنان بحكومته ووزير خارجيته لم يخرجوا عن ميثاق جامعة الدول العربية، ولم يخرجوا عن سياسة الابتعاد عن المحاور.
وأكد باسيل، وهو صهر رئيس الجمهورية الحالي وساعده الأيمن، في حوار مع «الشرق الأوسط» رغبة لبنان في عودة العلاقات إلى طبيعتها مع السعودية، قائلاً: «المملكة العربية بلد صديق مرحّب بها وبأهلها، ونود أن نبني أفضل العلاقات معها، ونعود إلى الوضع الطبيعي الذي فيه الخير بين لبنان والمملكة والمستقبل واعد ومشرق بهذا المجال».
وإذ اعترف بأن «حزب الله» من الأجزاء والأفرقاء المتدخلة بسوريا قال إن «هذا وضع شائك يتطلب انسحابًا كاملاً لجميع الأفرقاء، وترك سوريا للسوريين لإنهاء الوضع العسكري القائم، ومحاربة الإرهاب، وقيام نظام بسوريا يرضي جميع السوريين».
وشدد باسيل على أن الرئيس عون كان حليفًا لـ«حزب الله» عندما كان رئيسًا لتكتل التغيير والإصلاح النيابي، لكنه بعدما أصبح رئيسًا للبلاد أصبح حليفًا لكل اللبنانيين، مؤكدا على أنه لا توجد صفقة مع رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري على حساب أي مكون لبناني آخر. وقال: «سيتبين أنه لا توجد صفقة (...) نحن لسنا متفقين على قائد الجيش مسبقا، ولا على حاكم مصرف لبنان». وتوقع باسيل تأليف الحكومة سريعًا بسبب وجود «دفع إيجابي كبير يساعد». وقال: «أشعر بأن هناك إقرارًا بالحقوق وببعضنا البعض والاعتراف المتبادل، وهذا كله يسهل تشكيل الحكومة طالما أنها حكومة وحدة وطنية وتمثيل حقيقي، وحقوق الجميع تقدم بتوازنات تعكس الواقع اللبناني، فلا يوجد الكثير من النقاط التي نتقاتل عليها.
وفي ما يأتي نص الحوار:
* عهد يرأسه حليف «حزب الله» كيف نقدمه للعالم العربي؟
- أول شيء نقدمه للبنانيين لأنه رئيس لبنان. وطالما أن نظرته (الرئيس عون) للعالم العربي هي أكثر من إيجابية، نظرة تقول إنه لا يمكن أن يكون لبنان من دون وجهه العربي وانتمائه العربي ومحيطه العربي وعلاقاته الطبية مع الدول العربية. نحن عانينا من التدخل بشؤوننا، ونحن ناضلنا لكي يكون قرارنا الداخلي يعكس رئيسنا، هذا رئيس كل اللبنانيين. عندما كان رئيس تكتل التغيير والإصلاح كان حليفا لـ«حزب الله»، واليوم هو حليف كل اللبنانيين.
* خروج لبنان عن الإجماع العربي.. هل سنشهد ما يغير هذه الصورة؟
- لا يمكن أن نبني على خطأ حصل في الماضي. لبنان بحكومته ووزير خارجيته لم يخرجوا عن ميثاق جامعة الدول العربية ولم يخرجوا عن سياسة الابتعاد عن المحاور، والشيء الذي حصل بجامعة الدول العربية هو أنني أدنت باسم لبنان والحكومة والخارجية الاعتداء على سفارة المملكة العربية السعودية (في طهران)، بناء لسياسة حكومة أكدت عليها الحكومة لاحقا ببيانها، ولم نخرج أبدًا عن هذا السياق. كان هناك قرار خليجي بالخروج والابتعاد عن لبنان. اليوم هذه مناسبة بدأنا نلتمسها من زيارة الوزير السعودي ومن اتصال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (بالرئيس عون)، ومن نية السعودية لإعادة العلاقات إلى طبيعتها ورغبتنا نحن، ومطالبتنا للسعودية بأن يتم هذا الشيء ونحن ندخل إلى مرحلة تعود المملكة العربية السعودية إلى لبنان كوطن مضياف صديق مرحّب بها وبأهلها بأفضل العلاقات معها، ويكون اللبنانيون كما كانوا في داخل المملكة، هذا الشعب الذي فيه الخير وأنا أرى أننا نعود إلى الوضع الطبيعي الذي فيه الخير بين لبنان والمملكة، والمستقبل واعد ومشرق بهذا المجال.
* بما يتعلق بتحييد لبنان عن الصراعات الدائرة من حوله كيف سنتعامل مع مسألة وجود «حزب الله» بسوريا؟
- أولاً الموقف الرسمي للبنان الذي نحن كحكومة وخارجية وتيار وطني حر وتكتل تغيير وإصلاح، دائمًا كنا مع سياسة الابتعاد عن المشكلات الخارجية والصراعات الخارجية وإبعادها عنّا، هذا موقفنا الرسمي ونعمل من أجل تحقيقه بالمقابل. لكن هناك واقعا قائما بأن هناك 80 دولة متدخلة بسوريا، ويعتبر «حزب الله» من هذه الأجزاء والأفرقاء المتدخلة بسوريا، وهذا وضع شائك يتطلب انسحابا كاملا لجميع الأفرقاء وترك سوريا للسوريين لإنهاء الوضع العسكري القائم ومحاربة الإرهاب وقيام نظام بسوريا يرضي جميع السوريين، نحن هذا موقفنا، وهذا الوضع القائم يجب ألا يبقى قائمًا، ويجب أن ينتهي بهذا الشكل.
* ما العنوان الأول للعهد الجديد؟
- وحدة لبنان على المفاهيم الميثاقية الوطنية الأساسية التي هي الميثاق والدستور والقانون.
الميثاق ثابت، دستور متطور باتفاق اللبنانيين، وقوانين متغيرة بحسب حاجات اللبنانيين، وصورة لبنان الدولة المستقلة بقرارها الداخلي وبسياستها الخارجية التي تحفظ مصلحتها وتنسجم مع المواثيق الدولية والجامعة العربية وانتماء لبنان العربي الواضح، وانفتاحه على بقية الدول، ومن هنا تضع لبنان باستقرار دائم وليس مصطنعا، والميثاقية تعطيك التداول الطبيعي للسلطة الذي يصنع استقرارك السياسي وموقع الاستقرار والموقع السياسي فيه الذي يبتعد عن المشكلات يعطيه إمكانية الازدهار الاقتصادي الذي نحن دونه نصل إلى كارثة اقتصادية ومالية كبيرة.
* الذي حصل خلال الشهر الماضي من تبدل في التحالفات يمكن أن يترجم كأنه انقلاب في المشهد السياسي، كيف وصلنا إلى ما نحن عليه؟
- لا، هذا عودة الأمور للميثاق بشكلها الطبيعي، الانقلاب هو إما استعمال قوة أو القيام بعمل غير طبيعي، انقلب المشهد لأنه كان مشهدا غير حقيقي مزور، حتى أصبح مشهدا يعكس إرادة اللبنانيين بتوازناتها الداخلية والخارجية، بصعوباتها ودقتها، إنما اليوم هناك مشهد طبيعي جدا وهو أن المسيحيين يريدون ميشال عون رئيسا للجمهورية، وهو أصبح رئيسا بموافقة كبيرة من اللبنانيين سنة وشيعة ودروز، السنة يريدون سعد الحريري رئيسًا للحكومة وأصبح رئيسا للحكومة بموافقة كبيرة من المسيحيين والشيعة والدروز، ونبيه بري رئيسا للمجلس بموافقة المسيحيين والسنة والدروز، وهذا مشهد طبيعي وهذا تصحيح للصورة.
* من وجهة نظركم هو مشهد الأقوياء كل في طائفته يتزعم المنصب المخصص للطائفة؟
- طبعا، الأقوياء يحكمون، وهل الضعفاء هم من يحكمون؟ عندها يصبح البلد ضعيفا، لكن القوة لم تقلّد لطرف بشكل دائم، هذه مرحلة فيها عون قويا والحريري قويا، لكن عندما يتم فرز هيئة جديدة بالانتخابات النيابية فترى تحت هذا المعيار من هو القوي، ورئاسة الحكومة تحت هذا المعيار وهذا هو المشهد الطبيعي طالما أن دستورنا هو نفسه ونظامنا طائفي، فهذا الشيء الذي يشكل الاستقرار؛ لأن هناك توازنا وانطلاقا من الإرادة الشعبية، فعندما تريد أن تكسر هذا الشيء بمحل تريد أن تقوم بالتوازنات بجميع الأماكن، أو الخيار الثاني هو الذهاب إلى دولة علمانية، ونحن كتيار وطني حر نتمنى ذلك، وأنا كوزير خارجية للبنان أتمنى ذلك؛ لأن ذلك يمنع النظر إلى رئيس لبنان أو رئيس حكومته بطائفته، بل فقط أنه لبناني وليس تحت أي مسمى ثان.
* التركيبة الموجودة حاليا التي ستقود البلاد في تلك المرحلة، هل هي تركيبة تعاون كامل بين السلطات؟
نحن برأينا محكومون بالنجاح وبالتعاون الكامل بين السلطات، توافق تعاون، بالفصل بين السلطات والقضاء وحرية الإعلام، لكن لا أرى على الإطلاق أن وضعنا وتركيبتنا السياسية ونظامنا السياسي يسمح في ألا يكون هذا التعاون، بل على العكس أن هذا التعاون ضمان للنجاح، ودونه سيكون هناك فشل للعهد والحكومة وللبلد.
* هناك كلام كثير عن التفاهم الذي وصل إلى حد الصفقة، وأنت أن كنت عرابًا له من جهة عون، ونادر الحريري من جهة الرئيس الحريري. إلى أي مدى ممكن وصف هذا التفاهم الذي قمتم به بالصفقة؟
هناك تفاهم وطني، ولا يوجد أي صفقة، وتبين حتى للذين روجوا للصفقة بهدف إفشال انتخاب عون أنه لا توجد صفقة، وتباعا سوف يتبين أكثر أن كل ما قيل عنه غير صحيح، مثلا يوم أمس الرؤساء الثلاثة اتفقوا على أننا نريد قانون انتخاب سريع وانتخابات بموعدها، إلا أنه قيل إننا قبلنا بقانون الستين، والآن هناك تأليف حكومة، وسيتبين أنه لا توجد صفقة، بل اجتمعنا في كتلة التغيير والإصلاح لنرى ما نريد أن نطلبه من الحكومة، فسوف يتبين مع إصرارنا على تأليف حكومة بسرعة أن هناك مطالب من كل فريق فيها أخذ وردّ، أي لا يوجد عليها اتفاق. مثلاً سوف يتبين أننا لسنا متفقين على قائد الجيش مسبقا، ولا على حاكم مصرف لبنان مسبقا. نحن متفقون «مع الحريري» على مبادئ وطنية ميثاقية يأخذ فيها كل طرف حقوقه، التمثيلية والدستورية، يحافظ على النظام العام والدستور بالبلد، وديمقراطية تأخذ بعدها، وإن كان هناك من صفقة فهي صفقة لمحاربة الفساد لا بأس فيها نقبل بهذا التوصيف، لكن ليس لاستهداف أحد.
* هل تتوقع تشكيل الحكومة سريعًا؟
نعم، فهناك دفع إيجابي كبير يساعد، وأشعر بأن هناك إقرارًا بالحقوق وببعضنا البعض والاعتراف المتبادل، وهذا كله يسهل تشكيل الحكومة طالما أنها حكومة وحدة وطنية وتمثيل حقيقي، وحقوق الجميع تقدم بتوازنات تعكس الواقع اللبناني، فلا يوجد الكثير من النقاط التي نتقاتل عليها.
*هل نحن قادرون على إعداد قانون انتخابات وإجراء الانتخابات النيابية بهذه السرعة؟
نحن دعونا وندعو الآن بأن يتم الحديث عن قانون الانتخاب بالتوازي مع الحكومة. قانون الانتخاب يحصل بالتوافق بين الأطراف السياسية، ولا شيء يمنع القوى السياسية من أن تتفق عليه خارج المجلس والحكومة وأي إطار، طالما أنه سيتخذ طريقه التشريعية برضى الكل ولا نستبعد احدا من الموافقة عليه. يجب أن نكون جاهزين للاتفاق على قانون انتخاب بفترة لا تتعدى الشهرين أو الثلاثة أشهر، ونقوم بالانتخابات بموعدها.
* التمديد لولاية البرلمان غير مطروح حتى التقني منه؟
- التقني هو أن يكون هناك شيء ملزم أن تؤخر شهرا أو اثنين أو ثلاثة، لأنك لم تقر قانون انتخاب إلا في أبريل (نيسان)، فلماذا نريد أن نتأخر إلى هذا الحد؟ فكرة التأجيل هي فكرة مطاطة غير شرعية وغير سليمة وغير ديمقراطية، وإذا اتفقنا على ألا نمدد وأننا ملزمون بموعد شهر فنضع وقتًا لنحل قضية القانون. ونضع اتفاقا سياسيا على قواعد ومعايير، وتضع فريقا يعمل ليلا ونهارا لكي يطلع بقانون انتخاب. نحن بدأنا بالكلام عن قانون الانتخاب بعد الرئاسة مباشرة، وسألنا كل الأطراف إن كان هناك شيء يمنع الكلام عن قانون انتخاب، وأمس اتفق كل من الرؤساء الثلاثة (الجمهورية والبرلمان والحكومة) على ذلك.
* بالنسبة للحكومة ماذا طلبتم من رئيس الحكومة؟
- طلبنا عدة أمور ليس من المهم ذكرها كلها، إلا أن أهم شيء فيها ميثاقية الحكومة، ميثاقية التمثيل، كان هناك خلل في جميع الأماكن بالدولة منها الحكومة، وطلبنا أن يصحح هذا الخلل بما لا يمس حقوق ولا تمثيل أحد.
* «التحالف الداخلي المسيحيين القوات» و«التيار الوطني الحر» سيكون احتكار التمثيل المسيحي بالبلد!!
سيكون بما يمثل المسيحيين خير تمثيل، ولا يغبن أحدا مثلما هو الواقع اليوم. هناك شيعة خارج «أمل» و«حزب الله»، وهناك سنة خارج تيار المستقبل، وهناك دروز خارج الحزب التقدمي الاشتراكي، لذلك ليس هناك احتكار بل تصحيح تمثيل، إلا أننا لا يمكن أن نكون بوضع أن واحدا لا يمثل شيئا له 3 وزراء، وواحدا يمثل 60 إلى 70 في المائة له وزيران.
* كيف هو الوضع مع حزب الكتائب؟
- أفضل ألا أعلق لأنني بالأصل لا أفهم ما هو موقفهم.
* العلاقة مع رئيس البرلمان نبيه بري بدأت سيئة، يبدو أن الأمور تحسنت؟!
- الرئيس بري هو رجل الميثاق في لبنان وهو من وضع قواعد الميثاقية ورفض أن يخالفها، وصحيح أنه لم يفعل ذلك برئاسة الجمهورية (بتصويته بالورقة البيضاء)، إلا أنه صححها برئاسة الحكومة (بتسميته الحريري لرئاستها)، فهو ميثاقي ووطني و(شاطر) بما فيه الكفاية، وهو أساسي وجزء من الوضع المرغوب بتصحيحه، فطبيعي أن يكون جزءًا من هذه العلمية أو هكذا نرغب على الأقل، ونحن لن نتعاطى معه إلا بإيجابية، واليد مفتوحة للتعاون معه.



محافظ حضرموت يعلن سيطرة قوات «درع الوطن» على سيئون

قوات «درع الوطن» خلال تأمين إحدى النقاط العسكرية بحضرموت (قوات درع الوطن)
قوات «درع الوطن» خلال تأمين إحدى النقاط العسكرية بحضرموت (قوات درع الوطن)
TT

محافظ حضرموت يعلن سيطرة قوات «درع الوطن» على سيئون

قوات «درع الوطن» خلال تأمين إحدى النقاط العسكرية بحضرموت (قوات درع الوطن)
قوات «درع الوطن» خلال تأمين إحدى النقاط العسكرية بحضرموت (قوات درع الوطن)

أعلن محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية، القائد العام لقوات درع الوطن بالمحافظة، سالم الخنبشي، أن قوات «درع الوطن» سيطرت على مدينة سيئون ومطارها، وسط أنباء عن السيطرة على القصر الجمهوري في المدينة.

وأضاف الخنشبي في تصريحات نقلتها قناة «العربية» السبت: «أنهينا جيوب المقاومة بمدينة سيئون لعودة المواطنين للحياة الطبيعية».

وتابع محافظ حضرموت: «سيطرنا صباح اليوم على معسكر الأدواس شمال المكلا»، كما دعا «قوات الانتقالي» للخروج من المكلا باتجاه عدن حفظا للأرواح، وفق ما نقلته قناة «اليمن».

وكان الخنشبي قد شدد في تصريحات سابقة اليوم على ضرورة الحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة بمدينة المكلا، مؤكدا أن «المنجزات والمرافق العامة والخاصة بمدينة المكلا هي ملك خالص لأبناء حضرموت، والمساس بها هو خسارة لكل بيت في المحافظة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء اليمنية «سبأ».

كما أشار الخنبشي إلى أن «أمن حضرموت هو أمانة في أعناق الجميع، وأن التكاتف الشعبي مع الأجهزة الأمنية هو الضمان الوحيد لتفويت الفرصة على المتربصين». وقال «إن حضرموت ستظل دوماً نموذجاً للوعي والرقي، وأرضاً للتسامح الذي يرفض المساس بمقدرات الوطن وممتلكات المواطنين".

ودعا محافظ حضرموت، منسوبي الأجهزة الأمنية والعسكرية، وأصحاب الفضيلة العلماء، والشخصيات الاجتماعية، والأعيان، ورؤساء وأعضاء اللجان المجتمعية، ورؤساء الأحياء، إلى ممارسة دورهم القيادي في هذه المرحلة الدقيقة عبر تحكيم لغة العقل، وتغليب المصلحة العامة، وحثهم على توجيه المواطنين وتوعيتهم بعدم المساس بالممتلكات العامة والخاصة والمرافق الخدمية، والحفاظ عليها من أي عابث أو مندس يحاول استغلال الظرف لإثارة الفوضى.


وكيل حضرموت لـ«الشرق الأوسط»: «درع الوطن» تتقدم... وهروب «الانتقالي» السريع ترك فراغاً أمنياً

عدد من أبناء محافظة المهرة شرق اليمن خلال تأييدهم القرارات الرئاسية اليمنية (سبأ)
عدد من أبناء محافظة المهرة شرق اليمن خلال تأييدهم القرارات الرئاسية اليمنية (سبأ)
TT

وكيل حضرموت لـ«الشرق الأوسط»: «درع الوطن» تتقدم... وهروب «الانتقالي» السريع ترك فراغاً أمنياً

عدد من أبناء محافظة المهرة شرق اليمن خلال تأييدهم القرارات الرئاسية اليمنية (سبأ)
عدد من أبناء محافظة المهرة شرق اليمن خلال تأييدهم القرارات الرئاسية اليمنية (سبأ)

كشف مسؤول يمني في السلطة المحلية بحضرموت أن قوات درع الوطن أمّنت بشكل كامل معسكر «اللواء 37 مدرع» في الخشعة، ووصلت إلى مدينة القطن، في طريقها إلى مدينة سيئون الاستراتيجية.

وقال عبد الهادي التميمي، وكيل محافظة حضرموت المساعد لشؤون الوادي والصحراء، لـ«الشرق الأوسط»، إن قوات «الانتقالي» المنسحبة تركت فراغاً أمنياً في العديد من المواقع العسكرية، وتعمل السلطات المحلية بتعاون الأهالي على معالجة وملء هذا الفراغ.

كما أفاد التميمي الموجود في حضرموت أن قوات من حلف قبائل وحماية حضرموت تستعد للتوجه إلى منطقة الساحل، وتحديداً المكلا، لمساعدة قوات النخبة الحضرمية في حفظ الأمن ومنع حصول مواجهات مع قوات «الانتقالي» التي تنسحب من مواقعها.

وقدّم وكيل حضرموت الشكر للمملكة العربية السعودية، لنصرتهم اليمن، وحضرموت على وجه التحديد، التي عاشت أوقاتاً عصيبة.

وأضاف: «نرحب بإخواننا في (درع الوطن)، ونحيي دعم الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين، وولي العهد ووزير الدفاع، لدعمهم اليمن ونصرة حضرموت التي عاشت أياماً عصيبة بسبب غزو جحافل ميليشيات (الانتقالي) لوادي وصحراء حضرموت، التي كانت بعيدة عن الصراعات، التي مرت باليمن، وسلمت منها لحكمة أهلها، لكن في هذه المرة جاءوا غدراً واستطاعوا السيطرة على المنطقة العسكرية الأولى وعاثوا فيها فساداً».

وأوضح وكيل حضرموت أن قوات درع الوطن تحركت فجر الجمعة، بعد أن فشلت كل جهود التهدئة ومحاولة إقناع الإخوة في قيادة مجلس الانتقالي بالانسحاب، وقال: «مع الأسف، كثير من القوات الموجودة لـ(الانتقالي) لم تذعن لطلب الانسحاب وترك السلاح، والعودة من حيث جاءوا، فحصلت اشتباكات بإسناد من الطيران السعودي، وتمت السيطرة على القاعدة الكبرى، وهي معسكر اللواء 37 مدرع».

وأشار التميمي إلى أن قوات درع الوطن تقدمت بعدها إلى مدينة القطن، وفي طريقها إلى سيئون، مبيناً أن العديد من المناطق التي كانت بها قوات «الانتقالي» تعرضت للقصف، ما أدّى إلى هروبها، ومن أبرزها المنطقة العسكرية الأولى.

عدد من أبناء محافظة المهرة شرق اليمن خلال تأييدهم القرارات الرئاسية اليمنية (سبأ)

ولفت وكيل حضرموت إلى أن انسحاب قوات «الانتقالي» السريع ترك فراغاً أمنياً في معسكرات مثل السويري. وأضاف: «هناك أيضاً تحرك آخر في هضبة حضرموت من حلف قبائل حضرموت، بقيادة الشيخ عمرو بن حبريش وقوات من حماية حضرموت، وانضم إليهم العديد من الضباط والقيادات الحضرمية بعد السيطرة على معسكر غيل بن يمين، ونحن نتجهز للذهاب إلى ساحل حضرموت لتعزيز النخبة الحضرمية هناك حتى لا تتعرض لهجوم من القوة المنسحبة».

وأكّد عبد الهادي التميمي أن السلطة المحلية عمّمت على عموم المديريات للتعامل مع الأحداث الجارية بأن تشكل كل مديرية لجنة طوارئ للتعامل مع الموقف، وتؤمن المناطق الحيوية التي تحتاج إلى تأمين، حتى وصول قوات درع الوطن.

إلى ذلك، استقبلت مستشفيات سيئون 8 حالات مصابة، وحالة وفاة واحدة، نتيجة الأحداث العسكرية التي شهدتها حضرموت اليوم، بحسب مصادر محلية.

وبحسب مصادر، تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن 6 حالات وصلت مستشفى الهجرين، فيما حالتان كانتا في منطقة بضة بوادي دوعن.

المنطقة العسكرية الثانية، من جهتها، أصدرت بياناً أكّدت فيه أن المعسكرات والمواقع العسكرية التابعة لها ستبقى تحت مسؤوليتها الكاملة، واصفة نفسها بأنها جزء من المؤسسة العسكرية.

وكان قائد المنطقة العسكرية الثانية أعلن ولاءه لقوات المجلس الانتقالي، فيما البيان يشير إلى تحول في الموقف.

وأكّدت المنطقة العسكرية الثانية أن «قوات النخبة الحضرمية تقوم بواجبها الوطني والأمني منذ تأسيسها»، متعهدة بالالتزام «الكامل بحماية ساحل حضرموت وأبنائه، والحفاظ على الأمن والسلم الاجتماعي، وحماية الممتلكات العامة والخاصة».


الرئاسة اليمنية تصوّب وجهتها نحو عدن بعد حضرموت

ضربات جوية في حضرموت ضد متمردي المجلس الانتقالي الجنوبي (رويترز)
ضربات جوية في حضرموت ضد متمردي المجلس الانتقالي الجنوبي (رويترز)
TT

الرئاسة اليمنية تصوّب وجهتها نحو عدن بعد حضرموت

ضربات جوية في حضرموت ضد متمردي المجلس الانتقالي الجنوبي (رويترز)
ضربات جوية في حضرموت ضد متمردي المجلس الانتقالي الجنوبي (رويترز)

انتقلت بوصلة التحرك الرئاسي في اليمن من حضرموت إلى عدن، مع تأكيد رئاسة الجمهورية أن عملية استعادة المعسكرات والمواقع العسكرية تمثّل قراراً سيادياً غير قابل للتراجع، في وقت حذّرت فيه من فرض الأمر الواقع بالقوة، ومن تداعيات استمرار إغلاق مطار عدن الدولي، وعدّته خرقاً جسيماً للدستور والقانون.

وقال مصدر مسؤول في مكتب رئاسة الجمهورية إن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، أقرّ مواصلة تنفيذ عملية استعادة المعسكرات في حضرموت ضمن إطار القرارات السيادية، وبالتنسيق مع قيادة تحالف دعم الشرعية، مع التشديد على تحييد السلاح، وحماية المدنيين، ومنع أي انزلاق أمني أو أعمال انتقامية قد تمسّ الاستقرار المحلي أو المركز القانوني للدولة.

وأوضح المصدر أن قيادة الدولة شددت على أن تسلّم المعسكرات يجب أن يتم وفق أهداف واضحة، أبرزها إنهاء المظاهر المسلحة خارج إطار الدولة، وصون الممتلكات العامة والخاصة، واحترام حقوق الإنسان، مع الرد الحازم على أي انتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها وفقاً للقانون.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وفي موازاة التطورات في حضرموت، وجّهت «الرئاسة» تحذيراً صريحاً من تداعيات استمرار إغلاق مطار عدن الدولي أمام الرحلات المدنية والإنسانية، معتبرة الخطوة تعطيلًا لمرفق سيادي، وإضراراً مباشراً بالمواطنين، ومخالفة لمرجعيات المرحلة الانتقالية وجهود خفض التصعيد التي ترعاها الأطراف الإقليمية والدولية.

ودعت «الرئاسة» عناصر المجلس الانتقالي الجنوبي إلى إلقاء السلاح والانخراط في مسار الدولة ومؤسساتها التوافقية، على أساس إعلان نقل السلطة و«اتفاق الرياض»، مؤكدة أن معالجة القضية الجنوبية ستظل أولوية وطنية، لكنها لا يمكن أن تتم عبر الإجراءات الأحادية أو فرض الوقائع بالقوة، بل من خلال الحوار السياسي والشراكة الوطنية.

وأكد المصدر أن الدولة ملتزمة بحماية مرافقها السيادية، ورفض أي محاولات لابتزاز سياسي أو عسكري تحت عناوين تقرير المصير أو التصعيد، محذراً من أن استمرار مثل هذه الممارسات يهدد بتوسيع دائرة المواجهة، ويفتح الباب أمام عزلة سياسية وقانونية لا تخدم أي طرف.