باسيل لـ«الشرق الأوسط»: لا صفقة مع الحريري.. والحكومة ستؤلف سريعًا

أكد الرغبة في أفضل العلاقات مع السعودية وتجاوز ما حصل من أخطاء في الماضي

وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل
وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل
TT

باسيل لـ«الشرق الأوسط»: لا صفقة مع الحريري.. والحكومة ستؤلف سريعًا

وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل
وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل

أكد وزير الخارجية اللبنانية، جبران باسيل، أن نظرة الرئيس اللبناني الجديد العماد ميشال عون إلى العالم العربي «أكثر من إيجابية»، معتبرًا أن عون يرى أنه «لا يمكن أن يكون لبنان من دون وجهه العربي، وانتمائه العربي ومحيطه العربي، وعلاقاته الطبية مع الدول العربية». وفي إشارة إلى الاستياء الخليجي من الموقف اللبناني في جامعة الدول العربية بعد الاعتداء على سفارة المملكة في طهران وقنصليتها في مشهد، رأى باسيل أنه «لا يمكن أن نبني على شيء خطأ حصل بالماضي»، مشددًا على أن لبنان بحكومته ووزير خارجيته لم يخرجوا عن ميثاق جامعة الدول العربية، ولم يخرجوا عن سياسة الابتعاد عن المحاور.
وأكد باسيل، وهو صهر رئيس الجمهورية الحالي وساعده الأيمن، في حوار مع «الشرق الأوسط» رغبة لبنان في عودة العلاقات إلى طبيعتها مع السعودية، قائلاً: «المملكة العربية بلد صديق مرحّب بها وبأهلها، ونود أن نبني أفضل العلاقات معها، ونعود إلى الوضع الطبيعي الذي فيه الخير بين لبنان والمملكة والمستقبل واعد ومشرق بهذا المجال».
وإذ اعترف بأن «حزب الله» من الأجزاء والأفرقاء المتدخلة بسوريا قال إن «هذا وضع شائك يتطلب انسحابًا كاملاً لجميع الأفرقاء، وترك سوريا للسوريين لإنهاء الوضع العسكري القائم، ومحاربة الإرهاب، وقيام نظام بسوريا يرضي جميع السوريين».
وشدد باسيل على أن الرئيس عون كان حليفًا لـ«حزب الله» عندما كان رئيسًا لتكتل التغيير والإصلاح النيابي، لكنه بعدما أصبح رئيسًا للبلاد أصبح حليفًا لكل اللبنانيين، مؤكدا على أنه لا توجد صفقة مع رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري على حساب أي مكون لبناني آخر. وقال: «سيتبين أنه لا توجد صفقة (...) نحن لسنا متفقين على قائد الجيش مسبقا، ولا على حاكم مصرف لبنان». وتوقع باسيل تأليف الحكومة سريعًا بسبب وجود «دفع إيجابي كبير يساعد». وقال: «أشعر بأن هناك إقرارًا بالحقوق وببعضنا البعض والاعتراف المتبادل، وهذا كله يسهل تشكيل الحكومة طالما أنها حكومة وحدة وطنية وتمثيل حقيقي، وحقوق الجميع تقدم بتوازنات تعكس الواقع اللبناني، فلا يوجد الكثير من النقاط التي نتقاتل عليها.
وفي ما يأتي نص الحوار:
* عهد يرأسه حليف «حزب الله» كيف نقدمه للعالم العربي؟
- أول شيء نقدمه للبنانيين لأنه رئيس لبنان. وطالما أن نظرته (الرئيس عون) للعالم العربي هي أكثر من إيجابية، نظرة تقول إنه لا يمكن أن يكون لبنان من دون وجهه العربي وانتمائه العربي ومحيطه العربي وعلاقاته الطبية مع الدول العربية. نحن عانينا من التدخل بشؤوننا، ونحن ناضلنا لكي يكون قرارنا الداخلي يعكس رئيسنا، هذا رئيس كل اللبنانيين. عندما كان رئيس تكتل التغيير والإصلاح كان حليفا لـ«حزب الله»، واليوم هو حليف كل اللبنانيين.
* خروج لبنان عن الإجماع العربي.. هل سنشهد ما يغير هذه الصورة؟
- لا يمكن أن نبني على خطأ حصل في الماضي. لبنان بحكومته ووزير خارجيته لم يخرجوا عن ميثاق جامعة الدول العربية ولم يخرجوا عن سياسة الابتعاد عن المحاور، والشيء الذي حصل بجامعة الدول العربية هو أنني أدنت باسم لبنان والحكومة والخارجية الاعتداء على سفارة المملكة العربية السعودية (في طهران)، بناء لسياسة حكومة أكدت عليها الحكومة لاحقا ببيانها، ولم نخرج أبدًا عن هذا السياق. كان هناك قرار خليجي بالخروج والابتعاد عن لبنان. اليوم هذه مناسبة بدأنا نلتمسها من زيارة الوزير السعودي ومن اتصال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (بالرئيس عون)، ومن نية السعودية لإعادة العلاقات إلى طبيعتها ورغبتنا نحن، ومطالبتنا للسعودية بأن يتم هذا الشيء ونحن ندخل إلى مرحلة تعود المملكة العربية السعودية إلى لبنان كوطن مضياف صديق مرحّب بها وبأهلها بأفضل العلاقات معها، ويكون اللبنانيون كما كانوا في داخل المملكة، هذا الشعب الذي فيه الخير وأنا أرى أننا نعود إلى الوضع الطبيعي الذي فيه الخير بين لبنان والمملكة، والمستقبل واعد ومشرق بهذا المجال.
* بما يتعلق بتحييد لبنان عن الصراعات الدائرة من حوله كيف سنتعامل مع مسألة وجود «حزب الله» بسوريا؟
- أولاً الموقف الرسمي للبنان الذي نحن كحكومة وخارجية وتيار وطني حر وتكتل تغيير وإصلاح، دائمًا كنا مع سياسة الابتعاد عن المشكلات الخارجية والصراعات الخارجية وإبعادها عنّا، هذا موقفنا الرسمي ونعمل من أجل تحقيقه بالمقابل. لكن هناك واقعا قائما بأن هناك 80 دولة متدخلة بسوريا، ويعتبر «حزب الله» من هذه الأجزاء والأفرقاء المتدخلة بسوريا، وهذا وضع شائك يتطلب انسحابا كاملا لجميع الأفرقاء وترك سوريا للسوريين لإنهاء الوضع العسكري القائم ومحاربة الإرهاب وقيام نظام بسوريا يرضي جميع السوريين، نحن هذا موقفنا، وهذا الوضع القائم يجب ألا يبقى قائمًا، ويجب أن ينتهي بهذا الشكل.
* ما العنوان الأول للعهد الجديد؟
- وحدة لبنان على المفاهيم الميثاقية الوطنية الأساسية التي هي الميثاق والدستور والقانون.
الميثاق ثابت، دستور متطور باتفاق اللبنانيين، وقوانين متغيرة بحسب حاجات اللبنانيين، وصورة لبنان الدولة المستقلة بقرارها الداخلي وبسياستها الخارجية التي تحفظ مصلحتها وتنسجم مع المواثيق الدولية والجامعة العربية وانتماء لبنان العربي الواضح، وانفتاحه على بقية الدول، ومن هنا تضع لبنان باستقرار دائم وليس مصطنعا، والميثاقية تعطيك التداول الطبيعي للسلطة الذي يصنع استقرارك السياسي وموقع الاستقرار والموقع السياسي فيه الذي يبتعد عن المشكلات يعطيه إمكانية الازدهار الاقتصادي الذي نحن دونه نصل إلى كارثة اقتصادية ومالية كبيرة.
* الذي حصل خلال الشهر الماضي من تبدل في التحالفات يمكن أن يترجم كأنه انقلاب في المشهد السياسي، كيف وصلنا إلى ما نحن عليه؟
- لا، هذا عودة الأمور للميثاق بشكلها الطبيعي، الانقلاب هو إما استعمال قوة أو القيام بعمل غير طبيعي، انقلب المشهد لأنه كان مشهدا غير حقيقي مزور، حتى أصبح مشهدا يعكس إرادة اللبنانيين بتوازناتها الداخلية والخارجية، بصعوباتها ودقتها، إنما اليوم هناك مشهد طبيعي جدا وهو أن المسيحيين يريدون ميشال عون رئيسا للجمهورية، وهو أصبح رئيسا بموافقة كبيرة من اللبنانيين سنة وشيعة ودروز، السنة يريدون سعد الحريري رئيسًا للحكومة وأصبح رئيسا للحكومة بموافقة كبيرة من المسيحيين والشيعة والدروز، ونبيه بري رئيسا للمجلس بموافقة المسيحيين والسنة والدروز، وهذا مشهد طبيعي وهذا تصحيح للصورة.
* من وجهة نظركم هو مشهد الأقوياء كل في طائفته يتزعم المنصب المخصص للطائفة؟
- طبعا، الأقوياء يحكمون، وهل الضعفاء هم من يحكمون؟ عندها يصبح البلد ضعيفا، لكن القوة لم تقلّد لطرف بشكل دائم، هذه مرحلة فيها عون قويا والحريري قويا، لكن عندما يتم فرز هيئة جديدة بالانتخابات النيابية فترى تحت هذا المعيار من هو القوي، ورئاسة الحكومة تحت هذا المعيار وهذا هو المشهد الطبيعي طالما أن دستورنا هو نفسه ونظامنا طائفي، فهذا الشيء الذي يشكل الاستقرار؛ لأن هناك توازنا وانطلاقا من الإرادة الشعبية، فعندما تريد أن تكسر هذا الشيء بمحل تريد أن تقوم بالتوازنات بجميع الأماكن، أو الخيار الثاني هو الذهاب إلى دولة علمانية، ونحن كتيار وطني حر نتمنى ذلك، وأنا كوزير خارجية للبنان أتمنى ذلك؛ لأن ذلك يمنع النظر إلى رئيس لبنان أو رئيس حكومته بطائفته، بل فقط أنه لبناني وليس تحت أي مسمى ثان.
* التركيبة الموجودة حاليا التي ستقود البلاد في تلك المرحلة، هل هي تركيبة تعاون كامل بين السلطات؟
نحن برأينا محكومون بالنجاح وبالتعاون الكامل بين السلطات، توافق تعاون، بالفصل بين السلطات والقضاء وحرية الإعلام، لكن لا أرى على الإطلاق أن وضعنا وتركيبتنا السياسية ونظامنا السياسي يسمح في ألا يكون هذا التعاون، بل على العكس أن هذا التعاون ضمان للنجاح، ودونه سيكون هناك فشل للعهد والحكومة وللبلد.
* هناك كلام كثير عن التفاهم الذي وصل إلى حد الصفقة، وأنت أن كنت عرابًا له من جهة عون، ونادر الحريري من جهة الرئيس الحريري. إلى أي مدى ممكن وصف هذا التفاهم الذي قمتم به بالصفقة؟
هناك تفاهم وطني، ولا يوجد أي صفقة، وتبين حتى للذين روجوا للصفقة بهدف إفشال انتخاب عون أنه لا توجد صفقة، وتباعا سوف يتبين أكثر أن كل ما قيل عنه غير صحيح، مثلا يوم أمس الرؤساء الثلاثة اتفقوا على أننا نريد قانون انتخاب سريع وانتخابات بموعدها، إلا أنه قيل إننا قبلنا بقانون الستين، والآن هناك تأليف حكومة، وسيتبين أنه لا توجد صفقة، بل اجتمعنا في كتلة التغيير والإصلاح لنرى ما نريد أن نطلبه من الحكومة، فسوف يتبين مع إصرارنا على تأليف حكومة بسرعة أن هناك مطالب من كل فريق فيها أخذ وردّ، أي لا يوجد عليها اتفاق. مثلاً سوف يتبين أننا لسنا متفقين على قائد الجيش مسبقا، ولا على حاكم مصرف لبنان مسبقا. نحن متفقون «مع الحريري» على مبادئ وطنية ميثاقية يأخذ فيها كل طرف حقوقه، التمثيلية والدستورية، يحافظ على النظام العام والدستور بالبلد، وديمقراطية تأخذ بعدها، وإن كان هناك من صفقة فهي صفقة لمحاربة الفساد لا بأس فيها نقبل بهذا التوصيف، لكن ليس لاستهداف أحد.
* هل تتوقع تشكيل الحكومة سريعًا؟
نعم، فهناك دفع إيجابي كبير يساعد، وأشعر بأن هناك إقرارًا بالحقوق وببعضنا البعض والاعتراف المتبادل، وهذا كله يسهل تشكيل الحكومة طالما أنها حكومة وحدة وطنية وتمثيل حقيقي، وحقوق الجميع تقدم بتوازنات تعكس الواقع اللبناني، فلا يوجد الكثير من النقاط التي نتقاتل عليها.
*هل نحن قادرون على إعداد قانون انتخابات وإجراء الانتخابات النيابية بهذه السرعة؟
نحن دعونا وندعو الآن بأن يتم الحديث عن قانون الانتخاب بالتوازي مع الحكومة. قانون الانتخاب يحصل بالتوافق بين الأطراف السياسية، ولا شيء يمنع القوى السياسية من أن تتفق عليه خارج المجلس والحكومة وأي إطار، طالما أنه سيتخذ طريقه التشريعية برضى الكل ولا نستبعد احدا من الموافقة عليه. يجب أن نكون جاهزين للاتفاق على قانون انتخاب بفترة لا تتعدى الشهرين أو الثلاثة أشهر، ونقوم بالانتخابات بموعدها.
* التمديد لولاية البرلمان غير مطروح حتى التقني منه؟
- التقني هو أن يكون هناك شيء ملزم أن تؤخر شهرا أو اثنين أو ثلاثة، لأنك لم تقر قانون انتخاب إلا في أبريل (نيسان)، فلماذا نريد أن نتأخر إلى هذا الحد؟ فكرة التأجيل هي فكرة مطاطة غير شرعية وغير سليمة وغير ديمقراطية، وإذا اتفقنا على ألا نمدد وأننا ملزمون بموعد شهر فنضع وقتًا لنحل قضية القانون. ونضع اتفاقا سياسيا على قواعد ومعايير، وتضع فريقا يعمل ليلا ونهارا لكي يطلع بقانون انتخاب. نحن بدأنا بالكلام عن قانون الانتخاب بعد الرئاسة مباشرة، وسألنا كل الأطراف إن كان هناك شيء يمنع الكلام عن قانون انتخاب، وأمس اتفق كل من الرؤساء الثلاثة (الجمهورية والبرلمان والحكومة) على ذلك.
* بالنسبة للحكومة ماذا طلبتم من رئيس الحكومة؟
- طلبنا عدة أمور ليس من المهم ذكرها كلها، إلا أن أهم شيء فيها ميثاقية الحكومة، ميثاقية التمثيل، كان هناك خلل في جميع الأماكن بالدولة منها الحكومة، وطلبنا أن يصحح هذا الخلل بما لا يمس حقوق ولا تمثيل أحد.
* «التحالف الداخلي المسيحيين القوات» و«التيار الوطني الحر» سيكون احتكار التمثيل المسيحي بالبلد!!
سيكون بما يمثل المسيحيين خير تمثيل، ولا يغبن أحدا مثلما هو الواقع اليوم. هناك شيعة خارج «أمل» و«حزب الله»، وهناك سنة خارج تيار المستقبل، وهناك دروز خارج الحزب التقدمي الاشتراكي، لذلك ليس هناك احتكار بل تصحيح تمثيل، إلا أننا لا يمكن أن نكون بوضع أن واحدا لا يمثل شيئا له 3 وزراء، وواحدا يمثل 60 إلى 70 في المائة له وزيران.
* كيف هو الوضع مع حزب الكتائب؟
- أفضل ألا أعلق لأنني بالأصل لا أفهم ما هو موقفهم.
* العلاقة مع رئيس البرلمان نبيه بري بدأت سيئة، يبدو أن الأمور تحسنت؟!
- الرئيس بري هو رجل الميثاق في لبنان وهو من وضع قواعد الميثاقية ورفض أن يخالفها، وصحيح أنه لم يفعل ذلك برئاسة الجمهورية (بتصويته بالورقة البيضاء)، إلا أنه صححها برئاسة الحكومة (بتسميته الحريري لرئاستها)، فهو ميثاقي ووطني و(شاطر) بما فيه الكفاية، وهو أساسي وجزء من الوضع المرغوب بتصحيحه، فطبيعي أن يكون جزءًا من هذه العلمية أو هكذا نرغب على الأقل، ونحن لن نتعاطى معه إلا بإيجابية، واليد مفتوحة للتعاون معه.



مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.


إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
TT

إصلاح الطرق يُنعش الاقتصاد الريفي في اليمن

مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)
مشروعات الطرق في اليمن وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة عمل (الأمم المتحدة)

في بلدٍ أنهكته سنوات الحرب وتتابع الكوارث الطبيعية والانهيارات الاقتصادية، تبرز مشاريع البنية التحتية بوصفها واحدة من أكثر الأدوات فاعلية في دعم قدرة المجتمعات على الصمود، ليس فقط من خلال إصلاح ما دمرته الأزمات، بل عبر إعادة وصل السكان بالخدمات والأسواق ومصادر الدخل.

في هذا السياق، يقدم المشروع الطارئ لتحسين طرق الربط الحيوي في اليمن نموذجاً عملياً لكيفية تحول الطرق الريفية من ممرات معزولة وموسمية إلى شرايين حياة تنقل الناس والسلع والخدمات، وتعيد تنشيط الاقتصاد المحلي في مناطق ظلت لسنوات رهينة العزلة وصعوبة الوصول.

ووفق بيانات أممية، نجح المشروع الذي ينفذه مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع بتمويل من البنك الدولي في إعادة تأهيل 153 كيلومتراً من الطرق الريفية، مما أتاح لأكثر من 1.5 مليون شخص الوصول بصورة أكثر انتظاماً إلى الأسواق والمدارس والمرافق الصحية، والحصول على الخدمات الأساسية رغم التحديات المناخية القاسية التي تشمل الفيضانات والانهيارات الأرضية والسيول الموسمية التي كانت تعزل قرى ومناطق واسعة عن محيطها لأيام وربما أسابيع.

إصلاح أكثر من 150 كيلومتراً من الطرقات في اليمن (الأمم المتحدة)

ولا تتوقف أهمية هذا المشروع عند إعادة تأهيل البنية التحتية المادية، بل تمتد إلى إعادة صياغة الحياة اليومية في المجتمعات الريفية. ففي محافظتي إب وتعز، لم تعد الطرق تُجرف بالكامل مع كل موسم أمطار كما كان يحدث سابقاً، ولم يعد الوصول إلى المستشفيات أو مراكز الرعاية الصحية رحلة شاقة تستغرق أياماً بسبب انقطاع المسارات وارتفاع منسوب السيول.

هذا التحول انعكس بصورة مباشرة على حياة السكان، خصوصاً النساء والأطفال وكبار السن، الذين كانوا الأكثر تأثراً بعزلة المناطق الريفية. كما بات بإمكان الطلاب الوصول إلى مدارسهم بصورة أكثر انتظاماً، وهو ما يمنح العملية التعليمية قدراً أكبر من الاستقرار في بيئة تعاني أصلاً من تحديات مركَّبة تشمل الفقر والنزوح وتراجع الخدمات العامة.

دفعة قوية

على المستوى الاقتصادي، شكَّلت الطرق المؤهلة حديثاً عنصراً حاسماً في تنشيط الحركة التجارية، لا سيما في المناطق الزراعية التي يعتمد سكانها على بيع منتجاتهم في الأسواق المحلية والإقليمية. فقبل هذه الإصلاحات، كانت وعورة الطرق أو انقطاعها خلال مواسم الأمطار تؤدي إلى تلف جزء كبير من المحاصيل الزراعية قبل وصولها إلى الأسواق، مما يضاعف خسائر المزارعين ويقلل من عوائدهم.

وحسب البيانات الأممية، فقد أصبح بمقدور المنتجين نقل محاصيلهم بسرعة أكبر وتكلفة أقل وكفاءة أعلى، بما يحافظ على جودة المنتجات ويزيد من فرص تسويقها بأسعار أفضل. وهذا التحسن لا يدعم دخل الأسر الزراعية فقط، بل يسهم أيضاً في تعزيز الأمن الغذائي عبر استقرار تدفق السلع الزراعية إلى الأسواق وتقليل فجوات العرض التي كانت تتسبب في ارتفاع الأسعار أو شح بعض المنتجات.

وتشير المعطيات إلى أن كل كيلومتر من الطرق التي أُعيد تأهيلها أسهم في تحريك النشاط الاقتصادي في محيطه، سواء عبر زيادة حركة النقل، أو تنشيط التجارة المحلية، أو تسهيل وصول التجار والموردين إلى مناطق كانت في السابق شبه معزولة اقتصادياً.

مشروع الطرق في اليمن ساعد على سرعة الوصول إلى المستشفيات (المتحدة)

إلى جانب الأثر الخدمي والاقتصادي، وفَّر المشروع مكاسب مباشرة لسوق العمل المحلية. فقد أسهم في توفير نحو 80 ألف يوم عمل، إلى جانب آلاف فرص العمل غير المباشرة خارج مواقع التنفيذ، كما أتاح وظائف لأكثر من 10700 يمني، بينهم نساء وأسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي، وهو ما وفر مصدر دخل بالغ الأهمية لشرائح اجتماعية شديدة الهشاشة.

وفي إطار دعم الاقتصاد المحلي، شمل المشروع تدريب 42 مقاولاً محلياً، بينهم سبع شركات مقاولات مملوكة لنساء، مع منحهم فرصاً للمشاركة في تنفيذ أعمال الصيانة والتأهيل. ولم يقتصر الدعم على العقود التشغيلية، بل شمل أيضاً تطوير المهارات في مجالات إدارة المشاريع، وسلامة الطرق، والمعايير البيئية، بما يعزز جاهزية الكفاءات المحلية للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار المستقبلية.

كما عززت العقود الممنوحة للشركات المحلية من شعور المجتمع بالملكية والمسؤولية تجاه هذه المشاريع، ووفرت قاعدة تشغيلية يمكن البناء عليها في مرحلة ما بعد الصراع، حيث يصبح القطاع الخاص المحلي شريكاً رئيسياً في التنمية وإعادة البناء.

تمويل إنساني صاعد

بالتوازي مع هذه المشاريع التنموية، أظهرت بيانات الأمم المتحدة تحسناً نسبياً في وتيرة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن خلال العام الجاري، في مؤشر يعكس تنامي إدراك المجتمع الدولي لحجم الاحتياجات الإنسانية والتنموية في البلاد.

ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بلغ إجمالي التمويل المستلم لخطة الاستجابة حتى أبريل (نيسان) 2026 نحو 264.3 مليون دولار، بزيادة قدرها 61.4 مليون دولار مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، أي بارتفاع نسبته 30.3 في المائة. كما ارتفع إجمالي التمويل المخصص لليمن داخل الخطة وخارجها إلى 293 مليون دولار، مقارنةً بـ228.9 مليون دولار في الفترة المقابلة من 2025.

مع تحسن الطرق باتت المنتجات تُنقل إلى الأسواق بسهولة (الأمم المتحدة)

وارتفعت نسبة تمويل الخطة إلى 12.2 في المائة، مقابل 8.2 في المائة فقط في الفترة نفسها من العام الماضي، وهي زيادة تعكس تحسناً في حجم التعهدات والصرف، وإن كانت لا تزال أقل بكثير من حجم الاحتياجات الفعلية.

وتصدرت المفوضية الأوروبية قائمة المانحين بقيمة 73.4 مليون دولار، تلتها بريطانيا بـ37.9 مليون دولار، ثم ألمانيا بـ23.4 مليون دولار، واليابان بـ19.6 مليون دولار، وكندا بـ16.2 مليون دولار، مما يشير إلى استمرار الحضور الدولي في دعم اليمن، سواء عبر التدخلات الإنسانية المباشرة أو عبر المشاريع التنموية التي تركز على بناء الصمود.