باسيل لـ«الشرق الأوسط»: لا صفقة مع الحريري.. والحكومة ستؤلف سريعًا

أكد الرغبة في أفضل العلاقات مع السعودية وتجاوز ما حصل من أخطاء في الماضي

وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل
وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل
TT

باسيل لـ«الشرق الأوسط»: لا صفقة مع الحريري.. والحكومة ستؤلف سريعًا

وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل
وزير الخارجية اللبنانية جبران باسيل

أكد وزير الخارجية اللبنانية، جبران باسيل، أن نظرة الرئيس اللبناني الجديد العماد ميشال عون إلى العالم العربي «أكثر من إيجابية»، معتبرًا أن عون يرى أنه «لا يمكن أن يكون لبنان من دون وجهه العربي، وانتمائه العربي ومحيطه العربي، وعلاقاته الطبية مع الدول العربية». وفي إشارة إلى الاستياء الخليجي من الموقف اللبناني في جامعة الدول العربية بعد الاعتداء على سفارة المملكة في طهران وقنصليتها في مشهد، رأى باسيل أنه «لا يمكن أن نبني على شيء خطأ حصل بالماضي»، مشددًا على أن لبنان بحكومته ووزير خارجيته لم يخرجوا عن ميثاق جامعة الدول العربية، ولم يخرجوا عن سياسة الابتعاد عن المحاور.
وأكد باسيل، وهو صهر رئيس الجمهورية الحالي وساعده الأيمن، في حوار مع «الشرق الأوسط» رغبة لبنان في عودة العلاقات إلى طبيعتها مع السعودية، قائلاً: «المملكة العربية بلد صديق مرحّب بها وبأهلها، ونود أن نبني أفضل العلاقات معها، ونعود إلى الوضع الطبيعي الذي فيه الخير بين لبنان والمملكة والمستقبل واعد ومشرق بهذا المجال».
وإذ اعترف بأن «حزب الله» من الأجزاء والأفرقاء المتدخلة بسوريا قال إن «هذا وضع شائك يتطلب انسحابًا كاملاً لجميع الأفرقاء، وترك سوريا للسوريين لإنهاء الوضع العسكري القائم، ومحاربة الإرهاب، وقيام نظام بسوريا يرضي جميع السوريين».
وشدد باسيل على أن الرئيس عون كان حليفًا لـ«حزب الله» عندما كان رئيسًا لتكتل التغيير والإصلاح النيابي، لكنه بعدما أصبح رئيسًا للبلاد أصبح حليفًا لكل اللبنانيين، مؤكدا على أنه لا توجد صفقة مع رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري على حساب أي مكون لبناني آخر. وقال: «سيتبين أنه لا توجد صفقة (...) نحن لسنا متفقين على قائد الجيش مسبقا، ولا على حاكم مصرف لبنان». وتوقع باسيل تأليف الحكومة سريعًا بسبب وجود «دفع إيجابي كبير يساعد». وقال: «أشعر بأن هناك إقرارًا بالحقوق وببعضنا البعض والاعتراف المتبادل، وهذا كله يسهل تشكيل الحكومة طالما أنها حكومة وحدة وطنية وتمثيل حقيقي، وحقوق الجميع تقدم بتوازنات تعكس الواقع اللبناني، فلا يوجد الكثير من النقاط التي نتقاتل عليها.
وفي ما يأتي نص الحوار:
* عهد يرأسه حليف «حزب الله» كيف نقدمه للعالم العربي؟
- أول شيء نقدمه للبنانيين لأنه رئيس لبنان. وطالما أن نظرته (الرئيس عون) للعالم العربي هي أكثر من إيجابية، نظرة تقول إنه لا يمكن أن يكون لبنان من دون وجهه العربي وانتمائه العربي ومحيطه العربي وعلاقاته الطبية مع الدول العربية. نحن عانينا من التدخل بشؤوننا، ونحن ناضلنا لكي يكون قرارنا الداخلي يعكس رئيسنا، هذا رئيس كل اللبنانيين. عندما كان رئيس تكتل التغيير والإصلاح كان حليفا لـ«حزب الله»، واليوم هو حليف كل اللبنانيين.
* خروج لبنان عن الإجماع العربي.. هل سنشهد ما يغير هذه الصورة؟
- لا يمكن أن نبني على خطأ حصل في الماضي. لبنان بحكومته ووزير خارجيته لم يخرجوا عن ميثاق جامعة الدول العربية ولم يخرجوا عن سياسة الابتعاد عن المحاور، والشيء الذي حصل بجامعة الدول العربية هو أنني أدنت باسم لبنان والحكومة والخارجية الاعتداء على سفارة المملكة العربية السعودية (في طهران)، بناء لسياسة حكومة أكدت عليها الحكومة لاحقا ببيانها، ولم نخرج أبدًا عن هذا السياق. كان هناك قرار خليجي بالخروج والابتعاد عن لبنان. اليوم هذه مناسبة بدأنا نلتمسها من زيارة الوزير السعودي ومن اتصال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (بالرئيس عون)، ومن نية السعودية لإعادة العلاقات إلى طبيعتها ورغبتنا نحن، ومطالبتنا للسعودية بأن يتم هذا الشيء ونحن ندخل إلى مرحلة تعود المملكة العربية السعودية إلى لبنان كوطن مضياف صديق مرحّب بها وبأهلها بأفضل العلاقات معها، ويكون اللبنانيون كما كانوا في داخل المملكة، هذا الشعب الذي فيه الخير وأنا أرى أننا نعود إلى الوضع الطبيعي الذي فيه الخير بين لبنان والمملكة، والمستقبل واعد ومشرق بهذا المجال.
* بما يتعلق بتحييد لبنان عن الصراعات الدائرة من حوله كيف سنتعامل مع مسألة وجود «حزب الله» بسوريا؟
- أولاً الموقف الرسمي للبنان الذي نحن كحكومة وخارجية وتيار وطني حر وتكتل تغيير وإصلاح، دائمًا كنا مع سياسة الابتعاد عن المشكلات الخارجية والصراعات الخارجية وإبعادها عنّا، هذا موقفنا الرسمي ونعمل من أجل تحقيقه بالمقابل. لكن هناك واقعا قائما بأن هناك 80 دولة متدخلة بسوريا، ويعتبر «حزب الله» من هذه الأجزاء والأفرقاء المتدخلة بسوريا، وهذا وضع شائك يتطلب انسحابا كاملا لجميع الأفرقاء وترك سوريا للسوريين لإنهاء الوضع العسكري القائم ومحاربة الإرهاب وقيام نظام بسوريا يرضي جميع السوريين، نحن هذا موقفنا، وهذا الوضع القائم يجب ألا يبقى قائمًا، ويجب أن ينتهي بهذا الشكل.
* ما العنوان الأول للعهد الجديد؟
- وحدة لبنان على المفاهيم الميثاقية الوطنية الأساسية التي هي الميثاق والدستور والقانون.
الميثاق ثابت، دستور متطور باتفاق اللبنانيين، وقوانين متغيرة بحسب حاجات اللبنانيين، وصورة لبنان الدولة المستقلة بقرارها الداخلي وبسياستها الخارجية التي تحفظ مصلحتها وتنسجم مع المواثيق الدولية والجامعة العربية وانتماء لبنان العربي الواضح، وانفتاحه على بقية الدول، ومن هنا تضع لبنان باستقرار دائم وليس مصطنعا، والميثاقية تعطيك التداول الطبيعي للسلطة الذي يصنع استقرارك السياسي وموقع الاستقرار والموقع السياسي فيه الذي يبتعد عن المشكلات يعطيه إمكانية الازدهار الاقتصادي الذي نحن دونه نصل إلى كارثة اقتصادية ومالية كبيرة.
* الذي حصل خلال الشهر الماضي من تبدل في التحالفات يمكن أن يترجم كأنه انقلاب في المشهد السياسي، كيف وصلنا إلى ما نحن عليه؟
- لا، هذا عودة الأمور للميثاق بشكلها الطبيعي، الانقلاب هو إما استعمال قوة أو القيام بعمل غير طبيعي، انقلب المشهد لأنه كان مشهدا غير حقيقي مزور، حتى أصبح مشهدا يعكس إرادة اللبنانيين بتوازناتها الداخلية والخارجية، بصعوباتها ودقتها، إنما اليوم هناك مشهد طبيعي جدا وهو أن المسيحيين يريدون ميشال عون رئيسا للجمهورية، وهو أصبح رئيسا بموافقة كبيرة من اللبنانيين سنة وشيعة ودروز، السنة يريدون سعد الحريري رئيسًا للحكومة وأصبح رئيسا للحكومة بموافقة كبيرة من المسيحيين والشيعة والدروز، ونبيه بري رئيسا للمجلس بموافقة المسيحيين والسنة والدروز، وهذا مشهد طبيعي وهذا تصحيح للصورة.
* من وجهة نظركم هو مشهد الأقوياء كل في طائفته يتزعم المنصب المخصص للطائفة؟
- طبعا، الأقوياء يحكمون، وهل الضعفاء هم من يحكمون؟ عندها يصبح البلد ضعيفا، لكن القوة لم تقلّد لطرف بشكل دائم، هذه مرحلة فيها عون قويا والحريري قويا، لكن عندما يتم فرز هيئة جديدة بالانتخابات النيابية فترى تحت هذا المعيار من هو القوي، ورئاسة الحكومة تحت هذا المعيار وهذا هو المشهد الطبيعي طالما أن دستورنا هو نفسه ونظامنا طائفي، فهذا الشيء الذي يشكل الاستقرار؛ لأن هناك توازنا وانطلاقا من الإرادة الشعبية، فعندما تريد أن تكسر هذا الشيء بمحل تريد أن تقوم بالتوازنات بجميع الأماكن، أو الخيار الثاني هو الذهاب إلى دولة علمانية، ونحن كتيار وطني حر نتمنى ذلك، وأنا كوزير خارجية للبنان أتمنى ذلك؛ لأن ذلك يمنع النظر إلى رئيس لبنان أو رئيس حكومته بطائفته، بل فقط أنه لبناني وليس تحت أي مسمى ثان.
* التركيبة الموجودة حاليا التي ستقود البلاد في تلك المرحلة، هل هي تركيبة تعاون كامل بين السلطات؟
نحن برأينا محكومون بالنجاح وبالتعاون الكامل بين السلطات، توافق تعاون، بالفصل بين السلطات والقضاء وحرية الإعلام، لكن لا أرى على الإطلاق أن وضعنا وتركيبتنا السياسية ونظامنا السياسي يسمح في ألا يكون هذا التعاون، بل على العكس أن هذا التعاون ضمان للنجاح، ودونه سيكون هناك فشل للعهد والحكومة وللبلد.
* هناك كلام كثير عن التفاهم الذي وصل إلى حد الصفقة، وأنت أن كنت عرابًا له من جهة عون، ونادر الحريري من جهة الرئيس الحريري. إلى أي مدى ممكن وصف هذا التفاهم الذي قمتم به بالصفقة؟
هناك تفاهم وطني، ولا يوجد أي صفقة، وتبين حتى للذين روجوا للصفقة بهدف إفشال انتخاب عون أنه لا توجد صفقة، وتباعا سوف يتبين أكثر أن كل ما قيل عنه غير صحيح، مثلا يوم أمس الرؤساء الثلاثة اتفقوا على أننا نريد قانون انتخاب سريع وانتخابات بموعدها، إلا أنه قيل إننا قبلنا بقانون الستين، والآن هناك تأليف حكومة، وسيتبين أنه لا توجد صفقة، بل اجتمعنا في كتلة التغيير والإصلاح لنرى ما نريد أن نطلبه من الحكومة، فسوف يتبين مع إصرارنا على تأليف حكومة بسرعة أن هناك مطالب من كل فريق فيها أخذ وردّ، أي لا يوجد عليها اتفاق. مثلاً سوف يتبين أننا لسنا متفقين على قائد الجيش مسبقا، ولا على حاكم مصرف لبنان مسبقا. نحن متفقون «مع الحريري» على مبادئ وطنية ميثاقية يأخذ فيها كل طرف حقوقه، التمثيلية والدستورية، يحافظ على النظام العام والدستور بالبلد، وديمقراطية تأخذ بعدها، وإن كان هناك من صفقة فهي صفقة لمحاربة الفساد لا بأس فيها نقبل بهذا التوصيف، لكن ليس لاستهداف أحد.
* هل تتوقع تشكيل الحكومة سريعًا؟
نعم، فهناك دفع إيجابي كبير يساعد، وأشعر بأن هناك إقرارًا بالحقوق وببعضنا البعض والاعتراف المتبادل، وهذا كله يسهل تشكيل الحكومة طالما أنها حكومة وحدة وطنية وتمثيل حقيقي، وحقوق الجميع تقدم بتوازنات تعكس الواقع اللبناني، فلا يوجد الكثير من النقاط التي نتقاتل عليها.
*هل نحن قادرون على إعداد قانون انتخابات وإجراء الانتخابات النيابية بهذه السرعة؟
نحن دعونا وندعو الآن بأن يتم الحديث عن قانون الانتخاب بالتوازي مع الحكومة. قانون الانتخاب يحصل بالتوافق بين الأطراف السياسية، ولا شيء يمنع القوى السياسية من أن تتفق عليه خارج المجلس والحكومة وأي إطار، طالما أنه سيتخذ طريقه التشريعية برضى الكل ولا نستبعد احدا من الموافقة عليه. يجب أن نكون جاهزين للاتفاق على قانون انتخاب بفترة لا تتعدى الشهرين أو الثلاثة أشهر، ونقوم بالانتخابات بموعدها.
* التمديد لولاية البرلمان غير مطروح حتى التقني منه؟
- التقني هو أن يكون هناك شيء ملزم أن تؤخر شهرا أو اثنين أو ثلاثة، لأنك لم تقر قانون انتخاب إلا في أبريل (نيسان)، فلماذا نريد أن نتأخر إلى هذا الحد؟ فكرة التأجيل هي فكرة مطاطة غير شرعية وغير سليمة وغير ديمقراطية، وإذا اتفقنا على ألا نمدد وأننا ملزمون بموعد شهر فنضع وقتًا لنحل قضية القانون. ونضع اتفاقا سياسيا على قواعد ومعايير، وتضع فريقا يعمل ليلا ونهارا لكي يطلع بقانون انتخاب. نحن بدأنا بالكلام عن قانون الانتخاب بعد الرئاسة مباشرة، وسألنا كل الأطراف إن كان هناك شيء يمنع الكلام عن قانون انتخاب، وأمس اتفق كل من الرؤساء الثلاثة (الجمهورية والبرلمان والحكومة) على ذلك.
* بالنسبة للحكومة ماذا طلبتم من رئيس الحكومة؟
- طلبنا عدة أمور ليس من المهم ذكرها كلها، إلا أن أهم شيء فيها ميثاقية الحكومة، ميثاقية التمثيل، كان هناك خلل في جميع الأماكن بالدولة منها الحكومة، وطلبنا أن يصحح هذا الخلل بما لا يمس حقوق ولا تمثيل أحد.
* «التحالف الداخلي المسيحيين القوات» و«التيار الوطني الحر» سيكون احتكار التمثيل المسيحي بالبلد!!
سيكون بما يمثل المسيحيين خير تمثيل، ولا يغبن أحدا مثلما هو الواقع اليوم. هناك شيعة خارج «أمل» و«حزب الله»، وهناك سنة خارج تيار المستقبل، وهناك دروز خارج الحزب التقدمي الاشتراكي، لذلك ليس هناك احتكار بل تصحيح تمثيل، إلا أننا لا يمكن أن نكون بوضع أن واحدا لا يمثل شيئا له 3 وزراء، وواحدا يمثل 60 إلى 70 في المائة له وزيران.
* كيف هو الوضع مع حزب الكتائب؟
- أفضل ألا أعلق لأنني بالأصل لا أفهم ما هو موقفهم.
* العلاقة مع رئيس البرلمان نبيه بري بدأت سيئة، يبدو أن الأمور تحسنت؟!
- الرئيس بري هو رجل الميثاق في لبنان وهو من وضع قواعد الميثاقية ورفض أن يخالفها، وصحيح أنه لم يفعل ذلك برئاسة الجمهورية (بتصويته بالورقة البيضاء)، إلا أنه صححها برئاسة الحكومة (بتسميته الحريري لرئاستها)، فهو ميثاقي ووطني و(شاطر) بما فيه الكفاية، وهو أساسي وجزء من الوضع المرغوب بتصحيحه، فطبيعي أن يكون جزءًا من هذه العلمية أو هكذا نرغب على الأقل، ونحن لن نتعاطى معه إلا بإيجابية، واليد مفتوحة للتعاون معه.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.