لماذا يستهدف «داعش» التجمعات الكبيرة؟ ملعب «الجوهرة» مثالاً

لماذا يستهدف «داعش» التجمعات الكبيرة؟ ملعب «الجوهرة» مثالاً
TT

لماذا يستهدف «داعش» التجمعات الكبيرة؟ ملعب «الجوهرة» مثالاً

لماذا يستهدف «داعش» التجمعات الكبيرة؟ ملعب «الجوهرة» مثالاً

فظاعة تنظيم داعش الإرهابي، وممارساته المرتبطة بأفكاره المتطرفة لا حدود لها، حيث يولي التنظيم الإجرامي اهتمامًا بالغًا لحصد آلاف الأنفس في زمان ومكان واحد، مستهدفًا «يوم عاشوراء»، وتجمعًا كبيرًا يجمع بين شقيقين تربط بينهما علاقات أخوية، فضلاً عن كونهما جارين خليجيين لا يفرق بينهما شيء.
أمر التنظيم الإرهابي أنصاره بالتوجه صوب مدينة الملك عبد الله الرياضية «الجوهرة» بمحافظة جدة (غرب السعودية)، حيث تقام مباراة المنتخب السعودي الأول لكرة القدم ونظيره الإماراتي في التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2018 بروسيا، بينما يوجد أكثر من 60 ألف متفرج في تلك الليلة على أرض الملعب.
ولأن التنظيم المتطرف استهدف مساجد يقام فيها ذكر الله، فليس غريبًا أن يحاول التنظيم قتل أكثر من 60 ألف نفس بريئة في أراضي الحرمين الشريفين، وفي عاشوراء.
وزارة الداخلية السعودية، نجحت كالعادة ممثلة برجال المباحث العامة في القبض على الخلية الإرهابية التي كانت تسعى لتفجير سيارة مفخخة خلال مباراة المنتخبين في الحادي عشر من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
واستبقت وزارة الداخلية السعودية إحباط الهجوم قبل حدوثه، حيث ‏توفرت معلومات تفيد بوجود تهديد إرهابي يستهدف ملعب الجوهرة، أثناء مباراة المنتخبين، وتم القبض على المتهمين بالتهديد.
وكانت الخلية الإرهابية المرتبطة بتنظيم «داعش»، تنوي استخدام 400 كيلوغرام من المتفجرات، لتفجير مساحة 800.000 م2.
استهداف «داعش» لجمهور من المواطنين الأبرياء، يوضح حقيقة تنظيم «داعش» المتطرف، الذي يكفر جميع أفراد المجتمع دون استثناء، وأدى تكفيره للناس إلى إجازة قتلهم كبارًا وصغارًا، نساءً ورجالاً، إضافة إلى عدم احترامه أي حرمة، بعد استهدافه في شهر رمضان الماضي المصلين في الحرم النبوي الشريف.
إن تنظيم «داعش» الذي أصبح يتآكل، بدأ في اختيار ما يظن أنها أهداف سهلة، لإيقاع أكبر خسائر في الأرواح بين الناس في أماكن كان البعض يستبعد استهدافها، كالمساجد والملاعب، متحديًا ردود فعل الجماهير، يحاول «داعش» زرع الخوف في نفوس الناس من خلال صرفهم عن التجمهر في المناسبات، كصلاة الجماعة، بعد أن أصبح يستهدف المصلين، وكذا المناسبات الرياضية، بعد حادثة «الجوهرة».
هذه ليست المرة الأولى، التي يستهدف التنظيم تجمعًا كبيرًا، فمن بين الأماكن العامة التي استهدفت سابقًا، هناك ملاعب أخرى استهدفت أثناء إقامة مباريات كرة قدم.
في مارس (آذار) الماضي، وبحزام ناسف فجر انتحاري من تنظيم داعش نفسه بالعراق في أحد ملاعب مدينة الإسكندرية العراقية بعد انتهاء مباراة للهواة، مسفرًا عن مقتل 45 شخصًا وإصابة العشرات.
واعتاد التنظيم المتطرف أن تصل عمليات العنف والتفجيرات إلى الملاعب الخضراء في العراق؛ ففي 2013 قتل 6 من لاعبي الفرق الشعبية في انفجار عبوة ناسفة زرعت قرب ملعب لكرة القدم في قرية الدوريين.
وقتل وأصيب 25 شخصًا في العام ذاته في تفجير استهدف ملعبًا رياضيًا في محافظة ديالى.
وفي نهاية فبراير (شباط) من عام 2013، استهدف هجوم انتحاري بحزام ناسف وسيارة مفخخة ملعبًا لكرة قدم في مدينة الشعلة في العاصمة العراقية بغداد، راح ضحيته 18 شخصًا وأقيم 18 شاهد قبر، في مكان الانفجار لتشكل قبورًا رمزية لهؤلاء الضحايا وأغلبهم من الأطفال.
وفي 2015 استهدف التنظيم، الملعب الأولمبي في الرمادي بالعراق، حيث كان تحت سيطرة القوات الأمنية العراقية، وذلك بزرع عبوات ناسفة شديدة الانفجار داخل الملعب ومحيطه وتفجيرها عن بُعد، ما أدى إلى انهيار الملعب بالكامل.
ان محاولات استهداف التجمعات الكبيرة، أغلبها باءت بالفشل، والبعض منها ترك يومًا أسود لا ينسى، كان أشهرها في العاصمة الفرنسية باريس، وتحديدًا ملعب «استاد دو فرانس»، حيث لم ينجح الإرهابيون في دخول الملعب أثناء لقاء فرنسا وألمانيا الودي، لكنهم قتلوا ما يزيد على 150 شخصًا في هجمات إرهابية في المدينة.
أراد منفذو العملية الإرهابية تنفيذ إحدى العمليات داخل ملعب المباراة، وأحدهم كانت لديه تذكرة حضور اللقاء، وحاول بالفعل الدخول قبل توقيف الشرطة له.
وأوضح أحد ضباط الشرطة، أن أحد منفذي الهجوم حاول الدخول إلى الملعب، بعد ربع ساعة من بداية المباراة، لكن الشرطة اكتشفت ارتداءه حزامًا ناسفًا، فأوقفته عند البوابات الخارجية للتعامل معه، ولكنه باغتهم بتفجير نفسه أمام البوابات وبالقرب من منطقة المطاعم.
إحباط العملية خفف من خسائر هجمات باريس، فالملعب كان يضم 80 ألف مشجع موجودين في المدرجات، من بينهم الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند.
وعقب الحادث، ألغت عدة دول مباريات كانت محددة، على رأسها بلجيكا، التي قررت إلغاء أي مباراة تقام في بروكسل في الجولة 16 بالدوري.
وأوضح مسؤولو الاتحاد البلجيكي لكرة القدم في بيان رسمي، أنهم تلقوا اتصالات من مسؤولين بالحكومة، حيث نصحوا بعدم إقامة المباريات.
ليس هذا فقط، فالتنظيم لا دين له ولا مذهب، وجد من العدم ليمارس أنشطة إرهابية، ففي 13 من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كانت ليلة باريسية سوداء، حيث سلسلة هجمات إرهابية منسقة شملت عمليات إطلاق نار جماعي وتفجيرات انتحارية واحتجاز رهائن حدثت بالعاصمة الفرنسية باريس، تحديدًا في الدائرة العاشرة والحادية عشرة في مسرح باتاكلان وشارع بيشا وشارع أليبار وشارع دي شارون.
نفذ التنظيم 3 تفجيرات انتحارية في محيط ملعب فرنسا في ضاحية باريس الشمالية وتحديدًا في سان دوني، بالإضافة إلى تفجير انتحاري آخر وسلسلة من عمليات القتل الجماعي بالرصاص في 4 مواقع متفرقة، واقتحم مسلحون مسرح باتاكلان وأطلقوا النار بشكل عشوائي، واحتجزوا رهائن، ومن ثم داهمت الشرطة المسرح وأنهت عملية الاحتجاز في المسرح، بعد تفجير 3 من المهاجمين أنفسهم، وكانت الحصيلة الأعلى للخسائر البشرية في مسرح باتاكلان، حيث قام المهاجمون باحتجاز رهائن قبل دخولهم في مواجهة مع الشرطة حتى الساعة 00:58 يوم 14 نوفمبر الماضي.
وأسفرت الهجمات عن مقتل 130 شخصًا، 89 منهم كانوا في مسرح باتاكلان، وجرح 368 شخصًا، سبعة من المهاجمين لقوا حتفهم، في حين واصلت السلطات البحث عن أي من المتواطئين معهم.
تلك الهجمات تعتبر الأكثر دموية في فرنسا منذ الحرب العالمية الثانية، والأكثر دموية في الاتحاد الأوروبي منذ تفجيرات قطارات مدريد عام 2004.
إضافة إلى ذلك، اختار التنظيم يوم الرابع عشر من يوليو (تموز) الماضي، حيث اليوم الوطني الفرنسي، «متنزه الإنجليز» في مدينة نيس الفرنسية، حيث دهس سائق شاحنة مجموعة من الناس كانوا يتجولون في الشارع وقتل وجرح العشرات.
العملية بدأت مع الساعة 11 ليلاً بتوقيت فرنسا، حيث كان الناس يتجولون بشارع «متنزه الإنجليز» يتابعون احتفالات اليوم الوطني لفرنسا والألعاب النارية التي صاحبته، وكل شيء كان هادئًا ويسير بشكل عادي، لكن بمجرد ما انتهت حصة الألعاب النارية انطلقت شاحنة من النوع الكبير بيضاء اللون في اتجاه المحتفلين وشرعت تدهس الناس على مدى كيلومترين تقريبًا.
وانتهت عملية الدهس بإطلاق الشرطة النار على السائق فأردته قتيلاً، بينما خلف الهجوم 84 قتيلاً على الأقل بينهم أطفال، وجرح العشرات، حالة 18 منهم خطرة، وأصيب نحو خمسين شخصًا بجراح طفيفة.
ووفقًا للشرطة الفرنسية، فإن الشاحنة كانت تضم ذخيرة ومتفجرات، ووسط حالة من الفوضى العارمة، كان الناس يجرون في كل اتجاه بحثًا عن ملجأ بالفنادق أو المحلات القريبة، حيث ظلوا متخفين لأكثر من ساعة قبل أن تنهي الشرطة حالة الحصار التي عاشوها في ليلة دامية.
وكانت نيس، في سياق الحالة الأمنية التي تعيشها فرنسا، قد استعدت لأي هجمات إجرامية، وكانت البداية مع الاستعداد لكرنفال نيس الذي تحتضنه المدينة في فبراير من كل عام، ويعد الثالث عالميًا من حيث الإقبال بعد مهرجاني كل من ريو والبندقية، الذي مر في أجواء جيدة وسجل نجاحًا أمنيًا كبيرًا.
كما كانت بطولة يورو 2016 فرصة لاختبار الحالة الأمنية لمدن فرنسا وبينها نيس، ومرت الأجواء في ظروف مثالية.



السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
TT

السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)
السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

قالت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية طالب السهيل، إن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم في الوصول إلى الأراضي السعودية بمعدل 1500 حاج يومياً عبر منفذ جديدة عرعر شمال المملكة، وسط منظومة خدمات متكاملة.

السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

وأكدت السهيل، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن التنسيق بين بغداد والرياض يجري على أعلى المستويات، عبر وزارتي الحج والعمرة والداخلية في البلدين، لبحث الترتيبات الأمنية وضمان تفويج الحجاج حتى أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة.

وأوضحت السفيرة أن اعتماد العراق التفويج البري حصراً هذا العام جاء حرصاً على سلامة الحجاج في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة، وتجنباً لأي طارئ قد يعيق إتمامهم الفريضة، مشيدة بمنفذ جديدة عرعر وما يوفره من تجهيزات وبنية تحتية متطورة.

41 ألف حاج

أوضحت صفية السهيل أن حصة العراق لهذا الموسم بلغت 41 ألف حاج، وفق المعلومات المتاحة، إضافة إلى 200 طبيب، حسب ما أعلنته الجهات الرسمية في هيئة الحج والعمرة العراقية.

وبيّنت أن هذه الحصة تشمل حجاج جميع المحافظات العراقية وإقليم كردستان، إلى جانب الكوادر المرافقة من البعثات الإدارية والطبية والإرشادية والإعلامية.

أوضحت صفية السهيل أن حصة العراق هذا الموسم بلغت 41 ألف حاج عراقي (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

اعتماد التفويج البري

وذكرت السفيرة أن بغداد اعتمدت هذا الموسم خيار التفويج البري حصراً عبر منفذ جديدة عرعر شمال السعودية، وهو قرار اتُخذ حرصاً على سلامة الحجاج، وانسجاماً مع الواقع الميداني الراهن في المنطقة، على حد تعبيرها.

وأضافت: «انطلقت أولى قوافل الحجاج العراقيين مساء الأحد 26 أبريل (نيسان) الحالي، وجرى استقبال طلائعهم بإشراف الأمير فيصل بن خالد، أمير منطقة الحدود الشمالية، الذي يولي هذا الملف عناية متواصلة نقدرها عالياً، إذ حرص، ومعه المسؤولون في عرعر، على أن يكون استقبال ضيوف الرحمن العراقيين على أعلى مستوى من الضيافة والتسهيلات والخدمات».

منفذ جديدة عرعر

أشادت صفية السهيل بمنفذ جديدة عرعر، مشيرة إلى أنه «يتمتع ببنية تحتية متطورة اطّلعنا عليها شخصياً برفقة كادر السفارة، وتشمل صالة حج تتجاوز مساحتها 9 آلاف متر مربع، بطاقة استيعابية تصل إلى 20 ألف حاج يومياً، 68 شباك جوازات، 6 نقاط تفتيش، إلى جانب منظومة طبية وأمنية متكاملة تعمل على مدار الساعة».

حاج عراقي لدى وصوله إلى منفذ جديدة عرعر شمال السعودية (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

ولفتت السفيرة إلى أنه «يجري التفويج بمعدل يقارب 1500 حاج يومياً، عبر قوافل من الحافلات السياحية الحديثة المكيّفة، ومحطات استراحة على طول الطريق داخل الأراضي السعودية، ضمن مدينة خيام متكاملة أعدّتها وزارة الحج والعمرة السعودية وفق أرقى المعايير، توفّر للحجاج المبيت والإعاشة والرعاية الصحية وأماكن الصلاة».

التنسيق مع الجانب السعودي

شدّدت السهيل على أن العلاقات بين العراق والسعودية علاقات تاريخية راسخة، وتجمع بين البلدين روابط الدين والجوار والدم والمصالح المشتركة، ويحرص قادة البلدين على رعايتها وتطويرها في مختلف المجالات، لافتة إلى أن ملف الحج يحتل مكانة خاصة في هذه العلاقة، باعتباره ملفاً ذا بُعد ديني وإنساني يسمو فوق أي اعتبار آخر.

وأشارت إلى أن العراق كان أول دولة من بين أكثر من 150 دولة وقّعت اتفاقية ترتيبات شؤون الحج لموسم 1447هـ مع وزارة الحج والعمرة السعودية، وهي خطوة تعكس عمق التنسيق المتبادل وحرص البلدين الشقيقين على تذليل العقبات أمام ضيوف الرحمن، حسب وصف السفيرة.

التنسيق بين بغداد والرياض على أعلى المستويات حسب السفيرة العراقية (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

وأضافت: «لقد جرى التنسيق هذا الموسم على أعلى المستويات بين الهيئة العليا للحج والعمرة في العراق ووزارة الحج والعمرة السعودية، وعلى التوازي بين وزارتَي الداخلية في البلدين، إذ عقد وزير الداخلية العراقي اجتماعات موسعة لمناقشة الاستعدادات الأمنية وتأمين تفويج الحجاج، بحضور رئيس الهيئة العليا للحج والعمرة ورئيس هيئة المنافذ الحدودية وقادة العمليات وشرطة المحافظات، بالتعاون مع نظرائهم في الجانب السعودي».

ووفقاً للسفيرة، «شمل التنسيق تأمين الطرق البرية داخل العراق حتى منفذ عرعر، ومن ثَمّ تسلّم الجانب السعودي مهمة التأمين من المنفذ وحتى المشاعر المقدسة، في منظومة عمل متكاملة تُجسّد ما يمكن وصفه بـ(التنسيق الأمني الأخوي بين البلدين الجارين)».

تجهيز مدينة خيام لإيواء الحجاج

وفي ما يتعلق بالتسهيلات، ثمّنت الجهود التي تبذلها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد، في خدمة ضيوف الرحمن، مشيرة إلى أن الخدمات تشمل إجراءات جمركية وجوازاتية ميسّرة، وخدمات صحية وإسعافية على مدار الساعة، ودعماً لوجستياً كاملاً، وخدمات النقل والإرشاد، إضافة إلى مدينة الخيام المخصصة لإيواء الحجاج، مؤكدة أن الكوادر السعودية العاملة في المنفذ تؤدي دوراً مشهوداً.

وأكدت السهيل أن «البعثة الدبلوماسية العراقية، وبالتنسيق مع القنصلية العامة في جدة وبعثة الحج العراقية، نعمل على متابعة شؤون حجاجنا وتقديم ما يلزم من خدمات قنصلية وإدارية».

ثمّنت السهيل الجهود التي تبذلها المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد في خدمة ضيوف الرحمن (إمارة منطقة الحدود الشمالية)

واستعادت السهيل، في حديثها عن المسار البري، ذكرى «درب زبيدة»، أحد أعرق طرق الحج في التاريخ الإسلامي، الذي ارتبط باسم زبيدة بنت جعفر، زوجة الخليفة هارون الرشيد، التي سخّرت ثروتها لتطويره وتوفير المياه للحجاج بين الكوفة ومكة المكرمة.

وفي ختام حديثها، أكدت السفيرة أن «العراق، بحكومته وشعبه ومرجعياته الدينية، يضع رحلة الحج فوق كل اعتبار، ويعمل بروح الشراكة مع الأشقاء في المملكة لضمان أن يكون موسم هذا العام موسماً ميسوراً وآمناً وموفقاً بإذن الله».


من الوكلاء إلى «نسك»… كيف أعادت السعودية رسم خريطة شركات الحج

صحن المطاف (نسك)
صحن المطاف (نسك)
TT

من الوكلاء إلى «نسك»… كيف أعادت السعودية رسم خريطة شركات الحج

صحن المطاف (نسك)
صحن المطاف (نسك)

قبل سنوات قليلة، كانت رحلة الحاج تبدأ من مكتب صغير في إحدى العواصم، وتنتهي عبر شبكة طويلة من الوكلاء والوسطاء. اليوم، تُختصر هذه الرحلة في منصة واحدة، ضمن منظومة مركزية أعادت تشكيل سوق الحج العالمي بالكامل.

هذا التحول، الذي قادته وزارة الحج والعمرة، نقل القطاع من نموذج مفتوح متعدد الأطراف إلى نظام منظم تحكمه لوائح تشغيل دقيقة ومنصات رقمية، في واحدة من أوسع عمليات إعادة الهيكلة في تاريخ خدمات الحج.

قبل هذه الإصلاحات، كان تنظيم الحج يعتمد إلى حد كبير على وكلاء محليين في الدول المختلفة، يتولون التنسيق مع مقدمي خدمات داخل المملكة، مما أدى إلى تفاوت في جودة الخدمات واختلاف في الأسعار وصعوبة في الرقابة.

لكن مع تطبيق نظام مقدمي خدمة حجاج الخارج، دخل القطاع مرحلة جديدة تقوم على تقنين السوق ووضع إطار واضح للترخيص والتشغيل والتقييم، بهدف رفع جودة الخدمات، وفق الأدلة التنظيمية الصادرة عن وزارة الحج والعمرة.

2022... بداية التحول المتدرّج

مثّل عام 2022 نقطة الانطلاق الفعلية، مع تطبيق اللائحة التنفيذية للنظام وتوسيع الاعتماد على المنصات الرقمية، بالتوازي مع إطلاق نموذج الحجز المباشر عبر منصة «نسك»، مما قلّص دور الوكلاء التقليديين ونقل مركز اتخاذ القرار إلى داخل المملكة.

ولم يكن هذا التحول لحظياً، بل جاء عبر مسار متدرّج؛ بدأ بإعادة هيكلة السوق، ثم توسع في السنوات اللاحقة لتعزيز الاعتماد على الحلول الرقمية وتثبيت نموذج الشركات المرخصة، وصولاً إلى مرحلة أكثر نضجاً في المواسم الأخيرة، ركزت على تحسين تجربة الحاج ورفع جودة الخدمات.

ومن أبرز نتائج هذا التحول، تقليص عدد الجهات العاملة في السوق، حيث حُصر النشاط في شركات مرخصة محددة تخضع لمعايير تشغيلية ورقابية واضحة، وفق دليل التعليمات والإجراءات الصادر عن وزارة الحج والعمرة.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» مستشار اللجنة الوطنية للحج والعمرة سابقاً، سعد القرشي، إن هذا التحول يمثل «نقلة نوعية»، موضحاً أن الانتقال من نموذج الوكلاء إلى شركات منظمة أسهم في رفع مستوى الخدمات.

ويضيف: «جميع الخدمات المرتبطة بالحاج، من السكن والتفويج والاستقبال، أصبحت أكثر تنظيماً وجودة، مقارنةً بما كان عليه الوضع سابقاً».

دليل تشغيلي يعيد تعريف الخدمة

تَعزز هذا التحول بإصدار أدلة تشغيلية تفصيلية، تحدد بدقة نوعية الخدمات ومعايير الجودة وآليات التقييم، مما أدى إلى تفكيك تجربة الحاج إلى وحدات قابلة للقياس والمحاسبة، بدلاً من تقديمها بشكل عام.

ولم يخلُ التحول من تحديات، أبرزها تأهيل الكوادر البشرية للعمل وفق النماذج الجديدة.

ويشير سعد القرشي إلى أن هذه التحديات «تم تجاوزها إلى حد كبير»، مع ارتفاع مستوى الجاهزية لدى العاملين وتحسن كفاءة التشغيل، مؤكداً أن المنظومة الحالية «تعمل اليوم بكفاءة أعلى وتنظيم أفضل».

طلب متزايد... ضمن سقف تنظيمي

وعلى الرغم من الإقبال المتزايد، تظل أعداد الحجاج خاضعة لأطر تنظيمية محددة، مما يفرض سقفاً على الأعداد.

ويقول سعد القرشي إن «محدودية الحصص المخصصة لكل دولة تفرض سقفاً على الأعداد، رغم ارتفاع الطلب على الشركات المنظمة»، متوقعاً أن يشهد القطاع توسعاً أكبر مع زيادة الطاقة الاستيعابية في المستقبل.

كما أسهم التنظيم في ضبط الأسعار، بعد أن كانت خاضعة لاجتهادات الوكلاء، مما أدى إلى تقليل التفاوت ورفع مستوى الشفافية في التكاليف.

من الوكيل إلى المنصة

التحول الرقمي شكّل ركيزة أساسية في هذه المنظومة، إذ أصبحت عمليات التعاقد واختيار الخدمات مرتبطة بمنصات رقمية مثل «نسك»، وفق بيانات وزارة الحج والعمرة.

هذا التحول لم يختصر الوقت والجهد فحسب، بل أعاد توزيع الأدوار داخل السوق، لتصبح إدارة الرحلة أكثر مركزية وتنظيماً.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» المهندس عماد سامي قاري، عضو مجلس الإدارة واللجنة التنفيذية بشركة «السراة»، إن المنظومة شهدت انتقالاً من نماذج تشغيل تقليدية إلى منظومة رقمية متكاملة.

ويضيف أن هذا التحول «اعتمد على الربط الإلكتروني بين شركات الطيران ووزارة الحج والعمرة ومنصة (نسك) وشركات تقديم الخدمة، مما أسهم في تحسين كفاءة إدارة رحلة الحاج».

وأشار إلى أن استخدام تقنيات مثل «QR Code» وبطاقات «نسك» انعكس بشكل مباشر على تجربة الحاج، من خلال تقليل القلق وتسريع الإجراءات.

ويؤكد قاري أن التركيز لم يعد يقتصر على إدارة الحشود، بل امتد إلى تقديم تجربة متكاملة، لافتاً إلى مبادرات حديثة مثل «حاج بلا حقيبة»، التي تهدف إلى تسهيل تنقل الحجاج وتحسين رحلتهم.

ما حدث في قطاع الحج خلال السنوات الأخيرة يتجاوز مجرد تقليص عدد الشركات، ليصل إلى إعادة تشكيل سوق عالمية بالكامل.

فالحج اليوم لم يعد يعتمد على شبكات تقليدية، بل أصبح قطاعاً منظماً قائماً على الحوكمة ومدفوعاً بالتقنية، في تحول يعكس توجهاً أوسع نحو إدارة أكثر كفاءة لأحد أكبر التجمعات البشرية في العالم.


السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة، ومنع التهجير، والمضي نحو إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967.

جاء ذلك في كلمة ألقاها المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، الدكتور عبد العزيز بن محمد الواصل، خلال أعمال الدورة الحادية عشرة للمؤتمر الاستعراضي لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وكذلك في سياق المناقشات الأممية حول تطورات الأوضاع الإقليمية.

وأكدت السعودية أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تمثل ركيزة أساسية لمنظومة عدم الانتشار، مشددة على ضرورة تحقيق التوازن بين ركائزها الثلاث، بما يشمل نزع السلاح، وعدم الانتشار، والاستخدامات السلمية للطاقة النووية. ودعت الدول الحائزة على الأسلحة النووية إلى الوفاء بالتزاماتها، مؤكدة أن الضمان الوحيد لعدم استخدام هذه الأسلحة يتمثل في التخلص الكامل منها.

كما شددت على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية، بما يعزز الشفافية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إقليمياً، تطرقت السعودية إلى الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية، والتي أدانها المجتمع الدولي بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، مؤكدة أهمية تعزيز الأمن الإقليمي واحترام مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلى جانب ضرورة تعاون إيران الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لضمان سلمية برنامجها النووي.

كما جددت المملكة تأكيدها أن إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية يمثل مسؤولية دولية جماعية، مشيرة إلى أن استمرار رفض إسرائيل الانضمام إلى المعاهدة يشكل عقبة رئيسية أمام إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.

وفيما يتعلق بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية، أكدت السعودية خطورة التصعيد، مجددة إدانتها للاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين ولبنان، ورفضها أي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني في مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية. كما أدانت الاستيطان غير القانوني، معتبرة أنه يقوِّض فرص السلام وينتهك القانون الدولي.

وشددت المملكة على أن تحقيق السلام العادل والشامل يتطلب وقف إطلاق النار، ومنع تهجير السكان، والانسحاب من قطاع غزة، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وفق قرارات الشرعية الدولية.