عاصفة دولية ضد جاستا.. وموسكو: واشنطن ستكون في مواجهة العالم

المتحدث باسم الإتحاد الأوروبي: نعمل حاليا مع الخارجية الأميركية حول كيفية تطبيق القانون وتفادي السلبيات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء مع عدد من أعضاء حكومته في الكرملين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء مع عدد من أعضاء حكومته في الكرملين (أ.ب)
TT

عاصفة دولية ضد جاستا.. وموسكو: واشنطن ستكون في مواجهة العالم

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء مع عدد من أعضاء حكومته في الكرملين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء مع عدد من أعضاء حكومته في الكرملين (أ.ب)

تواصلت أمس ردود الفعل الدولية الغاضبة حيال قانون «العدالة لرعاة الإرهاب» الأميركي المعروف اختصارا بـ«جاستا»، وجاء رد الفعل الأقوى من موسكو التي حذرت واشنطن من أن القانون يهدد بوضعها في مواجهة مع العالم كله «بالمعنى الحرفي للكلمة».
وأدانت روسيا الاتحادية اعتماد الكونغرس الأميركي قانون «العدالة ضد الدول الراعية للإرهاب»، المعروف اختصارا باسم «جاستا»، وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان رسمي يوم أمس بهذا الصدد إن «واشنطن تعرض من جديد تجاهلا تاما للقانون الدولي، من خلال إضفاء الشرعية على إمكانية رفع قضايا أمام المحاكم الأميركية ضد الدول المشتبه بدعمها للإرهاب»، لافتة في البيان إلى أن «الولايات المتحدة، حيث يصدق كثير من السياسيين (باستثنائيتها)، تمضي بإصرار على نهج تعميم صلاحية الولاية القضائية الأميركية على دول العالم، دون أي اعتبارات لمفهوم سيادة الدول، وللمنطق السليم».
وتشير الخارجية الروسية إلى أن اللافت في هذا الحالة أن «الرئيس الأميركي باراك أوباما، كان ضد القانون»، معربة عن قناعتها بأن «الكونغرس الأميركي، وضمن موجة الحملات الانتخابية التي تهيمن عليه، تمكن من تجاوز فيتو الإدارة الأميركية على القانون»، متهمة الولايات المتحدة بأنها «تستخدم بنشاط إجراءاتها القضائية لخدمة مصالح سياستها الخارجية».
وتعيد روسيا إلى الأذهان تجربتها الذاتية مع هذه الممارسات الأميركية، وإصدار محاكم أميركية سابقا قرارات قضائية مجحفة ضد روسيا وضد مواطنين روس، يجري اعتقالهم بموجب تلك القرارات حتى وهم خارج الأراضي الأميركية، ويتم نقلهم إلى الولايات المتحدة لمحاكمتهم، وعليه تقول الخارجية الروسية إن «الولايات المتحدة، وعبر مواصلتها ذات الممارسات، وإطلاق اتهامات بدوافع سياسية ضد الدول غير المرغوب فيها (غير المرضي عنها أميركيا)، فإنها (أي الولايات المتحدة) تغامر بذلك بمواجهة العالم كله».
وبعد أن شدد بيان الخارجية الروسية مجددًا على أن اعتماد الولايات المتحدة «قانون العدالة ضد الدول الراعية للإرهاب» يهدد بوضعها في مواجهة مع العالم كله «بالمعنى الحرفي للكلمة»، توضح أن القانون الذي يدور الحديث عنه «يسمح لأي أميركي برفع دعوى قضائية ضد أي دولة، ويوجه لها اتهامات عارية عن الصحة، ويحملها المسؤولية عن كل الذنوب، بينما ستقوم المحاكم الأميركية بتقييم تصرفات وممارسات الحكومات الأجنبية في القارات الأخرى، وتتخذ قرارات بتدابير عقابية، مثل الحجز على ممتلكات وأصول في الولايات المتحدة تعود ملكيتها لدولة أجنبية».
وبعد هذا التوضيح تصف روسيا في بيان خارجيتها ما تقوم به الولايات المتحدة بأنه «تدمير لواحد من الأسس الرئيسية لمبادئ القانون الدولي، ألا وهو عدم المساس بسيادة الدول» وتحذر من أن «مثل هذه الأعمال ستضرب بسرعة وبصورة مؤلمة بالولايات المتحدة نفسها». وترى الخارجية الروسية أن إدراك البيت الأبيض لحقيقة عودة مثل تلك الممارسات بالضرر على الولايات المتحدة هو الذي دفع الرئيس أوباما إلى استخدام الفيتو ضد قانون «جاستا»، معربة عن يقينها بأن أوباما يدرك معنى «المعاملة بالمثل»، ولذلك كان ضد ذلك القانون. وتختم الخارجية الروسية بيانها معربة عن قناعتها بأن «جنون العظمة الذي يتجسد بسعي لاستخدام القوانين الأميركية، دون أخذ أي اعتبارات بالحسبان، وضع المشرعين الأميركيين في موقف حرج، وسيتعين عليهم قريبا أن يفهموا معاني «تذوق مرارة الكأس التي يريدونها لغيرهم».
من جهة أخرى, قال متحدث باسم الاتحاد الأوروبي في بروكسل، إن موقف التكتل الأوروبي واضح من قانون جاستا الأميركي ضد رعاة الإرهاب، وفي تصريحات مكتوبة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، عبر البريد الإلكتروني، أوضح المتحدث الذي رفض ذكر اسمه، أن الاتحاد الأوروبي لا يعتقد أن النهج المبين في قانون جاستا من مصلحة الاتحاد الأوروبي ولا الولايات المتحدة، وإنما يتعارض مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي، وعلى وجه الخصوص مبدأ الحصانة السيادية للدولة. وفي تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، شدد المتحدث الأوروبي على أن الاتحاد الأوروبي بهذا الموقف لا يحاول أن يمنع أيا من الضحايا أو عائلاتهم من الحصول على حقوقهم، ولكن هناك أكثر من طريقة للوصول إلى ذلك، وهناك آليات أخرى موجودة بالفعل دون اللجوء إلى قانون جاستا.
وختم المتحدث الأوروبي بالقول: «نعمل حاليا مع الخارجية الأميركية حول كيفية تطبيق القانون، وفي الوقت نفسه منفتحون دائما على العمل المشترك مع الكونغرس في المستقبل في حال جرى تطبيق أو تعديل قانون جاستا. بعض الخبراء في بروكسل ذهب إلى أن القرار لا قيمة له». ويقول المحلل والخبير السياسي علي أوحيدة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «القرار ينظر إليه على أنه أحادي الجانب وهو نتيجة حسابات أميركية داخلية»، ويضيف بأن الطرف الأوروبي ينأى بنفسه عن هذا الإجراء ويعتبر أنه لا بد من حل الخلافات كل على حدة وفقا للقوانين الدولية، ومصالح كل الأطراف، ويحذر أوحيدة في تصريحاته من أن المشكلة تكمن في أن القرار يتعدى كونه متعلقا بأحداث سبتمبر (أيلول)، فقد يتم استنساخه على أمور لا مبرر لها في المستقبل، وبالتالي «نرى أن القرار جاء نتيجة لدوافع سياسية داخلية ويضر بآليات حل النزاعات المتفق عليها ويعقد في المستقبل أي آلية لحل هذه الخلاقات سواء في إطار ثنائي أو متعدد الأطراف».
وعن الموقف الأوروبي قال أوحيده، إن الاتحاد الأوروبي حذر من مغبة السقوط في هذه الإجراءات أحادية الجانب واعتبرها قرارات غير مثمرة ولا بد من النظر للأمور من منطلق كل حالة على حدة وعدم الزج بالأمور السياسية في الأمور القانونية خصوصا أن الولايات المتحدة والتحقيقات ونتائجها أثبتت أنه لا صحة لاعتماد هذا القرار وأثبتت أيضا أن لا ضلوع للسعودية بما جرى، وبالتالي يحدث الآن خلط في الأمور. ولمح إلى أن هذا القرار يهم الكونغرس فقط، والاتحاد الأوروبي قد لا يكون معنيا به ولكن الحذر من أنه سيكون سابقة في الخلط بين الأمور السياسية والقانونية، وقد يطول أيضا رعايا ودول الاتحاد الأوروبي، ومن هنا فإن الخبراء من الناحية القانونية يرون أنه لا قيمة لهذا القرار وأنه فقط يعكس الخلافات داخل الكونغرس والمنافسة بين اللوبيات، ومنها المؤيد لأسر الضحايا وغيرها. يذكر أن مشروع قانون جاستا، الذي أقره الكونغرس الأميركي أخيرًا يسمح لأسر ضحايا هجمات الـ11 من سبتمبر بمقاضاة حكومات أجنبية والمطالبة بتعويضات.
إلا أن الرئيس الأميركي باراك أوباما استخدم حق النقض «الفيتو» لإيقافه: «لكونه يضر بمصالح الولايات المتحدة مع حلفائها الرئيسيين ويؤذي حصانتها السيادية العالمية». ووفقا لتقارير إعلامية، فقد حذَّر الاتحاد الأوروبي، الخارجية الأميركية، من تبعات قانون العدالة ضد الجهات الراعية للإرهاب «جاستا» الذي يجيز مقاضاة الدول، وقال في مذكرة احتجاج دبلوماسية إنه سيتسبب في «صراع بين القوانين والمبادئ الأساسية للقانون الدولي». وجاء في المذكرة أن «حصانة الدولة ركيزة أساسية في النظام القانوني الدولي، ودول أخرى يمكن أن تتخذ إجراءات للرد».
وكانت مجموعة من المسؤولين الأمنيين، بينهم وزير الدفاع السابق ويليام كوهين، والرئيس السابق لوكالة الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه)، مايكل موريل، ومستشار الأمن القومي للرئيس السابق جورج بوش، ستيفن هيدلي، قد حذروا في رسالة للمشرعين الأميركيين من أن قانون جاستا سيضر بمصالح الولايات المتحدة.
وقالوا في الرسالة: «قواتنا ودبلوماسيونا، وكل طواقم الحكومة العاملين في الخارج يمكن أن يتعرضوا لملاحقات في دول أخرى».
وأضافوا في الرسالة: «مصالحنا للأمن القومي وقدرتنا على محاربة الإرهاب ودورنا القيادي في العالم يمكن أن تصبح في خطر». من جهته، قال متحدث باسم الاتحاد الأوروبي في بروكسل، إن موقف التكتل الأوروبي واضح من قانون جاستا الأميركي ضد رعاة الإرهاب، وفي تصريحات مكتوبة، حصلت «الشرق الأوسط» عليها عبر البريد الإلكتروني، أوضح المتحدث الذي رفض ذكر اسمه، أن الاتحاد الأوروبي يعتقد أن النهج المبين في قانون جاستا ليس من مصلحة الاتحاد الأوروبي، ولا الولايات المتحدة، وإنما يتعارض مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي، وعلى وجه الخصوص مبدأ الحصانة السيادية للدول.
وفي تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، شدد المتحدث الأوروبي على أن الاتحاد الأوروبي بهذا الموقف، لا يحاول أن يمنع أيا من الضحايا أو عائلاتهم من الحصول على حقوقهم، ولكن هناك أكثر من طريقة للوصول إلى ذلك وهناك آليات أخرى موجودة بالفعل ودون اللجوء إلى قانون جاستا. واختتم المتحدث الأوروبي بالقول: «نعمل حاليا مع الخارجية الأميركية حول كيفية تطبيق القانون، وفي الوقت نفسه منفتحون دائما على العمل المشترك مع الكونغرس في المستقبل في حال جرى تطبيق أو تعديل قانون جاستا».
يذكر أن مشروع قانون جاستا، الذي أقره الكونغرس الأميركي أخيرًا يسمح لأسر ضحايا هجمات الـ11 من سبتمبر بمقاضاة حكومات أجنبية والمطالبة بتعويضات. إلا أن الرئيس الأميركي باراك أوباما استخدم حق النقض «الفيتو» لإيقافه «لكونه يضر بمصالح الولايات المتحدة مع حلفائها الرئيسيين ويؤذي حصانتها السيادية العالمية». ووفقا لتقارير إعلامية متعددة، حذَّر الاتحاد الأوروبي الخارجية الأميركية، من تبعات قانون العدالة ضد الجهات الراعية للإرهاب «جاستا» الذي يجيز مقاضاة الدول، وقال في مذكرة احتجاج دبلوماسية إنه سيتسبب في «صراع بين القوانين والمبادئ الأساسية للقانون الدولي». وجاء في المذكرة أن «حصانة الدولة ركيزة أساسية في النظام القانوني الدولي، ودول أخرى يمكن أن تتخذ إجراءات للرد».



سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.


14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.