الجمعية العامة للأمم المتحدة تدشن أعمالها بهجوم أميركي على روسيا

ولي العهد السعودي ترأس وفد بلاده واستقبله الأمين العام

ولي العهد السعودي يصافح أحد المشاركين في فعاليات الجمعية العامة قبل انطلاق أعمالها (واس)
ولي العهد السعودي يصافح أحد المشاركين في فعاليات الجمعية العامة قبل انطلاق أعمالها (واس)
TT

الجمعية العامة للأمم المتحدة تدشن أعمالها بهجوم أميركي على روسيا

ولي العهد السعودي يصافح أحد المشاركين في فعاليات الجمعية العامة قبل انطلاق أعمالها (واس)
ولي العهد السعودي يصافح أحد المشاركين في فعاليات الجمعية العامة قبل انطلاق أعمالها (واس)

بدأت أعمال الدورة السنوية الحادية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، المنعقدة في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، أمس بمشاركة رؤساء دول وحكومات ووفود ممثلين عن الدول الأعضاء بالجمعية.
ورأس وفد المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية. ولدى وصول ولي العهد مقر الأمم المتحدة، كان في استقباله الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. وبعد اكتمال وصول رؤساء الدول والوفود التقطت الصور التذكارية بهذه المناسبة.
ثم بدأت أعمال الاجتماع بكلمة لرئيس الجمعية العامة للدورة 71 بيتر تومسون.
وحضر انطلاق أعمال الدورة السنوية الحادية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة الأمير عبد الله بن فيصل بن تركي، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة الأميركية، والأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف بن عبد العزيز، مستشار سمو وزير الداخلية، ومندوب المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبد الله المعلمي.
من جهة أخرى وفي خطابه الثامن والأخير قبل انتهاء ولايته، شدد الرئيس الأميركي باراك أوباما على أن الدبلوماسية هي الطريق الوحيد لإنهاء الحرب في سوريا التي طال أمدها لأكثر من خمس سنوات، داعيًا إلى تشجيع الحل السياسي وبذل جهود دبلوماسية حثيثة لوقف العنف وتوصيل المساعدات للمحتاجين، ودعم أولئك الذين يسعون من أجل التوصل إلى تسوية سياسية، وأولئك الذين يستحقون الكرامة والاحترام. وشدد الرئيس الأميركي على أنه لا يمكن تحقيق نصر عسكري حاسم في الأزمة السورية.
وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أشار الرئيس الأميركي إلى أن الإسرائيليين والفلسطينيين سيكونون أفضل حالاً إذا تقبل الفلسطينيون الاعتراف بشرعية إسرائيل من جهة، وإذا أدركت إسرائيل أنها لا تستطيع الاستمرار في احتلال وإقامة مستوطنات على الأراضي الفلسطينية.
ولوح أوباما بالتهديد غير المباشر لكل من إيران وكوريا الشمالية، مثنيًا على قبول إيران فرض قيود على برنامجها النووي ومنتقدًا كوريا الشمالية بتجاربها النووية. وقال: «عندما تجري كوريا الشمالية تجارب تهددنا، فإن أي بلد تنتهك القواعد الدولية يجب أن يواجه العواقب. وعلى الولايات المتحدة مسؤولية فريدة لمواصلة خفض المخزونات لدينا، والتأكيد على الالتزام بالقواعد الأساسية».
وانتقل أوباما بانتقاداته إلى روسيا، قائلا إنه «إذا واصلت روسيا التدخل في شؤون جيرانها، فإنها قد تجد شعبية في الداخل. لكن مع مرور الوقت، سوف يقلل ذلك من مكانتها ويجعل حدودها أقل أمنًا».
ورسم الرئيس الأميركي صورة قاتمة للفجوة بين الأغنياء والفقراء في العالم، معتبرًا أنه على الرغم من التقدم الهائل الذي أحرزه المجتمع الدولي في هذا الإطار، فإن الناس يفقدون الثقة في المؤسسات والاقتصادات المتقدمة، التي لا تزال بحاجة لبذل المزيد من الجهد لسد الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة في جميع أنحاء العالم. وأضاف أنه «لا يمكننا القضاء على الفقر المدقع، إلا إذا كانت أهداف التنمية المستدامة التي وضعناها هي أكثر من مجرد كلمات على ورق، والتعليم هو أساس الفرص في عالمنا».
وأشار أوباما إلى أن العولمة والاندماج في الاقتصاد العالمي يؤديان إلى تصادم الثقافات، وقال: «نرى ذلك عندما نجد المجتمعات الليبرالية تعبر عن المعارضة عندما تحتار المرأة في تغطية نفسها، ونرى احتجاجات ردًا على رسوم كاريكاتورية غربية للأنبياء، ونرى روسيا تحاول استعادة المجد الضائع عن طريق القوة.. وفي أوروبا والولايات المتحدة مخاوف من الهجرة والتغيرات الديمغرافية».
إلى ذلك، حاول الرئيس الأميركي تسليط الضوء على إنجازاته خلال السنوات الماضية. وقال: «قمنا بتنسيق استجابتنا لتجنب كارثة مالية، وإعادة الاقتصاد العالمي للنمو، حرمان الإرهابيين من الملاذات الآمنة، وعززنا نظام عدم الانتشار النووي، وحل القضية النووية الإيرانية من خلال الدبلوماسية، كما أعدنا العلاقات مع كوبا، وساندنا الزعيم المنتخب ديمقراطيًا في ميانمار، وعززنا التمثيل الدولي لمؤسسات مثل البنك الدولي وصندوق النقد، وحماية العالم من تغير المناخ».
من جانبه، استهل الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، خطابه الافتتاحي بإدانة الاعتداء على قافلة مساعدات في سوريا، وقال إن الأمم المتحدة أجبرت على تعليق تسيير قوافل الإغاثة بعد الاعتداء الذي يبدو متعمدًا، على قافلة مساعدات من المنظمة الدولية والهلال الأحمر العربي السوري بشمال غرب حلب.
وأضاف: «في عالم اليوم يؤدي الصراع في سوريا إلى وقوع أكبر عدد من القتلى وينشر انعدام الاستقرار على نطاق واسع. لا يوجد حل عسكري. لقد قتلت الكثير من الجماعات الكثيرين من الأبرياء، ولكن ليس أكثر من حكومة سوريا التي تواصل إسقاط القنابل البرميلية على الأحياء، وتعذب بشكل منهجي آلاف المعتقلين».
وقال «بان» إن بعض الحضور في القاعة، يمثلون حكومات تجاهلت أو يسرت ارتكاب الفظائع ضد السكان المدنيين في سوريا. وناشد الأمين العام جميع من يتمتعون بالنفوذ لدى الأطراف السورية، العمل على إنهاء القتال وتيسير العودة إلى المحادثات، مضيفًا أنه مقتنع، بعد سنوات في منصبه، بأن العالم يملك القدرة على إنهاء الحرب والفقر والاضطهاد.
جاء ذلك في آخر خطاب عن عمل المنظمة يلقيه أمام المداولات العامة للجمعية العامة قبل انتهاء ولايته آخر العام الحالي، وقال: «نمتلك القدرات على إنهاء الصراع، وإمكانات سد الفجوات بين الفقراء والأغنياء، ولجعل الحقوق حقيقة في حياة الناس». وأبدى بان كي مون القلق بشأن انعدام الثقة بين الناس وقادتهم، والانقسامات التي يقف المتطرفون خلفها، والتشدد الذي يهدد التناغم المجتمعي بما يخدم التطرف العنيف.
في سياق متصل، قال بان إن اللاجئين والمهاجرين غالبًا ما يواجهون كراهية، مشيرًا إلى أن المسلمين بوجه خاص يواجهون «أفكارا مسبقة وشبهات».
وأضاف أمام الجمعية العام للأمم المتحدة: «أقول للقادة السياسيين والمرشحين: لا تنخرطوا في السياسات الساخرة والخطيرة التي توحي بأنكم تكسبون أصواتًا من خلال تقسيم المواطنين وترسيخ الخوف».
إلى ذلك، تطرق الأمين العام للأمم المتحدة إلى الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، لافتًا إلى أن فرص التوصل إلى حل الدولتين لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط «تتراجع يومًا بعد يوم».
ووصف الأمين العام الأمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأنه «جنون». وقال إن «استبدال حل الدولتين بفكرة دولة واحدة سيأتي بنتائج سيئة، إذ إنه سيحرم الفلسطينيين من حريتهم ومستقبلهم المشروع، ويدفع إسرائيل بعيدًا عن رؤيتهم لدولة ديمقراطية نحو مزيد من العزلة العالمية».
وألقى «بان» خطابه باللغتين الإنجليزية والفرنسية، وتقدم بالاعتذار على الاعتداءات الجنسية التي اتّهم بها أفراد من البعثات الأممية عبر العالم.
من جهته، ألقى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني خطابًا في إطار افتتاح الجمعية العامة، وقال إن على مجلس الأمن مسؤولية تاريخية لوقف القتل الهمجي للسوريين، لافتًا إلى أن «النظام السوري بات يستورد المنظمات والميليشيات التي تشكل خطرًا على الأمن الإقليمي». وأضاف الشيخ تميم بن حمد أن «النظام السوري شعاره إما بشار الأسد وإما حرق البلد»، مؤكدًا أن النظام تلقى إشارات على أنه لا سقف لما يمكن ارتكابه من جرائم بحق شعبه.
وألقى أمير قطر باللائمة على المجتمع الدولي الذي عجز عن حماية المدنيين في سوريا من القتل على يد نظام الأسد، ووقفَ متفرجًا على قتل هذا النظام لسكان داريا وتهجيرهم، على حد قوله. وأضاف الشيخ تميم أن «المجتمع الدولي سمح بتدخلات عسكرية غير مشروعة لقلب أنظمة حكم في منطقتنا»، مؤكدًا أن «تقاعس المجتمع الدولي في تنفيذ القرارات الدولية عزّز موقف الانقلابيين في اليمن».
وفيما يخص القضية الفلسطينية، قال الشيخ تميم إن إسرائيل لا تكتفي برفض قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، بل تعمل على فرض أمر واقع عبر خطط استيطانية طويلة المدى في الضفة الغربية والقدس، مشيرًا إلى أن إسرائيل تقيم احتلالها على التمييز العنصري. وأضاف أن قادة إسرائيل فشلوا في حل أي قضية، والفلسطينيون أكثر تمسكًا بحقوقهم من أي وقت مضى، مؤكدًا أن على «إسرائيل أن تختار بين حل الدولتين أو إقامة نظام فصل عنصري في القرن الـ21».
وختم أمير قطر كلمته بالتأكيد على أنه «لا يجوز تغيير تعريف الإرهاب حسب هوية المنفذ أو الضحية»، مشيرًا إلى أنه لحماية الشباب من التطرف «يجب ألا نقتصر على المعالجات الأمنية».
أما ميشيل تامر، فقال في أول مشاركة له في الجمعية العامة كرئيس للبرازيل، إن إقالة الرئيسة السابقة ديلما روسيف تظهر «التزامًا صارمًا بالديمقراطية»، وتقدم نموذجًا لاحترام سيادة القانون.
وكان تامر قد تولى منصبه كرئيس للبلاد في أغسطس (آب) بعدما صوت مجلس الشيوخ في البلاد بأغلبية ساحقة لصالح إقالة روسيف بتهمة خرق قوانين الميزانية. وقال تامر إن عملية الإقالة «الطويلة والمعقدة» تتماشى تمامًا مع النظام الدستوري. وتابع: «حقيقة أننا قدمنا للعالم هذا النموذج لهو دليل واضح لحقيقة أنه لا يمكن أن تكون هناك ديمقراطية دون سيادة القانون - ومعاييرها قابلة للتطبيق على الجميع.. وهذا ما توضحه البرازيل للعالم». كما أكد أن البرازيل ستواصل عملها بروح من المسؤولية المالية والاجتماعية لتحقيق النمو الاقتصادي ومساعدة مواطنيها للحصول على وظائف.
وحذر الرئيس البرازيلي من تزايد الكراهية بين الشعوب، مشيدًا بالألعاب الأولمبية والألعاب الأولمبية للمعاقين التي استضافتها بلاده في ريو دي جانيرو خلال الشهرين الماضيين. وأضاف: «لقد أظهرت الألعاب الأولمبية والبارالمبية في ريو أنه من الممكن ضمان تجمع الدول معًا في جو من السلام والانسجام».



ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.