رحلات مدنية إيرانية بأرقام مزيفة تنقل سلاحًا إلى دمشق

شركة «ماهان» حملت أسلحة الحرس الثوري منذ بداية الحرب الداخلية في سوريا

إحدى طائرات خطوط ماهان الإيرانية المتورطة بنقل أسلحة الحرس الثوري إلى سوريا (غيتي)
إحدى طائرات خطوط ماهان الإيرانية المتورطة بنقل أسلحة الحرس الثوري إلى سوريا (غيتي)
TT

رحلات مدنية إيرانية بأرقام مزيفة تنقل سلاحًا إلى دمشق

إحدى طائرات خطوط ماهان الإيرانية المتورطة بنقل أسلحة الحرس الثوري إلى سوريا (غيتي)
إحدى طائرات خطوط ماهان الإيرانية المتورطة بنقل أسلحة الحرس الثوري إلى سوريا (غيتي)

في وقت تبحث فيه طهران استثمار الاتفاق النووي لتطوير الطيران الإيراني جددت مصادر إعلامية أميركية المخاوف من حصول شركات طيران على صلة بالحرس الثوري على طائرات تساهم في تهريب الأسلحة إلى مناطق تشهد تدخلا إيرانيا، فيما كشف تقرير أميركي جديد أن شركة «ماهان» المقربة من الحرس الثوري لا تزال تواصل رحلاتها السرية عبر استخدامها أرقام رحلات مزيفة إلى دمشق لنقل معدات عسكرية.
جاء ذلك ضمن تقرير جديد لمجلة «فوربس» المختصة بالشؤون المالية والاقتصادية، سلط الضوء على دور شركة «ماهان» في إرسال الأسلحة والمسلحين إلى سوريا في وقت تتجه طهران لإبرام صفقات كبيرة قد تحصل بموجبها على 500 طائرة مدنية. وتحذر مجلة «فوربس» من استغلال إيران التي ما زالت تسعى وراء غاياتها المثيرة للقلق الدولي للاتفاق النووي مضيفا أن إيران «تظل أشد الدول رعاية للإرهاب في العالم وما زالت واحدة من الدول على مؤشر بازل لمكافحة غسل الأموال لعام 2016. والصادر حديثا، والذي يقيم مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب في 149 بلدا».
وينشر التقرير بالتزامن مع تصريحات وزير الخارجية جون كيري التي أعرب فيها عن قلق أميركي تجاه نقل السلاح الإيراني إلى اليمن. القلق الأميركي رافقه قلق دولي من نشاط إيران في تأجيج صراعات تشهدها عدة دول عربية في المنطقة تقول طهران إنها تدافع هناك عن أمنها ومصالحها القومية وحدودها الآيديولوجية. وعادت «فوربس» إلى فتح أكثر الملفات إثارة للجدل وهو سجل «ماهان إير» خط الإمداد الجوي الأهم لقوات الحرس الثوري في سوريا. بالتزامن مع ذلك أعلنت طهران الخميس أن «عقد صفقة (إير باص) في مراحله النهائية» وفقا لما أوردته وكالة «فارس» عن وزير النقل الإيراني عباس آخوندي، كاشفا عن زيارة مرتقبة لوفد من الشركة إلى إيران لإبرام الصفقة التي تحصل بموجبها على 118 طائرة تجارية.
في هذا الصدد تدعو «فوربس» شركة «بوينغ» إلى التفكير مرتين قبل إبرام الصفقات مع أخطر الدول الراعية للإرهاب في العالم خاصة أنها قامت وتقوم بدور خطير عبر طائراتها التجارية في تفاقم الأزمة الإنسانية في سوريا وإشعال الحرب الأهلية الدموية هناك.
ويعد نقل السلاح من أهم أنشطة الحرس الثوري وذراعه الخارجية فيلق «القدس». وأصدرت الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية عدة قرارات تطالب فيها إيران بوقف تصدير السلاح، منها القرار 1747 (2007) والقرار 1929(2010) والقرار 2105 (2013). وشملت القرارات الصادرة ضد تهريب الأسلحة الإيرانية أي شركة ملاحة جوية أو بحرية أو برية تساهم بنقل السلاح، ومن ضمنها «ماهان إير» للطيران. لكن الحرس الثوري حاول الالتفاف على قرارات الأمم المتحدة بأساليب مختلفة أهمها استغلال شركات الطيران التي يعتبر المستثمر الأساسي فيها خلال السنوات الأخيرة التي شهدت ظهور عدة شركات تنافس شركة الطيران الوطنية.
وأفادت «فوربس» بأن الطيران التجاري الإيراني «ينتهك بشكل متواصل قواعد الملاحة الدولية بنقل الأسلحة والعسكريين إلى سوريا»، لافتا إلى أن حصول إيران على طائرات «سوف يعرض شركات صناعة الطائرات لخطر التواطؤ في مثل تلك الأنشطة».
تتخوف أميركا من حصول شركات متعاونة مع الحرس الثوري مثل «ماهان» على طائرات من المفترض أن تشتريها الشركة الوطنية الإيرانية للطيران «إيران إير» التي هي الوحيدة التي تقوم بشراء الطائرات وفق تقرير «فوربس». ويلفت التقرير إلى أن شركة خطوط الطيران الإيرانية استخدمت في السنوات الأخيرة 14 طائرة من أصل 36 طائرة تملكها، وأضاف أن الشركة لا تحتاج هذا العدد من الطائرات، ويتوقع ألا تحتفظ بهذا العدد من الطائرات التي تنوي شراءها. وتخطط خطط الطيران الإيرانية إلى شراء 118 طائرة «إير باص» كما يوجد اتفاق مبدئي بين طهران وشركة «إيه تي آر» الإيطالية الفرنسية لشراء 40 طائرة تجارية. وتجري إيران مفاوضات شركة «بومباردير» الكندية و«إمبراير» البرازيلية لصناعة الطائرات من أجل تعزيز أسطولها الجوي.
وتعد «ماهان» أول شركة إيرانية نظمت رحلات لسوريا من أجل نقل السلاح في 2011. ويوضح التقرير أن الرحلات الإيرانية لأغراض عسكرية زادت وتيرة هذا النشاط منذ أغسطس (آب) 2015، ليحدث بشكل يومي وليس أسبوعيا مضيفا أنه «من شأن الطائرات الجديدة التي تشتريها إيران آجلا أم عاجلا مساعدة هذا الإمداد الجوي لنشاط إيران العسكري في سوريا». وذكر التقرير أن رحلات «ماهان إير» استخدمت مطار عبادان في جنوب غربي إيران في تقديمها الدعم «اللوجيستي» إلى دمشق، بينما كانت غالبية الرحلات تحمل أرقاما لرحلات لوجهات أخرى. ومنذ ذلك الحين تكررت الحالة واستخدمت إيران أرقام رحلات إلى النجف في رحلاتها بين طهران ودمشق. وتأتي معلومات «فوربس» في سياق معلومات سابقة اتهمت خطوط الطيران التجارية بإرسال تعزيزات إلى ثلاث جماعات خلال الحرب السورية قوات الحرس الثوري وقوات النظام السوري و«حزب الله» اللبناني.
مع ذلك تثير «فوربس» الشكوك بمدى التزام إيران بالتعهدات وتقول بأنه «حتى لو امتنعت شركة الطيران الوطنية «إيران إير» من تقديم طائرات لشركة «ماهان إير» فلن تكون هناك أي ضمانات على أن الشركة ستمتنع من المشاركة في عمليات النقل العسكري إلى سوريا ويؤكد التقرير أنه «نظرا لدور إيران المستمر كراعية أساسية للنظام السوري، فليس هناك أي سبب للاعتقاد بأنه يمكن الفصل بين استمرار الدعم الجوي الإيراني للأسد، والرحلات التجارية لشركة إيران إير».
وهو نفس الموقف الذي يصر عليه معارضو إبرام الصفقات مع إيران بسبب دعم الشركات الإيرانية للنشاط الإرهابي. وسابقا نفى مسؤولون في الإدارة الأميركية أي صلة بين رفع العقوبات وشركة ماهان الضالعة بنشاطات الحرس الثوري. رغم ذلك وجه رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي الجمهوري إد رويس في فبراير (شباط) الماضي انتقادات إلى الإدارة الأميركية بسبب تجاهلها قوانين أقرها الكونغرس بعد الموافقة على إلغاء مذكرة الإنتربول بحق المسؤولين في شركة ماهان.
وفي يوليو (تموز) صادق الكونغرس الأميركي على مشروع قانون يمنع بيع الطائرات الأميركية لإيران. وقال أعضاء في الكونغرس إن «إيران تظل في قائمة الإرهاب، وإن الطائرات يمكن أن تستخدم لأهداف إرهابية». وقال حينها النائب الجمهوري عن ولاية إيلينوي، إن «الحرس الثوري يستخدم الطائرات في نشاطاته الإرهابية»، مضيفا أن «تسليم الطائرات سيمكنها من توظيفها في أغراض عسكرية، وحمل مائة من الصواريخ الباليستية، إضافة إلى 15 ألفا من صواريخ بمقاسات مختلفة».
وفي بداية أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودي وقفها منح تصاريح لشركة طيران «ماهان إير» الإيرانية بشكل نهائي، ومنعها من الهبوط في مطارات السعودية أو استخدام مجالها الجوي.
قبل ذلك بقليل في مارس (آذار) على وجه التحديد، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية اثنين من رجال الأعمال البريطانيين على القائمة السوداء، لقيامهما بإدارة أعمال تقدم الدعم إلى شركة «ماهان إير» للطيران، وبيع قطع غيار للطائرات. وقالت وزارة الخزانة إن «ماهان إير» للطيران مدرجة على القائمة السوداء للعقوبات؛ لأنها لا تزال تدعم الإجراءات الحكومية الإيرانية لزعزعة الاستقرار في المنطقة من خلال القيام بطلعات جوية إلى سوريا، من أجل نقل المقاتلين والأموال واتهامها بالتعاون مع فيلق «القدس» الإيراني.
ووجهت مصادر إيرانية وأجنبية في غضون السنوات الماضية أصابع الاتهام إلى الشركة بنقل السلاح إلى 3 دول، هي لبنان والسودان وسوريا. كما أن الشركة تواجه تهما بسبب تعاونها مع وحدات تابعة للحرس الثوري وذراعه الخارجية «فيلق القدس» وبخاصة الوحدات المسؤولة عن نقل السلاح إلى المناطق التي ينشط بها «فيلق القدس» أو الميليشيات التابعة له. وبحسب مواقع رصدت خلال الفترة الماضية نشاطات «فيلق القدس»، فإن ما يسمى «حزب الله» قد حصل على صواريخ «فاتح 110» بعدما قامت الشركة بتهريبها عبر رحلات مدنية، وتستغل الشركة الرحلات المدنية لمراوغة العقوبات والتمويه في حمل السلاح خلال السنوات الماضية.
كذلك، اتهمت أميركا شركة «ماهان إير» بالتعمد في إخفاء معلومات أساسية عن تنقل عناصر «فيلق القدس»، في محاولة منها لمنع تسرب معلومات عن عمليات إرهابية يخطط لها «فيلق القدس» في الدول الأخرى. وتتهم الخزانة الأميركية الشركة بالتعاون الواسع مع ما يسمى «حزب الله» اللبناني، ونقل شحنات من الأسلحة والمعدات إليه. وكانت الإدارة الأميركية سبقت وزارة الخزانة في يونيو (حزيران) 2011. وفرضت عقوبات على «ماهان إير» بسبب نقض العقوبات المفروضة على إيران وصلتها بالحرس الثوري ونقل السلاح إلى ما يسمى «حزب الله» وسوريا. كما شددت واشنطن بعد رفع العقوبات على ملاحقة من يتعاون مع شركة ماهان بسبب علاقتها بالحرس الثوري.
وفي تقرير لها ذكرت مجلة «نيويوركر» في 2013. أن «فيلق القدس» نقل أسلحة وعناصر بشكل واسع خلال 2012. وذكرت المجلة أن سليماني نجح في إقناع الحكومة العراقية من خلال وزير النقل العراقي السابق وقائد ميليشيات «بدر» هادي العامري، حول عبور طائرات «ماهان إير» من المجال الجوي العراقي.
الجدير بالذكر أن قيادات من الحرس الثوري تشكل غالبية المديرين في شركة «ماهان إير»، ويرأس مجلس إدارتها القيادي في الحرس الثوري ومساعد سليماني السابق في فيلق «ثأر الله» كرمان حميد عرب نجاد، فضلا عن المساعد التنفيذي الحالي لقائد الحرس الثوري حاليا ومسؤول قسم الموارد البشرية في القوات البرية للحرس الثوري سابقا حميد أصلاني، الذي يشغل منصب مسؤول الموارد البشرية في شركة «ماهان إير». وتشير المصادر الإيرانية إلى أن قاسم سليماني يدير «ماهان إير» بصورة غير مباشرة عبر مساعديه وأن أوامره تعتبر «مطاعة».
وتأسست الشركة في 1992 في مدينة كرمان وسط إيران، وتملك مؤسسة «مولى الموحدين» الخيرية غالبية أسهم الشركة، ويدير مؤسسة «مولى الموحدين» ممثل خامنئي السابق في كرمان سيد يحيى جعفري، وكذلك صهر هاشمي رفسنجاني ورئيس مكتبه ومحافظ كرمان السابق سيد حسين مرعشي. وهناك تحالف مصالح مشتركة تربط مرعشي بابن مدينته كرمان قائد فيلق «القدس» قاسم سليماني. كما هو معروف في إيران فإن حلقة أهل كرمان تعرف على أنها من الحلقات الأكثر نفوذا في دوائر صنع القرار، وخاصة الحرس الثوري. وترددت تقارير خلال السنوات الماضية تفيد بأن الشركة جزء من الإمبراطورية المالية التي شيدها أبرز السياسيين القادمين من كرمان، وعلى رأسهم رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني.
وفي حوار لحسين مرعشي مع موقع «شفاف» الإيراني، ذكر أن الشركة تأسست بعدما حصل على 4 طائرات تجارية من طراز «توبولوف» روسية الصنع، من خلال رجل أعمال مصري يدعى إبراهيم كامل. ويذكر مرعشي أن وزير الثقافة الإيراني السابق عطاء الله مهاجراني هو من اختار «ماهان» اسما لشركة الطيران خلال إحدى زياراته إلى المدينة مستلهما الاسم من طائر أسطوري في التراث الفارسي. خلال السنوات الماضية نظمت «ماهان إير» رحلات إلى ألمانيا وإيطاليا واليونان وتركيا وروسيا وتناقلت وسائل إعلام قبل أشهر احتمال التحاق الدنمارك وفرنسا وبريطانيا بقائمة الدول التي تهبط في مطاراتها «ماهان إير».
يشار إلى أن لائحة الاتهامات ضد الشركات الإيرانية حول تعاونها مع الحرس الثوري وتورطها في نقل الأسلحة، تشمل شركات إيرانية أخرى، مثل «هما» و«كاسبين» و«معراج». رغم ما يذكر عن تورط ماهان إير وصلاتها بإرهاب الحرس الثوري وجدية الإدارة الأميركية في تتبع أثر الشركة أو الشركات المتعاونة معها فإن الشركة ما زالت تواصل رحلاتها إلى مطارات أوروبية وتستخدم إمكانياتها لصيانة الطائرات.



اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».