رحلات مدنية إيرانية بأرقام مزيفة تنقل سلاحًا إلى دمشق

شركة «ماهان» حملت أسلحة الحرس الثوري منذ بداية الحرب الداخلية في سوريا

إحدى طائرات خطوط ماهان الإيرانية المتورطة بنقل أسلحة الحرس الثوري إلى سوريا (غيتي)
إحدى طائرات خطوط ماهان الإيرانية المتورطة بنقل أسلحة الحرس الثوري إلى سوريا (غيتي)
TT

رحلات مدنية إيرانية بأرقام مزيفة تنقل سلاحًا إلى دمشق

إحدى طائرات خطوط ماهان الإيرانية المتورطة بنقل أسلحة الحرس الثوري إلى سوريا (غيتي)
إحدى طائرات خطوط ماهان الإيرانية المتورطة بنقل أسلحة الحرس الثوري إلى سوريا (غيتي)

في وقت تبحث فيه طهران استثمار الاتفاق النووي لتطوير الطيران الإيراني جددت مصادر إعلامية أميركية المخاوف من حصول شركات طيران على صلة بالحرس الثوري على طائرات تساهم في تهريب الأسلحة إلى مناطق تشهد تدخلا إيرانيا، فيما كشف تقرير أميركي جديد أن شركة «ماهان» المقربة من الحرس الثوري لا تزال تواصل رحلاتها السرية عبر استخدامها أرقام رحلات مزيفة إلى دمشق لنقل معدات عسكرية.
جاء ذلك ضمن تقرير جديد لمجلة «فوربس» المختصة بالشؤون المالية والاقتصادية، سلط الضوء على دور شركة «ماهان» في إرسال الأسلحة والمسلحين إلى سوريا في وقت تتجه طهران لإبرام صفقات كبيرة قد تحصل بموجبها على 500 طائرة مدنية. وتحذر مجلة «فوربس» من استغلال إيران التي ما زالت تسعى وراء غاياتها المثيرة للقلق الدولي للاتفاق النووي مضيفا أن إيران «تظل أشد الدول رعاية للإرهاب في العالم وما زالت واحدة من الدول على مؤشر بازل لمكافحة غسل الأموال لعام 2016. والصادر حديثا، والذي يقيم مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب في 149 بلدا».
وينشر التقرير بالتزامن مع تصريحات وزير الخارجية جون كيري التي أعرب فيها عن قلق أميركي تجاه نقل السلاح الإيراني إلى اليمن. القلق الأميركي رافقه قلق دولي من نشاط إيران في تأجيج صراعات تشهدها عدة دول عربية في المنطقة تقول طهران إنها تدافع هناك عن أمنها ومصالحها القومية وحدودها الآيديولوجية. وعادت «فوربس» إلى فتح أكثر الملفات إثارة للجدل وهو سجل «ماهان إير» خط الإمداد الجوي الأهم لقوات الحرس الثوري في سوريا. بالتزامن مع ذلك أعلنت طهران الخميس أن «عقد صفقة (إير باص) في مراحله النهائية» وفقا لما أوردته وكالة «فارس» عن وزير النقل الإيراني عباس آخوندي، كاشفا عن زيارة مرتقبة لوفد من الشركة إلى إيران لإبرام الصفقة التي تحصل بموجبها على 118 طائرة تجارية.
في هذا الصدد تدعو «فوربس» شركة «بوينغ» إلى التفكير مرتين قبل إبرام الصفقات مع أخطر الدول الراعية للإرهاب في العالم خاصة أنها قامت وتقوم بدور خطير عبر طائراتها التجارية في تفاقم الأزمة الإنسانية في سوريا وإشعال الحرب الأهلية الدموية هناك.
ويعد نقل السلاح من أهم أنشطة الحرس الثوري وذراعه الخارجية فيلق «القدس». وأصدرت الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية عدة قرارات تطالب فيها إيران بوقف تصدير السلاح، منها القرار 1747 (2007) والقرار 1929(2010) والقرار 2105 (2013). وشملت القرارات الصادرة ضد تهريب الأسلحة الإيرانية أي شركة ملاحة جوية أو بحرية أو برية تساهم بنقل السلاح، ومن ضمنها «ماهان إير» للطيران. لكن الحرس الثوري حاول الالتفاف على قرارات الأمم المتحدة بأساليب مختلفة أهمها استغلال شركات الطيران التي يعتبر المستثمر الأساسي فيها خلال السنوات الأخيرة التي شهدت ظهور عدة شركات تنافس شركة الطيران الوطنية.
وأفادت «فوربس» بأن الطيران التجاري الإيراني «ينتهك بشكل متواصل قواعد الملاحة الدولية بنقل الأسلحة والعسكريين إلى سوريا»، لافتا إلى أن حصول إيران على طائرات «سوف يعرض شركات صناعة الطائرات لخطر التواطؤ في مثل تلك الأنشطة».
تتخوف أميركا من حصول شركات متعاونة مع الحرس الثوري مثل «ماهان» على طائرات من المفترض أن تشتريها الشركة الوطنية الإيرانية للطيران «إيران إير» التي هي الوحيدة التي تقوم بشراء الطائرات وفق تقرير «فوربس». ويلفت التقرير إلى أن شركة خطوط الطيران الإيرانية استخدمت في السنوات الأخيرة 14 طائرة من أصل 36 طائرة تملكها، وأضاف أن الشركة لا تحتاج هذا العدد من الطائرات، ويتوقع ألا تحتفظ بهذا العدد من الطائرات التي تنوي شراءها. وتخطط خطط الطيران الإيرانية إلى شراء 118 طائرة «إير باص» كما يوجد اتفاق مبدئي بين طهران وشركة «إيه تي آر» الإيطالية الفرنسية لشراء 40 طائرة تجارية. وتجري إيران مفاوضات شركة «بومباردير» الكندية و«إمبراير» البرازيلية لصناعة الطائرات من أجل تعزيز أسطولها الجوي.
وتعد «ماهان» أول شركة إيرانية نظمت رحلات لسوريا من أجل نقل السلاح في 2011. ويوضح التقرير أن الرحلات الإيرانية لأغراض عسكرية زادت وتيرة هذا النشاط منذ أغسطس (آب) 2015، ليحدث بشكل يومي وليس أسبوعيا مضيفا أنه «من شأن الطائرات الجديدة التي تشتريها إيران آجلا أم عاجلا مساعدة هذا الإمداد الجوي لنشاط إيران العسكري في سوريا». وذكر التقرير أن رحلات «ماهان إير» استخدمت مطار عبادان في جنوب غربي إيران في تقديمها الدعم «اللوجيستي» إلى دمشق، بينما كانت غالبية الرحلات تحمل أرقاما لرحلات لوجهات أخرى. ومنذ ذلك الحين تكررت الحالة واستخدمت إيران أرقام رحلات إلى النجف في رحلاتها بين طهران ودمشق. وتأتي معلومات «فوربس» في سياق معلومات سابقة اتهمت خطوط الطيران التجارية بإرسال تعزيزات إلى ثلاث جماعات خلال الحرب السورية قوات الحرس الثوري وقوات النظام السوري و«حزب الله» اللبناني.
مع ذلك تثير «فوربس» الشكوك بمدى التزام إيران بالتعهدات وتقول بأنه «حتى لو امتنعت شركة الطيران الوطنية «إيران إير» من تقديم طائرات لشركة «ماهان إير» فلن تكون هناك أي ضمانات على أن الشركة ستمتنع من المشاركة في عمليات النقل العسكري إلى سوريا ويؤكد التقرير أنه «نظرا لدور إيران المستمر كراعية أساسية للنظام السوري، فليس هناك أي سبب للاعتقاد بأنه يمكن الفصل بين استمرار الدعم الجوي الإيراني للأسد، والرحلات التجارية لشركة إيران إير».
وهو نفس الموقف الذي يصر عليه معارضو إبرام الصفقات مع إيران بسبب دعم الشركات الإيرانية للنشاط الإرهابي. وسابقا نفى مسؤولون في الإدارة الأميركية أي صلة بين رفع العقوبات وشركة ماهان الضالعة بنشاطات الحرس الثوري. رغم ذلك وجه رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي الجمهوري إد رويس في فبراير (شباط) الماضي انتقادات إلى الإدارة الأميركية بسبب تجاهلها قوانين أقرها الكونغرس بعد الموافقة على إلغاء مذكرة الإنتربول بحق المسؤولين في شركة ماهان.
وفي يوليو (تموز) صادق الكونغرس الأميركي على مشروع قانون يمنع بيع الطائرات الأميركية لإيران. وقال أعضاء في الكونغرس إن «إيران تظل في قائمة الإرهاب، وإن الطائرات يمكن أن تستخدم لأهداف إرهابية». وقال حينها النائب الجمهوري عن ولاية إيلينوي، إن «الحرس الثوري يستخدم الطائرات في نشاطاته الإرهابية»، مضيفا أن «تسليم الطائرات سيمكنها من توظيفها في أغراض عسكرية، وحمل مائة من الصواريخ الباليستية، إضافة إلى 15 ألفا من صواريخ بمقاسات مختلفة».
وفي بداية أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودي وقفها منح تصاريح لشركة طيران «ماهان إير» الإيرانية بشكل نهائي، ومنعها من الهبوط في مطارات السعودية أو استخدام مجالها الجوي.
قبل ذلك بقليل في مارس (آذار) على وجه التحديد، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية اثنين من رجال الأعمال البريطانيين على القائمة السوداء، لقيامهما بإدارة أعمال تقدم الدعم إلى شركة «ماهان إير» للطيران، وبيع قطع غيار للطائرات. وقالت وزارة الخزانة إن «ماهان إير» للطيران مدرجة على القائمة السوداء للعقوبات؛ لأنها لا تزال تدعم الإجراءات الحكومية الإيرانية لزعزعة الاستقرار في المنطقة من خلال القيام بطلعات جوية إلى سوريا، من أجل نقل المقاتلين والأموال واتهامها بالتعاون مع فيلق «القدس» الإيراني.
ووجهت مصادر إيرانية وأجنبية في غضون السنوات الماضية أصابع الاتهام إلى الشركة بنقل السلاح إلى 3 دول، هي لبنان والسودان وسوريا. كما أن الشركة تواجه تهما بسبب تعاونها مع وحدات تابعة للحرس الثوري وذراعه الخارجية «فيلق القدس» وبخاصة الوحدات المسؤولة عن نقل السلاح إلى المناطق التي ينشط بها «فيلق القدس» أو الميليشيات التابعة له. وبحسب مواقع رصدت خلال الفترة الماضية نشاطات «فيلق القدس»، فإن ما يسمى «حزب الله» قد حصل على صواريخ «فاتح 110» بعدما قامت الشركة بتهريبها عبر رحلات مدنية، وتستغل الشركة الرحلات المدنية لمراوغة العقوبات والتمويه في حمل السلاح خلال السنوات الماضية.
كذلك، اتهمت أميركا شركة «ماهان إير» بالتعمد في إخفاء معلومات أساسية عن تنقل عناصر «فيلق القدس»، في محاولة منها لمنع تسرب معلومات عن عمليات إرهابية يخطط لها «فيلق القدس» في الدول الأخرى. وتتهم الخزانة الأميركية الشركة بالتعاون الواسع مع ما يسمى «حزب الله» اللبناني، ونقل شحنات من الأسلحة والمعدات إليه. وكانت الإدارة الأميركية سبقت وزارة الخزانة في يونيو (حزيران) 2011. وفرضت عقوبات على «ماهان إير» بسبب نقض العقوبات المفروضة على إيران وصلتها بالحرس الثوري ونقل السلاح إلى ما يسمى «حزب الله» وسوريا. كما شددت واشنطن بعد رفع العقوبات على ملاحقة من يتعاون مع شركة ماهان بسبب علاقتها بالحرس الثوري.
وفي تقرير لها ذكرت مجلة «نيويوركر» في 2013. أن «فيلق القدس» نقل أسلحة وعناصر بشكل واسع خلال 2012. وذكرت المجلة أن سليماني نجح في إقناع الحكومة العراقية من خلال وزير النقل العراقي السابق وقائد ميليشيات «بدر» هادي العامري، حول عبور طائرات «ماهان إير» من المجال الجوي العراقي.
الجدير بالذكر أن قيادات من الحرس الثوري تشكل غالبية المديرين في شركة «ماهان إير»، ويرأس مجلس إدارتها القيادي في الحرس الثوري ومساعد سليماني السابق في فيلق «ثأر الله» كرمان حميد عرب نجاد، فضلا عن المساعد التنفيذي الحالي لقائد الحرس الثوري حاليا ومسؤول قسم الموارد البشرية في القوات البرية للحرس الثوري سابقا حميد أصلاني، الذي يشغل منصب مسؤول الموارد البشرية في شركة «ماهان إير». وتشير المصادر الإيرانية إلى أن قاسم سليماني يدير «ماهان إير» بصورة غير مباشرة عبر مساعديه وأن أوامره تعتبر «مطاعة».
وتأسست الشركة في 1992 في مدينة كرمان وسط إيران، وتملك مؤسسة «مولى الموحدين» الخيرية غالبية أسهم الشركة، ويدير مؤسسة «مولى الموحدين» ممثل خامنئي السابق في كرمان سيد يحيى جعفري، وكذلك صهر هاشمي رفسنجاني ورئيس مكتبه ومحافظ كرمان السابق سيد حسين مرعشي. وهناك تحالف مصالح مشتركة تربط مرعشي بابن مدينته كرمان قائد فيلق «القدس» قاسم سليماني. كما هو معروف في إيران فإن حلقة أهل كرمان تعرف على أنها من الحلقات الأكثر نفوذا في دوائر صنع القرار، وخاصة الحرس الثوري. وترددت تقارير خلال السنوات الماضية تفيد بأن الشركة جزء من الإمبراطورية المالية التي شيدها أبرز السياسيين القادمين من كرمان، وعلى رأسهم رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني.
وفي حوار لحسين مرعشي مع موقع «شفاف» الإيراني، ذكر أن الشركة تأسست بعدما حصل على 4 طائرات تجارية من طراز «توبولوف» روسية الصنع، من خلال رجل أعمال مصري يدعى إبراهيم كامل. ويذكر مرعشي أن وزير الثقافة الإيراني السابق عطاء الله مهاجراني هو من اختار «ماهان» اسما لشركة الطيران خلال إحدى زياراته إلى المدينة مستلهما الاسم من طائر أسطوري في التراث الفارسي. خلال السنوات الماضية نظمت «ماهان إير» رحلات إلى ألمانيا وإيطاليا واليونان وتركيا وروسيا وتناقلت وسائل إعلام قبل أشهر احتمال التحاق الدنمارك وفرنسا وبريطانيا بقائمة الدول التي تهبط في مطاراتها «ماهان إير».
يشار إلى أن لائحة الاتهامات ضد الشركات الإيرانية حول تعاونها مع الحرس الثوري وتورطها في نقل الأسلحة، تشمل شركات إيرانية أخرى، مثل «هما» و«كاسبين» و«معراج». رغم ما يذكر عن تورط ماهان إير وصلاتها بإرهاب الحرس الثوري وجدية الإدارة الأميركية في تتبع أثر الشركة أو الشركات المتعاونة معها فإن الشركة ما زالت تواصل رحلاتها إلى مطارات أوروبية وتستخدم إمكانياتها لصيانة الطائرات.



هلع حوثي في صنعاء على وقع الاحتجاجات المتصاعدة في إيران

عنصر حوثي في ميدان السبعين بصنعاء خلال حشد للجماعة المتحالفة مع إيران (إ.ب.أ)
عنصر حوثي في ميدان السبعين بصنعاء خلال حشد للجماعة المتحالفة مع إيران (إ.ب.أ)
TT

هلع حوثي في صنعاء على وقع الاحتجاجات المتصاعدة في إيران

عنصر حوثي في ميدان السبعين بصنعاء خلال حشد للجماعة المتحالفة مع إيران (إ.ب.أ)
عنصر حوثي في ميدان السبعين بصنعاء خلال حشد للجماعة المتحالفة مع إيران (إ.ب.أ)

تعيش العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء حالة هلع غير مسبوقة في أوساط الجماعة الحوثية، تزامناً مع الاحتجاجات المتصاعدة التي تشهدها إيران، الداعم الرئيسي للجماعة، وسط مؤشرات واضحة على ارتباك عميق وقلق متصاعد من انعكاسات محتملة قد تمس مستقبل الجماعة وقدرتها على الاستمرار سياسياً وأمنياً.

وكشفت مصادر مقربة من دوائر الحكم الحوثية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن صدور تعليمات صارمة من قيادات عليا برفع مستوى الجاهزية الأمنية إلى الحد الأقصى، وتعزيز الانتشار المسلح في الشوارع الرئيسية، ومحيط المؤسسات الحكومية والأمنية، إضافة إلى استحداث نقاط تفتيش جديدة، في إجراء يعكس خشية الجماعة من أي تحركات مفاجئة قد تستغل حالة الارتباك الداخلي.

وبحسب المصادر، فإن قيادات الصف الأول في الجماعة لا تزال متوارية عن الأنظار منذ أسابيع، وسط مخاوف من استهدافات محتملة أو انفلات أمني، في حين كثفت قيادات الصف الثاني خلال اليومين الماضيين اجتماعات مغلقة لمناقشة ما تصفه بـ«السيناريوهات الأسوأ»، بالتوازي مع فرض قيود إضافية على تحركات العناصر الميدانية، وتشديد الرقابة الداخلية.

مسلحون حوثيون في أثناء انتشارهم في أحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)

وتشير المصادر إلى أن الجماعة أطلقت حملة تعبئة داخلية مكثفة، شملت توجيه الخطباء ووسائل الإعلام التابعة لها بالتركيز على خطاب «الصمود» و«المواجهة»، في محاولة لاحتواء القلق المتنامي في أوساط أتباعها، إلا أن هذه المساعي بدت عاجزة عن تبديد المخاوف، خصوصاً مع تزايد الأخبار الواردة من طهران، وما تحمله من دلالات مقلقة بالنسبة للجماعة.

ويعود هذا الهلع، وفق المصادر، إلى إدراك الحوثيين لحجم ارتهانهم السياسي والعسكري لإيران، إذ يشكل الدعم الإيراني ركيزة أساسية لقدراتهم في مجالات التمويل، والتسليح، والتدريب، والدعم الإعلامي. وأي اضطراب جوهري في وضع النظام الإيراني، أو انشغاله بأزماته الداخلية، من شأنه أن ينعكس بشكل مباشر على وضع الجماعة في اليمن.

مخاوف كبيرة

ويؤكد محلل سياسي في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن الإجراءات الحوثية الأخيرة تعكس حالة خوف حقيقية من تكرار سيناريوهات مشابهة لما تشهده إيران. ويضيف أن الجماعة تواجه في الوقت ذاته احتقاناً شعبياً متصاعداً في مناطق سيطرتها، نتيجة التدهور الحاد في الأوضاع المعيشية، وارتفاع الأسعار، وانقطاع الرواتب، وغياب الخدمات الأساسية، فضلاً عن استمرار حملات القمع والاختطاف بحق المعارضين.

ولا يستبعد «أمين» اندلاع احتجاجات شعبية مفاجئة، موضحاً أن الجماعة تتعامل مع أي بوادر تجمع أو تعاطف مع أحداث إيران بعدّها «خطاً أحمر». ويقول: «نشاهد تحركات غير طبيعية لعناصر الجماعة ليلاً ونهاراً، نقاط تفتيش مستحدثة، تفتيشاً للهواتف، وتضييقاً غير مسبوق على المواطنين... من الواضح أنهم خائفون مما يجري في إيران».

عبد الملك الحوثي يُعتقد أنه يعيش متخفياً في كهوف صعدة (إعلام حوثي)

وفي السياق ذاته، كشف تاجر في سوق هائل وسط صنعاء عن تشديد الأجهزة الأمنية الحوثية الرقابة على الأسواق والمتاجر، وإجبار بعض المحال على الإغلاق المبكر، عادّاً أن «أي تجمع يُنظر إليه كتهديد محتمل». وأضاف: «حتى الحديث العابر عن إيران بات محفوفاً بالمخاطر».

من جانب آخر، أفاد ناشطون إعلاميون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» بتصعيد الخطاب الإعلامي الحوثي خلال الأيام الأخيرة، عبر التقليل من شأن الأحداث في إيران، والتشكيك في مصادرها، مقابل التركيز المكثف على مفردات «المعركة المصيرية» و«محور المقاومة».

إلا أن هؤلاء أكدوا فشل هذه الحملات في تهدئة المخاوف، بل إنها أسهمت في زيادة التوتر، في ظل تداول أنباء عن خلافات داخلية وتبادل اتهامات بين قيادات الجماعة حول ما يُعرف بـ«مرحلة ما بعد إيران».

مشروع غير يمني

في هذا السياق، يرى محلل سياسي يمني – فضل عدم ذكر اسمه – أن حالة الاستنفار في صنعاء تكشف بوضوح عن طبيعة الحوثيين كجماعة تابعة لا تمتلك قرارها السيادي. وأكد أن أي تصدع في إيران يعني بالضرورة اهتزاز العمود الفقري للجماعة، لأن مشروعها، بحسب تعبيره، «ليس مشروعاً يمنياً وطنياً، بل امتداد مباشر للمشروع الإيراني في المنطقة».

عناصر أمن حوثية تهتف بالصرخة الخمينية في أحد شوارع صنعاء (فيسبوك)

ويجمع متابعون للشأن اليمني على أن القلق الحوثي الحالي مبرر، في ظل مرحلة حرجة تمر بها إيران، مؤكدين أن أي انكفاء إيراني سيضع الجماعة وقادتها أمام واقع بالغ الصعوبة، خصوصاً مع تنامي الغضب الشعبي والانقسامات الداخلية والأزمات الاقتصادية الخانقة.

ويرى محللون يمنيون أن حالة الارتباك التي تعيشها صنعاء ومدن أخرى تعكس هشاشة المشروع الحوثي، القائم على الارتباط الخارجي أكثر من اعتماده على قاعدة داخلية حقيقية، لافتين إلى أن أي تغيرات جوهرية في المشهد الإيراني قد تفتح الباب أمام تصدعات داخل الجماعة، أو على الأقل تُضعف قدرتها على الاستمرار في فرض قبضتها بالقوة.


وزيرة خارجية آيرلندا تزور معبر رفح... ومصر تصر على فتح الاتجاهين

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء استقباله وزيرة خارجية آيرلندا هيلين ماكينتي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء استقباله وزيرة خارجية آيرلندا هيلين ماكينتي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
TT

وزيرة خارجية آيرلندا تزور معبر رفح... ومصر تصر على فتح الاتجاهين

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء استقباله وزيرة خارجية آيرلندا هيلين ماكينتي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء استقباله وزيرة خارجية آيرلندا هيلين ماكينتي في القاهرة يوم الاثنين (الخارجية المصرية)

سلطت زيارة وزيرة الدفاع والخارجية والتجارة الآيرلندية هيلين ماكينتي، الثلاثاء، إلى معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة في محافظة شمال سيناء، الضوء على الجهود الإنسانية المبذولة من الجانب المصري لإيصال المساعدات إلى أهالي القطاع في ظل أوضاع وصفها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي بـ«المأساوية».

وزارت الوزيرة الآيرلندية مركز الخدمات اللوجيستية التابع لمؤسسة «الهلال الأحمر المصري» بمدينة العريش لمتابعة المساعدات المقدمة من مصر لأهالي غزة، كما التقت بشركاء رئيسيين يساهمون في إدخال المساعدات، من بينهم الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة، لمناقشة التحديات التي تواجه نفاذ الإمدادات الإغاثية.

وتأتي الزيارة في وقت تشهد فيه المواقف المصرية - الإسرائيلية بشأن معبر رفح حالة من الشد والجذب، إذ تشدد القاهرة على ضرورة فتح المعبر في الاتجاهين، في حين تتلكأ إسرائيل التي تسيطر على الجانب الفلسطيني من المعبر في اتخاذ إجراءات لإعادة فتحه رغم وعود سابقة بهذا الصدد.

ونقلت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» المصرية الرسمية تصريحات للوزيرة ماكينتي أكدت فيها أنها «ستبذل كل جهد ممكن لتقديم مزيد من الدعم للجهود الإنسانية المبذولة لدعم قطاع غزة»، وثمَّنت الجهود المصرية قائلة: «مصر شريك أساسي وحاسم في الجهود الإقليمية لتحقيق الاستقرار».

وتعهدت آيرلندا، بحسب صحيفة «ذا جورنال» الآيرلندية، بتقديم 42 مليون يورو تمويلاً لمختلف وكالات الدعم التي تعمل على مساعدة الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية. وسيشمل التمويل 20 مليون يورو للتمويل الأساسي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، ومليوني يورو لجمعيتي الهلال الأحمر المصري والفلسطيني.

محافظ شمال سيناء خالد مجاور يصطحب وزيرة الخارجية الآيرلندية في جولة داخل مركز الخدمات اللوجيستية بالعريش يوم الثلاثاء (محافظة شمال سيناء)

وقال الخبير العسكري اللواء سمير فرج إن مصر تحرص على زيارة الوفود الأجنبية إلى معبر رفح «للتأكيد على أنها تبذل قصارى جهدها لإيصال المساعدات، وأن معبر رفح مفتوح بشكل دائم من الجانب المصري، وإسرائيل هي من تُصر على إغلاقه من الجانب الفلسطيني حتى الآن».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الشروط المصرية بشأن فتح المعبر لن تتغير وهي أن يكون من الاتجاهين، وأن يكون هناك إشراف فلسطيني على الجانب الآخر بمساهمة أوروبية وفقاً لاتفاق المعابر في عام 2005، وكذلك «رفض أي محاولات من جانب إسرائيل لفتحه من جانب واحد بما يساهم في تحقيق أهدافها نحو تهجير الفلسطينيين».

وخلال زيارتها المعبر بحضور محافظ شمال سيناء خالد مجاور، اطلعت ماكينتي على دور الجهات المصرية في تسهيل استقبال المساعدات والمرضى، وما يُتخذ من إجراءات للتخفيف من معاناة المدنيين في قطاع غزة.

وقدَّم محافظ شمال سيناء عرضاً للجهود المصرية تجاه مساعدة الفلسطينيين، خاصة الحالات التي تحتاج إلى رعاية طبية عاجلة، وأكد أن مصر تستقبل الجرحى والمصابين من القطاع يومياً، ويتم نقلهم لإجراء العمليات الجراحية الطارئة أو الفحوصات الطبية العاجلة.

وأشار المحافظ إلى وجود فرق متخصصة تقوم بإعداد قوائم للمرضى وترتيبهم وفقاً للأولوية الطبية، وقال إن الجهات المصرية عالجت نحو 20 ألف مريض، جرت إعادة معظمهم إلى القطاع مرة أخرى منذ بدء حرب غزة.

وتأتي الزيارة بعد يوم واحد من لقاء عقدته الوزيرة الآيرلندية في القاهرة مع وزير الخارجية عبد العاطي، حيث ناقشا تطورات المرحلة الثانية من خطة السلام الأميركية لقطاع غزة، وضرورة تشكيل لجنة فلسطينية تكنوقراطية مؤقتة لإدارة شؤون القطاع، ورفض أي محاولات للتهجير القسري أو الطوعي للفلسطينيين.

وقال عبد العاطي إن قطاع غزة يواجه أوضاعاً إنسانية «مأساوية»، مشدداً على رفض مصر الصارم لأي محاولات لتشغيل معبر رفح من جانب واحد، مطالباً بإزالة كل العوائق أمام نفاذ المساعدات.

الوزيرة الآيرلندية هيلين ماكينتي تزور معبر رفح وتؤكد على دعم الجهود الإنسانية المقدمة لأهالي قطاع غزة (الخارجية المصرية)

ويرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، أن زيارة الوزيرة الآيرلندية لمعبر رفح يمكن أن توظفها إسرائيل مبرراً للتعنت بشأن تسهيل إجراءات إعادة فتحه من الجانبين؛ لافتاً إلى أن آيرلندا كانت من أوائل الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية ولديها أزمات سياسية مع إسرائيل على خليفة المواقف المناهضة لها.

وقد مارست آيرلندا ضغوطاً على إسرائيل لوقف حربها على قطاع غزة، وطالبت في سبتمبر (أيلول) الماضي بمحاسبة الحكومة الإسرائيلية بتهمة ارتكاب «إبادة جماعية». وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، وافق الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم على قرار يدعو الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) إلى تعليق مشاركة إسرائيل في المسابقات الأوروبية لكرة القدم.


مصر ترحب بقرار ترمب تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
TT

مصر ترحب بقرار ترمب تصنيف «الإخوان» منظمة إرهابية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

رحبت القاهرة بإعلان إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر «كياناً إرهابياً عالمياً»، وعدّت القرار «خطوة فارقة تعكس خطورة الجماعة وآيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين».

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الثلاثاء، إن «القاهرة تُثمّن الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب في مكافحة الإرهاب الدولي والتصدي للتنظيمات الإرهابية، بما يتوافق مع الموقف المصري الثابت تجاه (جماعة الإخوان)، التي تصنفها منظمة إرهابية قائمة على العنف والتطرف والتحريض، وتستغل الدين لتحقيق أهداف سياسية».

وأضاف البيان: «مصر عانت ومعها دول المنطقة على مدار عقود من الجرائم والأعمال الإرهابية التي ارتكبتها هذه الجماعة، والتي استهدفت أبناء الشعب المصري من مدنيين، إضافة إلى رجال الشرطة والقوات المسلحة، في محاولة ممنهجة للنيل من أمن البلاد واستقرارها».

وأكد البيان أن هذا التصنيف الأميركي «يعكس صواب ووجاهة الموقف المصري الحازم تجاه جماعة الإخوان الإرهابية، الذي تبنته الدولة عقب ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، دفاعاً عن إرادة الشعب المصري وصوناً لمؤسسات الدولة الوطنية، في مواجهة مساعي التنظيم لاختطاف الدولة وتوظيف العنف والإرهاب لفرض أجندته الهدامة».

وكانت إدارة ترمب قد أعلنت، الثلاثاء، تصنيف ثلاثة فروع إقليمية لجماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان «منظمات إرهابية»، وفرض عقوبات على هذه الفروع وأعضائها.

وأوضحت «الخزانة» و«الخارجية» الأميركيتان أن «الفروع اللبنانية والأردنية والمصرية تشكل تهديداً للأمن القومي الأميركي ولمصالحه في المنطقة».

وصنّفت «الخارجية الأميركية » الفرع اللبناني «منظمة إرهابية أجنبية»، وهو التصنيف الأكثر صرامة، ما يجعل تقديم أي دعم مادي لهذه المجموعة جريمة جنائية. أما الفروع الأردنية والمصرية فقد أدرجتها وزارة الخزانة ضمن قائمة «الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص»، لارتباطها بتقديم الدعم لحركة «حماس».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «تعكس هذه التصنيفات الخطوات الأولية لجهود مستمرة لوقف العنف والانتهاكات التي ترتكبها فروع جماعة (الإخوان المسلمين) أينما حدثت، وستستخدم الولايات المتحدة جميع الأدوات المتاحة لمنع هذه الفروع من الحصول على الموارد التي تمكنها من ممارسة أو دعم الإرهاب».

كما رحب برلمانيون وسياسيون مصريون بقرار الإدارة الأميركية، وأكدوا أنه جاء متجاوباً مع المطالب المصرية والعربية بهذا الشأن منذ عدة سنوات، لكنهم في الوقت ذاته رأوا أن الخطوة «تأخرت كثيراً»، وطالبوا بمزيد من الإجراءات التي تضيق الخناق على أنشطة الجماعة في بعض الدول التي تمارس من خلالها تحريضاً على العنف.

وقال عضو مجلس النواب المصري الإعلامي مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط»: «على الرغم من أن قرار الإدارة الأميركية جاء متأخراً، لكنه يأتي متجاوباً مع المطالب المصرية والعربية باعتبار الجماعة منظمة إرهابية لكونها مارست العنف والتخريب والإرهاب وتسعى للقفز على الحكم وإثارة الفوضى في البلاد».

وأضاف: «القرار يجب أن يصل إلى السيطرة على أموال الجماعة الإرهابية ووسائل إعلامها في العديد من المناطق الأخرى بخاصة في بريطانيا وتركيا».

وتابع: «الجماعة لديها أذرع تعمل في مجالات إنسانية وإعلامية واستخباراتية، ولا بد من تجفيف المنابع بحيث لا يتوقف الأمر عند تصنيفها إرهابية، وأن يمتد الأمر ليشمل توقيف عناصرها ومحاسبتهم على الجرائم التي ارتكبوها في كل من مصر والأردن ولبنان».

وأشار إلى أن الموقف الأميركي مُرحب به، مضيفاً: «نتمنى أن يكون هذا القرار مقدمة لمزيد من القرارات المماثلة من جانب دول أوروبية عديدة تتحرك فيها الجماعة وتحرض على ارتكاب العنف في مصر والدول العربية».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وقَّع الرئيس ترمب أمراً تنفيذياً لمباشرة إجراءات تصنيف بعض من فروع «جماعة الإخوان» منظمات «إرهابية أجنبية»، في خطوة تمهد لفرض عقوبات على الفروع المستهدفة.

ولاقى قرار ترمب ترحيباً من جانب مؤثرين ونشطاء مصريين وإعلاميين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وعدّ الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، ماهر فرغلي، في تدوينة عبر صفحته بمنصة «إكس»، الثلاثاء، أن دوافع الإدارة الأميركية تتعلق بأحداث قطاع غزة وارتباط الجماعة بـ«حماس»، مشيراً إلى أن «التنظيم في الفروع الثلاثة الرئيسة له تأثير آيديولوجي، وتصنيفه سيمكّن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية من تتبع مصادر تمويله وتعطيل أنشطته داخل الولايات المتحدة».

واجتمع البعض في تدويناته على أن القرار جاء «متأخراً للغاية»، وبعد سنوات «من الخيانة والتآمر»، لكن يظل قراراً مهماً.

وقال عضو مجلس الشيوخ رئيس حزب «الجيل الديمقراطي»، ناجي الشهابي، إن «تنظيم الإخوان» في مصر أُصيب في مقتل بفعل خطوات المواجهة المصرية مع صدور أحكام من القضاء المصري بتصنيف الجماعة «إرهابية»، وإن الخطوة الأميركية الأخيرة تؤكد صواب الأحكام الصادرة في مصر بالسابق، خاصة أن الجماعة ما زالت تمارس العنف عبر التحريض وبث الإشاعات.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن قرار إدارة ترمب جاء بعد مواقف اتخذتها ولايات أميركية بتصنيف الجماعة «إرهابية»؛ وتوقع أن تحاول الجماعة الربط بين مواقف «حماس» من إسرائيل، وتصنيفها «إرهابية» من جانب الولايات المتحدة، في محاولة لكسب التعاطف الشعبي.

وقبل شهرين، أصدرت ولايتا تكساس وفلوريدا على التوالي أمراً تنفيذياً لتصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» ومجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير) منظمتين إرهابيتين، في حين ردت «كير» برفع دعاوى قضائية للطعن في القرارين.