رحلات مدنية إيرانية بأرقام مزيفة تنقل سلاحًا إلى دمشق

شركة «ماهان» حملت أسلحة الحرس الثوري منذ بداية الحرب الداخلية في سوريا

إحدى طائرات خطوط ماهان الإيرانية المتورطة بنقل أسلحة الحرس الثوري إلى سوريا (غيتي)
إحدى طائرات خطوط ماهان الإيرانية المتورطة بنقل أسلحة الحرس الثوري إلى سوريا (غيتي)
TT

رحلات مدنية إيرانية بأرقام مزيفة تنقل سلاحًا إلى دمشق

إحدى طائرات خطوط ماهان الإيرانية المتورطة بنقل أسلحة الحرس الثوري إلى سوريا (غيتي)
إحدى طائرات خطوط ماهان الإيرانية المتورطة بنقل أسلحة الحرس الثوري إلى سوريا (غيتي)

في وقت تبحث فيه طهران استثمار الاتفاق النووي لتطوير الطيران الإيراني جددت مصادر إعلامية أميركية المخاوف من حصول شركات طيران على صلة بالحرس الثوري على طائرات تساهم في تهريب الأسلحة إلى مناطق تشهد تدخلا إيرانيا، فيما كشف تقرير أميركي جديد أن شركة «ماهان» المقربة من الحرس الثوري لا تزال تواصل رحلاتها السرية عبر استخدامها أرقام رحلات مزيفة إلى دمشق لنقل معدات عسكرية.
جاء ذلك ضمن تقرير جديد لمجلة «فوربس» المختصة بالشؤون المالية والاقتصادية، سلط الضوء على دور شركة «ماهان» في إرسال الأسلحة والمسلحين إلى سوريا في وقت تتجه طهران لإبرام صفقات كبيرة قد تحصل بموجبها على 500 طائرة مدنية. وتحذر مجلة «فوربس» من استغلال إيران التي ما زالت تسعى وراء غاياتها المثيرة للقلق الدولي للاتفاق النووي مضيفا أن إيران «تظل أشد الدول رعاية للإرهاب في العالم وما زالت واحدة من الدول على مؤشر بازل لمكافحة غسل الأموال لعام 2016. والصادر حديثا، والذي يقيم مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب في 149 بلدا».
وينشر التقرير بالتزامن مع تصريحات وزير الخارجية جون كيري التي أعرب فيها عن قلق أميركي تجاه نقل السلاح الإيراني إلى اليمن. القلق الأميركي رافقه قلق دولي من نشاط إيران في تأجيج صراعات تشهدها عدة دول عربية في المنطقة تقول طهران إنها تدافع هناك عن أمنها ومصالحها القومية وحدودها الآيديولوجية. وعادت «فوربس» إلى فتح أكثر الملفات إثارة للجدل وهو سجل «ماهان إير» خط الإمداد الجوي الأهم لقوات الحرس الثوري في سوريا. بالتزامن مع ذلك أعلنت طهران الخميس أن «عقد صفقة (إير باص) في مراحله النهائية» وفقا لما أوردته وكالة «فارس» عن وزير النقل الإيراني عباس آخوندي، كاشفا عن زيارة مرتقبة لوفد من الشركة إلى إيران لإبرام الصفقة التي تحصل بموجبها على 118 طائرة تجارية.
في هذا الصدد تدعو «فوربس» شركة «بوينغ» إلى التفكير مرتين قبل إبرام الصفقات مع أخطر الدول الراعية للإرهاب في العالم خاصة أنها قامت وتقوم بدور خطير عبر طائراتها التجارية في تفاقم الأزمة الإنسانية في سوريا وإشعال الحرب الأهلية الدموية هناك.
ويعد نقل السلاح من أهم أنشطة الحرس الثوري وذراعه الخارجية فيلق «القدس». وأصدرت الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية عدة قرارات تطالب فيها إيران بوقف تصدير السلاح، منها القرار 1747 (2007) والقرار 1929(2010) والقرار 2105 (2013). وشملت القرارات الصادرة ضد تهريب الأسلحة الإيرانية أي شركة ملاحة جوية أو بحرية أو برية تساهم بنقل السلاح، ومن ضمنها «ماهان إير» للطيران. لكن الحرس الثوري حاول الالتفاف على قرارات الأمم المتحدة بأساليب مختلفة أهمها استغلال شركات الطيران التي يعتبر المستثمر الأساسي فيها خلال السنوات الأخيرة التي شهدت ظهور عدة شركات تنافس شركة الطيران الوطنية.
وأفادت «فوربس» بأن الطيران التجاري الإيراني «ينتهك بشكل متواصل قواعد الملاحة الدولية بنقل الأسلحة والعسكريين إلى سوريا»، لافتا إلى أن حصول إيران على طائرات «سوف يعرض شركات صناعة الطائرات لخطر التواطؤ في مثل تلك الأنشطة».
تتخوف أميركا من حصول شركات متعاونة مع الحرس الثوري مثل «ماهان» على طائرات من المفترض أن تشتريها الشركة الوطنية الإيرانية للطيران «إيران إير» التي هي الوحيدة التي تقوم بشراء الطائرات وفق تقرير «فوربس». ويلفت التقرير إلى أن شركة خطوط الطيران الإيرانية استخدمت في السنوات الأخيرة 14 طائرة من أصل 36 طائرة تملكها، وأضاف أن الشركة لا تحتاج هذا العدد من الطائرات، ويتوقع ألا تحتفظ بهذا العدد من الطائرات التي تنوي شراءها. وتخطط خطط الطيران الإيرانية إلى شراء 118 طائرة «إير باص» كما يوجد اتفاق مبدئي بين طهران وشركة «إيه تي آر» الإيطالية الفرنسية لشراء 40 طائرة تجارية. وتجري إيران مفاوضات شركة «بومباردير» الكندية و«إمبراير» البرازيلية لصناعة الطائرات من أجل تعزيز أسطولها الجوي.
وتعد «ماهان» أول شركة إيرانية نظمت رحلات لسوريا من أجل نقل السلاح في 2011. ويوضح التقرير أن الرحلات الإيرانية لأغراض عسكرية زادت وتيرة هذا النشاط منذ أغسطس (آب) 2015، ليحدث بشكل يومي وليس أسبوعيا مضيفا أنه «من شأن الطائرات الجديدة التي تشتريها إيران آجلا أم عاجلا مساعدة هذا الإمداد الجوي لنشاط إيران العسكري في سوريا». وذكر التقرير أن رحلات «ماهان إير» استخدمت مطار عبادان في جنوب غربي إيران في تقديمها الدعم «اللوجيستي» إلى دمشق، بينما كانت غالبية الرحلات تحمل أرقاما لرحلات لوجهات أخرى. ومنذ ذلك الحين تكررت الحالة واستخدمت إيران أرقام رحلات إلى النجف في رحلاتها بين طهران ودمشق. وتأتي معلومات «فوربس» في سياق معلومات سابقة اتهمت خطوط الطيران التجارية بإرسال تعزيزات إلى ثلاث جماعات خلال الحرب السورية قوات الحرس الثوري وقوات النظام السوري و«حزب الله» اللبناني.
مع ذلك تثير «فوربس» الشكوك بمدى التزام إيران بالتعهدات وتقول بأنه «حتى لو امتنعت شركة الطيران الوطنية «إيران إير» من تقديم طائرات لشركة «ماهان إير» فلن تكون هناك أي ضمانات على أن الشركة ستمتنع من المشاركة في عمليات النقل العسكري إلى سوريا ويؤكد التقرير أنه «نظرا لدور إيران المستمر كراعية أساسية للنظام السوري، فليس هناك أي سبب للاعتقاد بأنه يمكن الفصل بين استمرار الدعم الجوي الإيراني للأسد، والرحلات التجارية لشركة إيران إير».
وهو نفس الموقف الذي يصر عليه معارضو إبرام الصفقات مع إيران بسبب دعم الشركات الإيرانية للنشاط الإرهابي. وسابقا نفى مسؤولون في الإدارة الأميركية أي صلة بين رفع العقوبات وشركة ماهان الضالعة بنشاطات الحرس الثوري. رغم ذلك وجه رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأميركي الجمهوري إد رويس في فبراير (شباط) الماضي انتقادات إلى الإدارة الأميركية بسبب تجاهلها قوانين أقرها الكونغرس بعد الموافقة على إلغاء مذكرة الإنتربول بحق المسؤولين في شركة ماهان.
وفي يوليو (تموز) صادق الكونغرس الأميركي على مشروع قانون يمنع بيع الطائرات الأميركية لإيران. وقال أعضاء في الكونغرس إن «إيران تظل في قائمة الإرهاب، وإن الطائرات يمكن أن تستخدم لأهداف إرهابية». وقال حينها النائب الجمهوري عن ولاية إيلينوي، إن «الحرس الثوري يستخدم الطائرات في نشاطاته الإرهابية»، مضيفا أن «تسليم الطائرات سيمكنها من توظيفها في أغراض عسكرية، وحمل مائة من الصواريخ الباليستية، إضافة إلى 15 ألفا من صواريخ بمقاسات مختلفة».
وفي بداية أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودي وقفها منح تصاريح لشركة طيران «ماهان إير» الإيرانية بشكل نهائي، ومنعها من الهبوط في مطارات السعودية أو استخدام مجالها الجوي.
قبل ذلك بقليل في مارس (آذار) على وجه التحديد، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية اثنين من رجال الأعمال البريطانيين على القائمة السوداء، لقيامهما بإدارة أعمال تقدم الدعم إلى شركة «ماهان إير» للطيران، وبيع قطع غيار للطائرات. وقالت وزارة الخزانة إن «ماهان إير» للطيران مدرجة على القائمة السوداء للعقوبات؛ لأنها لا تزال تدعم الإجراءات الحكومية الإيرانية لزعزعة الاستقرار في المنطقة من خلال القيام بطلعات جوية إلى سوريا، من أجل نقل المقاتلين والأموال واتهامها بالتعاون مع فيلق «القدس» الإيراني.
ووجهت مصادر إيرانية وأجنبية في غضون السنوات الماضية أصابع الاتهام إلى الشركة بنقل السلاح إلى 3 دول، هي لبنان والسودان وسوريا. كما أن الشركة تواجه تهما بسبب تعاونها مع وحدات تابعة للحرس الثوري وذراعه الخارجية «فيلق القدس» وبخاصة الوحدات المسؤولة عن نقل السلاح إلى المناطق التي ينشط بها «فيلق القدس» أو الميليشيات التابعة له. وبحسب مواقع رصدت خلال الفترة الماضية نشاطات «فيلق القدس»، فإن ما يسمى «حزب الله» قد حصل على صواريخ «فاتح 110» بعدما قامت الشركة بتهريبها عبر رحلات مدنية، وتستغل الشركة الرحلات المدنية لمراوغة العقوبات والتمويه في حمل السلاح خلال السنوات الماضية.
كذلك، اتهمت أميركا شركة «ماهان إير» بالتعمد في إخفاء معلومات أساسية عن تنقل عناصر «فيلق القدس»، في محاولة منها لمنع تسرب معلومات عن عمليات إرهابية يخطط لها «فيلق القدس» في الدول الأخرى. وتتهم الخزانة الأميركية الشركة بالتعاون الواسع مع ما يسمى «حزب الله» اللبناني، ونقل شحنات من الأسلحة والمعدات إليه. وكانت الإدارة الأميركية سبقت وزارة الخزانة في يونيو (حزيران) 2011. وفرضت عقوبات على «ماهان إير» بسبب نقض العقوبات المفروضة على إيران وصلتها بالحرس الثوري ونقل السلاح إلى ما يسمى «حزب الله» وسوريا. كما شددت واشنطن بعد رفع العقوبات على ملاحقة من يتعاون مع شركة ماهان بسبب علاقتها بالحرس الثوري.
وفي تقرير لها ذكرت مجلة «نيويوركر» في 2013. أن «فيلق القدس» نقل أسلحة وعناصر بشكل واسع خلال 2012. وذكرت المجلة أن سليماني نجح في إقناع الحكومة العراقية من خلال وزير النقل العراقي السابق وقائد ميليشيات «بدر» هادي العامري، حول عبور طائرات «ماهان إير» من المجال الجوي العراقي.
الجدير بالذكر أن قيادات من الحرس الثوري تشكل غالبية المديرين في شركة «ماهان إير»، ويرأس مجلس إدارتها القيادي في الحرس الثوري ومساعد سليماني السابق في فيلق «ثأر الله» كرمان حميد عرب نجاد، فضلا عن المساعد التنفيذي الحالي لقائد الحرس الثوري حاليا ومسؤول قسم الموارد البشرية في القوات البرية للحرس الثوري سابقا حميد أصلاني، الذي يشغل منصب مسؤول الموارد البشرية في شركة «ماهان إير». وتشير المصادر الإيرانية إلى أن قاسم سليماني يدير «ماهان إير» بصورة غير مباشرة عبر مساعديه وأن أوامره تعتبر «مطاعة».
وتأسست الشركة في 1992 في مدينة كرمان وسط إيران، وتملك مؤسسة «مولى الموحدين» الخيرية غالبية أسهم الشركة، ويدير مؤسسة «مولى الموحدين» ممثل خامنئي السابق في كرمان سيد يحيى جعفري، وكذلك صهر هاشمي رفسنجاني ورئيس مكتبه ومحافظ كرمان السابق سيد حسين مرعشي. وهناك تحالف مصالح مشتركة تربط مرعشي بابن مدينته كرمان قائد فيلق «القدس» قاسم سليماني. كما هو معروف في إيران فإن حلقة أهل كرمان تعرف على أنها من الحلقات الأكثر نفوذا في دوائر صنع القرار، وخاصة الحرس الثوري. وترددت تقارير خلال السنوات الماضية تفيد بأن الشركة جزء من الإمبراطورية المالية التي شيدها أبرز السياسيين القادمين من كرمان، وعلى رأسهم رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني.
وفي حوار لحسين مرعشي مع موقع «شفاف» الإيراني، ذكر أن الشركة تأسست بعدما حصل على 4 طائرات تجارية من طراز «توبولوف» روسية الصنع، من خلال رجل أعمال مصري يدعى إبراهيم كامل. ويذكر مرعشي أن وزير الثقافة الإيراني السابق عطاء الله مهاجراني هو من اختار «ماهان» اسما لشركة الطيران خلال إحدى زياراته إلى المدينة مستلهما الاسم من طائر أسطوري في التراث الفارسي. خلال السنوات الماضية نظمت «ماهان إير» رحلات إلى ألمانيا وإيطاليا واليونان وتركيا وروسيا وتناقلت وسائل إعلام قبل أشهر احتمال التحاق الدنمارك وفرنسا وبريطانيا بقائمة الدول التي تهبط في مطاراتها «ماهان إير».
يشار إلى أن لائحة الاتهامات ضد الشركات الإيرانية حول تعاونها مع الحرس الثوري وتورطها في نقل الأسلحة، تشمل شركات إيرانية أخرى، مثل «هما» و«كاسبين» و«معراج». رغم ما يذكر عن تورط ماهان إير وصلاتها بإرهاب الحرس الثوري وجدية الإدارة الأميركية في تتبع أثر الشركة أو الشركات المتعاونة معها فإن الشركة ما زالت تواصل رحلاتها إلى مطارات أوروبية وتستخدم إمكانياتها لصيانة الطائرات.



بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

TT

بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

بعد «عقود من التهميش» لا ينظر صبري بن مخاشن، مسؤول الإعلام في «حلف قبائل حضرموت»، إلى المشهد السياسي في حضرموت بوصفه صراع مكونات، بقدر ما يراه امتداداً لمسار تاريخي طويل يسعى فيه الحضارم لاستعادة قرارهم السياسي. ويجزم بأن «القضية الحضرمية» باتت اليوم أكثر وضوحاً ونضجاً من أي وقت مضى.

وبعد انتهاء أحداث حضرموت مطلع عام 2026 وقبل رمضان، تحدث مخاشن مع «الشرق الأوسط بودكاست» في حلقة قدمها الزميل بدر القحطاني؛ مسؤول تحرير الشؤون الخليجية بالصحيفة.

يتكئ بن مخاشن خلالها عند الحديث عن الشجن السياسي بحضرموت إلى ما قبل عام 1967 ومشاريع سياسية متعددة؛ من بينها مشروع الدولة المستقلة أو الشراكة مع المحميات الغربية، أو حتى الانضمام إلى السعودية، قبل أن «تنتصر المشاريع القومية والاشتراكية على المشروع الحضرمي»، ويتم ضمها بالقوة إلى الجنوب اليمني.

ويقول القيادي الحضرمي إن تلك المرحلة شهدت «ممارسات قمعية وعمليات قتل ومجازر» بحق أبناء حضرموت، استمرت حتى السبعينات من القرن الماضي، في سياق طمس الهوية الحضرمية وإضعاف حضورها السياسي، بحسب تعبيره.

إرث التهميش وبداية التحول

يعتقد مسؤول الإعلام في حلف قبائل حضرموت أن التحول الأبرز بدأ مع تأسيس «الحلف» عام 2013، بوصف ذلك رد فعل على ما وصفه بـ«تصاعد الظلم» في عهد نظام الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح، مشيراً إلى أن الحلف «كيان قبلي حقوقي اجتماعي» قاد تحركاً مسلحاً أجبر الدولة على الاعتراف بمظلومية حضرموت.

ويضيف أن هذا الحراك أعاد إحياء الشعور بالهوية الحضرمية، ومنح أبناء المنطقة إحساساً بقدرتهم على «انتزاع حقوقهم»، بعد سنوات من التهميش و«اختيار مسؤولين من خارج إرادة أبناء حضرموت».

وفي السياق ذاته، يشير إلى أن الحلف قاد جهوداً لجمع المكونات الحضرمية، حيث تم إشراك أكثر من 40 مكوناً في حوارات استمرت 6 أشهر عام 2014، وأفضت إلى تأسيس «مؤتمر حضرموت الجامع»، الذي وصفه بأنه «أكبر مكون سياسي» في المحافظة.

«لا انفصال أو وحدة بهذا الشكل»

على الرغم من الطروحات المتعددة، يشدد مخاشن على أن حضرموت «لا تمتلك حتى الآن مشروعاً سياسياً نهائياً»، نافياً تبني خيار الانفصال، والهدف يتمثل في «مشروع تشاركي» يقوم على مبدأ السيادة المحلية.

ويقول: «نحن لا نرفض الشراكة؛ لكن نرفض الضم والإلحاق»، والمشكلة من وجهة نظره ليست في شكل الدولة، بقدر ما هي في «الاستحواذ وغياب العدالة».

ويلخص المطالب في أن يكون لأبناء حضرموت القرار في إدارة شؤونهم وثرواتهم. ويعلل ذلك بأن «50 عاماً من الفشل» تعود إلى مركزية القرار وحرمان المحافظة من الاستفادة من مواردها، رغم مساهمتها الكبيرة في الاقتصاد.

أي صيغة مقبلة وفقاً لما يراها، يجب أن تقوم على معايير واضحة؛ مثل السكان والثروة والمساهمة الاقتصادية، بما يضمن «ندية حقيقية» بين الأطراف، وليس تبعية.

ويتحدث بن مخاشن عن تعدد المكونات الحضرمية، مشيراً إلى وجود كيانات مثل «مجلس حضرموت الوطني» و«العصبة الحضرمية»، لكنه يؤكد أن الجهود الحالية تتركز على «توحيد الصف» عبر لجان مشتركة تعمل على إعداد رؤية موحدة.

علاقة خاصة مع السعودية

في حديثه عن العلاقة مع السعودية، يرى بن مخاشن أنها «علاقة تاريخية واستثنائية»، لافتاً إلى أن الحضارم يرون السعودية أكثر من مجرد «وطنهم الثاني»، نظراً للروابط الاجتماعية والتاريخية العميقة.

ويشير إلى أن الحضارم كان لهم حضور لافت في مراحل مختلفة بمؤسسات المملكة وحياتها التجارية، مؤكداً أن هذه العلاقة تعزز ثقة حضرموت في أي دور سعودي في رعاية الحلول السياسية.

ويضيف أن المملكة أكدت، وفق ما نقله عن لقاءات مع مسؤولين، أنها «لن تترك حضرموت وحيدة»، وهو ما يعزز - بحسب قوله - الثقة في مستقبل الشراكة.

تجربة شخصية مكلفة

على المستوى الشخصي، يستعرض مسؤول الإعلام في الحلف جانباً من تجربته، مشيراً إلى تعرضه لمحاولة اغتيال عام 2008، بسبب عمله الصحافي في مكافحة الفساد، حيث أصيب بطلقات نارية، وسكنت رصاصة في جسده، إضافة إلى سجنه لاحقاً على خلفية كتاباته.

ويقول إن تلك التجارب، رغم قسوتها، عززت قناعته بأهمية النضال من أجل «قضايا الناس»، مضيفاً أن «الألم يتحول إلى شعور بالفخر عندما يكون في سبيل الحقيقة».

ويختتم بالتأكيد على أن حضرموت تقف اليوم أمام مرحلة مفصلية، عنوانها الأبرز «استعادة القرار»، عبر مشروع يقوم على الشراكة والعدالة، بعيداً عن أي هيمنة أو إقصاء.


«محادثات القاهرة»... «حماس» تبحث عن «ضمانات» لسد فجوات «أزمة السلاح»

فلسطينيون يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«محادثات القاهرة»... «حماس» تبحث عن «ضمانات» لسد فجوات «أزمة السلاح»

فلسطينيون يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتفقدون مركبة استهدفتها غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تشهد مصر جولة محادثات جديدة بين وفد «حماس» الذي وصل إلى القاهرة، السبت، والممثل الأعلى لقطاع غزة في «مجلس السلام» والوسطاء، من أجل بحث المضي قدماً في تنفيذ وقف إطلاق النار المتعثر من قبل حرب إيران، وفق مصدر فلسطيني مطلع تحدث لـ«الشرق الأوسط».

وبينما تطالب «حماس» بإنهاء المرحلة الأولى قبل البدء في نظيرتها الثانية، وضمانات لتنفيذ الاتفاق كاملاً، تتمسك إسرائيل بـ«نزع السلاح»، فليس أمام الوسطاء سوى التحرك نحو سد الفجوات، وفق المصدر ذاته.

ويعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الجولة الحالية من المحادثات تأتي بعد تباينات عديدة بشأن إطار ميلادينوف، وتعول فيها «حماس» على ضمانات واضحة، «وإلا فسنكون أمام مرحلة خطيرة تسعى لها إسرائيل لشن هجمات جديدة على القطاع تحت ذريعة نزع السلاح، وهو ما يتطلب تدخل الوسطاء بمقاربة وحلول وسط سريعاً».

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ميلادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمَّن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن توافق على الانسحاب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

وقبيل انطلاق المحادثات أثيرت روايات بشأن محددات ومخرجات محتملة للمحادثات، لا سيما من إسرائيل الغائبة عن الاجتماع والمحادثات التي تتكرر للمرة الثانية خلال أسبوع بالقاهرة.

وأفادت قناة «كان» الإسرائيلية، الجمعة، بأن «حماس» تشترط لأي حديث عن السلاح إنهاء الاحتلال بشكل كامل، وانسحاب قوات الاحتلال من قطاع غزة ورفع الحصار، رافضة الربط بين الملفات الإنسانية وإعادة الإعمار وبين المطالب الأمنية الإسرائيلية والدولية.

وبالتزامن، نقلت وكالات عن مصدر قيادي في «حماس» قوله إن «الحركة ستعرض على الوسطاء قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق التهدئة، والتي تريد فيها إسرائيل و(مجلس السلام) نزع سلاح المقاومة في غزة، تنفيذ كامل البنود التي وردت في اتفاق المرحلة الأولى، وفي مقدمتها وقف الهجمات والخروقات ودخول المساعدات».

امرأة تجلس مع طفلين في حين يزحف رضيع بالقرب من خيمتهم بمخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في منطقة نهر البارد بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور حسام الدجني، قال إن الفترة الماضية شهدت فجوة لا تزال كبيرة بين الرؤى الدولية ومطالب الفصائل الفلسطينية، والزيارة الحالية تأتي لردم الفجوة الكبيرة التي نتجت منذ تسليم ميلادينوف ورقته التي سُربت لوسائل الإعلام، مؤكداً أن «رؤيته تحقق رغبات تل أبيب بشكل كامل عبر ربط كافة الملفات بنزع السلاح، دون التطرق لأي مقاربة سياسية أو أفق للانسحاب الإسرائيلي».

وأشار إلى أن «التحركات الفلسطينية الحالية تسعى لإيجاد حالة منطقية ومقبولة ضمن رؤية متكاملة تنسجم مع تطلعات السلام، دون جعل سلاح المقاومة شماعة لإفشال المبادرات، خاصة مع إصرار الجانب الإسرائيلي على اقتران تسليم السلاح بإنهاء الصراع دون مقابل سياسي حقيقي».

وشدد الدجني على ضرورة وضع رؤية متكاملة تربط حل معضلة السلاح بحل القضية الفلسطينية ككل، مع توفير ضمانات دولية لحماية الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة في ظل الانتهاكات الإسرائيلية اليومية، مؤكداً أنه «لا يمكن القبول ببدء المرحلة الثانية دون تطبيق المرحلة الأولى، كما لا يمكن قبول صورة الانتصار التي ينشدها نتنياهو والمتمثلة في تسليم المقاومة سلاحها مقابل إعادة الإعمار فقط، فهذا طرح لا يمكن قبوله فلسطينياً».

وحول غياب إسرائيل عن هذه الاجتماعات، أكد الدجني أن إسرائيل «تغيب عن الصورة، لكنها موجودة في جوهر الأحداث، وواضح تأثيرها على إطار ميلادينوف الذي لا يحمل أي التزام جاد للانسحاب».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، المختص بشؤون «حماس»، إبراهيم المدهون، أن ما يُثار في الإعلام الإسرائيلي حول اجتماع ميلادينوف مع الفصائل الفلسطينية، وحركة «حماس» تحديداً، والحديث عن رفض الحركة لما طُرح، هو طرح غير صحيح، وهو جزء من إعلام إسرائيلي يجب الانتباه له وعدم الانسياق معه.

ويرى أن حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية قدّمت رؤية واضحة لتنفيذ خطة السلام بشكل سليم، وأبدت استعداداً للالتزام بما تم الاتفاق عليه، لكن الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم بالمرحلة الأولى، وهو ما يعرقل الانتقال إلى المراحل التالية، لافتاً إلى أن ميلادينوف لم يُقدّم أي خطة جديدة، بل طرح محاولات للالتفاف على جوهر «خطة السلام»، في إطار حالة من التهييج والتضليل الإعلامي.

فلسطينيون بجوار جثث ذويهم الذين قُتلوا خلال غارة جوية إسرائيلية شرق مخيم المغازي للاجئين (أ.ف.ب)

ويأتي هذا الاجتماع دون موقف معلن من «حماس» سوى حديث الناطق باسم «القسام»، أبو عبيدة، الذي أكد قبل أيام أن «طرح ملف السلاح بهذه الطريقة الفجة ما هو إلا سعي مفضوح من قبل الاحتلال لمواصلة القتل والإبادة بحق شعبنا، وهو ما لن نقبله بأي حال من الأحوال. وما لم يستطع العدو انتزاعه منا بالدبابات والإبادة، لن ينتزعه منا بالسياسة وعلى طاولة المفاوضات».

وحسب صحيفتَي «يديعوت أحرونوت»، و«إسرائيل هيوم»، فإنه حال كان رد «حماس» سلبياً فسيكون القرار بيد إسرائيل، وسيتعيَّن عليها نزع سلاح «حماس» بالقوة.

وفيما يخص إمكانية موافقة «حماس» على إطار نزع السلاح، أوضح الدجني أن الحركة قد توافق فقط في حال وجود رؤية سياسية واضحة، أما تسليم السلاح كمدخل للاستسلام فهو أمر مستبعد. وأضاف أنه «في قضية السلاح، لا قرار لـ(حماس) ولا لـ(فتح) ولا لأي فصيل بعينه، هذا قرار وطني يتحمل مسؤوليته الجميع؛ لأنه يخص أجيالاً قادمة وليس مرحلة تاريخية، والمقاومة المسلحة مشروعة بالقانون الدولي»، داعياً إلى «معالجة جذر المشكل المتمثل في الاحتلال هي السبيل الوحيدة للوصول إلى سلام عادل وشامل».

ويعتقد المدهون أن «حماس» ما زالت معنية بالحفاظ على وقف إطلاق النار، وهو ما يتطلب تدخلاً جاداً من الوسطاء، ودوراً عربياً أكثر لمنع أي تصعيد بهذه المرحلة الخطيرة، محذراً من أن أي عدوان على غزة في هذه المرحلة يُعد جريمة وتصعيداً خطيراً بحق شعب أعزل التزم بالتهدئة، وخاصة أن «حماس» فعلت ما عليها لتجنب استئناف الحرب.


حراك تنموي واسع في اليمن بدعم سعودي مستدام

أحد المشروعات التي أُنجزت في اليمن بتمويل سعودي (إكس)
أحد المشروعات التي أُنجزت في اليمن بتمويل سعودي (إكس)
TT

حراك تنموي واسع في اليمن بدعم سعودي مستدام

أحد المشروعات التي أُنجزت في اليمن بتمويل سعودي (إكس)
أحد المشروعات التي أُنجزت في اليمن بتمويل سعودي (إكس)

شهد اليمن خلال الربع الأول من عام 2026 حراكاً تنموياً لافتاً يعكس تحوّلاً تدريجياً نحو مقاربة أكثر شمولية في إدارة ملف التعافي وإعادة البناء، مدعوماً بجهود السعودية، حيث لم يقتصر على تنفيذ مشروعات خدمية آنية، بل اتخذ طابعاً استراتيجياً يوازن بين تلبية الاحتياجات العاجلة وبناء أسس تنمية مستدامة، من خلال التركيز على البنية التحتية، ودعم المؤسسات، وتمكين الإنسان، وتعزيز الشراكات الدولية.

وقد جاءت الحزمة التنموية التي أُعلنت في يناير (كانون الثاني) 2026 بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي (أكثر من 500 مليون دولار) لتؤكد هذا التوجه، حيث شملت 28 مشروعاً ومبادرة نوعية موزعة على قطاعات حيوية تمسّ الحياة اليومية للمواطنين، من الكهرباء والنقل إلى الصحة والتعليم والمياه، في امتداد لجهود أوسع نفّذ من خلالها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن 268 مشروعاً منذ عام 2018. ووفق ما أوردته تقارير الإنجاز الخاصة بالبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، كان قطاع الطاقة إحدى أبرز ركائز هذا الحراك التنموي، حيث أسهمت منحة المشتقات النفطية في تشغيل أكثر من 70 محطة توليد كهرباء في مختلف المحافظات. ولم يقتصر أثر هذه المنحة على تحسين توفر الكهرباء فحسب، بل امتد ليشمل تعزيز استقرار منظومة الخدمات العامة بوجه عام.

الدعم السعودي لليمن شمل المجالات كافّة (إكس)

فاستقرار التيار الكهربائي أسهم في تحسين أداء القطاعات الحيوية مثل الصحة والمياه والتعليم. كما ساعد في تقليل فترات الانقطاع، ورفع كفاءة المحطات التوليدية، وتحسين موثوقية الشبكة. هذا التحسن انعكس بشكل مباشر على جودة الحياة اليومية، خصوصاً في ظل الطلب المتزايد على الطاقة. كما أن انتظام إمدادات الوقود لمحطات التوليد مكّن المؤسسات الخدمية من العمل بوتيرة أكثر استقراراً، وهو ما يُعدّ عاملاً أساسياً في دعم صمود المجتمعات المحلية وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية والمعيشية.

تعزيز الاستقرار المالي

على الصعيد الاقتصادي، شكّل دعم الموازنة اليمنية بقيمة 1.3 مليار ريال سعودي (أكثر من 345 مليون دولار) خطوة محورية في تعزيز الاستقرار المالي، حيث أسهم في تغطية النفقات التشغيلية ورواتب الموظفين، وهو ما ساعد في تخفيف الضغوط الاقتصادية والاجتماعية. ويأتي هذا الدعم ضمن منظومة أوسع من المساعدات الاقتصادية التي تجاوزت قيمتها 12.6 مليار دولار منذ عام 2012 وحتى 2026، شملت ودائع ومنحاً لصالح البنك المركزي اليمني، بهدف تحقيق التوازن المالي ودعم استقرار الاقتصاد الكلي. هذا النوع من التدخلات يعزّز ثقة المؤسسات المحلية، ويدعم قدرتها على الاستمرار في تقديم الخدمات، كما يُسهم في خلق بيئة أكثر ملاءمة للاستثمار والنمو الاقتصادي. وفي ظل التحديات التي يواجهها الاقتصاد اليمني، يمثّل هذا الدعم ركيزة أساسية في مسار التعافي التدريجي.

عشرات المشروعات في اليمن أُنشئت بتمويل سعودي (إكس)

كما شهد قطاع البنية التحتية تطورات مهمة من خلال مشروعات استراتيجية مثل استكمال مراحل جديدة من طريق العبر، ورفع كفاءة مطار عدن الدولي. وتبرز أهمية هذه المشروعات في تعزيز الربط الجغرافي لليمن مع محيطَيه الإقليمي والدولي، وهو ما يُسهم في تنشيط الحركة التجارية وتسهيل التنقل. فالطرق والمطارات لا تُعدّ مجرد مشروعات خدمية، بل تمثّل شرايين اقتصادية تُسهم في تحريك عجلة التجارة، وتدعم التكامل مع الأسواق الإقليمية والدولية. كما أن تحسين البنية التحتية يُسهم في جذب الاستثمارات، وخلق فرص عمل، وتعزيز النمو الاقتصادي على المدى الطويل.

الاستثمار في الإنسان

إلى جانب البنية التحتية، يحظى الاستثمار في الإنسان بأولوية واضحة، حيث شهد قطاع الصحة دعماً نوعياً شمل بناء المستشفيات وتشغيلها، وتوفير الأجهزة الحديثة، وتأهيل الكوادر الطبية. ومن أبرز هذه التدخلات التشغيل الكامل لمستشفيات سقطرى وشبوة والمخا، ما أسهم في تحسين جودة الخدمات الطبية وتوسيع نطاق الوصول إليها. كما عزّزت هذه الجهود جاهزية المؤسسات الصحية للتعامل مع الحالات الطارئة والحرجة، وهو ما يُعد عنصراً حيوياً في ظل الظروف الإنسانية المعقدة التي تشهدها البلاد.

وفي قطاع التعليم، برزت مبادرات تهدف إلى دعم استقرار العملية التعليمية والتوسع في التعليم الفني والتدريب المهني، بما يتماشى مع احتياجات سوق العمل. وشملت هذه الجهود توقيع اتفاقيات لبناء مدارس نموذجية في عدد من المحافظات، بالإضافة إلى مشروعات تستهدف تعزيز تعليم الفتيات في المناطق الريفية. وقد أسهمت هذه المبادرات في تقليص فجوة المهارات، وتمكين الشباب، ورفع معدلات الالتحاق بالتعليم، خصوصاً بين الفتيات، مما يعزّز من فرص التنمية البشرية على المدى الطويل. إلى ذلك، لم تغفل الجهود التنموية الجانب المجتمعي، حيث شملت دعم قطاع الرياضة والشباب من خلال تنظيم بطولات رياضية في عدد من المحافظات، ما أسهم في تنشيط الحركة الرياضية واكتشاف المواهب.

كما تضمّنت المبادرات حملات لتحسين المشهد الحضري، ودعم الأنشطة الثقافية، مثل الاحتفاء بيوم اللغة السقطرية، وهو ما يعزّز الهوية الثقافية ويقوي الروابط الاجتماعية.

ويُظهر هذا البعد اهتماماً ببناء مجتمع متماسك وقادر على المشاركة في عملية التنمية، حيث يُعدّ الشباب محوراً أساسياً في أي مشروع تنموي مستدام.

الشراكات الدولية

يُلاحظ بوضوح تصاعد دور الشراكات الدولية في دعم الجهود التنموية، من خلال التعاون مع منظمات دولية، مثل «اليونيسكو» والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي. وتعكس هذه الشراكات تكاملاً في الأدوار، حيث تُسهم في تعزيز قدرات المؤسسات اليمنية وتوسيع نطاق التدخلات التنموية.

ومن أبرز هذه الشراكات مشروع تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب، الذي يأتي بوصفه أول ثمرة للتعاون بين البرنامج السعودي والاتحاد الأوروبي، ويستهدف تحسين الوصول إلى المياه في عدد من المناطق، بما يُسهم في تعزيز الأمن المائي وتحسين سبل العيش. كما امتدت التدخلات لتشمل القطاع الزراعي، من خلال مشروعات تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي وتحسين دخل الأسر، إلى جانب دعم مشروعات المياه والإصحاح البيئي، وهو ما يعكس نهجاً متكاملاً في معالجة التحديات التنموية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended