الرئيس التنفيذي لـ«دو»: عملنا على تحويل ثلاثة تحديات إلى مميزات ومستقبل الاتصالات في التطبيقات

عثمان سلطان أكد لـ {الشرق الأوسط} أهمية التكاتف العربي في مواجهة المد العالمي بالمنصات التقنية

عثمان سلطان الرئيس التنفيذي لشركة «دو» («الشرق الأوسط»)
عثمان سلطان الرئيس التنفيذي لشركة «دو» («الشرق الأوسط»)
TT

الرئيس التنفيذي لـ«دو»: عملنا على تحويل ثلاثة تحديات إلى مميزات ومستقبل الاتصالات في التطبيقات

عثمان سلطان الرئيس التنفيذي لشركة «دو» («الشرق الأوسط»)
عثمان سلطان الرئيس التنفيذي لشركة «دو» («الشرق الأوسط»)

صرح عثمان سلطان الرئيس التنفيذي لشركة «الإمارات للاتصالات المتكاملة» (دو) بأن شركته استطاعت تحويل ثلاثة تحديات إلى مميزات، استطاعت من خلالها تكوين كيان متكامل في قطاع الاتصالات الإماراتي، يستحوذ على 50 في المائة من سوق الهاتف الجوال.
وقال سلطان إن «دو» انطلقت، منذ ثمانية أعوام، وحققت نموا سريع لم يكن يتوقع، خاصة في ظل وجود منافس قوي يعمل منذ سنين في البلاد، مشيرا إلى أن تأسيس الشركة يختلف عن تأسيس أي شركة أخرى في العالم العربي.
وكان الرئيس التنفيذي لشركة «دو» يتحدث لـ«الشرق الأوسط» على هامش معرض «جيتكس 2013»، المنعقد حاليا في إمارة دبي، ويستمر حتى 24 من شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
ولخص عثمان سلطان التحديات الثلاثة في أن تأسيس ودخول الشركة جاء في وقت فاقت فيه نسبة انتشار الخدمات الهاتف الجوال 100 في المائة في الإمارات، مقارنة بالوقت الذي أطلق فيه المشغل الثاني خدماته في السعودية، حيث كانت نسبة انتشار الهاتف الجوال نحو 30 في المائة وهو ما اعتبره فرقا شاسعا.
في حين يتمثل التحدي الثاني في اعتقاده في أنها أول شركة على مستوى العالم تطلق في الوقت نفسه هاتفا جوالا وثابتا وخدمات الإنترنت السريع والخدمات التلفزيونية في وقت واحد، حيث تم ترخيص لها في الإمارات، وكان من الضروري تقديمها، في الوقت الذي رخصت فيه أسواق الخليج والعالم العربي للشركة الثانية لتقديم خدمات الهاتف الجوال فقط.
وأكد رئيس «دو» أن الخاصية الثالثة، التي تعتبر نادرة في العالم، أن تؤسس شركة اتصالات ولا تكون مدعومة من مشغل موجود وقائم حاليا، مستشهدا بما حدث في السعودية، حيث تأسيس «موبايلي» كان بدعم من شركة اتصالات في الإمارات، إضافة إلى تأسيس شركة «نورس» في عمان، كان بدعم من شركة «كيوتل» القطرية، «موبينيل» و«فودافون» في مصر، كانت الأولى مدعومة من شركة شبكة «أورنغ» والثانية من «فودافون»، في الوقت الذي أشار إلى أن شركته تعتبر المثال الأول، الذي اعتمد على قواه الذاتية، ولم يكن لها امتداد لشركات قائمة.
وشركة «دو» هي المشغل الثاني للاتصالات في الإمارات، تأسست في عام 2006 برأسمال أربعة مليارات درهم (مليار دولار)، ويمتلك جهاز الإمارات للاستثمار نسبة 39.5 في المائة من أسهم «دو»، وتمتلك شركة مبادلة للتنمية نحو 20.075 في المائة من الأسهم، وشركة «الإمارات للتقنية والاتصالات» نحو 19.5 في المائة من الأسهم، بينما يمتلك حملة الأسهم النسبة المتبقية، وأسهم الشركة مقيدة في سوق دبي المالية، ويجري تداولها تحت اسم «دو».
وبالعودة إلى الرئيس التنفيذي لشركة «دو»، فقد أكد أن الشركة دخلت في نهاية عام 2011، مرحلة التركيز على كفاءة التشغيل والربحية، حيث حققت الشركة النجاح بناء على ما تحقق في ارتفاع قيمة الشركة وعائداتها من الأرباح، حيث توزع الشركة أرباح وصفها بالمرضية للمساهمين، موضحا أن «دو» تعتبر رابع شركة اتصالات في العالم العربي من حيث العائدات، باحتساب عائدات كل شركة في بلدها، وليس كمجموعات عالمية أو إقليمية.
وبين عثمان سلطان أن المرحلة والاستراتيجية المقبلة، ستشهد الانتقال من الطبقة الأساسية والبنية التحتية، وعملية بناء الشبكات، التي تعتبر تحصيل حاصل، على حد تعبيره، والانطلاق في الاستفادة من الإمكانيات التي تقدمها شبكات الاتصالات، إلى تقديم التطبيقات، التي يمكن لها زيادة استخدام العميل لتلك الشبكات.
وقال: «من هنا جاء منطلق الحكومة الذكية والمبادرة التي أطلقها الشيخ محمد بن راشد حاكم دبي، أطلقها كرئيس الوزراء، إضافة إلى تحويل دبي لمدينة ذكية، وهو ما يفيد الانتقال من خدمات اتصالات بحتة، إلى تطبيقات تتطلب تضافر جهود لكثير من الأطراف، بمعنى أن الجهات الحكومية وتقديمها للخدمات الذكية، ستعمل على إثراء قطاع الاتصالات وإثراء حياة الناس».
وأضاف: «التطبيقات ستتمكن من جميع أبعاد حياة المجتمع سواء لأفراد أو مجموعات أو شركات صغيرة أو شركات كبيرة أو حتى حكومات أو دول، ستمكن من إتمام التفاعل بين هذا المجتمع بكل يسر وأكثر كفاءة».
وشدد على أن موضوع الحكومة الذكية أو المدينة الذكية، يتلخص في أنها تطبيقات يستفيد منها المستخدم، لكن أيضا تقدمها الهيئات التي تقدم تلك الخدمات، سواء كانت خدمات صحية ذكية، وغيرها، مستشهدا بالتطبيقات الصحية التي يستخدمها المستخدم من خلال قياس جميع المؤشرات الصحية، إلا أن ذلك أيضا سيسهم في تعامل الجهات الطبية من خلال تقديم العلاج أو النتائج للمستخدم.
وبين الرئيس التنفيذي لـ«دو» أن شركته أدخلت خدمات صحية وتعليمية من خلال عدد من التطبيقات التي ستطلقها الشركة، وقال: «نحن لا نتخيل إلا جزءا صغيرا من هذه التطبيقات، التي تتلخص في المعادلة التالية، المتكونة من طبقة أولى، وهي شبكات الاتصال، وطبقة ثانية، وهي منصات وأجهزة استشعار ستتمكن من التقاط معلومات وبيانات، وطبقة أخرى من التطبيقات التي ستستخدم هذه المعلومات والبيانات لتقوم بها في تطبيق معين، بمعنى أن هذه ستلتقط هذه المعلومات، لعمل أي إجراء حكومي».
وتابع: «ستعمل تلك المنظومة على تسهيل حياة الناس، لذلك نحن قلنا ماذا لو كان لكل هذه التطبيقات الذكية هدف واحد؛ أن تكون أكثر سعادة في عالم أفضل، ودورنا كشركة اتصالات يقوم بتقديم بنية تحتية، إضافة إلى تقديم منصات لتطوير مجتمع من مطوري التطبيقات».
وبين أن شركته تعمل على تكوين تحالفات استراتيجية إقليمية، المتمثل في إنشاء مراكز البيانات واستثمارات مع حلفاء، فيما يتعلق بالكوابل البرية، حيث أتمت الشركة تحالفا مؤخرا مع شركات سعودية وبحرينية وقطرية وكويتية، وأطلقت أول مرحلة من الكيبل الأرضي.
وأشار عثمان سلطان إلى أن تطلعات استثمارات الشركة الخارجية تجري من خلال دراسة الفرص المتاحة، مستبعدا أن تكون استثمارات الشركة بالطريقة التقليدية، كأخذ رخصة جديدة، حيث تعتبر محدودة حاليا، في الوقت الذي درست فيه الشركة بعض الفرص، كالدخول في الشبكات الافتراضية، مؤكدا في الوقت نفسه أنه لا يوجد حاليا ما هو مطروح كاستثمار خارجي، مشددا في الوقت نفسه على أنه متى ما كانت هناك فرص تحقق عائدا مجزيا للمساهمين، فإن الشركة ستقوم بها.
وأكد أن مفهوم العوائد اختلف، وهناك ضغط لتخفيض أسعار البيانات، وهو أمر حتمي، كما أن هناك طلبا على استخدام البيانات بشكل غير محدود، لوجود كثير من العملاء يرغبون في دفع تلك الاستخدامات بشكل شهري، إلا أن استخداماتهم تزيد أضعافا عما كانت عليه، بالتالي، فإن استثمارات الشركة لا بد أن تزيد.
وزاد: «حتى تقنية الجيل الرابع لن تكون كافية اليوم، لذلك المعادلة ليست بالسهولة التي نتوقعها، خاصة أن معظم التطبيقات يستفيد منها مشغلون آخرون ليسوا تحت بند دفع حق امتياز الدولة، كالمشغلين العالميين، مثل (غوغل) و(واتس أب)، وهم يحصلون على فائدة من خلال حجمهم بعوائد جديدة نحن لا نحصل عليها، ولكن يجب أن نبني كيفية للحصول على هذه العوائد».
وأكد الرئيس التنفيذي لـ«دو» أنه يجب أن تبدأ شركات الاتصالات في الوجود بهذه المنصات التي تسمى «السحابية».
ولفت إلى أن العرب لديهم فخر بتاريخ كبير فيما يتعلق بالتقدم من الناحية العلمية والتقنية، حيث أعطوا الكثير من الاكتشافات للعالم، في الوقت الذي لم يتم استثمار الثورة الصناعية خلال القرون السابقة بالشكل الصحيح، معتقدا أن عصر المعلومات ساهم في تغير المعادلة، والعالم الرقمي الجديد فرصة لاستثمار الطاقات البشرية العربية.
وبين أنه طالب إبان رئاسته للاتحاد العربي للاتصالات على ضرورة وجود تعاون بين شركات الاتصالات في العالم العربي، مثلما عليه الشركات العالمية، وذلك من خلال إيجاد منصات مشتركة، وقال: «هذا ما أعتقد أنه ما يمكن أن نفعله، ومبادرة الحكومة الذكية يجب أن يُنظر إليها، لأن هذه هي النقلة النوعية التي يحتاجها العالم العربي، وهذه التي ستجعل أولادنا وشبابنا يتنقلون إلى العالم الرقمي، ولذلك أول التطبيقات صناعة هذا المجتمع من المطورين».
وأوضح أن الإمارات بما لديها من بنية تحتية وقدرة على استقطاب الكثير هي تجربة أساسية، وهذه المبادرة يجب أخذها بقدر كبير من الجدية، وأعتقد أنه يجب أن تصبح نموذجا في كثير من الدول في العالم العربي، وأنه من الضروري انتقال الحكومات العربية إلى حكومات ذكية.
وكشف أن الشركة تعمل على زيادة السعة، حيث تغطي اليوم معظم الإمارات بشبكات الجيل الثالث، متوقعا أن تغطي شبكات الجيل الرابع خلال فترة 13 شهرا البلاد بشكل كامل، وأن معظم الخدمات في المناطق التي توصل «دو» لها خدمات أرضية مغطاة بالألياف الضوئية، مشددا على أن الشركة ستواصل الاستثمار في هذا الجانب.
وأكد أن الشركة لا يزال لديها فرص في النمو، حيث كان النمو منذ عامين يتراوح ما بين 25 إلى 26 في المائة، واليوم هو حدود 10 إلى 11 في المائة، وأضاف: «الهدف أن نسعى بتقديم أفضل قيمة مضافة للمساهمين والعملاء والعاملين، ونتوقع أن يستمر هذا النمو».
وشدد على أن الشركة عملت على تعزيز حضور قطاع الأعمال لديها، حيث يشهد نموا أكبر من القطاع الفردي الاستهلاكي، موضحا أنه عمل على إعادة التركيبة داخل الشركة منذ ستة شهور، بحيث يكون لديها مرونة في التكيف مع المتغيرات المختلفة في قطاع الاتصالات.



الأسهم القيادية تدفع السوق السعودية للإغلاق متراجعة للجلسة الثالثة

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
TT

الأسهم القيادية تدفع السوق السعودية للإغلاق متراجعة للجلسة الثالثة

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية جلسة الثلاثاء على تراجع بنسبة 0.8 في المائة، ليغلق عند 11098 نقطة (–86 نقطة)، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 4.5 مليار ريال.

وقاد سهما «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي» -الأكبر وزناً على المؤشر- تراجع السوق خلال الجلسة، بانخفاض نسبته 1 في المائة لكل منهما، ليغلقا عند 25.44 ريال و104.60 ريال على التوالي.

كما تراجعت أسهم «معادن» و«البنك الأهلي السعودي» و«سليمان الحبيب» و«مصرف الإنماء» و«أكوا باور» و«بنك البلاد» و«بنك الرياض» و«كيان السعودية»، بنسب تتراوح بين 1 و3 في المائة.

وتصدر سهم «أماك» قائمة الشركات الأكثر انخفاضاً، متراجعاً بنسبة 7 في المائة.

بينما أغلق سهم «إكسترا» عند 85.05 ريال متراجعاً بنسبة 1 في المائة، وسط تداولات بلغت نحو 1.4 مليون سهم، عقب إعلان استقالة الرئيس التنفيذي.

وفي المقابل، ارتفعت أسهم «اتحاد اتصالات» و«أسمنت اليمامة» و«السيف غاليري» و«رسن»، بنسب تتراوح بين 1 و2 في المائة، عقب إعلان نتائجها المالية.


عقبات هيكلية... لماذا يصعب على وورش خفض حيازات «الفيدرالي»؟

كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)
كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)
TT

عقبات هيكلية... لماذا يصعب على وورش خفض حيازات «الفيدرالي»؟

كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)
كيفن وورش خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في ستانفورد خلال مايو 2025 (رويترز)

قد يسعى المرشّح لقيادة «الاحتياطي الفيدرالي»، كيفن وورش، إلى تقليص حجم الميزانية العمومية للبنك المركزي، إلا أن تحقيق هذا الهدف يبدو مستبعداً من دون إدخال تعديلات جوهرية على بنية النظام المالي، وحتى في هذه الحالة قد يظل الأمر صعب المنال.

ويعود ذلك إلى أن الإطار الذي يعتمده «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً لتنفيذ سياسته النقدية يقوم على احتفاظ الجهاز المصرفي بمستويات مرتفعة من السيولة، فحجم السيولة في النظام المالي، إلى جانب الأدوات التي يستخدمها البنك المركزي لإدارتها، يفرضان قيوداً عملية على مدى إمكانية خفض حيازات «الفيدرالي»، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقرار أسواق المال، وفق «رويترز».

ويرى غالبية المراقبين أن تجاوز هذا «الثقل السوقي» يتطلب مزيجاً من تعديل آلية إدارة «الفيدرالي» أسعار الفائدة في أسواق المال، وإجراء إصلاحات تنظيمية تؤثر في شهية البنوك للاحتفاظ بالاحتياطيات.

وقال محللون في مؤسسة «بي إم أو كابيتال ماركتس» إنه «لا يوجد مسار مباشر لتقليص بصمة (الاحتياطي الفيدرالي) في الأسواق المالية، فالواقع يشير إلى أن خفض حيازات حساب السوق المفتوحة إلى مستويات أقل بكثير قد لا يكون ممكناً ما لم تُنفّذ إصلاحات تنظيمية تقلص طلب البنوك على الاحتياطيات، وهي عملية قد تستغرق عدة أرباع سنوية، لا بضعة أشهر».

وكتب الاقتصاديان ستيفن سيتشيتي من جامعة «برانديز»، وكيرميت شونولتز من جامعة «نيويورك»، في تدوينة بتاريخ 8 فبراير (شباط): «ندرك أن تضخم ميزانية البنك المركزي يسهّل تمويل الحكومة بصورة غير مرغوبة، كما أنه يتداخل مع آليات عمل الأسواق المالية». إلا أنهما أضافا أن القواعد الحالية وأدوات التحكم في أسعار الفائدة تعني أن «تقليص الميزانية العمومية بشكل كبير قد يعرّض أسواق المال القصيرة الأجل لمخاطر تقلبات حادة، وهو علاج قد يكون أسوأ من الداء».

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

وورش... ناقد قديم لتضخم الميزانية

اختارت إدارة الرئيس دونالد ترمب وورش في أواخر الشهر الماضي لخلافة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الحالي جيروم باول عند انتهاء ولايته القيادية في مايو (أيار) المقبل. وكان وورش قد شغل منصب محافظ في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بين عامَي 2006 و2011، ويُعد من أشد منتقدي سياسات البنك المركزي، لا سيما استخدامه لحيازاته من السندات والنقد بوصفها أداة للسياسة النقدية.

فمنذ الأزمة المالية العالمية قبل نحو عقدَين، ثم مجدداً خلال جائحة «كوفيد-19» في عام 2020، لجأ «الاحتياطي الفيدرالي» إلى عمليات شراء واسعة النطاق لسندات الخزانة وسندات الرهن العقاري، لتهدئة الأسواق وتوفير التحفيز عندما بلغت أسعار الفائدة حدودها الدنيا. وأدى ذلك إلى تضخم ميزانيته إلى مستويات غير مسبوقة؛ إذ بلغت ذروتها نحو 9 تريليونات دولار في ربيع 2022. وخلال فترتَي تقليص الميزانية العمومية، لم يقترب «الفيدرالي» من العودة إلى مستويات ما قبل برامج الشراء.

ولإدارة هذا الإطار، يعتمد «الفيدرالي» على أدوات أسعار فائدة شبه تلقائية أُقرت رسمياً عام 2019، تتيح له امتصاص السيولة أو ضخها، إلى جانب تسهيلات خاصة لتوفير السيولة بسرعة عند الحاجة، بما يضمن بقاء سعر الفائدة المستهدف ضمن النطاق الذي يحدده صانعو السياسة.

وجاءت أحدث انتقادات وورش لإدارة الميزانية العمومية في الصيف الماضي، حين كان «الفيدرالي» يقلّص حيازاته عبر عملية «التشديد الكمي» التي بدأها في 2022، بهدف سحب السيولة الفائضة من النظام المالي. وأوضح «الفيدرالي»، آنذاك، أن العملية ستتوقف عندما تنخفض السيولة إلى مستوى يسمح بالتحكم المحكم في سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية. وقد تحقق ذلك في أواخر العام الماضي، عندما بدأت أسعار الفائدة في أسواق المال الارتفاع، واضطرت بعض المؤسسات إلى الاقتراض مباشرة من «الفيدرالي» لتلبية احتياجاتها من السيولة، مما أدى إلى تهدئة التقلبات بعد إنهاء التشديد الكمي.

وفي نهاية المطاف، خفّض «الفيدرالي» حيازاته من ذروة 2022 إلى نحو 6.7 تريليون دولار حالياً، ويعمل في الوقت الراهن على إعادة بناء بعض الحيازات، وهو إجراء تقني لإدارة أسعار الفائدة في أسواق المال.

تغيير في الإطار التنظيمي؟

يرى وورش أن تضخم ميزانية «الفيدرالي» يشوه آليات عمل الأسواق المالية، ويفيد «وول ستريت» أكثر مما يخدم «الاقتصاد الحقيقي». وقد دعا إلى مزيد من تقليص الميزانية، بهدف إعادة توجيه السيولة إلى الاقتصاد ككل، لافتاً إلى أن ذلك قد يسمح بتحديد سعر فائدة مستهدف أدنى مما هو ممكن في ظل الإطار الحالي.

لافتة شارع وول ستريت تظهر خارج بورصة نيويورك (رويترز)

غير أن هذا الطرح يواجه تحدياً جوهرياً، إذ إن استمرار حاجة البنوك إلى مستويات مرتفعة من الاحتياطيات يعني أن سحب السيولة وتقليص حيازات «الفيدرالي» قد يؤديان إلى فقدان السيطرة على سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، وبالتالي تقويض قدرة البنك المركزي على تحقيق هدفيه في استقرار الأسعار والتوظيف الكامل.

وأشار محللو «مورغان ستانلي» في 6 فبراير إلى أن تعديلات تنظيمية قد تقلل رغبة البنوك في الاحتفاظ بسيولة مرتفعة، لكن «خفض هوامش السيولة قد يزيد من مخاطر الاستقرار المالي».

كما أوضح اقتصاديا «جي بي مورغان» جاي باري ومايكل فيرولي، أن تعزيز آلية الإقراض عند الطلب عبر عمليات إعادة الشراء قد يمنح البنوك ثقة للاحتفاظ بسيولة أقل، إلا أنهما استبعدا إمكانية استئناف التشديد الكمي في المدى المنظور.

ولفت بعض المحللين إلى أن تنسيقاً أوثق بين وزارة الخزانة و«الفيدرالي» قد يوفّر هامشاً إضافياً لتقليص الحيازات.

ومع ذلك، يرجّح كثير من المراقبين أن تفرض الاعتبارات العملية والواقع المالي قيوداً على أي توجه جذري نحو تقليص الميزانية، بصرف النظر عن المواقف العلنية لوورش.

وقال محللو «إيفركور آي إس آي» إنهم لا يتوقعون أن يدفع وورش نحو العودة إلى آلية ما قبل الأزمة المالية، حين كانت السيولة شحيحة وكان البنك المركزي يتدخل بوتيرة عالية في الأسواق وسط تقلبات أسعار الفائدة. كما عدّوا العودة إلى التشديد الكمي غير مطروحة، إذ قد تُفسَّر بوصفها إشارة إلى تردد في استخدام الميزانية العمومية مستقبلاً، ما من شأنه رفع تكاليف الاقتراض في سوق السندات على الفور.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


واشنطن تُحكم قبضتها على مصادر كوبا من العملات الصعبة

سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تُحكم قبضتها على مصادر كوبا من العملات الصعبة

سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
سياح روس يستعدون للصعود على متن رحلة في مطار خوسيه مارتي الدولي بهافانا 16 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

يزداد الضغط الأميركي لخفض تدفقات العملات الأجنبية إلى كوبا، إذ تعيد دول عدة النظر في اتفاقيات استقبال الأطباء الكوبيين تحت ضغط واشنطن، كما يرخي الحظر المفروض على منتجات الطاقة في الجزيرة بثقله على السياحة وصناعة التبغ.

الخدمات الطبية

يعد إرسال البعثات الطبية إلى الخارج مصدراً رئيسياً للعملات الأجنبية في الجزيرة، وقد بلغ الدخل المحوّل من هؤلاء 7 مليارات دولار عام 2025، وفق الأرقام الرسمية.

وتشير هافانا إلى أن 24 ألفاً من مواطنيها العاملين في مجال الرعاية الصحية كانوا يمارسون أنشطتهم في 56 دولة العام الماضي، أكثر من نصفهم (13 ألفاً) في فنزويلا.

ولا يزال وضع الأطباء الكوبيين على حاله إلى حد كبير في الوقت الراهن، على الرغم من سقوط نيكولاس مادورو. مع ذلك، قد يتغير الوضع بسرعة.

في غضون ذلك، بدأت أساليب الضغط التي تمارسها واشنطن منذ عام 2025 تُؤتي ثمارها في دول أخرى بالمنطقة.

فقد أنهت غواتيمالا مؤخراً اتفاقية استمرت 27 عاماً أتاحت لآلاف الأطباء الكوبيين العمل في مناطق نائية من أراضيها، بينما قطعت أنتيغوا وبربودا تحالفها التاريخي مع هافانا في ديسمبر (كانون الأول).

وتعتزم غويانا دفع رواتب الأطباء الكوبيين مباشرة خارج مندرجات الاتفاقيات الموقعة بين الدولتين.

وصرّح وزير الصحة في غويانا فرنك أنتوني، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤخراً: «نريد أن يتقاضى الأطباء رواتبهم مباشرة (...) وستتطور هذه الاتفاقيات».

قطاع السياحة

يُهدد الحصار النفطي الذي فرضته واشنطن على كوبا، والذي يمنع دخول ناقلات النفط منذ 9 يناير (كانون الثاني)، بتوجيه ضربة قاصمة لقطاع السياحة، ثاني أكبر مصدر للعملات الأجنبية في البلاد.

ناقلة وقود بخليج ماتانزاس بهافانا 16 فبراير 2026 وسط عقوبات أميركية مستمرة على قطاع الطاقة في كوبا (إ.ب.أ)

وقد تضرر هذا القطاع الذي يوظف نحو 300 ألف شخص، في السنوات الأخيرة جراء جائحة «كوفيد - 19» والعقوبات الأميركية (بانخفاض بنسبة 70 في المائة في الإيرادات بين عامي 2019 و2025 وفق تقديرات تستند إلى أرقام رسمية).

وعقب إعلان هافانا عن نقص في الكيروسين، أعلنت شركات الطيران الكندية والروسية التي تحط طائراتها في الجزيرة، بالإضافة إلى شركة الطيران اللاتينية الأميركية «لاتام»، تعليق رحلاتها بمجرد الانتهاء من إعادة ركابها المتبقين.

ونصحت خمس دول على الأقل مواطنيها بعدم السفر إلى كوبا.

وقال خوسيه فرنسيسكو ماشين، وهو صاحب نُزُل (فندق صغير) في مدينة ترينيداد التي تبعد 325 كيلومتراً من العاصمة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «عادةً ما تكون المدينة نابضة بالحياة، لكنها هادئة للغاية». وقد شهد النُّزُل «إلغاءات عدة» لرحلات شهر مارس (آذار).

الحوالات المالية

اختفت القنوات الرسمية التي يستخدمها الكوبيون المقيمون في الخارج لإرسال الأموال إلى عائلاتهم، بصورة شبه كاملة منذ أن علّقت شركة «ويسترن يونيون» الأميركية هذه التحويلات في عام 2020، على الرغم من استئنافها لفترة وجيزة بين عامي 2023 و2025.

ومنذ ذاك، يتلقى الكوبيون الدولارات عبر «وسطاء» يسافرون جواً من ميامي ويجلبون معهم أيضاً البضائع والأدوية.

لم تُعلّق هذه الرحلات، لكن النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا كارلوس خيمينيز صرّح مطلع فبراير (شباط) بأنه طلب من شركات الطيران الأميركية التي تُسيّر رحلات إلى كوبا «إلغاء جميع الرحلات» إلى الجزيرة الشيوعية و«نظامها القمعي».

صناعة التبغ

إلى جانب إنتاج النيكل، يُعدّ السيجار مصدراً آخر للعملة الأجنبية للبلاد. ففي عام 2024، بلغت مبيعاته 827 مليون دولار.

قال هيكتور لويس برييتو، وهو منتج في منطقة فويلتا أباخو بغرب البلاد، قلب صناعة التبغ الكوبي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم يسلم القطاع الزراعي من الوضع النفطي الراهن، وهو وضع خطير للغاية».

ويواجه برييتو صعوبات خلال موسم الحصاد، إذ يعاني من نقص حاد في الوقود، سواء في جمع أوراق التبغ أو في ري المحاصيل التي لا تزال في الحقول. وهو يتمكن من الري بفضل لوحة شمسية وفرتها الدولة، «لكننا بالطبع نحتاج إلى البنزين».

ويُعدّ إلغاء مهرجان السيجار الشهير المُقرر عقده في نهاية فبراير في هافانا، ضربة أخرى. ويُدرّ هذا الحدث ملايين الدولارات للحكومة سنوياً بفضل مزاد.

وفي عام 2025، تجاوزت عائدات هذا المزاد 19 مليون دولار، مقارنةً بحوالي 23 مليون دولار، و13 مليون دولار في العامين السابقين. وتُخصّص الأموال المُجمّعة رسمياً لقطاع الرعاية الصحية الذي اضطرّ أصلاً إلى تقليص أنشطته غير الأساسية.