هل ستحتضن الجزائر اتفاقًا جديدًا لتجميد إنتاج النفط؟

روسيا لا تراه مناسبًا حاليًا.. وقطر تعلن عن اجتماع غير رسمي

إحدى حفارات النفط في حقل صحراوي (رويترز)
إحدى حفارات النفط في حقل صحراوي (رويترز)
TT

هل ستحتضن الجزائر اتفاقًا جديدًا لتجميد إنتاج النفط؟

إحدى حفارات النفط في حقل صحراوي (رويترز)
إحدى حفارات النفط في حقل صحراوي (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بالأمس مدعومة بتقارير إعلامية بشأن تجدد المباحثات من جانب بعض المنتجين الأعضاء في أوبك وخارجها للبدء في جولة محادثات جديدة لكبح الإنتاج عندما يلتقي وزراء الطاقة والنفط أواخر الشهر القادم في العاصمة الجزائرية لحضور اجتماع المنتجين والمستهلكين تحت مظلة منتدى الطاقة الدولي.
بالنسبة للدول اليائسة والتي أصابها شلل اقتصادي جراء تراجع أسعار النفط مثل فنزويلا، فإن أي لقاء بين المنتجين في دول منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وروسيا هو بمثابة فرصة ذهبية لإعادة حوار المنتجين حول تجميد إنتاجهم وهو الاتفاق الذي كان الجميع على مرمى حجر منه في العاصمة القطرية الدوحة في أبريل (نيسان) الماضي ولكنه لم يتحقق بسبب اشتراط السعودية أن تشارك جميع دول أوبك في التجميد في الوقت الذي رفضت فيه إيران هذا الأمر ولم تحضر الاجتماع.
وبالنسبة للسوق فإن أي اتفاق بين المنتجين حتى وإن لم يؤدِ إلى أي تحسن في الأساسيات فهو خبر إيجابي لدعم الأسعار. ورغم عدم وجود أي مباحثات رسمية حول تجميد الإنتاج حاليًا فإن بعض الأخبار المتناثرة في بعض الصحف أو الوكالات العالمية كان كافيًا لأن يقوم المضاربون بنشاط جديد خلال الأيام الثلاثة الماضية مما أدى لرفع الأسعار.
ورغم أن الجزائر ستشهد اجتماعًا غير رسمي لدول أوبك كما صرح وزير الطاقة القطري محمد السادة بالأمس فإنها قد تشهد اجتماعًا غير رسمي كذلك لمغازلة روسيا ومعرفة مدى استعدادها وباقي المنتجين للدخول في اتفاق جديد لتجميد الإنتاج، إلا أن هذا الأمر يعتمد على مدى تدهور الأوضاع في السوق.
ويبدو أن العودة لاتفاق تجميد الإنتاج مستبعد، فالظروف كلها تغيرت، فعندما شرعت الدول المنتجة في مفاوضات الاتفاق في فبراير (شباط) كان برنت قد وصل إلى 32 دولارا في يناير (كانون الثاني) وكان خام غرب تكساس قد هبط تحت 30 دولارا مما أثار مخاوف جميع الدول أن الأسعار ستدخل مرحلة خطيرة.
وتحسنت الأسعار منذ فبراير من دون أي تجميد للإنتاج وواصلت استقرارها بين 40 و50 دولارا طيلة الأشهر التي تلت بدءًا من مارس (آذار) وحتى الأمس.
«لقد كان مستوى الأسعار عند 30 دولارا منخفضا جدًا وغير مقبول ولا يساعد الصناعة على الاستثمار ولا على الاستمرار»، بحسب ما أوضح وزير الطاقة السعودي خالد الفالح في جلسة مع الصحافيين في فيينا في يونيو (حزيران). وقال: إن السعر العادل للنفط ما زال على السوق معرفته ولكنه يجب أن يكون أعلى من 30 وأقل من 100 دولار.
وكان الفالح واضحًا في تلك الجلسة حيث قال: إن كل الاستراتيجيات التي حاولتها أوبك حتى الآن لم تأت بنتيجة كبيرة ولهذا يجب على الدول أن تبحث عن حلول مبتكرة وأفضل من التي فكرت بها سابقًا، ولكنه أبقى على نفس الموقف الرسمي للمملكة وهو أنها ترحب بأي تعاون مع كل المنتجين يهدف لاستقرار السوق.
ولا يبدو أن لدى الروس شهية كبيرة اليوم للدخول في اتفاق جديد خاصة أن الأسعار مستقرة. إذ صرح وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك بالأمس أن بلاده لا ترى بعد ما يدعو لإجراء محادثات جديدة بشأن تثبيت إنتاج النفط لكنها منفتحة على إجراء مفاوضات.
وقال نوفاك للصحافيين «إذا أثارت دول أخرى قضية التثبيت فإننا مستعدون لمناقشة هذا الأمر. لكن موقف روسيا هو أن المتطلبات السابقة لهذا (التثبيت) لم تتحقق بعد أخذًا في الاعتبار أن الأسعار ما زالت عند مستويات تقترب من الطبيعية».
وأضاف نوفاك الذي تتصدر بلاده قائمة أكبر منتجي الخام في العالم أن محادثات تثبيت الإنتاج قد تجري إذا هبطت الأسعار.
ويبدو أن السوق ما تزال في حالة جيدة حسب ما يراه وزير الطاقة القطري الذي تترأس بلاده المؤتمر الوزاري لأوبك هذا العام.
وفي بيان تم نشره على موقع الأمانة العامة لأوبك بالأمس، أوضح وزير الطاقة القطري أن سوق النفط في طريقها نحو استعادة التوازن على الرغم من هبوط أسعار الخام في الآونة الأخيرة، مضيفًا أن تراجع أسعار النفط في الآونة الأخيرة والتقلبات السوقية الحالية أمر مؤقت.
وقال السادة إن تراجع الأسعار في الآونة الأخيرة نتج عن انخفاض هوامش التكرير ووفرة المخزون وبوجه خاص مخزونات المنتجات النفطية بالإضافة إلى توقيت الانفصال البريطاني وأثره على أسواق العقود الآجلة بما في تلك سوق النفط.
أضاف أن الزيادة المتوقعة في الطلب على النفط الخام في الربعين الثالث والأخير من 2016 إلى جانب تقلص الوفرة يقودان المحللين إلى استنتاج أن اتجاه السوق إلى النزول في الوقت الحالي أمر مؤقت وأن أسعار النفط سترتفع في الفترة المتبقية من العام.
وذكر السادة في البيان أن اجتماعا غير رسمي للدول الأعضاء في أوبك من المقرر أن يعقد على هامش منتدى الطاقة الدولي في الجزائر خلال الفترة من 26 إلى 28 سبتمبر (أيلول).
وساهمت التكهنات حول العودة إلى اتفاق التجميد برفع أسعار النفط حيث ارتفعت أسعار خام القياس العالمي مزيج برنت 15 سنتا إلى 44.42 دولار للبرميل بالأمس على الرغم من أنها ما زالت دون المستويات المرتفعة التي سجلتها هذا العام عندما اقتربت من 53 دولارا للبرميل في يونيو.
ولا تزال السوق متخمة بالنفط الخام ولا يزال النفط المخزن في السفن العائمة عند مستويات عالية ولا تزال مخزونات البنزين عند مستويات هي الأعلى منذ سنوات ومع هذا فإن السوق تفاعلت بإيجابية بالأمس ولكن الارتفاع قد لا يدوم طويلاً.
وحتى يعود الجميع إلى طاولة الحوار يجب إقناع إيران بالدخول في الاتفاق. وكانت طهران العضو في أوبك المعارض الرئيسي لتثبيت الإنتاج إذ تتطلع لزيادة إنتاجها من الخام حتى يصل إلى المستويات التي كان عليها قبل فرض العقوبات الغربية عليها.
وفي يونيو الماضي وخلال اجتماع أوبك قال وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه إنه لا يحبذ شخصيًا فكرة تجميد الإنتاج بل يرحب بالعودة إلى نظام الحصص الذي كان معمولا به في السابق والذي يضع لكل دولة حصة معينة من الإنتاج الكلي لأوبك.
ولا يزال هناك عوائق أخرى أمام دول أوبك، فنيجيريا حتى الآن تواجه مشكلة مع المسلحين في دلتا النيجر وهو ما أدى إلى تراجع الإنتاج إلى تحت مستوى مليوني برميل يوميًا ولن يكون بمقدور نيجيريا تجميد الإنتاج عند هذا المستوى المتدني. كما أن ليبيا تعمل حاليًا على إعادة ترتيب أوضاعها الداخلية إذ تسعى ليبيا لزيادة إنتاجها من البترول بعد موافقة قادة متنافسين الشهر الماضي على إنشاء هيئة موحدة لإدارة أعمال التصدير.
وبدأت السلطات الليبية تنفيذ أعمال صيانة في ميناء السدرة الذي يعد أكبر منفذ لتصدير البترول الليبي، ضمن جهود زيادة الإنتاج من ليبيا التي تحتفظ بأكبر احتياطيات بترولية في أفريقيا. وذكرت وكالة بلومبرغ أنه سيتم استئناف التصدير خلال شهر، فور تلقي أوامر رسمية بإعادة فتح الميناء الذي تم إغلاقه منذ ديسمبر (كانون الأول) 2014 عندما قامت جماعات مسلحة بمهاجمة الميناء.
وحتى الآن الصورة تبدو ضبابية ولهذا لا يوجد ما يبرر العودة إلى أي اتفاق لتجميد الإنتاج.



ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.


«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
TT

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال (نحو 556.3 مليون دولار)، مقارنةً بنحو 2.13 مليار ريال للفترة المماثلة من العام السابق، بنسبة انخفاض طفيفة بلغت 2.3 في المائة. وتعكس هذه النتائج قدرة البنك على النمو في حجم الإقراض والودائع، رغم التحديات الناتجة عن تراجع أسعار الفائدة وزيادة التحوط المالي لمواجهة التوترات الجيوسياسية.

الأداء التشغيلي

رغم التحديات الاقتصادية، نجح البنك في توسيع ميزانيته العمومية بشكل ملحوظ، حيث جاءت الأرقام كالتالي:

  • الموجودات: ارتفع إجمالي الموجودات بنسبة 7.7 في المائة لتصل إلى 459.7 مليار ريال (122.6 مليار دولار).
  • محفظة القروض والسلف: سجلت نمواً قوياً بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 306.9 مليار ريال (81.8 مليار دولار)، مدفوعةً بزيادة الإقراض للأفراد والبنوك.
  • ودائع العملاء: قفزت الودائع بنسبة 14.1 في المائة لتصل إلى 331.4 مليار ريال (88.4 مليار دولار)، مما يعكس ثقة المودعين العالية في البنك.

دخل العمولات والفائدة

أوضح البنك أن إجمالي دخل العمولات الخاصة من التمويل والاستثمارات نما بنحو 3 في المائة ليصل إلى 5.48 مليار ريال (1.46 مليار دولار). ومع ذلك، انخفض صافي دخل العمولات بنسبة ضئيلة، نتيجة تراجع متوسط العائد على محفظة القروض ذات العائد المتغير بسبب انخفاض أسعار الفائدة، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الودائع لأجل.

المخصصات والضغوط الجيوسياسية

انتهج البنك سياسة احترازية تجاه المخاطر؛ حيث رفع صافي مخصص خسائر الائتمان المتوقعة بنسبة 16.9 في المائة ليصل إلى 166 مليون ريال (44.3 مليون دولار). وعزا البنك هذه الزيادة إلى ارتفاع مستويات «عدم اليقين» المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، مما استوجب رفع التقديرات النموذجية للخسائر الائتمانية والتعرضات خارج الميزانية.

تحسن مقارنةً بالربع السابق

وعلى صعيد المقارنة مع الربع الأخير من العام الماضي (الربع الرابع 2025)، فقد سجل صافي الربح ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة. ويعود هذا النمو المتسلسل بشكل رئيسي إلى:

  • انخفاض مصاريف التشغيل: نتيجة تراجع الرواتب والمصاريف الإدارية.
  • أرباح الشركات الزميلة: ارتفاع حصة البنك من أرباح الشركات الزميلة نتيجة انخفاض تكاليفها التشغيلية.
  • عكس المخصصات: انخفاض مخصص خسائر الائتمان مقارنةً بالربع السابق بنسبة 37 في المائة نتيجة تحسن صافي التحصيلات بعد الشطب.

مؤشرات الملاءة وربحية السهم

بلغت ربحية السهم للربع الأول من عام 2026 نحو 0.94 ريال (0.25 دولار)، في حين سجل إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) نمواً قوياً بنسبة 11.1 في المائة ليصل إلى 81 مليار ريال (21.6 مليار دولار)، مما يعزز القاعدة الرأسمالية للبنك وقدرته على مواصلة التوسع في تمويل المشاريع الكبرى ضمن «رؤية 2030».


تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
TT

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

أظهرت استطلاعات رأي رئيسة نُشرت يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج في المصانع، وتراجع النشاط حتى في قطاع الخدمات.

ورغم إظهار جزء من الاقتصاد العالمي قدراً من المرونة في مواجهة أحد أكبر اضطرابات إمدادات الطاقة في العصر الحديث، بدأت التداعيات غير المباشرة للصراع المستمر منذ نحو شهرين في دفع معدلات التضخم للارتفاع، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات الغذائية، وتراجع توقعات النمو لدى الشركات، وفق «رويترز».

وشهد هذا الأسبوع صدور سلسلة من المؤشرات السلبية في ثقة الشركات، والمستهلكين، إلى جانب توقعات حذرة من كبرى الشركات المدرجة. وأشارت مجموعة استطلاعات مديري المشتريات الصادرة عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» يوم الخميس إلى أن الضغوط مرشحة للتفاقم.

منطقة اليورو في صدارة المتضررين

أظهرت البيانات أن منطقة اليورو كانت من بين الأكثر تضرراً، إذ تراجع المؤشر الرئيس من 50.7 في مارس (آذار) إلى 48.6 في أبريل (نيسان)، وهو مستوى يشير إلى انكماش النشاط الاقتصادي.

في المقابل، ارتفع مؤشر أسعار المدخلات إلى 76.9 من 68.9، ما يعكس تصاعد تكاليف الإنتاج في المصانع. كما تراجع مؤشر قطاع الخدمات إلى 47.4 من 50.2، دون توقعات «رويترز» البالغة 49.8.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، كريس ويليامسون: «تواجه منطقة اليورو ضغوطاً اقتصادية متصاعدة بفعل الحرب في الشرق الأوسط، فيما يهدد نقص الإمدادات بإبطاء النمو أكثر، وزيادة الضغوط التضخمية في الأسابيع المقبلة».

في المقابل، سجلت اليابان والهند وبريطانيا وفرنسا نمواً في الإنتاج، وهو ما عُزي جزئياً إلى قيام الشركات بتسريع الإنتاج تحسباً لاضطرابات أعمق في سلاسل الإمداد.

وسجلت اليابان أقوى توسع في إنتاج المصانع منذ فبراير (شباط) 2014، رغم تسارع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ أوائل 2023، ما يعكس حالة من «التسريع الوقائي» في الإنتاج.

وتتماشى هذه القراءات مع تحذيرات الشركات بشأن نتائج الربع الأول، حيث أشارت مؤسسات مثل «دانون» الفرنسية و«أوتيس» إلى اضطرابات في الشحن مرتبطة بالصراع.

قطاعا التكنولوجيا والتمويل يبرزان كاستثناء

في المقابل، برز قطاعا التكنولوجيا والتمويل كاستثناءات نسبية، مدعومين بالطلب القوي على الذكاء الاصطناعي، وتقلبات الأسواق العالمية التي عززت نشاط التداول.

وسجلت كوريا الجنوبية أقوى نمو اقتصادي لها منذ نحو ست سنوات بفضل طفرة في صادرات الرقائق، فيما يُتوقع أن يقود قطاع التكنولوجيا أرباح الشركات الأميركية في الربع الأول.

وقالت مجموعة بورصة لندن إنها تتوقع نمواً سنوياً في الإيرادات عند الحد الأعلى لتوقعاتها، بعد تحقيق إيرادات قياسية في الربع الأول مدعومة بنشاط تداول مرتفع.

ومع غياب وضوح بشأن مسار الصراع الذي بدأ بالضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، يبقى تأثيره على الاقتصاد العالمي مرتبطاً بمدى استمراره في تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز.

تحذيرات من آثار طويلة الأمد

كان صندوق النقد الدولي قد خفّض توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 في المائة هذا العام، محذراً من سيناريوهات أكثر سلبية قد تصل إلى ركود عالمي إذا استمرت الاضطرابات.

وقال جيمي طومسون من «أكسفورد إيكونوميكس» إن مراجعة الصدمات التاريخية في أسواق الطاقة تُظهر أن آثارها على التضخم والاستثمار والإنتاج قد تستمر لسنوات.

وأضاف أن نحو ربع الشركات المشاركة في الاستطلاع تتوقع استمرار تداعيات الأزمة لما بعد نهاية العام، محذراً من «خطر تحوّل مفاجئ في معنويات الأسواق».