«تحديات الصين» تفتح الطريق لصعود الاقتصاد الأفريقي

التحذيرات الدولية جذبت استثمارات إلى القارة السمراء

«تحديات الصين» تفتح الطريق لصعود الاقتصاد الأفريقي
TT

«تحديات الصين» تفتح الطريق لصعود الاقتصاد الأفريقي

«تحديات الصين» تفتح الطريق لصعود الاقتصاد الأفريقي

قالت منظمة تجمع السوق الأفريقية المشتركة لدول شرق وجنوب أفريقيا «الكوميسا»، إن الضغوط المتزايدة التي يواجهها الاقتصاد الصيني، ثاني أكبر اقتصاد على مستوى العالم وأحد أهم الأسواق العالمية للصادرات الأفريقية، قد تفسح المجال أمام صعود اقتصاد القارة الأفريقية على الصعيد العالمي. وأضاف تقرير لمنظمة «الكوميسا» أمس الأحد، أن تحذيرات صندوق النقد الدولي مؤخرًا بشأن تباطؤ وتيرة نمو الاقتصاد العالمي، دفعت كثيرًا من المستثمرين وشركات القطاع الخاص إلى التحول صوب أفريقيا بوصفها واجهة واعدة للاستثمار.
وأوضحت المنظمة، التي تضم أكثر من 19 دولة أفريقية بينها مصر، أن كثيرين ينظرون إلى العلاقات الأفريقية - الصينية باعتبارها علاقات «اتكالية» يتأثر خلالها اقتصاد القارة الأفريقية سلبًا بما يواجهه الاقتصاد الصيني من تحديات، مشيرة إلى أن تباطؤ وتيرة نمو الاقتصاد الصيني وتراجع أسعار السلع أثر بدوره على الأسواق الأفريقية، لا سيما الدول التي تعتمد على صادراتها من أجل تنشيط عجلة الاقتصاد. ورأت «الكوميسا»، أن كثيرًا من البلدان الأفريقية بدأت في تبني مبادرات ترتكز على الأساسيات المطلوبة للنمو الاقتصادي في سبيل تحقيق اكتفاء ذاتي ونوع من الاستقلالية الاقتصادية. وأشارت إلى أن الحكومة الرواندية - على سبيل المثال - ضخت استثمارات كبيرة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إضافة إلى سعيها وراء توسيع آفاق التجارة الحرة من خلال تطبيق اتفاقات واسعة النطاق بشأن التعريفة الجمركية، إلى جانب استضافة أحداث عالمية مهمة تسهم في تعزيز قدرات وإمكانات أفريقيا، من بينها «القمة العالمية للاستثمار في أفريقيا»، المقرر أن يحضرها عدد من رؤساء الدول الأفريقية ووزراء، بجانب ممثلين عن شركات عالمية، بما تصل قيمته إلى 200 مليار دولار في شكل صناديق مدارة.
من جانبه، قال سنديسو نغوينيا، سكرتير عام منظمة «الكوميسا» في بيان للمنظمة، إن «الحديث بشأن صعود اقتصاد أفريقيا على الصعيد العالمي لطالما شغل الإعلام العالمي لعدة سنوات، ومع الضغوط النزولية التي بات يواجهها المارد الصيني، أصبح التساؤل المطروح الآن: هل من الممكن أن يصبح ذلك حقيقة ملموسة؟»، بحسب ما نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» المصرية. وأضاف نغوينيا أنه على العالم أن ينظر لما تبذله دول أفريقيا من جهود من أجل مواءمة أوضاعها مع أزمات مثل هذه، في إشارة إلى ضعف أداء الاقتصاد الصيني، ومن ثم تحقيق اكتفاء ذاتي.
ولفت سكرتير عام «الكوميسا» إلى أن دولاً أفريقية عدة عملت على إعداد مجتمعات تجارية وتبني مبادرات ترتكز على التنمية التكنولوجية، وإعادة تقويم وتأهيل القوى العاملة لديها، مضيفا أن «مثل هذه المبادرات تشكل نواة حقيقية في الطريق صوب تحقيق نمو اقتصادي مستدام، والتحول بالقارة السمراء بعيدًا عن الاقتصاد المعتمد على الصادرات لأسواق معينة».
في السياق ذاته، أكد المدير التنفيذي بمجلس التنمية الرواندي فرانسيس جاتاري، أنه على الرغم من التحديات التي تواجهها الصين، فإن دول أفريقيا في طريقها صوب الاكتفاء الذاتي، مع توجه كثير منها إلى إعادة تنشيط قطاع البنية التحتية، والعمل سويًا لتسهيل أطر التجارة فيما بينها، وجذب الاستثمارات المحلية والعالمية.
يشار إلى أنه من المقرر أن تستضيف رواندا يومي الخامس والسادس من سبتمبر (أيلول) المقبل، القمة العالمية للاستثمار في أفريقيا، برعاية منظمة «الكوميسا».



اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.


ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.