الكويت في ذكرى الغزو: الانقسام الداخلي التهديد الأخطر

تحديات الأمن والإرهاب في مرمى العاصفة الإقليمية

أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح يرفع يديه شاكرا الله في مطار الكويت الدولي أثناء عودته إلى بلده بعد تحريرها من قوات صدام حسين 1991 (غيتي)
أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح يرفع يديه شاكرا الله في مطار الكويت الدولي أثناء عودته إلى بلده بعد تحريرها من قوات صدام حسين 1991 (غيتي)
TT

الكويت في ذكرى الغزو: الانقسام الداخلي التهديد الأخطر

أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح يرفع يديه شاكرا الله في مطار الكويت الدولي أثناء عودته إلى بلده بعد تحريرها من قوات صدام حسين 1991 (غيتي)
أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح يرفع يديه شاكرا الله في مطار الكويت الدولي أثناء عودته إلى بلده بعد تحريرها من قوات صدام حسين 1991 (غيتي)

في الثاني من أغسطس (آب) 1990 اجتاحت القوات العراقية دولة الكويت، مخلفة أكبر زلزال هزّ العالم العربي وأدى لتغيير موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط، لكن بعد 26 عامًا من هذا الغزو ما زالت التحديات تحدق بالكويت، وفي حين تراجع خطر الغزو الخارجي، فإن تحدي الإرهاب والانقسام الاجتماعي يمثلان أخطر تلك التحديات، تقول الدكتورة ابتهال الخطيب الأستاذة بجامعة الكويت لـ«الشرق الأوسط»: «لم نتعلم كثيرًا من تجربة الغزو».
تقع الكويت في مرمى العاصفة الإقليمية، فهي تتأثر بالصراعات في منطقة الخليج، وقد دفعت البلاد ثمنا باهظا نتيجة وقوعها كدولة ثرية وضعيفة في مرمى الدول المحيطة، كان أبرز مثال على ذلك تهديدات العراق بضم الكويت في الستينات، واجتياحها بالكامل وتشريد أهلها في عام 1990. وتلعب هذه التجاذبات دورا في تأجيج الوضع الداخلي، مثلما تمثل عامل قلق دائم للحكومة في أن ترتفع وتيرة الصراعات الداخلية بشكل تقحم الخارج في الأوضاع الداخلية للإمارة الصغيرة.
ووسط جملة من التحديات الاقتصادية، حيث تراجع الدخل القومي نتيجة لتراجع إيرادات النفط، حيث سجلت الكويت عجزا بالميزانية يقدر بعشرين مليار دولار في السنة المالية الماضية، اضطرت الحكومة لاتخاذ إجراءات تقشف غير مسبوقة من بينها تغيير تعريفة الماء والكهرباء ورفع الدعم عن الوقود بداية الشهر المقبل، مع وعود بإجراءات أخرى قاسية، تبدو التحديات الأمنية أكثر شراسة وعنفًا. ونجت الكويت في عام 2015 من فتنة طائفية، حين استهدف جامع الإمام الصادق في الكويت في منطقة الصوابر، بهجوم انتحاري بتاريخ 26 يونيو (حزيران) 2015، وأدى لمقتل 27 شخصًا وإصابة 227 آخرين، كما شهدت البلاد الكشف عن خلية إرهابية مرتبطة بإيران وعثر معها على ترسانة ضخمة من الأسلحة والمتفجرات.
لكن ما تم تحقيقه في الأمن لم يتم صرفه اجتماعيًا، حيث وصل الانقسام السياسي والطائفي إلى مستويات غير مسبوقة، وتضع البلاد على فوهة البركان.
وتقول الخطيب: «الكويتيون كانوا على الدوام في الماضي منشغلين بالهمّ العربي، وكانت الأحداث الإقليمية تجد لها انعكاسًا محليًا»، وتضيف: «لكنها اليوم أصبحت مصدرًا لانقسام الناس تبعًا للأحداث الخارجية، والتي تؤدي بالتالي لاصطفافات على أساس طائفي غالبًا، وحزبي أحيانًا».
هذا الانقسام المرهون للصراع الخارجي هو أكثر من يهدد الكويت اليوم، كما تقول الخطيب، وتضيف: «المخاوف تنبع من انقسامات داخلية بسبب تداعيات الأحداث في الخارج، أكثر من التهديدات الخارجية الفعلية».
من جانبه يقول الدكتور إبراهيم الهدبان، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت لـ«الشرق الأوسط»: «حين نتذكر الغزو نستحضر التماسك المجتمعي والالتفاف حول الشرعية ورفض التعامل والقبول بالمحتل».
وفي حين يرى الهدبان أن «التهديدات الخارجية مستمرة، حيث إن الكويت كدولة صغيرة وغنية مستهدفة من قبل إيران كدولة قوية في الإقليم تريد فرض هيمنتها»، فإنه يشدد على أن «الأحداث في العالم العربي خلال الأعوام الخمسة الماضية ألقت بظلالها على الكويت كما هو الحال بالنسبة للدول الخليجية الأخرى، حيث تعددت وجهات النظر بخصوص الربيع العربي، وكل يرى الأمر من خلال انتماءاته الاجتماعية وقناعاته الفكرية».
وفي حين تلاحظ الدكتورة الخطيب، أنه رغم مرور 26 عامًا على تجربة الغزو، فإن الكويتيين لم يتمكنوا من حلّ واحدة من أكثر المعضلات الإنسانية استفحالاً في بلاهم، وهي قضية فئة غير محددي الجنسية «البدون». ويعيش في الكويت نحو من ربع مليون شخص من هذه الفئة الذين يجدون صعوبة في الاندماج مع مجتمعاتهم.
وتقول الخطيب: «تمثل قضية البدون قضيتنا الأولى، ومنذ ربع القرن ليس فقط لم تتحسن بل ازدادت سوءًا، وبدلا من أن تحل هذه القضية بطريقة منطقية يجري التضييق على هؤلاء».
وتعتبر الدكتورة الخطيب، أن التجربة الديمقراطية التي طالما كانت متميزة وسابقة في الكويت شهدت تراجعًا مريعًا على مدى السنوات التي أعقبت الغزو، وتضيف: «مجلس الأمة الذي طالما كان فخر الصناعة الديمقراطية في الكويت أصبح متدهورًا جدًا، وأدت التدخلات في العملية الانتخابية للتأثير في مبدأ حكم الشعب لنفسه».
معلوم أن الكويت عرفت أول دستور مكتوب ومجلس شورى في عام 1921. وكان الكويتيون أول شعب خليجي يشكل مجلسا تشريعيا بالانتخاب وذلك في عام 1938، كما عرفت الكويت بنظامها البرلماني، وفي تجربتهم الديمقراطية، يستند الكويتيون إلى الشيخ عبد الله السالم الصباح، رجل الاستقلال، الذي أرسى التجربة الديمقراطية الفتية في الكويت. وفي عهده تم إقرار الدستور، أول وثيقة من نوعها في الخليج، ويطلق اسمه اليوم على قاعة مجلس الأمة، الغرفة التشريعية الأكثر سخونة وجدلا في المنطقة. وصدر الدستور الكويتي الحالي بعد الاستقلال، في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 1962. وبدأ العمل به رسميا في 29 يناير (كانون الثاني) 1963. ويتبنى الدستور الكويتي النظام الديمقراطي، حيث تنص المادة السادسة بأن: «نظام الحكم في الكويت ديمقراطي، السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعا».
وكان الخبير الدستوري الدكتور محمد الفيلي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن التحدي المقبل للكويت هو في تطوير النظام البرلماني، ويقول إن «النظام البرلماني الكويتي كما وضع سنة 1962 كان نظاما يقبل بوضع ويطمح لوضع آخر. فقد كان يقبل بحياة برلمانية ضيقة، ويطمح لحياة برلمانية واسعة. وما نراه اليوم مما يشبه حالة (الطلق) وما يصاحبها من آلام في السجال الدائر بين القوى السياسية هي بالتحديد تعود لهذه المسألة، وهي المعضلة الدستورية. فهناك من يحس بأن القليل من الحياة البرلمانية هو الخيار المناسب للدولة، بينما يرى آخرون بأن تطوير الحياة السياسية لا يتم إلا عبر زيادة رقعة المساحة البرلمانية».
ويمضي الفيلي بالقول إن «الدستور الكويتي الحالي، اختار نظاما برلمانيا ضيقا إلى حد ما، لأنه يجعل الحياة البرلمانية تسير من دون أحزاب سياسية، وعدم وجود أحزاب سياسية يقود إلى عدم وجود حكومة أغلبية داخل البرلمان».



السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)
شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة، ومنع التهجير، والمضي نحو إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967.

جاء ذلك في كلمة ألقاها المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، الدكتور عبد العزيز بن محمد الواصل، خلال أعمال الدورة الحادية عشرة للمؤتمر الاستعراضي لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وكذلك في سياق المناقشات الأممية حول تطورات الأوضاع الإقليمية.

وأكدت السعودية أن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية تمثل ركيزة أساسية لمنظومة عدم الانتشار، مشددة على ضرورة تحقيق التوازن بين ركائزها الثلاث، بما يشمل نزع السلاح، وعدم الانتشار، والاستخدامات السلمية للطاقة النووية. ودعت الدول الحائزة على الأسلحة النووية إلى الوفاء بالتزاماتها، مؤكدة أن الضمان الوحيد لعدم استخدام هذه الأسلحة يتمثل في التخلص الكامل منها.

كما شددت على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية، بما يعزز الشفافية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إقليمياً، تطرقت السعودية إلى الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية، والتي أدانها المجتمع الدولي بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، مؤكدة أهمية تعزيز الأمن الإقليمي واحترام مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، إلى جانب ضرورة تعاون إيران الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لضمان سلمية برنامجها النووي.

كما جددت المملكة تأكيدها أن إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية يمثل مسؤولية دولية جماعية، مشيرة إلى أن استمرار رفض إسرائيل الانضمام إلى المعاهدة يشكل عقبة رئيسية أمام إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.

وفيما يتعلق بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية، أكدت السعودية خطورة التصعيد، مجددة إدانتها للاعتداءات الإسرائيلية على فلسطين ولبنان، ورفضها أي محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني في مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية. كما أدانت الاستيطان غير القانوني، معتبرة أنه يقوِّض فرص السلام وينتهك القانون الدولي.

وشددت المملكة على أن تحقيق السلام العادل والشامل يتطلب وقف إطلاق النار، ومنع تهجير السكان، والانسحاب من قطاع غزة، وصولاً إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وفق قرارات الشرعية الدولية.


«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
TT

«قمة جدة» تؤكد ضرورة استعادة أمن الملاحة في «هرمز»

ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)
ولي العهد السعودي لدى استقباله أمير البحرين في جدة أمس (واس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية التي انعقدت برئاسة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في جدة، أمس (الثلاثاء)، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خصوصاً المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وأكدت ضرورة استعادة أمن الملاحة في مضيق هرمز، كما أدانت بشدة الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول مجلس التعاون والأردن.

وأكد جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، في بيان، أن القمة عُقدت بدعوة من قيادة السعودية، وبحثت سبل إيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة ويمهد للتوصل إلى اتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار على المدى البعيد.

وأوضح أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، مؤكداً أن هذه الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد.

وأشار البديوي إلى أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، لافتاً إلى أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، مؤكدين ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتها وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

ولفت البديوي إلى توجيه قادة دول الخليج بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

ولفت الأمين العام للمجلس إلى تأكيد القادة أهمية الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، فضلاً عن أهمية تكثيف التكامل العسكري بين دول المجلس، والإسراع بإنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.


«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
TT

«قمة جدة» تبحث مساراً دبلوماسياً لإنهاء أزمة المنطقة

جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)
جاسم البديوي أمين عام مجلس التعاون الخليجي (المجلس)

بحثت القمة التشاورية الخليجية في جدة، الثلاثاء، الأوضاع الإقليمية الراهنة، خاصة المتصلة بالتصعيد في المنطقة، وما تعرضت له دول مجلس التعاون والأردن من اعتداءات إيرانية سافرة، والسبل الكفيلة بإيجاد مسار دبلوماسي ينهي الأزمة، ويمهد الطريق للتوصل لاتفاقات وتفاهمات تعالج مصادر قلق دول الخليج، وتعزز الأمن والاستقرار في المدى البعيد.

صرَّح بذلك جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في بيان إعلامي بمناسبة انعقاد اللقاء التشاوري التاسع عشر لقادة دول المجلس، تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبرئاسة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.

وقال البديوي إن القادة ثمنوا الدعوة الصادرة عن قيادة السعودية لعقد هذه القمة، التي تظهر حرص المملكة على تعزيز التضامن بين دول المجلس، وتنسيق مواقفها للتعامل مع التحديات التي تمر بها المنطقة حالياً.

وأضاف البيان أن القادة أعربوا عن الإدانة والاستنكار الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة التي تعرضت لها دول الخليج والأردن، التي طالت المنشآت المدنية ومنشآت البنية التحتية فيها، وما نتج عنها من خسائر في الأرواح والممتلكات، والتي تعد انتهاكاً جسيماً لسيادة دول المجلس وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ولقواعد حسن الجيرة.

وأكد أمين عام مجلس التعاون أن الاعتداءات الغادرة أدت إلى فقدان ثقة دول الخليج بإيران بشكل حاد، وهو ما يتطلب من طهران المبادرة ببذل الجهود الجادة لإعادة بناء الثقة.

ونوَّه البديوي بأن القادة أكدوا على حق دول الخليج في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ جميع الإجراءات لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك.

وأشار البيان إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة الخليجية من شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها من التصدي للاعتداءات الصاروخية والطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين، والحفاظ على أمن الدول الأعضاء ومقدرات شعوبها.

وبيّن أن القادة أشادوا بما أظهرته دول الخليج من قدرة على التعامل مع التحديات التي واجهتها هذه الدول جراء هذه الأزمة، وتمكن دول المجلس من تجاوزها نظير ما حظيت به من حكمة في التعامل وما شهدته الفترة الماضية من تضامن فيما بينها، حيث تمكنت الدول الأعضاء من إعادة تأهيل منشآت الطاقة المتضررة من الاعتداءات الإيرانية بسرعة وكفاءة عاليتين، بما أسهم في الحفاظ على إمدادات الطاقة، وكذلك التعامل مع اضطراب سلاسل الإمداد، وتعزيز التعاون في المجال اللوجيستي، وقطاع الطيران.

وأوضح البديوي أن القادة أعربوا عن رفضهم القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية لإغلاق مضيق هرمز وعرقلة الملاحة فيه، وتهديد أمنها، ولأي إجراءات يكون من شأنها التأثير سلباً على الملاحة فيه، بما في ذلك فرض رسوم تحت أي ظرف أو مسمى لعبور السفن من خلاله، مؤكدين على ضرورة استعادة أمن الملاحة وحريتهاـ وعودة الأوضاع في المضيق كما كانت عليه قبل يوم 28 فبراير (شباط) 2026.

ولفت البيان إلى توجيه القادة للأمانة العامة للمجلس، بضرورة الاستعجال باستكمال متطلبات تحقيق الوصول لجميع المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل والخدمات اللوجيستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين كذلك إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول الخليج.

وأشار البديوي إلى تأكيد قادة دول مجلس التعاون على أهمية المضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، وتكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.