تونس تصادق على سندات طويلة المدى بضمان أميركي

انهيار العملة المحلية يكلف أعباء إضافية بنحو 200 مليون دولار

تونس تصادق على سندات طويلة المدى بضمان أميركي
TT

تونس تصادق على سندات طويلة المدى بضمان أميركي

تونس تصادق على سندات طويلة المدى بضمان أميركي

صادق البرلمان التونسي على مشروع قانون يتعلق بمنح ضمان الحكومة الأميركية لإصدار تونس قرضا رقاعيا (سندات طويلة المدى) بقيمة 500 مليون دولار من الأسواق المالية العالمية، يسدد على 5 سنوات. ووفق البيانات التي قدمها سليم شاكر، وزير المالية التونسي، يمكّن هذا الضمان الأميركي المدرج ضمن برامج مساندة الميزانية، من الاستفادة من شروط تفضيلية أقل كلفة من الشروط المطبقة على الإصدارات السيادية التونسية بالسوق المالية العالمية.
وتتراوح نسبة الفائدة للإصدار بالدولار الأميركي الممتد على 5 سنوات، بين 6.5 إلى 7 في المائة، أي بهامش يتراوح بين 510 و560 نقطة مئوية، وتبلغ نسبة الفائدة المطبقة على السندات طويلة المدى الخاصة بالخزينة الأميركية نحو 1.39 في المائة.
وتسعى تونس إلى حشد الدعم الدولي لتوفير اعتمادات مالية تبعدها عن مخاطر إعلان الإفلاس الاقتصادي والمالي. وفي هذا الشأن، قال وزير المالية التونسي إن الوزارة بصدد تحسين قانون المالية لسنة 2016، واعتماد توازنات مالية جديدة استنادا إلى التغيرات الاقتصادية خلال السداسي الأول (الربعين الأول والثاني)، وتقديرات السداسي الثاني (الربعين الثالث والرابع) لهذه السنة، على أن يقدم للبرلمان في غضون الأسابيع المقبلة. وتستعد تونس لعقد مؤتمر دولي للاستثمار خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وتعول عليه لضخ سيولة لتمويل مخطط التنمية الذي يمتد من 2016 إلى 2020.
ووفق متابعين للشأن الاقتصادي التونسي، تدور تساؤلات عميقة حول الاستراتيجية التي تعتمدها الحكومة التونسية لتوفير موارد مالية في المرحلة المقبلة، وبخاصة في ظل عجز ميزانية الدولة لسنة 2016، نتيجة الصعوبات المالية التي يواجهها كثير من الهياكل العمومية، وعلى رأسها الصناديق الاجتماعية وكبرى المؤسسات الحكومية، وفاتورة مكافحة الإرهاب والزيادات المتتالية في الميزانيات المخصصة للمؤسستين العسكرية والأمنية.
ودعا سعد بومخلة، الخبير الاقتصادي التونسي، الحكومة إلى ضرورة اعتماد مقاربة موحدة لسياسة الاستدانة، حتى لا تتعرض جهود الدولة إلى التشتت، بما يطرح صعوبات كبرى على مستوى خدمة ديون تونس الخارجية.
وتشير المعطيات الرسمية التي قدمتها وزارة المالية التونسية، إلى أن حجم ديون تونس لا يقل عن 40 مليار دينار تونسي (نحو 20 مليار دولار) في حين أن نسبة الدين العمومي بلغت نحو 53.4 في المائة خلال السنة الحالية، وأن خدمة الدين لا تقل عن 5.13 مليار دينار تونسي (نحو 2.6 مليار دولار).
وأكد الوزير شاكر أن الوزارة اعتمدت عدة معايير لإعداد قانون المالية لسنة 2016، من بينها توقع بلوغ نسبة نمو تناهز 2.5 في المائة، وسعر برميل النفط في حدود 55 دولارا، ومستوى سعر صرف الدولار في حدود 1.97 دينار تونسي.
ويذكر أن انهيار العملة المحلية يكلف تونس أعباء إضافية تناهز 400 مليون دينار تونسي (200 مليون دولار)، إضافة إلى تخصيص 13 مليار دينار (نحو 6.5 مليار دولار) لنفقات الأجور، وتخصيص نحو 5 مليارات دينار (2.5 مليار دولار) لنفقات التنمية، وأكثر من 50 مليار دينار (25 مليار دولار) للدين العمومي.
واعتبر الوزير أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي مرت بها تونس خلال النصف الأول من السنة الحالية كانت صعبة للغاية، إذ عجزت البلاد عن تحقيق نسبة النمو المتوقعة، وهو ما أثر سلبا على موارد الدولة، وخلف خسارة بين 15 إلى 20 ألف موطن شغل جديد.



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.